ضريبة القيمة المضافة.. مزاياها وسلبياتها وعقبات تطبيقها
شاطر | 
 

 ضريبة القيمة المضافة.. مزاياها وسلبياتها وعقبات تطبيقها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
SaNfOr
-


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: ضريبة القيمة المضافة.. مزاياها وسلبياتها وعقبات تطبيقها   الأحد 29 مارس - 2:35

ضريبة القيمة المضافة.. مزاياها وسلبياتها وعقبات تطبيقها






ازدادت المؤشرات خلال الأسابيع القليلة الماضية على وجود توجهات لدى حكومة دولة الإمارات لتطبيق نوع جديد من الضرائب هو الضريبة على الاستهلاك أو ضريبة القيمة المضافة Value Added Tax (VAT) ومن أقوى تلك المؤشرات هو تصريح وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة الدكتور محمد خلفان بن خرباش حيث أشار إلى أن الحكومة “ترجح تطبيق ضريبة القيمة المضافة لأنها أنسب من كل أنواع الضرائب من حيث عدالتها وشمولها، فهي تشمل النطاق الأوسع في المجتمع، وهي ليست موجهة ضد فئة لمصلحة فئة أخرى، كما أنها ضريبة غير مباشرة على الدخل، وتتناسب مع مدى وقيمة الاستهلاك” (الخليج 5/5/2004). ومن المبررات الأخرى التي ساقها الوزير في تفضيل هذا النوع من الضرائب هو أنها ليست متحيزة ضد الادخار والاستثمار.

وقد ناقش المجلس الوطني الاتحادي قضية الايرادات العامة للموازنة الاتحادية وضرورة زيادتها وتنويع مصادرها في جلستين بتاريخ 20/4/،2004 و3/5/2004. ولم يحصل المجلس في الجلسة الأولى على عدد الأصوات المطلوبة لإقرار توصية للحكومة بفرض ضريبة القيمة المضافة، كما أن الأعضاء في الجلسة الثانية أصدروا توصيات عامة للحكومة بضرورة زيادة موارد الموازنة العامة للدولة وذلك لمواجهة النمو المطرد في الإنفاق، ومحاولة تقليص العجز المزمن.

والمبررات لفرض مزيد من الضرائب لتمويل الموازنة الاتحادية لا تخفى على المراقب. فبالرغم من الارتفاع الهائل في الايرادات النفطية نتيجة زيادة الأسعار وكميات الانتاج، إلا أن هذا لم ينعكس بشكل واضح على الموازنة العامة للحكومة الاتحادية. فمساهمات الإمارات المحلية ظلت ثابتة تقريبا. وبالرغم من زيادة مساهمة استثمارات الحكومة الاتحادية (اتصالات، شركة الإمارات للبترول، بريد الإمارات)، إلا أن مساهمة “اتصالات” على وجه الخصوص قد تتعرض لمرحلة من عدم التيقن بسبب إنهاء احتكار مؤسسة الإمارات للاتصالات وفتح الباب أمام الشركات المنافسة. ومساهمة المصرف المركزي التي كانت تقدر بحوالي 700 مليون درهم قد انخفضت على نحو ملحوظ إلى ما يقارب 200 مليون درهم بسبب انخفاض أسعار الفائدة العالمية. والرسوم على الهجرة والإقامة التي تقدر بحوالي مليار درهم سنويا تكاد تكون قد وصلت لمرحلة التشبّع وربما لن تشهد زيادات ملحوظة ما لم تطرأ تغيرات كبيرة على قوانين الهجرة.

وبالمقابل فإن بنود الإنفاق العام تتعرض لضغوط كبيرة للزيادة وذلك بسبب ارتفاع معدلات نمو السكان وزيادة نسبة الداخلين للنظام التعليمي والباحثين عن عمل. وهناك مطالبات مستمرة بزيادة الإنفاق على التعليم العام والتعليم العالي والصحة والخدمات الاجتماعية الأخرى.

وأمام هذا التحدي المتمثل في ثبات الايرادات الحكومية وزيادة أوجه الإنفاق العام، تبحث الحكومة عن مصادر جديدة للإيرادات تقع ضمن اختصاصها (أي لا تخضع لسلطات الحكومات المحلية) وتساهم مساهمة فعالة في تلبية الزيادة في الطلب على الإنفاق. وإحدى أهم هذه البدائل هي ضريبة الاستهلاك أو ما يطلق عليه ضريبة القيمة المضافة. فما هي ضريبة القيمة المضافة، وكيف يمكن تطبيقها؟ وماهي مزاياها ومساوئها؟ ومن يتحمل عبء هذه الضريبة؟ وما هي مشاكل تطبيقها؟ الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها تتضمنها هذه الدراسة التي أعدتها مؤسسة القبس الدولية للاستشارات الاقتصادية في دبي.



I- ضريبة القيمة المضافة:

ضريبة القيمة المضافة، بالرغم من اسمها، فإنها ضريبة على الاستهلاك وليس على الإنتاج. وإذا كان الأمر كذلك، أي أنها ضريبة على الاستهلاك، فلماذا يطلق عليها ضريبة القيمة المضافة؟

بالطبع إن فرض ضريبة على السلع النهائية قد يعني فرض الضريبة على السلعة الواحدة عدة مرات خلال مراحل تشكّلها. ولتجنب هذه المخاطر، فإن الضريبة تفرض على المراحل المختلفة للإنتاج وذلك لضمان عدم تكرار الضرائب. وفي ظل هذه الضريبة، فإن الناتج تفرض عليه الضريبة في كل مرحلة من مراحل الإنتاج، بغض النظر عن الاستخدام لهذا المنتج. ولضمان فرض الضريبة على الاستهلاك النهائي، فإن الضرائب على جميع السلع والخدمات التي استخدمت كمدخلات في عملية الانتاج ينبغي إعادتها للذين قاموا بشراء هذه السلع. وضريبة القيمة المضافة التي تقوم على مبدأ إرجاع الضرائب على السلع الوسيطة، بما فيها تلك التي على مشتريات السلع الاستثمارية تعتبر ضريبة على الاستهلاك.



I- 1 “سَلَطة الفتوش” كمثال على مفهوم القيمة المضافة:

ولتقريب مفهوم القيمة المضافة من ذهن القارئ، لنفترض أن مطعما يبيع “سَلَطة الفتوش”، وأن الحكومة قامت بفرض ضريبة على الاستهلاك بمقدار 10%. هذا يعني أن سلطة الفتوش التي تباع بعشر دراهم ستباع الآن ب 11 درهماً. (هذا مثال للتقريب، ومعظم دول العالم لا تفرض ضرائب على الأكل أو السلع الزراعية).

إلا أن “سلطة الفتوش” مرت بمراحل مختلفة قبل أن تصبح سلعة نهائية. ولنأخذ أحد مكونات “سلطة الفتوش” وهو الخبز مثلا. فالخبز مر بخمس مراحل على الأقل، وفي كل مرحلة هناك إمكانية في أن يكون قد تعرض للضريبة. فهو بدأ كبذور وأسمدة اشتراها المزارع وقام بدفع ضريبة عليها، وبعدها قام هذا المزارع بزراعة القمح وبيعه، ومبيعات القمح خضعت هي الأخرى لضريبة الاستهلاك. والقمح قام بشرائه صاحب المطحنة لتحويله إلى طحين، وبيع الطحين سيخضع هو الآخر للضريبة، وقام المخبز بشراء الطحين وتحويله إلى منتجات مختلفة منها الخبز وقام ببيعها مع فرض الضريبة المقدرة. وأخيرا فإن صاحب المطعم قد اشترى الخبز وقام بإنتاج عدد من المنتجات (الساندويش.. أو السلطات التي تعتمد على الخبز ومنها الفتوش) وقام ببيعها

مع فرض الضريبة.

من الملاحظ أن المزارع قام بإنتاج القمح باستخدام البذور والأسمدة. ولو كانت قيمة البذور والأسمدة نصف مليون درهم وقام ببيع القمح بمليون درهم، فإن “القيمة المضافة” لهذا المزارع هي نصف مليون. وإذا اشترى صاحب المطحنة القمح بمليون وقام ببيعه بعد طحنه ب 1،4 مليون، فإن القيمة المضافة له هي 400 ألف درهم، وبالطبع فإن الضريبة ينبغي أن لا تفرض على قيمة جميع المنتجات بأسعارها النهائية، وإنما تفرض على “القيمة المضافة” التي أضافتها كل مرحلة من مراحل الصناعة.

ولو كانت جميع البذور والأسمدة تستخدم فقط لإنتاج القمح ولا شيء غيره، ولو كان القمح يستخدم فقط في المطحنة لإنتاج الطحين، ولو كان الطحين كله يستخدم في إنتاج الخبز ولا شيء غيره، ولو كان الخبز المنتج يستخدم في تحضير سلطة الفتوش لكان من المنطقي أن تفرض الضريبة على سلطة الفتوش فقط وذلك للسهولة. إلا أنه من المعلوم أن كل منتج من المنتجات المذكورة له استخدامات متعددة، ولذا ينبغي فرض الضريبة على كل مرحلة من مراحل الإنتاج لضمان الوصول إلى تطبيق سليم للضريبة على الاستهلاك.

مثال “سلطة الفتوش” ينطبق على أمثلة عديدة جدا في الحياة، منها الصناعات الخشبية والجلدية والمعدنية والكيماوية وصناعات مواد البناء مثل الإسمنت والبلاط وخلافه. وإذا كان يسهل تطبيق ضريبة الاستهلاك وبشكل مباشر على السلع المستوردة والنهائية (المجوهرات، الساعات، العطور، الملابس، الأحذية.. إلخ)، إلا أن العديد من السلع المنتجة محليا، وكذلك المستوردة من الخارج والتي لها طبيعة السلع الوسيطة مما لا يمكن فرض ضريبة استهلاك مباشرة عليها دون خطر الوقوع في تكرار الضريبة عدة مرات على ذات المنتج.



I- 2 ضريبة القيمة المضافة في دول العالم:

ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة حديثة، وقبل استخدامها كانت الضرائب غير المباشرة تفرض على سلع معينة (مثل السجائر، المشروبات الكحولية)، والضرائب على مبيعات التجزئة. وبالرغم من أن تطبيقها لم يبدأ إلا قبل حوالي 50 عاما، إلا أن هذه الضريبة أصبحت مصدرا رئيسيا للايرادات في غالبية دول العالم. وتشكل هذه الضريبة الآن حوالي ربع الإيرادات الضريبية وما يقارب من 5% من جملة الناتج المحلي الإجمالي. ومن بين الدول ال184 الأعضاء في المنظمتين الدوليتين (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي) فإن 118 ( 64%) منها تطبق نظام القيمة المضافة أو ضريبة المبيعات. وهذه تشمل جميع الدول الأوروبية ومعظم دول الأمريكتين ومعظم الدول الآسيوية وتقريبا نصف الدول في القارة الإفريقية، وتقريبا جميع الدول التي كانت تشكل المعسكر الاشتراكي. أما الدول العربية فإن أربع دول منها فقط تطبق هذه الضريبة (الجزائر، المغرب، تونس، مصر).

ومن أبرز الدول التي لا تطبق نظام ضريبة القيمة المضافة أو الضريبة على المشتريات هي الولايات المتحدة والهند. والجدل في الولايات المتحدة حول هذه الضريبة معروف، والذين يقفون ضدها يقولون بأنها نوع سهل من الضرائب. إلا أن العامل المشترك بين الولايات المتحدة والهند هو أنهما دولتان فيدراليتان، ومن المعروف أن ضريبة القيمة المضافة تواجه صعوبات عديدة في حالة الدول الفيدرالية أو المركبة.

II- مزايا ضريبة القيمة المضافة وسلبياتها:

الاقتصاديون يحبذون تصميم هذه الضريبة لتكون ضريبة على الاستهلاك، أي أن أثرها الرئيسي يكون في توسيع الفجوة بين السعر الذي يدفعه المستهلك للسلعة والسعر الذي يستلمه البائع من بيعه لها. وخلافا للرأي الشائع، فإن عبء الضريبة في هذه الحالة لا يقع على المستهلك وحده، بل يتحمل البائع جزءا منه، وسنرجع لهذه النقطة بعد قليل.

والميزة الأساسية لضريبة القيمة المضافة أنها تفرض على المراحل المختلفة للإنتاج، حيث يتم تعويض الضرائب المفروضة على المدخلات من الضرائب المفروضة على المنتجات أو المخرجات. وهذا يعني أن البائعين مطلوب منهم فرض ضرائب على جميع مبيعاتهم، وفي الوقت ذاته بإمكانهم المطالبة بتعويض عن الضرائب التي فرضت عليهم في السلع التي استخدموها كمدخلات في عملية الإنتاج. وميزة ذلك أن الإيرادات أصبحت مضمونة وذلك من خلال تحصيلها أثناء عمليات الإنتاج جميعها، على العكس من الضرائب على مبيعات التجزئة. وكذلك فإن هذا النوع من الضرائب لا يشوّه قرارات الإنتاج كما هو الحال في الضريبة على الإيرادات النهائية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
SaNfOr
-


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: رد: ضريبة القيمة المضافة.. مزاياها وسلبياتها وعقبات تطبيقها   الأحد 29 مارس - 2:35

وكمثال على ذلك، لنفترض أن لدينا شركتين: “أ” و”ب”، وأن الشركة “أ” تقوم بإنتاج منتجات تبيعها إلى الشركة “ب”. قيمة هذه المنتجات هي مليون درهم ومعدل الضريبة هو 10%. إذاً تقوم الشركة “أ” باستلام 1،100،000 درهم من الشركة “ب”. والشركة “ب” تقوم باستخدام هذه المواد لإنتاج سلع تقوم ببيعها للمستهلك النهائي بقيمة 4 مليون درهم، فهي لذلك تقوم بفرض ضريبة مقدارها 400 ألف درهم. الشركة “ب” تقوم بخصم 100 ألف درهم منها مقابل الضريبة التي دفعتها للشركة “أ”، والنتيجة هي أن الحكومة ستستلم ضريبة مقدارها 400 ألف درهم(10% على المنتجات).

ومن المزايا الأخرى لضريبة القيمة المضافة أنها محايدة وذلك لأنها لا تحصر العبء الضريبي على مرحلة معينة من مراحل الإنتاج. وكذلك فإنها تساعد على تشجيع الصادرات وذلك لأن هذه الضريبة عادة لا تفرض على الصادرات. ومن مزاياها أيضا أن العبء الضريبي الذي تتحمله السلع المحلية يكون مساويا أو مقاربا للعبء الضريبي الذي تتحمله الواردات.

ومن أهم مساوئ هذه الضريبة هي الطريقة التي ستعامل بها السلع الرأسمالية. وفي معظم دول العالم فإن الضريبة على هذه السلع يتم إرجاعها للمؤسسة وذلك لتشجيع الاستثمار في رأس المال، ولأن الإنفاق على السلع الاستثمارية لا يعتبر “استهلاكا” بالمعنى الصحيح. إلا أن دولا أخرى مثل الصين والبرازيل لا تقوم بإرجاع الضرائب على السلع الرأسمالية. وفي دول أخرى يتم إرجاع قيمة الضرائب على السلع الرأسمالية بشكل تدريجي ومساو لقيمة اهتلاك رأس المال Depreciation ويؤدي ذلك إلى عدم اتجاه المؤسسات إلى الاستثمار في رأس المال، وبالطبع فإن لذلك خطورة خاصة في مجتمع مثل مجتمع دولة الإمارات التي قد تلجأ المؤسسات فيها إلى وسائل الإنتاج كثيفة العمل مما سيفاقم من المشكلة السكانية. والشركات الحديثة أو تلك التي تسعى للتوسع قد تجد نفسها تدفع ضرائب أكثر مما تبيع من السلع (أي أن إيراداتها تقل عن مصروفاتها) مما سيوقعها في أزمة سيولة. وحتى في الدول التي تقوم بإرجاع كل أو بعض الضرائب على السلع الرأسمالية قد تجد هذه الشركات الحديثة أو المتوسعة نفسها تواجه الأزمة ذاتها وذلك لأن عليها انتظار استرجاع الضرائب من الحكومة، والتي عادة ما تأخذ زمنا طويلا.

وفي الكثير من الأحيان يؤخذ على ضريبة القيمة المضافة أنها تحابي الواردات وذلك لأنها تقوم بفرض ضريبة واحدة عليها، وتتحيز ضد الصناعات المحلية وذلك لأنها تخضعها للضرائب عند كل مرحلة من مراحل الإنتاج. واسترجاع الضرائب على السلع الوسيطة عادة ما يأخذ وقتا وجهدا. ومن سلبيات هذه الضريبة أنها قد تؤدي إلى قيام التكامل الرأسي والأفقي في الصناعات لأغراض التهرب من الضريبة، مما يؤدي إلى عدم الكفاءة في الإنتاج وربما الاحتكار.

ومن المساوئ الأساسية لهذه الضريبة أنها معقدة نوعا ما من الناحية التطبيقية، وتتطلب وجود نظام محاسبي متقدم نوعا ما لدى الشركات والمؤسسات، وأن الذي سيتحمل العبء الأكبر هي الشركات حسنة التنظيم، بينما تستطيع الشركات الصغيرة والمتوسطة التهرب بسهولة من هذه الضرائب.



III- العقبات أمام تطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة:

بالرغم من وضوح معناها وحدودها، إلا أن هذه الضريبة تتباين تباينا كليا في التطبيق العملي بين دول العالم من حيث مدى اتساع المدخلات التي يمكن الحصول على تعويض ضريبي عنها، وفي نوعية الأنشطة الاقتصادية التي يمكن تطبيق هذه الضريبة عليها.

وبعض الدول الكبيرة مثل الصين لا تعطي تعويضا ضريبيا لشراء السلع الرأسمالية، وبعض الدول الأخرى التي تعطي مثل هذا التعويض لا تعيد الزيادة في التعويض (الزيادة في الضريبة المدفوعة عن المدخلات على الضريبة المفروضة على الناتج). ومعظم دول العالم تستثني السلع المعدة للتصدير من الضريبة. وبعض الدول تمدد الضريبة إلى مرحلة التصنيع manufacturing، والبعض الآخر لا يفرضها على الخدمات.

وبينما تعتبر هذه الضريبة جيدة في حالات الدول بسيطة التركيب السياسي (الدول الموحدة) فإنها لا تعتبر جيدة في حال الدول الفيدرالية وكذلك في حالة الدول التي ترتبط باتحاد اقتصادي. وفي حالة الدول الفيدرالية فإن الضريبة على الاستهلاك يمكن أن تفرض من قبل الحكومة الاتحادية ويتم توزيع الإيرادات بنسبة معينة على الإمارات المختلفة.

ولكن في حالة دولة الإمارات، هناك العديد من المشاكل التي قد تواجهها الدول الاتحادية، ومن أهم هذه المشاكل:

1 أنه لا يوجد أية حدود أو قيود على حركة السلع والخدمات بين الإمارات المختلفة، لذا فإن نسبة توزيع حصص الإمارات ستواجه مشكلة: كم ستحصل كل إمارة من الإيرادات. وعلى سبيل المثال فلو كان البائع من إمارة عجمان والمشتري من إمارة دبي، وتمت الصفقة في عجمان، إلا أن البائع استخدم مخزونه في إمارة الشارقة لإكمال الصفقة، فهل هذه الصفقة ستسجل لإمارة دبي أم الشارقة أم عجمان. ومما سيزيد من تعقيد هذه القضية هي الصناعات المتكاملة التي توجد كل منها في إمارة مختلفة. ومن أمثلة ذلك الغاز الذي ينتج في الشارقة ويستهلك في دبي، أو صناعة الإسمنت وما ينتج عنها من صناعات الطابوق والبلاط وخلطات الإسمنت الجاهز، والعديد من الصناعات الخشبية والمعدنية.

2 ومن المشاكل الأخرى هي قضية الوكلاء التجاريين. فمن المعلوم أن لمعظم السلع التجارية في دولة الإمارات وبالذات السلع المعمرة وكلاء تجاريون حصريون. وفي العديد من الحالات يكون هذا الوكيل في جميع أنحاء الدولة. وهنا ماذا سيترتب على التحويل في المخزون من فرع لآخر، أو اللجوء لعقد صفقات الشراء أو إصدار الفواتير في مكان ما دون غيره مما سيضاعف من حجم المبيعات في مكان وتقليص المبيعات في مكان آخر.

3 ومن العقبات الأخرى هي الصعوبات الإدارية، وتوزعها بين الإدارة الاتحادية والسلطات المحلية. ومن الذي سيتعرض لمشاكل مثل التهرب الضريبي أو التعمد في إصدار وثائق غير ممثلة لحركة التجارة بين الإمارات. ونظرا لأن الحكومات المحلية تتباين من حيث قدراتها الإدارية، فإن العبء الأكبر سيقع على الإمارات التي تتمتع بأنظمة إدارية متقدمة، بينما ستنعم إمارات أخرى بإيرادات دون بذل جهود مقابلة.

4 ومن العقبات الأخرى التي ينبغي التصدي لها، موضوع التجارة الالكترونية، وهل ستخضع لهذا النوع من الضرائب، ومن الذي يملك السلطات لفرض هذه الضريبة، هل هي السلطات الاتحادية أم الحكومات المحلية؟ وما هي السلع التي ستخضع لهذا النوع من الضرائب، وما هي السلع التي ستحصل على استثناءات؟

5 وعقبة رئيسية أخرى هي أن دولة الإمارات، في حالة الإقدام على فرض هذه الضريبة، ستكون الدولة الأولى والوحيدة من بين دول مجلس التعاون في تطبيق هذه السياسة. ونظرا لارتباط دولة الإمارات بالعديد من الاتفاقيات الاقتصادية مع دول المجلس الأخرى، فمن الضروري معرفة الآثار التي ستترتب على تطبيق هذه الضريبة، ومنها أثرها على نظام نقطة الدخول الواحدة، والصناعات ذات المنشأ المحلي. وهل سيتمتع مواطنو دول المجلس بحقوق استرجاع ضريبة المبيعات في حالة مغادرتهم بالسلعة؟ وماذا لو أصبحت هناك “تجارة حدودية” مع الدول المجاورة يتم من خلالها شراء السلع والحصول على إعادة الضريبة ثم إدخالها مرة أخرى وبيعها بسعر السوق دون ضريبة.

الخلاصة

على العكس مما أوحت به بعض التصريحات الرسمية، أو الكتابات الصحافية غير المتخصصة، فإن تطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة يتطلب جهودا كبيرة واستعدادات في مجالات الإدارة والمحاسبة ومراقبة منافذ الدولة. وبالرغم من الفوائد المالية التي ستتأتى من تطبيقها، فإن تكاليف فرضها ليست بالهينة. وناهيك عن ذلك، فإنها ستطبق في ظل بيئة خليجية لا تبدو منها بوادر الاتجاه لهذا النوع من الضرائب في المستقبل المنظور. وحجم الإيرادات المتأتية منها سيعتمد على جملة من العوامل من أهما معدل الضريبة، ومدى الجدية في تطبيقها من قبل الإمارات المحلية، وعدد السلع التي ستخضع للاستثناءات مثل الأغذية والسلع الزراعية والأدوية والسلع الاستثمارية. وتجارب الدول الأخرى تشير إلى أهمية وجود الدراسات العلمية والتطبيقية، واتخاذ الخطوات التمهيدية قبل فرضها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
برشلوني
تمييز وتواصل


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: رد: ضريبة القيمة المضافة.. مزاياها وسلبياتها وعقبات تطبيقها   الأربعاء 1 أبريل - 0:42

شكرااااا لك اخي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ضريبة القيمة المضافة.. مزاياها وسلبياتها وعقبات تطبيقها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار الجيريا :: القسم الدراسي :: التعليم التقني والجامعي :: الحقوق و الشؤون القانونية-
انتقل الى: