الإثنين - 16 ديسمبر 2019
الرئيسية / الثالثة ثانوي / هل يسبق الهيجان التغيرات الجسمية أم يلحقها

هل يسبق الهيجان التغيرات الجسمية أم يلحقها

هل يسبق الهيجان التغيرات الجسمية أم يلحقها ؟

◘ مقدمة : تعترض الإنسان موافق معينة تجعل درجة الانفعال تشتد حتى تبلغ مرحلة الهيجان الذي هو اضطراب يعم الجسم والنفس معا ويختل في التوازن وكونه أيضا ظاهرة معقدة حيث أحد السيكولوجيين والفيزيولوجيين يواجهونه من زوايا مختلفة ويفسرونه بنظريات مختلفة والمشكلة المثارة هي هل الهيجان اضطراب نفسي أم حسي ؟ ☻

ق1/ ترى النظرية الذهنية وعلى رأسها العالم الألماني هيربارت 1841 ـ 1976 أن الانفعالات تعود إلى التصورات الذهنية التي هي قوة نشطة في النفس فهي ترى أن الأفعال تنشأ عن مجيء الأمور وفقا لما تصورناه أو خلافا لها ، إذ ترى أن الهيجان يحدث إثر عوامل ذهنية يسببها إدراك الموقف المهيج ثم ينعكس على الجسم في شكل سلوكيات حركية وفيزيولوجية مثل شخص ما رأى أسد ثم تصور الموقف فيخاف ثم يضطرب فيزيولوجيا فيهرب . ♦ نقد : إنها تبالغ في قيمة التصورات العقلية كأصل لحدوث الانفعال فليس العقل وحده هو سبب كل انفعال فهناك النشاط الجسدي أيضا ، كما أن تناول بعض العقاقير يؤدي إلى اضطراب جسمي دون حدوث أي انفعال ذهني . ☻

ق2/ ترى النظرية الفيزيولوجية وعلى رأسها جيمس فهو يرى أن الاضطرابات الفيزيولوجية هي أساس الانفعال وأن الانفعال مجرد شعور بتغيرات أجسادنا وأن الناس يقولون ان الإنسان يدرك حيوان مفترس فيخاف ثم يهرب فهناك إدراك ، انفعال ، استجابة ، ولكن ويليام جيمس يقول : إننا نرى حيوان فنهم ثم نخاف فهناك إدراك ، استجابة ، انفعال ومعنى هذا أن التغيرات الجسدية تعقب مباشرة إدراك الحادث المثير وأن شعورنا بهذه التغيرات هو الانفعال . ♠

نقد : إننا متفقون مع جيمس في القول بأن الجسد حاضر في كل انفعال غير أن التغيرات الجسمية لا تكفي وحدها لحدوث الانفعال فلا يكفي أن يرتجف الإنسان ليشعر بالحزن أو الخوف وهل هؤلاء الذين يصطنعون انفعالات في أدوارهم منفعلون حقا فلابد من تدخل العقل بالإضافة إلى رؤية حيوان مفترس داخل قفص لا يثير أي تغيرات جسمية ، كما أن هناك هيجانات ليس لها تعليل سوى العناصر الذهنية كهيجان الحقد والغيرة . ☺مركبة : إذن الانفعال هو حالة نفسية وجسدية متكاملة ليترك فيها الكائن الحي إذ يقول أرسطو: (ان الانفعال ليس في النفس أو الجسد بل هو في الإنسان) ♦

خاتمة : لا يمكن إرجاع الهيجان لأحد هذه العوامل السابقة دون الأخرى لأنها غير منفصلة فهو حالة انفعالية تشارك فيها الذات بمختلف جوانبها الجسمية والنفسية معا ، وكذلك نرى أن أي محاولة لفصل النفس عن الجسد أو إعطاء أحدهما الأولوية على الأخر هي محاولة فاشلة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.