نافذة على الفوضى
شاطر | 
 

 نافذة على الفوضى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
SaNfOr
-


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: نافذة على الفوضى    الخميس 22 مايو - 13:34


نافذة على الفوضى ،،،!
نافذة :
نادتْ على أختها الصغيرة بصوت حنون :
-" رشا ، تعالي أريد منكِ شيئًا ".
-" قادمةٌ أختي ، ما الأمر ؟ "
-" مرّ وقتٌ طويل عن آخر مرة ، سأحاول من جديد ! ساعديني... فأنا أريد أن أرى الحي ، المدينة ، الناسَ فرحون ، الأطفالَ و صراخهم، كما أني أشتاق للهواء النقي ..."
-"يال فرحتي  عزيزتي ...انتظري ، سأفتح النافذة أولا ، ثم أوصلكِ هناك ، اتفقنا ؟ "
بعد دقائق معدودة كانتْ " فاطمة " أمام النافذة ، استنشقتْ برئتيها الضعيفتين الهواء و استطعَمَتْه دفعة واحدة كمُدمن يستلذُّ سيجارته التي حرَّمها على نفسه منذ زمن !
براءة :
تنهّدتْ بفرح و سرور بريئين و هي تلمح أطفالا يلعبون لعبة الغمّيضى ، لفتَتْ انتباهها - أكثر من غيرها - تلك البنت النحيلة بضفيرتيها السوداوتين ،كانت تسحر الألباب و هي تحلق كالفراشة ،،،

تحاول الاختباء خلف شجرة الصفصاف الباسقة ، يتفرّق الباقون كلٌ في مكان معيّن...
بينما الفتى الطويل يغمض عينيه و هو يعدّ للثلاثين :"... سبعة و عشرون ، ثمانية و عشرون ، تسعة و عشرون ، ثلاثون ، انتهى الوقت سأبدأ البحث الآن ، فتحتُ عيني خلص ..."!
تتراءى له البنت النحيلة بضفيرتيْها المسدولتين من خلف الشجرة ، يقصدُها باسمًا منتصرًا ، ثم يوشوش لها بصوت مسموع : !
" لا تخافي سأتظاهر بعدم رؤيتك ،و سأجعلكِ تفوزين ..."!
نطّتْ البنت فرِحةً ،فجعلَتْ " فاطمة " تفرح معها أيضاً ...!  
نِدّان  ! :
-غير بعيدٍ عن مكان لعب الأطفال ، كان "خالد " بلحيته الخفيفة يحمل حقيبة صغيرة ، يغادر منزله وهو يمنّ على زوجته " نورا " بابتسامة باهتة قائلا :

" سأكمل عملي قريبا و أعود لكِ .."، بدا و كأنه يقلّد البسمة الفارغة - نفسها - التي تودّعه بها !


" و لكن لمَ لا يتعانقان ؟ زوجان غبيّيْن ! "
همستْ " فاطمة " لنفسها ، ثمّ تابعتْهُ بعيونها و هو يتجّه صوبها ، قاصدًا المحطة التي كانت أسفلَ نافذتها ، اقترب جدا منها ، رنّ هاتفه ، يجيب ضاحكًا :
" أنا أيضا اشتقتُ لكِ حبيبتي ، انتظريني بلهفة هاه ؟  سأكون عندكِ بعد قليل " ،
لامستْ لوعة كلماته أُذنَيْ " فاطمة " حتى كادت تحس بأنفاسه تلسعُها...! فقالتْ تتحدى نفسها مبتسمة بصبيانية :
-"لا أصدق أنهما تذكّرا العناق أخيرًا ؟ كنتُ واثقة أنه سيعود لعناقها الآن ...لستُ حالمة هَهْ " ، انتظرتْ دقائق حتى تراه يعود لزوجته معتذرًا ، يعانقها بحب،

ثم يودّعها كما يجب ،،،لكنه لم يفعل ، و بدلاً من ذلك ابتهج عند رؤية الحافلة قادمة و نطّ يتّخذ لنفسه مقعدًا حتى قبل أن تتوقف تمامًا !
سرٌ كُشِفْ !:
لا تكاد تشعر بالساعات تمرّ - حتى بعد تفرّق الأطفال مساءً - ، في الشقة المقابلة تلمحُ ستائر نافذة تتحرك بخفة و حذر ، خلفها تقبع " سارة " تجلس دونما اكتراث لشيء ،،،

و من دون سابق إنذار ترتبك أناملها و هي تُبعد الستار ، ترتجف عيونها و هي تسرق النظر لأحدهم ، كانت ترمق ذاك الفتى الطويل بنظرات ثاقبة تتوّقد شوقًا ،،،


" مسكينة ، يبدو أنها تحبّه سرًا !"
 جحظتْ عينا " فاطمة " لمّا تبيّنَتْ الفتى المقصود ،إذ لم يكن غير أخيها " أحمد "...! 
خيال :
- في آخر النهار و بينما كانت تهم بإغلاق نافذتها لمحتْ طيفَ رجلٍ يقترب من منزل " نورا " ( لا يشبه طيف زوجها في شيء ) و قبل أن يدق البابَ فتحتْ له، استقبلتْه بابتسامة عريضة ،

خطفَتْه إلى الداخل ،استرقتْ بعض النظرات يُمنةً و شمالاً خارج منزلها ، ثم أقفلتْ الباب مطمئنّة...
" لا ، لا يمكن ، ليست الخيانة أمراً بتلك البساطة ،  قد يكون أخاها أو قريبها " !
قضتْ " فاطمة " ليلتها صاحية تتقلّب، محاولة طرد الأفكار من بالها :
" و ان يكن ، ما شأني أنا ؟؟ الدنيا كلها فوضى ..."
هروب :
- تستيقظ حوالي منتصف النهار على صراخ الأطفال المنبعث من الشارع ، استهواها النسيم العابث بستائر النافذة ، لكنها فتحتْ التلفاز بدلاً من ذلك ...
دخلتْ "رشا " بابتسامتها المعهودة :
-" فاطمة أ لا ترغبين بالجلوس أمام النافذة ؟ "
-"لا ،فقد داهمتني أمس خيالات غبية ، يبدو أن لفحة الهواء استوحشتني و لم تعدْ تعرفني رغم ما كان بيننا من ود ! "
-" آه فهمتك ، نزلة برد إذن ؟ "
-" كما أعتقد...."
فوضى :
بعد أيام قليلة فاجأتها "رشا " المشاغبة تقول :
-" أخبار جديدة،  أخبار جديدة ، حيّنا يشهد انقلاباً عجيبًا ، عند عودة "خالد " من سفره ضبطَ زوجته تخونه مع عشيقها في عش الزوجية ، مسكين ، هو لا يستحق، كان طيبًا و لطيفًا جدا ،

يحب الخير للجميع ،صح ؟؟ "
-" ممكن ، ربما ،  لا أدري...!"
-"ثاني خبر ، تعرفين " سارة " الجميلة ؟ اليوم أقامتْ حفل خطوبتها لرجل مغترب غني ، لكنه يقارب الأربعين سنة،،،يقولون بأن عينيها كانتا تبرقان اليوم بشدة ، برأيكْ كان بريق فرح ؟؟؟
-" ربما ...! أين " أحمد " ؟ ، أريده الآن "


أمّا الأولاد فقد تفرّقوا عن اللعب ،و ظلّتْ شجرة الصفصاف وحيدة  تنتظر ملمساً ناعمًا بريئًا يعيد لها الحياة ، لكنها انتظرتْ طويلاً ،،،،دون جدوى، حتى يبِستْ أغصانها....!


بقلم سمية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
chenwi
تمييز وتواصل
avatar

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: رد: نافذة على الفوضى    الأحد 16 نوفمبر - 7:35

قصة ممتعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نافذة على الفوضى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار الجيريا :: أدب وشعر :: الشعر الفصيح :: القصص القصيرة-
انتقل الى: