الثلاثاء - 10 ديسمبر 2019
الرئيسية / الثالثة ثانوي / إلى أي مدى يمكن للمجتمع أن يحدد حرية الفرد

إلى أي مدى يمكن للمجتمع أن يحدد حرية الفرد

الحريــــة

إلى أي مدى يمكن للمجتمع أن يحدد حرية الفرد ؟؟؟

 مقدمة :

يعتبر موضوع الحرية من أهم مواضيع الفلسفة ، وقد نال اهتماما من طرف الفلاسفة  نظرا لتعلقه بالشخصية الإنسانية وهو من  أصعب  المواضيع وأعمقها ومما زاد تعقيده ظهور علم الاجتماع الذي يعتبر الفرد جزءا من المجتمع الذي ينتمي إليه وهذا ما يؤدي إلى تقيد الحرية الفردية بإخضاع السلوك الفردي إلى سلوك الجماعة   فإلى أي مدى يمكن التسليم بهذا الرأي ؟؟ التوسيع : الحرية هي تجاوز كل الاكراهات الداخلية والخارجية أي القدرة على التخلص الإرادي من مختلف الضغوط التي يمليها المجتمع إلا أن علماء الاجتماع يشككون في هذه الإمكانية فالحتميات الاجتماعية في رأيهم تعبر بالارادت الفردية وتبطلها طالما أن الأفراد لا يستطيعون الاستغناء عن مقومات المجتمع الذي يشكل الإطار العام الذي ينتمون إليه فالإنسان اجتماعي بالطبع .  إثبات  وجود الموضوع : ويمكن ان تتأكد من هذه الحقيقة من خلال توضيح مختلف المظاهر التي تعكس سيطرة المجتمع على أفراده فالعادات والتقاليد تشكل قيدا كبيرا أمام حرية الأفراد وبمبادراتهم الشخصية ،فتقف سدا منيعا أمام رغباتهم في التميز والاختلاف كما ان الفرد يحتاج إلى الاتصال بغيره فيتقيد بالوسائل التي يختارها في التخاطب والمعاملة ولذلك اللهجة المتداولة وبالإضافة إلى ذلك فان المجتمع يحتضن الفرد منذ طفولته ليقدم له التربية الأسرية ثم يعرض عليه في المدرسة القيم العامة ليؤهله إلى الاندماج الاجتماعي كما تشكل الأخلاق مظهر آخر لهيمنة المجتمع وسيادته على الأفراد فيصبح السلوك الفردي خاضعا للمعايير الأخلاقية التي يجب مراعاتها أما القوانين والتنظيمات  السياسية والاقتصادية والإرادية فهي التي تحدد أساليب المشتركة في الحياة الاجتماعية .**

بيان قيمة الموضوع :

لا شك ان بعض المظاهر الاجتماعية تشكل قيدا حقيقيا للأفراد وذلك عندما يتعذر عليهم التعبير عن إمكاناتهم الفردية واستقلال  شخصيا تهم داخل المجتمع لأن ظروفهم الاجتماعية تعيق هذه المحاولات حينما تتميز مظاهر التخلف والفوضى ويمكن مع ذلك ان يبقى المجتمع في حد ذاته مجالا لممارسة الحريات اذ ينبغي التميز بينه وبين الظروف الاجتماعية المكونة له والتي تبقى قابلة للتغير إذا أراد الأفراد ذلك ،فالمجتمع لا يشكل سجنا للأفراد ولكنه يستطيع ان يكون حصنا يحمي حرياتهم الفردية ويطور مواهبهم ويعمق اعتقاداتهم وثقافاتهم  **

الخاتمة : يتبين لنا من هذا أنه يستحيل على الفرد ممارسة الحرية ألإنسانية في صورتها المطلقة فالحرية اجتماعية بطبيعتها طالما أنها تمارس داخل المجتمع لأنها ليست مجرد حقيقة فلسفية وذلك ان قيمتها الفعلية تكمن في مدى قدرتنا على تحدي القيود والتحرر منها باستمرار   .   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.