الحصانة البرلمانية تطورها التاريخي ونشأتها
شاطر | 
 

  الحصانة البرلمانية تطورها التاريخي ونشأتها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
SaNfOr
-


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: الحصانة البرلمانية تطورها التاريخي ونشأتها   الجمعة 1 مايو - 2:46

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




الحصانة البرلمانية:

هي نوع من الحماية القانونية والسياسية التى تكفلها الدساتير لنواب الشعب كى يتمكنوا من عرض أفكارهم كاملة في البرلمان دون خوف من تأثير السلطة التنفيذية.

وفي الواقع يتمتع النواب بحصانة مزدوجة أحداهما نهائية والأخرى مؤقتة.

الحصانة النهائية: لا يجوز إقامة الدعوى العامة على عضو المجلس النيابي بسبب الآراء والأفكار التي يبديها مدة نيابته ولو بعد ما ترك منصبه وغدا شخصاً عادياً. وهذه الحصانة توفر للنائب حرية الكلام والمناقشة في ممارسة أعماله من دون الخشية من أي ملاحقة جزائية، شرط أن تكون الأفكار والآراء التي يدلي بها النائب في أثناء ممارسة أعماله النيابية المقررة كالاقتراحات والملاحظات التي تصدر عنه في تأديته مهامه.

لكن النائب يُسأل عن الجرائم التي يرتكبها في غير مجال عمله النيابي وإن ظهر فيها بصفته الرسمية، كأن ينشر - بصفته نائباً - استجواباً فيه تشهير بأحد الأشخاص، قبل تلاوة السؤال والرد عليه في جلسة رسمية، أو قبل وضع الاستجواب موضع المناقشة في المجلس.

الحصانة المؤقتة: هذه الحصانة لا تعفي من الملاحقة الجزائية من جرم ارتكبه النائب، إنما توقف الملاحقة بهذا الجرم حتى يأذن المجلس بها. فلا يجوز في أثناء دورة انعقاد المجلس اتخاذ إجراءات جزائية نحو أي عضو من أعضاء المجلس والقبض عليه، إذا اقترف جرماً إلا بإذن المجلس، ما عدا حالة الجرم المشهود. وليس للمجلس أن يعمد في معرض دراسته لطلب الإذن أن يبحث في موضوع الدعوى وعناصرها ومدى ثبوتها. أي ليس له أن ينصب نفسه قاضياً ينظر بأساس التهمة ومدى صحتها، بل يقتصر حقه على معرفة الباعث على الدعوى، وما إذا كان لها أصلاً غرض سياسي يستهدف الضغط على النائب والكيد له للحد من معارضته أو تحويله عن أفكار أبداها في المجلس. فإن كان الدافع إلى الملاحقة هو الجرم وتحقيق العدالة من غير أن يكون للاعتبارات السياسية الموجهة شأن فيها، فليس ما يمنع من إصدار الإذن بالملاحقة.

نشأة الحصانة البرلمانية:

كانت إنجلترا هى الدولة الأولى التى تظهر فيها الحصانة البرلمانية وذلك في اعقاب ثورة 1688 حيث تم إقرار الوثيقة الدستورية والمعروفة بـ "bill of rights"والتى نصت على حرية الرأى داخل البرلمان دون أن يتسبب هذا في الملاحقة القضائية لأعضاء البرلمان وكان هذا لحماية النواب من سلطات الملوك وقد استثنت من هذه الحصانة قضايا الخيانة العظمى والجنايات والإخلال بالأمن، لذا فكان من الممكن القبض على نائب في أى من الجرائم سابقة الذكر دون رفع الحصانة عنه، وقد صدر قانون في القرن الثامن عشر ينظم أحكام الحصانة البرلمانية ويضع بعض القيود حولها.

أما في فرنسا فلم يختلف الوضع كثيرا عن إنجلترا فقد وجدت الحصانة في معظم المواثيق الدستورية بداية من قرار الجمعية التأسيسية الصادرة في 1789 ثم أشار إليها نصا في دستور 1791 مرورا بكل الدساتير التى تلته حتى الدستور الحالى دستور 1958.

المفهوم العام للحصانة والواقع المصرى: -

وفي مصر لم تتضمن لائحة تأسيس مجلس شورى النواب في 1868 - وهى أول وثيقة دستورية عرفتها مصر - شيئا يشير إلى الحصانة البرلمانية وبدون شك فإن ذلك يرجع لحداثة الديمقراطية في مصر آنذاك وبعد إعادة تشكيل مجلس النواب وصدور لائحته الأساسية في 1882 تقررت الحصانة لأعضائه ضد المسئولية البرلمانية. كذلك كان في معظم الدساتير التي صدرت حتى دستور 1971 الذي نص صراحة على أنه "لا يؤاخذ أعضاء مجلس الشعب عما يبدونه من الأفكار والآراء في أداء أعمالهم في المجلس أو في لجانه".

وتتفرعالحصانة إلى جانبين أساسين: -

(أ) - عدم مساءلة أعضاء البرلمان عما يبدونه من آراء في أعمالهم في المجلس أو لجانه وهو ما يسمى بعدم المسئولية البرلمانية.

(ب)- عدم جواز إتخاذ إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعب - في غير حالة التلبس - إلا بإذن سابق من المجلس فإن كان غير منعقد فمن رئيس المجلس، وتزول الحصانة عن عضو البرلمان إذا ضبطت الجريمة في حالة تلبس حيث تكون الجريمة مؤكدة وقد أوضح قانون الإجراءات الجنائية مفهوم التلبس بأربع حالات هم: -


1- مشاهدة الجريمة خلال إرتكابها

2- مشاهدة الجريمة عقب إرتكابها مباشرة

3- تتبع الجانى أثر وقوع الجريمة 4-مشاهدة مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملا أدلة الجريمة.

تختلف تفاصيل النقطة (ب) من دولة لأخرى، وتشترك البرازيل مع مصر في هذه النقطة حيث لا يجوز إتخاذ إجراءات جنائية ضد عضو البرلمان إلا في حالة التلبس، أما في حالتى الولايات المتحدة وانجلترا فنجد أن عضو مجلس الشعب غير محصن سوى داخل البرلمان فمن حقه أن يعبر عن رأيه بحرية تامة دون مسائلة لكن خارج البرلمان فهو مسئول بصفته مواطنا مدنيا مثل باقى المواطنين فمن القانونى أن تتخذ ضده إجراءات جنائية في حالة الإلتباس أو في غيرها وقد يسجن ولكن لا ترفع عنه الحصانة ويبقى عضوا في البرلمان ويبقى له الحق في حضور الجلسات وممارسة مهامه التشريعية والرقابية دون أدنى مشكلة، مع العلم ان هذه النقطة تثير الكثير من الجدل في الولايات المتحدة.

وتبقى جملة "الحصانة البرلمانية "سيئة السمعة في مصر وذلك بسبب ممارسات الكثير من النواب قبل الثورة الذين استغلوا تلك الحصانة وغياب الرقابة السليمة عليهم وتطويع القوانين في الإثراء غير المشروع وتوسيع السلطات والفساد بكل أنواعه مما كان له أثرا سيئا على الحياة البرلمانية المصرية في العقود الأخيرة وساهم في إفساد الحياة السياسية.

لذلك ينتظر الكثير من المفكرين من اللجنة التى ستكلف بوضع الدستور أن تعيد صياغة النصوص المتعلقة بالحصانة. ويرى الكثير من الأكاديميين في النموذج الإنجليزى والأمريكى مرشدا جيدا بحيث تكون حصانة البرلمانى داخل المجلس فقط وأن يتعامل خارجه كأى مواطن مدنى شريطة الإنفصال التام بين السلطات وعدم تأثير السلطة التنفيذية على القضائية.




منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الحصانة البرلمانية تطورها التاريخي ونشأتها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار الجيريا :: القسم الدراسي :: التعليم التقني والجامعي :: الحقوق و الشؤون القانونية-
انتقل الى: