الإثنين - 16 ديسمبر 2019
الرئيسية / الثالثة ثانوي / هل يمكن التمييز بين البديهيات و المسلمات في كل نسق رياضي

هل يمكن التمييز بين البديهيات و المسلمات في كل نسق رياضي

السؤال :  *هل يمكن التمييز بين البديهيات والمسلّمات في كل نسق رياضي

المقدمـــة :

من المعلوم أن كل علم يتميز عن غيره من المعارف التي وصل إليها الإنسان حسب طبيعة موضوعه ومنهجه المتتبع وعليه فالرياضيات هي أحد العلوم القائمة على ذاتها والمعترف بها وبتحقيقيها إذ ندرس كل المقادير الكمية دراسة كمية بطريقة ترتقي إلى التجريب مستندين في ذلك إلى منهج رياضي، إلا أن تفكير الإنسان تطور حسب تطور تطوراته وأفكاره المجردة لذا فهو يستخدم القديم ليحدث بذلك الجديد وليعبر عن إبداعه ولهذا واجهت الهندسة القديمة تحديات تجاوزتها في ذلك الهندسة المعاصرة وهذا راجع إلى أساس إختلاف طبيعية البرهان حسب نوعية الهندسة التي تتميز كلا منهما بطبيعة برهان تختلف فيه قواعدها و أساسها على الثانية لذا ما وصلت إليه الهندسة الإقليدية ثم هدمه وأعاد بناء برهان جديد، الهندسة المعاصرة وبهذا يكون الإختلاف في طبيعة البرهان حسب نوعية الهندسة ونسقها وبهذا يطرح الإشكال الآتي : هل يمكن التمييز بين البديهيات والمسلّمات في كل نسق {البرهان} رياضي ؟ وبعبارة أخرى هل أن طبيعة البرهان الرياضي للهندسة الإقليدية مثل : الهندسة المعاصرة ؟

القضية الأولـى :  يذهب أنصار الهندسة الكلاسيكية إلى التمييز بين البديهيات والمسلّمات لدرجة القبول في بناء البرهان الرياضي إذ يعتبر أن البديهيات تختلف عن المسلّمة ذلك ما تحمله الأولـى تختلف عن الثانية هذا ما بينته لنا الهندسة الإقليدية في طبيعة برهانها الرياضي إذ تعتبر أن البديهيات قضايا عامة يفرض صدقها ولا يمكن مناقشتها ولا رفضها فهي قضايا عامة تحمل الصد ق مثل بديهية الكل أكبر من الجزء أو بديهية التساوي بالنقصان أو الزيارة فالضرورة التي تتميز بها البديهيات لا تتمتع بها المسلّمات لأنها فكرة خاصة سلم بها الباحث الرياضي لأجل بناء برهانه فهي أقل درجة عن البديهية لهذا تكون الهندسة الإقليدية اعتقدت على طبيعة البرهان الإستنتاجي الذي يتخذ من البديهيات والمسلّمات كمنطلقات ثابتة لبناء برهانه وأن الاعتماد على البرهنة أكبر شأنا من الاعتقاد على المسلّمة لهذا تكون الهندسة الإقليدية قد ميزت بين البديهيات و المسلّمات في النسق الرياضي الإقليدي.

النقد :  إن طبيعة البرهان في الهندسة الإقليدية تعتمد أساسا على فكرة التمييز لكن بتطور الفكر الرياضي واكتشاف سر بناء الهندسة الإقليدية القائم على المكان المسطح المستوي الذي درجة انحناءه في الصفر{0} أدى إلى ظهور أنساق جديدة رياضية تختلف كليا عن الهندسة السابقة حتى في طبيعة البرهان إذ أصبح التمييز فيها من الأمور الثانوية فتجاوزتها الهندسة المعاصرة في طبيعة برهانها .

القضية الثانيـة :  يذهب أنصار الهندسة المعاصرة إلى أن التمييز بين البديهيات والمسلّمات أمر ثانوي لا جدوى منه وبالتالي تقبل هذه البديهيات و المسلّمات بنفس الدرجة كمقدمات افتراضية لبناء البرهان الرياضي هذا ما ادّعته الهندسة المعاصرة وفي مقدمتهم هندسة « لوبا تشفسكي » الذي افترض في أن الشكل المقعر درجة انحناءه أقل من 0°وبالتالي أبدع  أشكال هندسية جديدة واستنتج نتائج تخالف الهندسة الإقليدية إذا اعتبر أن مجموع زوايا المثلث أقل من 180° وأن من نقطة خارج مستقيم يمكن رسم عدد لا نهائي من المستقيمات تشملها ولهذا تعتبر معلم الاستقامة من المفهوم الإقليدي إلى المفهوم المعاصر أما »ريمان« افترض عكس « لوبا تشفسكي » أن الشكل كروي درجة انحناءه أكبر من 0° وبالتالي قدم هندسة تخالف الهندسات السابقة إذا اعتبر أن الخطان المستقيمان يتقاطعان في نقطتان وأن المثلث أكبر من60° لكن رغم هذا الإختلاف بين « لوبا تشفسكي » و» ريمان« في رسم الهندسة المعاصرة تفترض المقدمات مهما كانت قيمتهما ويثبت صدقها داخل النسق البرهاني أو بناء كانت خالية من أي تناقض داخلي فهم بذلك لا يميزون بين البديهيات والمسلّمات بل تؤخذ كقضايا أو مبادئ أولية افتراضية لهذا فالباحث الرياضي له الحرية في وضع المقدمات التي تعتمد عليها في البرهان ويشترط في صدق هذه المقدمات أن يخلو البرهان من التناقضات الداخلية أثناء علمية البرهنية لهذا ظهر نسق جديد في الهندسة المعاصرة يعرف بالنسق الأكسيوماتيكي قائم على القضايا الأولية الافتراضية لمقدمات لهذا نقول أن الهندسة المعاصرة لا تميز بين البديهيات والمسلّمات في بناء النسق الرياضي بل تعتبره قضايا أولية.

النقـــــــــد :  إن طبيعة البرهان المعاصر القائمة على الافتراضي النسقي تعتمد عليه الهندسة المعاصرة أما الهندسة الإقليدية فضرورة التمييز أمر ثابت بالإضافة إلى أن المبادئ والمقدمات الأولية تخضع لشروط منطقية عقلية صارمة لا يمكن تجاهلها فهي بمرتبة البديهيات

التركــــيب :   إن التمييز بين مبادئ الرياضيات قائما في الرياضيات الكلاسيكية فإنه غير قائم في الرياضيات المعاصرة التي تعتبر هذه القضايا مجرة .

فرضيات للاستنتاج فقط وقد ظهر هذا الاتجاه بغد اكتشاف الهندسيات الإقليدية في القرن 19 و20م حيث تبين للعلماء أن الرياضيات لم تعد تتمتع بالطابع العقلي المطلق كما كانت من قبل .ط

 

الخاتمـــة :

إذن فتطور البرهان الرياضي بوجود أنساق رياضية جديدة هو الذي جعل مبادئ الرياضيات تنتقل من مبادئ صادقة إلى مبادئ يفترض صدقها فقط وهذا ما يعرف بالنسق الأكسيوماتيكي ومنه تخلط وجود هندستين رياضيتين الأولى هندسة إقليدية تميز بين البديهيات والمسلّمات في البرهان الرياضي والثانية هندسة معاصرة ترفض التمييز ويبني البرهان الرياضي على أسس اجتماعية افتراضية.    

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.