الجريمة المستحيلة في القانون العراقي
شاطر | 
 

  الجريمة المستحيلة في القانون العراقي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
miloud dz
تمييز وتواصل


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: الجريمة المستحيلة في القانون العراقي   الإثنين 10 مارس - 13:23

الجريمة المستحيلة :



هي الجريمة التي يُمتنع تحققها مهما بذل الجاني من جهد في سبيل ذلك. كما لو اطلق احدهم النار على خصمه النائم على السرير فتبين انه فارق الحياة قبل اطلاق النار عليه او من كسر خزانة النقود فوجدها خالية.

برزت فكرة الجريمة المستحيلة لاول مرة في فرنسا عندما اراد شخص يدعىlaurantان يقتل اباه فاعد لذلك بندقية جاهزة ومحشوة بالرصاص واسندها على الجدار في الوقت الذي كان فيه ابوه خارج المنزل ،وعند عودة الاب الى المنزل رأى البندقية فراوده الشك حول نية ابنه تناول البندقية وافرغها من العتاد واعادها الى مكانها . احس الابن بعودة الاب اخذ البندقية وصوبها نحوه وضغط على الزناد لكن الرصاص لم ينطلق . راجع الاب لاقامة الدعوى لدى محكمةagent فقضت له وادانت ابنه بالشروع في القتل ، وعندها طرحت المسألة للبحث.



اعتبر الفقيه الالماني فويرباخ عام 1808الجريمة المستحيلة هي التي يستحيل تنفيذها وأرجع سبب استحالة التنفيذ اما الى انعدام المحل كمن اطلق النار على شخص ميت. او الى عدم فاعلية الوسيلة المستخدمة في تنفيذ الجريمة كما لواستخدم الفاعل مسدسا خاليا من الرصاص.



ان الصعوبة والغموض يعتريان الجريمة المستحيلة، حيث يختلف الفعل الذي يقوم به الجاني بأختلاف زاوية النظر اليه. فاذا نظرنا اليه من ناحية استحالة نتيجته دون الاخذ بنظر الاعتبار نفس الفعل الذي وقع فلا يعتبر جريمة وبالتالي لا يمكن اعتباره من صور الشروع التام المعاقب عليه، والسبب هو ان تحقق النتيجة في الشروع التام ممكن في ظل ظروف النشاط الاجرامي للفاعل وهو بذلك يختلف اختلافا كليا عن تحقق النتيجة في الجريمة المستحيلة حيث ان تحققها غير ممكن اصلا في ظل ظروف النشاط الذي قام به الجاني او في ظروف اخرى ومهما بذل الجاني من جهد في سبيل ذلك . اما اذا نظر اليها - الجريمة المستحيلة- من حيث الفعل الواقع بغض النظر عن النتيجة سواء اكانت ممكنة او مستحيلة ، ففي هذه الحالة تعتبر من صور الشروع التام والمعاقب عليه. لأن الشروع كما اسلفنا يبدأ حيث تبدأ الجريمة التامة ولا ينتهي حيث تنتهي ، كما ان مناط التجريم هو البدء بالتنفيذ والذي بدأه الجاني فعلا في الجريمة المستحيلة.



اضافة لذلك فان ما تقتضيه قاعدة شرعية الجرائم او قانونيتها في الفعل حتى يكون جريمة معاقبا عليه، هو ان يكون مطابقا لنموذجه القانوني. والنموذج القانوني هو صورة الفعل الذي يعتبره المشرع جريمة ويضمنها نصا قانونيا. بعبارة اخرى ان تتوافر في الواقعة الخارجية جميع الاركان والعناصر التي اشترطها المشرع في النموذج القانوني للجريمة. وهنا لابد من تحقق ركني الجريمة المادي والمعنوي في الجريمة التامة وفي الشروع. فهل تحقق ركنا الجريمة في صورة الجريمة المستحيلة.



لا يشكل الركن المعنوي معضلة فهو ذاته في الجريمة التامة وفي الشروع وبما ان الجريمة المستحيلة من صور الشروع فيكون الركن المعنوي متحقق فيها. فلابد ان يتوافر القصد الجنائي لدى الفاعل في صور الجريمة الثلاث على حد سواء، ولا فرق في ذلك بين الجريمة التامة والشروع او الجريمة المستحيلة.



الا ان الامر يختلف في الركن المادي فهو في الشروع بعض الركن المادي في الجريمة التامة. والاختلاف ينحصر في مدى او كمية الافعال المادية التي يقوم بها الجاني لتنفيذ جريمته.

فيكون السلوك الجنائي ناقصا في الشروع عنه في الجريمة التامة حيث تتحقق النتيجة في الثاني بينما تتخلف في الاول



وحتى تعتبر الواقعة الخارجية جريمة يعاقب عليها القانون يجب ان تتطابق اركانها وعناصرها مع اركان وعناصر نموذجها الذي تضمنه القانون بما في ذلك الركن المادي والمعنوي لها. ولكي تصبح الواقعة شروعا معاقبا عليها يجب ان تتطابق في عناصرها واركانها مع النموذج القانوني ايضا بأستثناء الركن المادي فلا يكتمل وانما يكفي مجرد البدء بالتنفيذ.



الفقه والجريمة المستحيلة :



اختلف الفقهاء حول ما اذا كانت الجريمة المستحيلة من صور الشروع المعاقب عليه، ام ان استحالة التنفيذ تمنع المشرع من التدخل لفرض العقاب عليها وانقسموا في ذلك الى مذهبين: المذهب المادي والمذهب الشخصي وانقسم انصار كل مذهب الى طائفتين وعلى النحو التالي :


المذهب المادي:


انقسم انصار المذهب المادي الى طائفتين:


الطائفة الاولى : ويرى انصارها وعلى رأسهم الفقيه الالماني فويرباخ عدم العقاب على الجريمة المستحيلة. حيث يرى الفقيه المذكور ان لا عقوبة على الشروع ما لم تكن علاقة سببية تربط بين فعل الجاني والجريمة او نتج عن فعل الجاني خطر. فحتى يتحقق الشروع المعاقب عليه لابد ان يكون هناك اعتداء على المصلحة التي يريد القانون حمايتها او انها تعرضت للخطر لأن كل عقاب يفترض وجود ماديات الفعل وان يكون هناك اعتداء على الحق الذي يحميه القانون . وحججهم الداعمة لرأيهم هي :


ان الشروع لا يتحقق الا اذا بدأ الجاني بتنفيذ الفعل المادي المكون للجريمة ، وهذا غير متحقق في الجريمة المستحيلة فلا بدء بتنفيذ ماهو مستحيل سيما وان الاستحالة سواء اكانت مطلقة او نسبية ، مادية او قانونية تلازم نشاط الجاني منذ بدايته. فلا يرقى نشاط الفاعل الى مرتبة البدء بالتنفيذ وبالتالي فلا يمكن وصفها بالشروع المعاقب عليه. فمثلا لا يعتبر شارعا في جريمة القتل من يضع ملحا او سكرا في كوب خصمه لغرض قتله. لأن مادتي الملح والسكرلا تشكلان خطرا على حياة الخصم. كما ان وضع السكر او الملح في كوب الخصم لا يعتبر بدء بالتنفيذ كما اشترطه النموذج القانوني للجريمة.



وللرد على ذلك ان الجريمة المستحيلة تحتمل البدء بالتنفيذ وان كان مقدر له الخيبة وعدم تحقق النتيجة الا ان سلوك الفاعل يكشف عن ارادته ونيته في التوجه للوصول الى النتيجة التي يريدها .وبذلك يكشف فعل الفاعل العقيم عن مدى خطورة هذا الفاعل . وهذا يكفي لفرض عقاب على فعله قياسا على الشروع الذي لم تتحقق فيه النتيجة ولكن اتجهت ارادة الفاعل الى اتمام الجريمة التي توخاها الفاعل.



الاستحالة ينعدم معها تحقق النتيجة مهما بذل من جهد في سبيلها وبالتالي فالفعل لا يشكل خطرا ولا يترتب عليه ضررعلى المصلحة التي يحميها القانون .

وفي هذه الحجة تم التركيز على الخطر الذي يتعرض له الحق الذي يحميه القانون دون الالتفات الى خطورة الجاني التي يأخذها عادة المشرع في فرض العقوبة . وهي لاشك متحققه في الجريمة المستحيلة ويكشف عنها فعل الفاعل الذي يعتبر قرينة عليها .



كما ان المشرع الفرنسي لم يعتبرها من صور الشروع المعاقب عليه ولو اراد ذلك لنص عليها صراحة كما فعل بالنسبة لصور الشروع الاخرى سواء الشروع في حده الادنى (الجريمة الناقصة) او الشروع في حده الاعلى (الجريمة الخائبة). ولا يمكن الاحتجاج بأن المشرع عندما نص على الشروع التام اراد من ذلك انه يشمل النص جميع الحالات التي تخيب فيها الجريمة لاسباب لا دخل لارادة الجاني فيها بما في ذلك الجريمة المستحيلة ، لان هناك فرق بين الجريمتين. فالاختلاف واضح بين الشروع التام والجريمة المستحيلة وبالتالي فلا ينصرف قصد المشرع وهو يعاقب على الجريمة الخائبة ان يشمل العقاب الجريمة المستحيلة. حيث في الشروع التام يأتي الجاني افعالا قريبة من تمام الجريمة اي انه يتعامل مع محل الجريمة مباشرة وكما يتطلبه النموذج القانوني للجريمة وبالتالي فان هذه الافعال تعتبر بدء بالتنفيذ. اما في الجريمة المستحيلة فما يقوم به الجاني من افعال يستحيل معها اتمام الجريمة ولا ترقى الى مرتبة البدء بالتنفيذ. فلا يمكن وصفها والحالة هذه بالشروع في الجريمة ولا يمكن ادخالها دائرة العقاب.اذ لايمكن وصف من وضع ملحا في طعام غيره على انه شارعا في جريمة القتل لانه لم يبدأ فعلا في تنفيذ الركن المادي لجريمة القتل.


ما يؤخذ على اصحاب هذا الرأي مغالاته التي تفضي الى عدم العقاب على الجريمة المستحيلة في جميع فروضها، مما يؤدي الى التضييق من نطاق الشروع

المعاقب عليه الامر الذي ينجم عنه افلات الكثير من الحالات من العقاب رغم خطورتها



فاذا كان ليس من المصلحة معاقبة شخص وضع السكر في كوب خصمه لانه لم يتسبب في احداث خطر على حياة الخصم التي يحميها القانون. فان من المصلحة معاقبة الشخص الذي يطلق النار على عدوه فلا يصبه لبعد المسافة بينهما، ففي هذا المثال كانت حياة المجني عليه مهدده بالخطر لولا الصدفة التي جعلته ابعد من مرمى السلاح الناري بأمتار قد تكون قليلة. وليس من المنطق الا يعاقب السارق الذي مدّ يده في جيب المجني عليه فلم يجد نقودا مع ان عمل الفاعل لا يمكن السكوت عنه لما يمثله من انتهاك للحماية التي يقدمها قانون العقوبات وهي من اولويات اهدافه. وكأن اصحاب هذا الرأي يلقون باللائمة على المجني عليهما في المثالين السابقين، فلو كان الاول قريبا من الجاني لتحقق عقاب الاخير، وكذلك لو وضع المجني عليه الثاني النقود في جيبه لتحققت المصلحة في عقاب الجاني.


وهجر الفقه الحديث هذه المذهب ولم يبق من يؤيده.



الطائفة الثانية : حاول البعض من انصار المذهب المادي نتيجة الانتقادات التي عصفت برأي الطائفة الاولى منهم ان يصلحوا ما افسدته تلك الانتقادات فعمدوا الى تأصيل الاستحالة والتمييز بين نوعين منها :

الاستحالة المطلقة : وتتحقق عندما يكون من المستحيل تحقق النتيجة الجنائية في ظل الظروف التي ارتكب فيها الفاعل عمله . وهي اما ان تتصل بمحل الجريمة ، فلا تتحقق النتيجة لانعدام المحل او فقدان شرط اساسي فيه كمن يطلق النار على انسان ميت او من يحاول اجهاض امرأة غير حامل. او انها تتعلق بالوسيلة المستخدمة، عندما لاتفضي تلك الوسيلة الى الهدف الذي اراده الجاني من فعلته. كمن يصوب بندقيته نحو آخر بقصد قتله فلا ينطلق الرصاص لكونها أفرغت من الرصاص دون علمه او كمن يضع مادة يعتقد انها سامة في كوب خصمه فاذا بها ليست كذلك.



ففي الاستحالة المطلقة – عند اصحاب هذا الرأي - سواء تعلقت بالمحل او بالوسيلة يمتنع تحقق الشروع وبالتالي فلا عقاب عليها. وحجتهم في ذلك ان المجني عليه لا يتعرض للخطر لان الجريمة لا يمكن وقوعها بأي حال من الاحوال لأنعدام محلها وبانعدام المحل ينتفي معه البدء بالتنفيذ الذي هو مناط التجريم . اضافة الى ذلك فان الاستحالة المذكورة ترافق الفعل منذ البدء في تنفيذه وهذا يعني تخلف ركن البدء بالتنفيذ الذي هو مناط التجريم كما يتطلبه النوذج القانوني للجريمة. وحيث لا بدء في العمل فلا شروع فيه وبالتالي لا عقاب عليه.



الاستحالة النسبية : وهي اما تتعلق بمحل الجريمة اذا كان الموضوع مما تتوافر كل شروط تنفيذ الجريمة الا انه موجود في غير المكان الذي يظن الجاني وجوده فيه. كمن يريد قتل غريمه معتقدا انه في فراشه فيطلق النار عليه فاذا به قد غادر المكان قبل فترة. او ان الاستحالة النسبية تتعلق بالوسيلة المستخدمة. كما لوكانت هذه الوسيلة صالحة للاستخدام وبأمكانها تحقق النتيجة الا ان جهل الجاني في استخدامها منع من تحقق النتيجة. كما لو وضع الجاني مقدارا قليلا من السم لايكفي لقتل انسان في طعام عدوه قاصدا قتله معتقدا انه يكفي لقتله.


المذهب الشخصي :

على عكس اصحاب المذهب المادي فقد ذهب انصار المذهب الشخصي الى تبني ضابط الارادة الجرمية للجاني كمعيار للعقاب . فاذا ما كانت ارادة الجاني حقيقية وجدية في اتمام الجريمة وفق ما يتطلبه النموذج القانوني للجريمة فعندها يستحق العقاب لانه جاء بجريمة الشروع. وانقسموا في ذلك طائفتين :



الطائفة الاولى : ويرى اصحاب هذه الطائفة عكس ما تراه الطائفة الاولى من المذهب المادي . اي انهم يقولون بوجوب العقاب على الجريمة المستحيلة بغض النظر عن امكانية او استحالة التنفيذ وايا كانت درجة هذه الاستحالة. فالجريمة المستحيلة حسب رأيهم كالجريمة الخائبة ينطبق عليها ما ينطبق على الجريمة الثانية.



وحجتهم في ذلك ان الحكمة من العقوبة التي يفرضها المشرع على الشروع ليس لمواجهة السلوك الاجرامي ، لان مثل هذا السلوك لم يحقق النتيجة ، وانما يفرضه المشرع لمواجهة ما يكشف عنه السلوك من خطورة اجرامية لصاحب السلوك. فعندما يكشف السلوك عن مثل هذه الخطورة فانه يُعد قرينة قاطعة على ان ارادة الجاني قد اتجهت فعلا لارتكاب الجريمة. فاذا ما بدأ الجاني بتنفيذ فعل قاصدا من ورائه ارتكاب جريمة ما فهذا يعني ان الشروع بالجريمة قد تحقق. لان سلوك الجاني كشف عن اصراره على ارتكاب الجريمة فيكون شرع بارتكابها بغض النظر عن الاسباب اللااردية التي حالت دون تحقق النتيجة. فعندهم ان معيار الشروع هو البدء بالتنفيذ ولا يهم بعد ذلك ما اذا كانت الجريمة ممكنة او مستحيلة.



ويستثنون مما اطلقوه من عقاب على الجريمة المستحيلة اذا ما كان سلوك الجاني يدل على سذاجته لان مثل هذا السلوك يدل على عدم خطورة الفاعل وعدم اتجاه ارادته الى ارتكاب الجريمة وبالتالي لاعقاب عليه. كما لو اراد احدهم قتل الاخر عن طريق السحر والشعوذة، ويرون ان سبب عدم معاقبة الفاعل ليس لأن السحر والشعوذة غير ملائمين للقتل انما لعدم خطورة الفاعل التي تدلل عليه سذاجته وبساطته.



يعززون رأيهم بأن المشرع عندما يعاقب على الشروع لا يأخذ بنظر الاعتبار ما يصيب المجتمع او الفرد من ضرر اجتماعي. انما يأخذ في حسبانه مدى خطورة الجاني. وتتحقق الخطورة سواء كانت الجريمة مستحيلة او ممكنة ، لان الاستحالة والامكان يكونان لاسباب خارجة عن ارادة الجاني وبالتالي لاعلاقة لهما بخطورته.





الطائفة الثانية :حاول انصار الطائفة الثانية وعلى رأسهم (جارو)اخراج بعض صور الجريمة المستحيلة من الشروع المعاقب عليه وميزوا بين نوعين من الاستحالة :



الاستحالة القانونية : وتعني تخلف ركن او عنصر من عناصر الجريمة والتي لا تقع الجريمة بدونها الى جانب تخلف النتيجة كمن يطلق النار على شخص يعتقد انه نائم على سريره فاذا به فارق الحياة قبل اطلاق النار عليه او كمن يريد اجهاض امرأة وهي ليست حامل . هذا النوع من الاستحالة القانونية تتعلق بمحل او موضوع الجريمة . اما ما تعلق منها بالوسيلة فكمن يحاول قتل خصمه بمادة غير سامة معتقدا انها سامة .



هذا النوع من الاستحالة يمنع تحقق الشروع ولا يعاقب عليه القانون لعدم تحقق عناصره القانونيه. حيث ان عناصر الشروع هي نفس عناصر الجريمة التامة وما يتصف فيه الشروع من نقصان هو يتمثل فقط في الركن المادي وفي النتيجة. فالركن المادي في الشروع هو بعض الركن المادي في الجريمة التامة ومن طبيعة الشروع عدم تحقق النتيجة ايضا. اما العناصر الاخرى التي يتوجب توافرها في الجريمة التامة هي نفسها في الشروع، فاذا ما تخلف احدها فلا شروع ولا عقاب على الفعل اذا لم يشكل شروعا. ففي السرقة مثلا اشترطت المادة 439 من قانون العقوبات العراقي ان يكون المال المراد سرقته مملوكا للغير. فاذا تخلف الشرط المذكور وقام الشخص بسرقة مال مملوك له فلا يتحقق هنا الشروع في السرقة لتخلف عنصر مملوكية المال للغير.



كما ان المادة 405 من قانون العقوبات العراقي اشترطت في النموذج القانوني لجريمة القتل ان يكون الانسان حيا والا فلا معنى لقتله. فالحياة هي الهدف الذي يريد القانون حمايته فاذا تخلف هذا العنصر وقام شخص باطلاق النار على آخر تبين انه فارق الحياة قبل اطلاق النار عليه فلا نكون بصدد شروع معاقب عليه. او كمن يمد يده في جيب شخص يقف الى جواره في حافلة ليسرق منه نقودا فاذا بالجيب خال من النقود فلا يعتبر الفاعل شارعا في جريمة السرقة لأن المادة 439 من قانون العقوبات العراقي مثلا عرفت السرقة بأنها اختلاس مال منقول مملوك للغير والاختلاس لا يتحقق الابوضع اليد على المال المنقول والفاعل لم يضع يده على المال فلا عقاب عليه حتى وان مد يده في جيب غيره. في الامثلة المتقدمة وحسب رأي الطائفة الثانية تكون الافعال التي قام بها الجاني غير صالحة لاحداث الأثر من الناحية القانونية وبالتالي فانها تبقى خارج دائرة العقاب.



يدعم ذلك الرأي القائل بأن الاستحالة القانونية تجعل افعال الجاني لا تشكل تهديدا للمصلحة التي يريد القانون حمايتها. وبتخلف التهديد يتخلف عنصر قانوني يتطلبه النموذج القانوني للجريمة. اضافة الى ان عدم تجريم الاستحالة القانونية يأتي منسجما مع مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات حيث لا توجد جريمة قتل في حالة الاعتداء على انسان فارق الحياة ولا سرقة اذا وقع الاختلاس على مال يعود للجاني نفسه .



الاستحالة المادية : وفي ظلها تتوافر كافة اركان وعناصر الجريمة وفق ما يتطلبها نموذجها القانوني عدى النتيجة التي يحول سبب لا ارادي دون تحققها . فبموجبها يقوم الجاني بكل ما يتطلبه القانون من عناصر واركان للجريمة الا ان حدثا عارضا لا دخل لارادة الجاني حال دون الوصول الى تحقيق الهدف الذي يصبو اليه الفاعل، ولا يهم بعد ذلك ان تكون الحادثة اللاارادية والعرضية التي منعت من تحقق النتيجة تتعلق بموضوع الجريمة كعدم وجود المجني عليه في السرير حيث توقع الجاني ام انها تتعلق بالوسيلةكعدم صلاحية السلاح المستخدم . ففي الحالتين يتحقق الشروع لتوافر جميع عناصره القانونية وبالتالي يعاقب الفاعل بوصفه شارعا في الجريمة. اي ان الاستحالة المادية تأخذ حكم الجريمة الخائبة طالما ثبت ان لا دخل لارادة الجاني في الاسباب العارضة



ما يؤخذ على هذا الرأي انه يؤدي الى التوسع في الجريمة المستحيلة مما يوسع من دائرة نطاق العقاب عليها . فضلا عن انه يؤدي الى نتائج متقاربة لنتائج مذهب التفريق بين الاستحالة المطلقة والاستحالة النسبية . فتقابل الاستحالة المطلقة في اغلب حالاتها الاستحالة القانونية ولا عقاب عليهما، كما تقابل الاستحالة النسبية في المذهب المادي الاستحالة المادية في المذهب الشخصي ويعاقب عليهما. الا ان الفرق في السند لكل من الاتجاهين. فبينما اصَل الرأي الثاني من المذهب المادي الاستحالة وقسموها الى مطلقة ونسبية وهوما لا ينسجم وطبيعة الاستحالة كما بينا فهي اما ان لاتكون واذا كانت فليس لها درجات . بينما السند عند اصحاب الرأي الثاني من المذهب الشخصي هو في تقسيم الاستحالة الى قانونية ومادية وهذا ما تقتضيه طبيعة الاستحالة، اذ من الممكن تعدد مجالات الاستحالة ولا ضير في ذلك.



اضافة لذلك فاذا كان اصحاب الاستحالة المطلقة يقولون بعدم تحقق الشروع المعاقب عليه وحجتهم في ذلك ان الشروع يقتضي البدء في التنفيذ ولا تنفيذ فيما يستحيل تنفيذه. اما في الاستحالة القانونية فيقتضي تخلف ركن اوعنصر من عناصر الجريمة اضافة الى تخلف النتيجة وبذلك يكون الرأي الاخير اكثر انسجاما مع الواقع من الرأي القائل بتقسيم الاستحالة الى مطلقة ونسبية ، فضلا عن ان هذا ما يقتضيه مبدء قانونية الجرائم فهو يستند اليه.







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الجريمة المستحيلة في القانون العراقي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار الجيريا :: القسم الدراسي :: التعليم التقني والجامعي :: الحقوق و الشؤون القانونية-
انتقل الى: