التصريح بالديون العمومية في إطار مساطر معالجة صعوبات المقاولة
شاطر | 
 

  التصريح بالديون العمومية في إطار مساطر معالجة صعوبات المقاولة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
SaNfOr
-


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: التصريح بالديون العمومية في إطار مساطر معالجة صعوبات المقاولة   الإثنين 13 أبريل - 2:48

التصريح بالديون العمومية في إطار مساطر معالجةصعوبات المقاولة



مصطفى صادق

منتدب قضائي بالمحكمة الابتدائية بالناضور



يعتبر التصريح بالديون من أهم آليات تصفية الخصوم فلا يتصور تحقيق الديون أو فحصها بدونه[1]،وبالتالي لا يتصور تحديد خصوم المقاولة لتحديد مدى قابليتها للاستمرار واختيار الحل الملائم لوضعيتها[2]، أو حتى توزيع الديون على مستحقيهاـ في الحالة التي تكون فيها حالة المقاولة ميؤوس من معالجتهاـ من دون القيام به.

فطبقا للمادة 686 من مدونة التجارة، يتعين على كل الدائنين الذين نشأت ديونهم قبل الحكم القاضي بفتح المسطرة، وكيفما كانت طبيعة ديونهم،[3]أن يقدموا تصريحا بهذه الديون للسنديك، ولا يستثنى من هذا الإلزام سوى أُجراء المقاولة المعنية، أما الدائنون الحاملون لضمانات أو لعقود ائتمان إيجاري تم شهرهما فإنهم يشعرون شخصيا أو في موطنهم المختار للتصريح بديونهم دون أن يسقط المشرع عنهم هذا الإلزام[4]،وهو ما يبين ضرورة سلوك هذا الإجراء من طرف الدائنين تحت طائلة حرمانهم من المشاركة فيالمساطر الجماعية، وقد يصل الأمر إلى سقوط حقهم في استيفاء ديونهم التي على المقاولة موضوع المساطر الجماعية.

ومن خلال خطاب المادة686 مت المشار إليها لمختلف الدائنين كيفما كانوا وكيفما كانت طبيعة ديونهم بضرورة التصريح بهذه الأخيرة، نتساءل عن وضعية الديون العمومية من هذا الإلزام، فهل يخضع الدين العمومي كذلك لهذا التصريح، أم أن خصوصيته ستمنع من معاملته بمثل ما تعامل به بقية الديون؟ (مبحث أول)، وإذا صح إلزام الخزينة العامة وصندوق الضمان الاجتماعي وغيرهما من المؤسسات العمومية بالتصريح بديونهم لدى السنديك، فهل يصح أيضا خضوعهم للجزاء المترتب عن عدم التصريح، وخاصة سقوط وبالتالي انقضاء الديون؟ (مبحث ثان).

المبحث الأول: ضرورة التصريح بالدين العمومي في مساطر معالجة صعوبات المقاولة

استعملت المادة 686 من مدونة التجارة صيغة الوجوب للدلالة على إلزامية توجيه الدائنين للسنديك المعين في إطار المساطر الجماعية تصريحهم بديونهم دون أن تجعل كل الدائنين على قدم المساواة بخصوص هذا الإجراء، فرغم أنها اعتبرت الدائنين بإطلاق اللفظ (ومعلوم أن المطلق يجري على إطلاقه) إلا أنها مع ذلك استطردت بالقول: يشعر شخصيا الدائنون الحاملون ضمانات أو عقد ائتمان إيجاري تم شهرهما، وإذا اقتضى الحال في موطنهم المختار. وقبل ذلك جعلت المأجورين استثناء يرد على قاعدة التصريح برمتها، هذا ونلفت النظر إلى أن هذه المقتضيات إنما تخص الديون السابقة لصدور الحكم القاضي بفتح مسطرة المعالجة، أما الديون التي تلي تاريخ صدور هذا الحكم فإنها في وضع أكثر من مريح[5]؛ذلك أنها بالإضافة إلى أنها تستوفى بالأسبقية عن كل الديون، وسواء كانت مقرونة بضمانات أم لم تكن كذلك، فهي معفاة من سلوك مسطرة التصريح هاته.

وهذا يجعلنا نتساءل عن وضعية الديون العمومية من التراتبية التي أعطاها المشرع لهذه الديون؟ وهل نجد في المقتضيات القانونية المختلفة التي تعامل الديون العمومية معاملة خاصة ما يحول دون دخولها في صيغة العموم التي تبناها المشرع في مادة صعوبات المقاولة؟

في الحقيقة يمكن للإجابة على هذا التساؤل أن نفرق بين موقفين اتخذهما المشرع المغربي قبل وبعد صدور قانون المالية لسنة 2007 على الشكل التالي:

موقف المشرع المغربي من التصريح بالديون العمومية قبل صدور قانون المالية لسنة 2007 (مطلب أول).

موقف المشرع المغربي من التصريح الديون العمومية بعد صدور قانون المالية لسنة 2007 (مطلب ثان).

المطلب الأول: موقف المشرع المغربي من التصريح بالديون العمومية قبل صدور قانون المالية لسنة2007

لم يفرد المشرع المغربي لديون الخزينة أو لديون الضمان الاجتماعي أو لغيرهما من الدائنين أصحاب الديون الامتيازية أية مقتضيات تنبئ عن معاملتهم معاملة خاصة، بل إنه حتم معاملتهم كما يعامل سائر الدائنين من حيث خضوعهم لمسطرة التصريح بديونهم موضوع حديثنا في هذا المطلب، ورغم أن المؤسسات العمومية كإدارة الضرائب والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وإدارة الجمارك تتوفر على سندات تنفيذية بديونها المتخلدة في ذمة المقاولة موضوع المعالجة كمستخرج البيان الضريبي الذي تدلي به إدارة الضرائب، أو قائمة الوضعية المالية التي يدلي بها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، هذه السندات ولولا اصطدامها بقاعدة وقف المتابعات الفردية المنصوص عليها بمقتضى المادة 653 من مدونة التجارة، وخضوع هذه المؤسسات لهذا الإجراء إضافة إلى إجراء تحقيق الديون، لتمكنت المؤسسة العمومية من التنفيذ بواسطته مباشرة، سواء بواسطة طرق التنفيذ العادية أو غير العادية التي منحها إياها المشرع كمسطرة إشعار الغير الحائز المنصوص عليها في المادة 102 من مدونة تحصيل الديون العمومية[6]، فقد حسم المشرع الفرنسي في أمر تصريح الخزينة العامة ومؤسسات الضمان الاجتماعي صراحة في نص المادة 50 من قانون 25/01/1985[7]،كما أكد الاجتهاد القضائي ضرورة هذا التصريح في قرارات عدة[8]بخلاف المشرع المغربي الذي لم يحسم في مسألة تصريح الخزينة العامة للمملكة وغيرها من المؤسسات العمومية في مدونة التجارة، مما جعل الفقه المغربي والأغلبية من الباحثين في هذا المضمار يعتبرونها تدخل في عموم لفظ الدائنين أو هي كما يقول الأستاذ محمد حدوتي نتيجة طبيعية تساير مقتضيات المادة 563 من مدونة التجارة التي تقضي بأنه يمكن فتح المسطرة بمقال افتتاحي للدعوى لأحد الدائنين كيفما كانت طبيعة دينه.[9]

ومع ذلك فقد سجل البعض الآخر[10]تذبذب العمل القضائي نتيجة تقسيم المشرع الدائنين إلى ثلاث فئات كما سبق ولاحظنا، وهكذا فقد ذهبت محكمة الاستئناف التجارية بفاس في قرارها الصادر بتاريخ 26/09/2001 تحت رقم 04/01 ملف عدد 10/6/99 إلى أنه مادام أن ...الملف لا يتوفر على ما يفيد إشعار المستأنفين بضرورة التصريح بمبلغ الدين أمام السنديك المعين من طرف المحكمة خاصة أنهم متمتعون بحق الامتياز العام وفق أحكام القانون المنظم لتسيير صندوق الموازنة (قانون عدد 403/74/1 الصادر بتاريخ 19/09/1977، ج ر بتاريخ 10/10/1977) وبالتالي كان لزاما على السنديك قبول تصريحات هذا الصندوق ولو بعد انصرام الآجال طالما لم يتم إشعاره باعتباره من الدائنين الحاملين ضمانات وبالتالي لا يمكن مواجهته بالسقوط لانصرام الأجل المحدد بالفصل 686 من مدونة التجارة ...[11]

وبالتالي فإن محكمة الاستئناف التجارية بفاس قررت عدم مواجهة صندوق الموازنة بالسقوط استنادا إلى كونه حاملا لضمانات، وذلك على الرغم من كونها صرحت في نفس الحيثية بأنه يتمتع بامتياز عام، ولما كان من الثابت أن حقوق الامتياز المنقولة العامة لا علاقة لها بالضمانات التي تحدثت عنها المادة 686 من مدونة التجارة التي نصت على الضمانات التي تم شهرها، ومعلوم أن حقوق الامتياز العامة لا تخضع للشهر بخلاف حقوق الامتياز العقارية الخاصة التي تظل خاضعة للإشهار.[12]

وفي نفس هذا الاتجاه ذهب القاضي المنتدب لدى محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في الأمر الصادر بتاريخ 06/05/02 عدد: 11/2002 في ملف التسوية عدد 5/16/99[13]إلى أنه : مادامت الخزينة العامة تعد من الدائنين الحاملين لضمانات وقع شهرها، فإنه يتعين على سنديك مسطرة التسوية القضائية إشعار القابض الجهوي باعتباره مكلفا بتحصيل الضريبة للتصريح بديون القباضة على الشخص المفتوح في مواجهته مسطرة التسوية القضائية وذلك طبقا للمادة 686 من مدونة التجارة.

ومن بين الحيثيات الواردة في هذا الأمر: " وحيث إنه طبقا للباب السادس من الظهير الشريف رقم 1.00.175 الصادر بتاريخ 03/05/2000 بتنفيذ القانون رقم 97.15 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية المتعلق بالضمانات والامتيازات، يتبين أن الخزينة العامة تتمتع بامتياز على الأمتعة وغيرها من المنقولات التي يملكها المدين أينما وجدت، وكذا على المعدات والسلع الموجودة في المؤسسة المفروضة عليها الضريبة والمخصصة لاستغلالها. وكذا على محاصيل العقارات المفروضة عليها الضريبة أيا كان مالكها. كما تتمتع برهن رسمي على جميع الأملاك العقارية للمدينين الذين يدينون بمبلغ يساوي أو يفوق عشرون ألف درهم.

كما أن الباب الرابع من نفس القانون تضمن مجموعة مقتضيات تلزم المفوت لهم، وكذا الموثقين والعدول، أو كل شخص آخر يمارس مهام التوثيق؛ بضرورة الحصول على شهادة من مصالح التحصيل تثبت أداء حصص الضرائب والرسوم، تحت طائلة إلزامهم بأدائها على وجه التضامن مع الملزم.

كل هذا يفيد أن الخزينة العامة تتمتع بضمانات مقررة لها بقوة القانون أعلاه، كما أن شهرها واقع بمقتضى نشر القانون المذكور بالجريدة الرسمية، فهي إذن من الدائنين الحاملين لضمانات وقع شهرها، ومن تم يتعين على سنديك مسطرة التسوية القضائية إشعار القابض الجهوي باعتباره مكلفا بتحصيل الضريبة للتصريح بديون القباضة .... على الشخص المفتوح في مواجهته مسطرة التسوية القضائية، وذلك طبقا للمادة 686 من مدونة التجارة.

وحيث إنه لا يوجد بالملف ما يفيد إشعار قابض سلا تابريكت للتصريح بدين القباضة على السيد ------------- ، وبالتالي فإنه وطبقا للمادة 686 من مدونة التجارة لا يواجه بالسقوط الدائنون الذين لم يشعروا شخصيا خرقا لمقتضيات المادة 686 أعلاه".

وعلى الرغم من وجاهة هذا الرأي وانسجامه مع كثير من المقتضيات القانونية التي تفرد للديون العمومية مكانة خاصة تختلف بها عن غيرها من ديون الخواص كيفما كانت طبيعتها وكيفما كان شكل الضمانات المقرونة بها، فإنه يعوزه النص القانوني الذي يلزم السنديك بإشعار القابض أو غيره ممن له صلاحية تحصيل الديون العمومية حتى يصرح بالديون التي تتخلد في ذمة المقاولة المفتوحة في وجهها المسطرة، أو على الأقل كان يعوزه هذا النص القانوني الذي لم يأت به المشرع المغربي إلا بموجب قانون المالية لسنة 2007.

ونضيف إلى ما سبق أن المشرع حين حديثه عن إشهار الحقوق المشمولة بالامتيازات على أنواعها استثنى ديون الخزينة من وجوب تسجيلها في الرسم العقاري الممسوك من طرف المحافظة على الأملاك العقارية

[14]، وأنه لم يتحدث عن تقييد هذه الديون في السجل التجاري الممسوك من طرف كتابة الضبط لدى المحاكم المختصة.

وخلافا لهذا التوجه ذهبت محكمة الاستئناف التجارية بفاس بمقتضى قرار لها صادر بتاريخ 02/10/02 ملف عدد 02/06 إلى أنه :" وحيث إن المستأنف إنما هو مجرد دائن يتمتع بحق الامتياز لاستخلاص ديونه، وأن الامتياز يعرف قانونا بأنه حق أولوية على أموال المدين نظرا لسبب في الدين، وأنه تبعا لذلك لا يجب الخلط بين الدائن المتمتع بحق الامتياز والدائن صاحب الضمانات، فالأول له حق الأفضلية على الغير لاستخلاص الدين ولو كانت الديون الأخرى مضمونة برهن رسمي.

وحيث إن المشرع لم ينص على ضرورة إشعار السنديك لصاحب الدين الذي له حق الامتياز للتصريح بديونه وإنما اكتفى بالقيام بذلك للحاملين ضمانات أو عقد ائتمان إيجاري تم شهرهما، وأن محكمة الدرجة الأولى كانت على صواب لما اعتبرت أن حق الامتياز ليس من الحقوق القابلة للشهر حتى يمكن اعتبارها ولو على سبيل القياس من الضمانات التي قصدها المشرع بالفصل 686 من مدونة التجارة[15]".[16]

وفي نفس السياق ذهبت محكمة الاستئناف التجارية بمراكش في قرار لها مؤرخ في 17 أبريل 2001 في نفس الاتجاه القضائي المذكور أخيرا مؤكدة خلو القانون التجاري وحتى الضريبي من أي مقتضى يلزم السنديك بإشعار الإدارة الضريبية لأجل التصريح بديونها على غرار ما أقره بالنسبة للدائنين الحاملين ضمانات أو عقد ائتمان إيجاري تم شهرهما وفقا للقانون.[17]

وإذا أردنا محاولة تقييم الموقفين الذين اتخذهما العمل القضائي المغربي من مسألة تصريح المؤسسات العمومية بديونها لدى سنديك المسطرة، لقلنا إن موقف الاتجاه الأول على انسجامه ووفائه للمكانة الخاصة التي يوليها القانون المغربي للديون العمومية، إلا أنه يعوزه النص القانوني الذي يؤيده في عدم ضرورة قيام المؤسسات العمومية بهذا الإجراء، ذلك أن المادة 686 من مدونة التجارة السالف ذكرها، وردت صريحة في شأن مبدأ التصريح، وأوضح فيما يخص الاستثناء الذي يرد عليه، والذي لا يهم إلا طائفة الأجراء ولم تعف حتى أصحاب الديون المقرونة بضمانات أو ائتمان إيجاري تم شهرهما ـ بكيفية قانونيةـ من التصريح، بل فقط ألزمت السنديك بتوجيه إشعار شخصي لهؤلاء، وإذا اقتضى الحال في موطنهم المختار ليقوموا بالتصريح بدورهم بديونهم، من دون أن تجعل الديون العمومية ضمن هذه الفئة.

إلا أن الوضع سيتغير شيئا ما مع صدور قانون المالية لسنة 2007 الذي جاء بمقتضى شبيه بالذي ورد ضمن المادة 686 من مدونة التجارة المذكورة، حيث ألزم رب المقاولة هذه المرة بتوجيه الإعلام إلى الإدارة الضريبية تحت طائلة عدم الاعتداد بما يقرره القانون في شأن من يغفل التصريح بدينه إلى السنديك داخل الآجال القانونية، وهذا ما سنتطرق إليه في المطلب الثاني من هذا المبحث.

المطلب الثاني: موقف المشرع المغربي من التصريح بالديون العمومية بعد صدور قانون المالية لسنة2007

نصت المادة 150 من قانون المالية لسنة 2007[18]المتعلقة بالإقرار بتوقف المنشآت عن مزاولة نشاطها أو بيعها أو اندماجها أو انقسامها أو تحويلها على ما يلي:

"...IIIاستثناء من جميع الأحكام المخالفة، يجب على كل شركة تطلب فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية أن تقدم إقرارا بذلك لدى مصلحة الوعاء الضريبي التابع لها مكان فرض الضريبة، قبل إيداع طلبها لدى كتابة ضبط المحكمة.

ويترتب عن عدم تقديم الإقرار المذكور لدى مصلحة الوعاء الضريبي عدم مواجهة إدارة الضرائب بسقوط الواجبات المرتبطة بالفترة السابقة لفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية".

ومن خلال قراءتنا المتأنية لهذه المادة يمكن أن نسجل الملاحظات التالية:

الملاحظة الأولى:

يرد مقتضى هذه المادة كاستثناء على المبدأ العام الذي أسسه المشرع بشأن إلزامية تصريح جميع الدائنين وكيفما كانت طبيعة ديونهم، متى كان تاريخ نشوئها سابق على تاريخ صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة بديونهم التي على المقاولة موضوع مسطرة المعالجة، حيث يجب تحت طائلة عدم الاعتداد بما تنص عليه هذه المقتضيات من جزاءات جراء عدم التصريح بالديون داخل الأجل القانوني، وتأسيسا على ذلك، تخصص هذه المادة عموم المادة 686 من مدونة التجارة، فتضيف المادة 150 المذكورة إدارة الضرائب إلى ذلك النوع الخاص من الدائنين الذين لا يلزمهم المشرع بالتصريح بديونهم إلا بعد أن يشعرهم السنديك شخصيا بفتح المسطرة وإن اقتضى الحال في موطنهم المختار، ويتعلق الأمر بالدائنين الحاملين لضمانات أو عقد ائتمان إيجاري تم شهرهما حسب 686 المذكورة.

إلا أن ما نسجله هنا هو أن الإقرار الذي يلزم على الشركة أن تدلي به لدى مصلحة الوعاء الضريبي المختص، يخرج عن طبيعة التصريح أو الإقرار كما هو معروف في القانون الضريبي، فهذا الإجراء يرتبط ارتباطا عضويا بمرحلة ربط أو تأسيس الضريبة، إلى جانب الفرض التلقائي من طرف أعوان الإدارة الضريبية، وحتى إن امتد في بعض أنواع الضرائب إلى مرحلة التحصيل[19]فإنه لا يعدو أن يكون إجراء يستهدف من ورائه المشرع تخفيف العبء على مفتش الضرائب وجعله يتفرغ لمسائل ربما أعقد من ذلك، كالمراقبة والتصحيح، أما أن يكون هذا الإقرار وسيلة لتملص الإدارة الضريبية من القيام بما يفرضه القانون في المادة التجارية من إجراءات تعد من صميم النظام العام الاقتصادي، فهو أمر مستجد ينبغي الوقوف عنده والتساؤل عن السبب الذي جعل المشرع يحجم عن إلزام الخزينة بتقييد ديونها في السجل التجاري للمقاولة المدينة مثلا، حتى يتم شهرها بشكل قانوني، وتستفيد بالتالي من الضمانات التي تنص عليها المادة 686 من مدونة التجارة، واختار الطريق الأيسر وهو إقحام الآليات الخاصة بالنظام الضريبي من إقرار ونحوه في مساطر صعوبات المقاولة التي تنتمي إلى مجال غريب عن هذا النظام له غايته بل وفلسفته المستقلة؟

الملاحظة الثانية:

إن المشرع وضع على عاتق رئيس المقاولة التزامين مختلفين بشأ، تحديد خصوم المقاولة : الأول مقرر في الحالة التي تفتح فيها المسطرة بناء على التصريح بالتوقف عن الدفع، حيث يجب عليه أن يرفق طلبه بلائحة للدائنين والمدينين مع الإشارة إلى مكان إقامتهم ومبلغ حقوقهم وديونهم وضماناتهم عند تاريخ التوقف عن الدفع ( المادة 562 من مدونة التجارة). أما الالتزام الثاني فهو مقرر في الحالات الأخرى لافتتاح المسطرة والتي يجب على المدين فيها أن يسلم للسنديك قائمة مصادق عليها بدائنيه ومبلغ ديونهم داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ صدور الحكم القاضي بفتح مسطرة المعالجة، وتضم هذه القائمة الأسماء أو التسميات ومقر أو موطن كل دائن مع الإشارة إلى المبالغ المستحقة في يوم صدور حكم فتح المسطرة، وطبيعة الدين والضمانات والامتيازات المقترنة بكل دين (المادة 689 من مدونة التجارة). وفي الحالتين معا فإن الغاية هي تزويد أجهزة المسطرة عموما والسنديك على وجه الخصوص بمعلومات دقيقة وسريعة عن خصوم المقاولة و دائنيها بما فيهم الدائنين الذين يملكون حقوقا خاصة على بعض الأموال الضرورية لاستغلال المقاولة[20]، ناهيك عن إلزام السنديك بإشعار الدائنين المعنيين للتصريح بديونهم، مع اختلاف جوهري يتعلق أساسا بإلزام هذا الأخير بمقتضى المادة 686 المذكورة بتوجيه الإشعار لهذه الفئة الخاصة من الدائنين، في حين نجد أن المشرع المغربي يلزم بمقتضى المادة 150/3 من قانون المالية بسنة 2007 رئيس المقاولة بتوجيه الإقرار إلى مصلحة الوعاء الضريبيالتابع لها مكان فرض الضريبة، أو بتعبير هذه المادة: "يجب على كل شركة[21]تطلب فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية أن تقدم إقرارا..."، وهنا نلاحظ أن المشرع أضاف هذا الالتزام إلى الالتزامين المذكورين آنفا، حيث يمكن أن نتصور إمكانية تطبيق هذا المقتضى في الحالة التي تتقدم الشركة بواسطة مسيرها أو من يمثلها قانونا بمقال افتتاحي تطلب فيه فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية في وجهها، لكن كيف سيكون الوضع إذا كان هذا الطلب مقدما من طرف غيرها من الدائنين أو من طرف النيابة العامة أو أمرت به المحكمة تلقائيا عند معاينتها لواقعة التوقف عن الدفع؟

إن الأمر سيطرح إشكالا حقيقيا يواجه تطبيق هذه المادة، وإلا كيف يمكن مساءلة الشركة والتملص من تطبيق جزاءات عدم القيام بالتصريح بالدين العمومي داخل الأجل القانوني والحال أن الشركة لم تطلب فتح مسطرة المعالجة بنفسها، بل إنه يمكننا أن نتصور حالة المقاولة التي تدفع واقعة التوقف عن الدفع عنها رغبة منها في عدم فتح مسطرة المعالجة في وجهها.

إننا نرى بأن المشرع ترك هامشا أرحب من حدود الإمكان لأنه لم يلزم السنديك بتقديم هذا الإشعار على غرار ما فعله بمقتضى المادة 686 من مدونة التجارة، لأن هذا الشخص يتواجد في مختلف المراحل التي تمر منها مسطرة المعالجة منذ صدور الحكم القاضي بفتحها وحتى قفلها حين تصفية خصومها وسداد ما عليها من ديون، أما رئيس المقاولة فيمكن أن نتصور غيابه أو على الأقل تضاؤل دوره لفائدة الأول، وذلك بحسب ما تقرره المحكمة حين إصدار الحكم المذكور.

الملاحظة الثالثة:

جعلت المادة 686 من مدونة التجارة الدائنين على ثلاثة أنواع؛ نوع أول ألزمته بالتصريح بدينه بمجرد فتح المسطرة، ونوع ثان أوقفت في حقه هذا الإلزام على إشعار السنديك له بفتح المسطرة، ونوع ثالث أعفته من التصريح بدينه كلية. وهذا التقسيم جعل القضاء يتذبذب في الأحكام التي يصدرها بشأنه والتي رأينا نماذج منها، مما حذا ببعض الباحثين إلى لوم المشرع على هذه التفرقة بين الدائنين[22].ومع ذلك فإننا نرى بأن تمييز هذه الأنواع الثلاثة من الدائنين وإن كان يحمل في ذاته غموضا يستعصى معه معرفة حدود تطبيقه، وخاصة بالنسبة للدين العمومي ومدى استفادته أو عدم استفادته من المكانة التفضيلية التي أولاها المشرع لأصحاب الضمانات التي تم شهرها، فإنه يخاطب في كل الأحوال كل نوع من الدائنين على حدة، أي أنه لا يميز بين عموم الدائنين في خضوعهم لإجراء التصريح بالدين من جهة، ولا يميز بين الأجراء حين قرر إعفاءهم من هذا الإجراء من جهة ثانية، وكذلك الشأن بالنسبة للنوع الثالث الذي ألزم السنديك بإشعاره وان اقتضى الحال في موطنه المختار. أما المادة 150/3 فقد أفردت مقتضياتها فقط للديون الضريبية وجعلتها تستفيد وحدها دون غيرها من الديون العمومية التي تشاركها المكانة والامتياز وصفة العمومية من حكمها، وهذا في حد ذاته تعميق للتفرقة التي أسسها المشرع في مدونة التجارة والتي على كل حال لا تصل إلى هذا الشكل، مما سيطرح ولا شك تساؤلا حول مدى إمكانية إعمال القياس لمعاملة ديون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بمثل ما يعامل به الدين الضريبي؟

إن الجواب على هذا السؤال يفترض أولا أن نتوقف عند جدوى هذه المادة وهل كان لسنها أثر على تطبيق الجزاءات التي أتت بها مدونة التجارة عند الإخلال بواجب التصريح في المبحث الموالي من هذا الفرع.

المبحث الثاني: جزاء عدم التصريح بالدين العمومي

سنسلط الضوء أولا على جزاء إخلال صاحب الدين العمومي بواجب التصريح في حالة عدم قيام رئيس المقاولة بتقديم الإقرار لمصلحة الوعاء الضريبي (مطلب أول)، ثم نتعرض (في مطلب ثان) لحالة الإخلال بواجب التصريح بالدين العمومي بعد إشعار إدارة الضرائب بفتح المسطرة.

المطلب الأول: عدم التصريح بالدين العمومي في حالة الإخلال بإشعار إدارة الضرائب بفتح المسطرة

في هذه الحالة تستوي إدارة الضرائب مع غيرها من المؤسسات العمومية في عدم إشعارها بصدور الحكم القاضي بفتح المسطرة، رغم أنها تختلف عنها في وجود نص قانوني يلزم الشركة بتقديم الإقرار لمصلحة الوعاء الضريبي التابع لها مكان فرض الضريبة دون وجود نص مماثل بالنسبة لباقي المؤسسات العمومية.

ومع ذلك نرى أن الحديث عن الجزاء الذي أفرده المشرع في حالة عدم تصريح صاحب الدين العمومي بدينه لدى سنديك المسطرة، يستوجب بالضرورة التطرق لواقعة عدم التصريح هاته بعمومية تجُب كل أنواع الديون العمومية وليس فقط الديون الضريبية، لذلك سنقسم هذه المطلب إلى قسمين نعالج فيهما على التوالي: جزاء عدم قيام إدارة الضرائب بالتصريح بالدين الضريبي (فقرة أولى)، ثم نتعرض (في فقرة ثانية) لجزاء عدم قيام باقي المؤسسات العمومية بهذا الإجراء.

الفقرة الأولى: جزاء عدم قيام الإدارة الضريبية بالتصريح في حالة إخلال الشركة بالتزام تقديم الإقرار

في حالة ما إذا أحجمت إدارة الضرائب عن التصريح بدينها وكان ذلك متزامنا مع إخلال (الشركة) بواجب الإقرار المذكور أعلاه، فإن المادة 150 من قانون المالية لسنة 2007 واضحة في هذا الشأن، حيث لا يمكن أن تواجه إدارة الضرائب بجزاء السقوط الذي ترتبه الماد 686 من مدونة التجارة، وهو ما عبر عنه المشرع بقوله:"ويترتب عن عدم تقديم الإقرار المذكور لدى مصلحة الوعاء الضريبي عدم مواجهة إدارة الضرائب بسقوط الواجبات المرتبطة بالفترة السابقة لفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية."

ونرى أن المشرع هنا قام بتحديد الأثر المترتب عن عدم توجيه الإقرار المذكور إلى إدارة الضرائب، فهل هذا يعني أن المشرع اكتفى بعدم الاعتداد بجزاء السقوط الذي يواجه به الدائنون ـ على الرغم من أهميته ـ؟ أم أن عبارة : عدم مواجهة إدارة الضرائب بسقوط الواجبات... تجُب أيضا سائر ما قد يواجه به من أخل بالتزام التصريح؟

إن الجواب على هذا السؤال سيكون برأينا بالسلب، وذلك لأن المشرع حدد بصريح العبارة ما يمكن أن تتحمل به "الشركة" جراء إخلالها بواجب الإقرار، ولم يتبع نفس النهج الذي سار عليه في المادةالتجارية، حيث أعطى للقضاء سلطة تقديرية واسعة لتقرير جزاء إخلال السنديك[23]، وبالتالي فإن طلب الإدارة الضريبية الرامي إلى استفادتها من التوزيعات التي قد تتم حين التقدم إلى المحكمة المفتوحة فيها المسطرة، بعد انتهاء أجل التصريح بالديون، سيواجه ـ في نظرنا ـ بالرفض، ونرى أنه يمكن للإدارة الضريبية أن تستفيد فقط من التوزيعات اللاحقة على تلك التي يشارك فيها الدائنون الذين قاموا بالتصريح بديونهم داخل الآجال القانونية، والتي تفتتح بعد رفع السقوط عن الديون التي لم يصرح بها أصحابها داخل الآجال القانونية.

وفي هذا ضمان لحقوق الدائنين ـ الحذقين ـ الذين يتابعون مصير ديونهم ويدافعون عنها من جهة ولئلا يفاجئ هؤلاء بدخول غريم جديد في نهاية المطاف ويقتسم معهم ـ بل ويواجههم بامتياز الديون الضريبية ـ ديونهم من جهة ثانية.

وفي سياق مماثل ذهبت محكمة النقض المصرية في قرار لها صادر بتاريخ 02/02/1986[24]إلى أن عدم التبليغ عن توقف المنشأة وعدم تقديم الوثائق والبيانات اللازمة لتصفية الضريبة في الميعاد القانوني يؤدي إلى إلزام الممول بدفع الضريبة عن سنة كاملة ولا عبرة لأسباب التوقف أو دواعيه. (م 58 قانون 14 لسنة 1934)

الفقرة الثانية: جزاء عدم قيام المؤسسات العمومية بالتصريح بدينها داخل الأجل القانوني

تم الحسم في هذه المسألة بالنسبة للقانون الفرنسي بمقتضى المادة 50 من قانون 1985 حيث يتعرض للسقوط دين الخزينة وكذا دين صندوق الضمان الاجتماعي عند الإخلال بواجب التصريح، ولا يستثنى من هذه القاعدة سوى الديون التي تنشأ في مرحلة استمرارية المقاولة.[25]ونرى أن إخلال المؤسسات العمومية بواجب التصريح، سيؤدي إلى نفس النتيجة أمام صراحة المادة 686 من م ت، وعدم وجود نص خاص يمتعها بحماية ـ استثنائيةـ ضد جزاء السقوط كما هو الحال بالنسبة للديون الضريبية.

وبالنتيجة، تنقضي الديون العمومية إذا لم تكن موضوع دعوى رفع السقوط أمام القاضي المنتدب، وذلك عندما يثبت الدائن أن سبب عدم التصريح بالدين العمومي لا يعود إليه، وذلك داخل أجل سنة من تاريخ صدور المقرر القاضي بفتح المسطرة وفق ما تنص عليه المادة 690 من م ت.

إلا أننا نلاحظ ومن خلال ما ذكرناه من أحكام وأوامر قضائية (وغيرها كثير) أنه لا يتم اللجوء إلى وسيلة رفع السقوط الذي يطال الديون العمومية جراء عدم التصريح داخل الآجال القانونية، وفي نفس الوقت نقر بصعوبة سلوكها،لأنه يمتنع على القيمين على استخلاص الديون العموميةإيعاز عدم قيامهم بإجراءات الاستخلاص أو التحصيل لأسباب واقعية، ولأن مسؤوليتهم في ذلك شخصية ومفترضة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
SaNfOr
-


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: رد: التصريح بالديون العمومية في إطار مساطر معالجة صعوبات المقاولة   الإثنين 13 أبريل - 2:49

المطلب الثاني: عدم التصريح بالدين العمومي بعد إشعار إدارة الضرائب بفتح المسطرة

بعد إشعار إدارة الضرائب من قبل الشركة التي تنوي اللجوء إلى المحكمة من أجل إصدار حكم يقضي بفتح مسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية في وجهها، نكون إزاء أثرين قانونيين هما: سقوط الدين العمومي جراء عدم التصريح (فقرة أولى)، مع إمكانية إثارة مسؤولية الجهة التي يقع على عاتقها واجب استخلاص الدين العمومي (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: سقوط الدين الضريبي جراء عدمالتصريح به داخل الآجال القانونية

إن الجزاء المترتب عن عدم تصريح الإدارة الضريبية بديونها داخل الأجل القانوني هو السقوط، وهذا الجزاء بالإضافة إلىأنه مقرر بمقتضى المادة 686 من مدونة التجارة، فإنه مؤيد أيضا بالنص الضريبي، ذلك أنه بالمفهوم المخالف لمقتضى المادة 150 من قانون المالية لسنة 2007 الذي يلزم الشركة بتوجيه إقرار إلى الإدارة الضريبية إذا ما اعتزمت فتح مسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية تحت طائلة عدم مواجهتها بسقوط الواجبات المترتبة عن المرحلة السابقة لتاريخ فتح إحدى المسطرتين، فإنه يعتبر أن مواجهة الإدارة بهذا الجزاء (أي السقوط) مقبول إن تم توجيه الإقرار المذكور من طرف الشركة، دون أن تقوم الإدارة الضريبية بواجبها في التصريح بالديون.

الفقرة الثانية: مسؤولية المحاسب العمومي جراء عدم التصريح

يعد إخلال الإدارة بواجب التصريح رغم إشعارها من طرف الشركة التي تمر من صعوبات عن طريق الإقرار باعتزامها فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائيتين، محل لإثارة مسؤولية المحاسب العمومي.

وقد عرف المشرع المغربي المحاسب العمومي بمقتضى المادة 2 من القانون رقم 61.99 المتعلق بتحديد مسؤولية الآمرين بالصرف والمراقبين والمحاسبين العموميين[26]بأنه: "كل موظف أو عون مؤهل لأن ينفذ باسم إحدى الهيئات السالفة الذكر عمليات المداخيل أو النفقات أو التصرف في السندات إما بواسطة أموال وقيم يتولى حراستها وإما بتحويلات داخلية للحسابات وإما بواسطة محاسبين عموميين آخرين أو حسابات خارجية للأموال المتوفرة التي يراقب حركتها أو يأمر بها".

أما الهيئات المقصودة في هذه الفقرة فهي حسب المادة الأولى من نفس القانون: الدولة والجماعات المحلية وهيئاتها، وكذا المؤسسات والمقاولات العمومية الخاضعة للمراقبة المالية للدولة.

وقد نصت المادة الثامنة من هذا القانون في فقرتها الأولى على أنه يجوز لوزير المالية بناء على المعاينات التي تمت خلال أعمال المراقبة المسندة إليه بمقتضى النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل،أن يقرر في حالة ثبوت مسؤولية المحاسب العمومي بأن هذا الأخير مدين بمبلغ العجز الحاصل في الصندوق، أو الخصاص في القيم، أو بمبلغ الدين العمومي الذيأغفلتحصيله، أو بمبلغ النفقة العمومية المسدد بصفة غير قانونية وذلك بصرف النظر عن اختصاصات المجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات في ميدان التحقق والبت في الحسابات المقدمة من طرف المحاسبين العموميين.

لذلك فمسؤولية المحاسب العمومي تقتضي القيام بإجراءات التحصيل التي توكل له لئلا يتحمل مسؤولية سقوط حق الإدارة والمؤسسات العمومية أو غيرهما من الهيئات في تحصيل ديونهم، إلى جانب حرصه على التأكد من صحة الدين وتصفيته، ومراقبة ترخيص التحصيل؛ إما من خلال قوانين المالية، أو من خلال القرار الضريبي إذا تعلق الأمر بالمداخيل الضريبية للجماعات العمومية... حيث تقوم عند إخلاله بواجب الحرص هذا مسؤوليته الشخصية والمالية، بل يمتد الأمر إلى المساءلة الجنائية[27] متى انطوت أفعاله على قصد جنائي. كما هو الحال مثلا بالنسبة لجريمة الغدرconcussion)) التي تشمل في أحد شقيها الإعفاء من أداء التزام ضريبي بغير وجه حق.[28]

ونرى أن عدم إدلاء إدارة الضرائب بتصريحها لدى سنديك المسطرة رغم قيام "الشركة" المعنية بواجب الإقرار الذي تحدثنا عنه سابقا، يؤدي إلى قيام مسؤولية المحاسب العمومي إذا ما ترتب عن إخلاله هذا سقوط حق الإدارة في المشاركة في التوزيعات التي يقوم بها دائنو المسطرة عند تصفية خصوم المقاولة، وذلك تأسيسا على ما ذكرناه من نصوص قانونية من جهة، وقياسا على الأحكام والقرارات الصادرة بشأن سقوط حق الإدارة في استيفاء الواجبات الضريبية في حالة تقادم التحصيل وقيام مسؤولية المحاسب العمومي جراء ذلك من جهة أخرى.

خاتمة:

إذا كان التصريح بالديون في مساطر معالجة صعوبات المقاولة يحظى بالأهمية التي عرجنا عليهافي مقدمة هذا المقال فإن خصوصية الديون التي هي موضوع هذا التصريح أثرت ولا شك في عمل القضاء ورأي الفقه إزاءه، فبين من اعتبره داخلا في حكم أصحاب الضمانات التي وقع شهرها بشكل قانوني وبالتالي يلزم على السنديك اشعارهم شخصيا وان اقتضى الحال في موطنهم المختار، ومن أزال عن هذا النوع من الديون رداء الخصوصية والشروط غير المألوفة في القانون الخاص، واعتبره كسائر الديون العادية في هذا الباب، بحيث يجري عليه مطلق حكم المادة 686 من م ت ويتعرض للسقوط وبالتالي للانقضاء شأنه في ذلك شأن كل الديون التي تنشأ قبل صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة ولم يقم صاحبه بالتصريح به داخل الآجال المحددة.

ورغم ما جاء به المشرع من تعديل بمقتضى المادة 150 من قانون المالية لسنة 2007 يجعل من إدارة الضرائب في وضع شبيه لما عليه أصحاب عقود الائتمان الإيجاري والضمانات التي وقع شهرها، إلا أن ما يسجل على هذا التعديل هو تكريسه للتفرقة التي يعامل بها مختلف الديون، إلا أن هذه التفرقة كانت أشد وأعمق، وذلك لأنها خصت الديون الضريبية حصرا بأحكامها الحمائية دون غيرها من الديون العمومية، وهو ما يجعلنا نتساءل عن مدى إمكانية إعمال قواعد القياس على ديون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو الديون الجمركية أو غيرهما من الديون العمومية؟ أم أن تحديد نوع الديون المشمولة بالحماية بشكل صريح، وتحديد الجهة التي ستتلقى الإعلام من قبل رئيس المقاولة سيمنع هذا القياس، وسيعيد القضاء والفقه في شأن التصريح بباقي الديون العمومية إلى المربع الأول؟
http://www.startimes.com/f.aspx?t=35348255
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التصريح بالديون العمومية في إطار مساطر معالجة صعوبات المقاولة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار الجيريا :: القسم الدراسي :: التعليم التقني والجامعي :: الحقوق و الشؤون القانونية-
انتقل الى: