عقوبة الإعدام في التشريع (التجربة الأردنية)
شاطر | 
 

  عقوبة الإعدام في التشريع (التجربة الأردنية)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
SaNfOr
-


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: عقوبة الإعدام في التشريع (التجربة الأردنية)   الجمعة 17 يناير - 10:46

تمهيد
إن عقوبة الإعدام هي من أقدم العقوبات التي عرفتها القواعد القانونية الجنائية، وهي أقسى أنواع العقوبات، وهذا ما كان سائداً منذ زمن طويل، حيث لجأ المشرع الجنائي إلى نظام العقوبات البدنية، وعلى رأسها عقوبة الإعدام، كنوع من استئصال الجاني من الجماعة على نحو قطعي ونهائي.

وكان السائد في معظم التشريعات عدم تحديد الأفعال التي تعد جريمة، وعدم تحديد عقوبات معلنة سلفاً للكافة كجزاء على الجريمة، فكانت سلطة الحاكم في فرض الجزاء وإيقاع العقاب على من يعد جانياً في نظره مطلقة على مدى تاريخ طويل، حيث كان الحاكم يفوض صلاحياته القضائية إلى قضاة يحددهم لاعتبارات يراها هو تتعلق بالولاء له في غالب الأحيان، وهذا الأمر على عكس الفلسفة الحديثة في السياسة العقابية القائمة على أساس مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.
ونظراً لهذا الوضع صدرت بعض الدعوات عن الفلاسفة والمفكرين والمصلحين إلى الإصلاح العقابي، وصدرت بعض الدعوات الهادفة إلى إلغاء العقوبات الأكثر قسوة وبشاعة، ألاَ وهي عقوبة الإعدام.
من هنا نجد الاختلاف في موقف المشرع الجنائي بخصوص عقوبة الإعدام من دولة إلى أخرى بين مؤيد لعقوبة الإعدام وبين معارض لها، وبين من يدعو إلى تجميدها، وكل فريق له حججه ومبرراته.
وعليه سوف نتناول هذا الموضوع على النحو التالي:

1- لمحة تاريخية موجزة حول عقوبة الإعدام:
- عام 427 قبل الميلاد ألغت جمعية في أثينا عقوبة الإعدام الصادرة بحق جميع الذكور البالغين في مدينة "ميتلين" المتمردة.
- في القرن الأول للميلاد وفي "سيلانكا" ألغى الملك البوذي "أماندا غاماني" عقوبة الإعدام.
- في القرن التاسع للميلاد ألغى الإمبراطور الياباني "ساغا" عقوبة الإعدام في قوانين البلاد.
- في عام 1764 تناول المصلح الاجتماعي الإيطالي "سيزاربيكاريا" عقوبة الإعدام بالنقد العلمي الموضوعي.
- وتوالت الدعوات بعد ذلك بين مؤيد ومعارض لهذه العقوبة، وبين من وضعها في صلب التشريعات الوطنية لكل دولة، وبين من أخرجها من التشريعات حتى وصل الأمر إلى المرحلة الدولية فنجد:
• الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أشار إلى الحق في الحياة.
• العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وفي الفصل السادس منه حصرها في أشد الجرائم خطورة، إلا أن البروتوكول الثاني الاختياري الملحق بالعهد نص في مادته الأولى على ما يلي:
أ‌- لا يعدم أي شخص خاضع للولاية القضائية لدولة طرف في هذا البروتوكول.
ب‌- تتخذ كل دولة طرف التدابير اللازمة لإلغاء عقوبة الإعدام داخل نطاق ولايتها القضائية.
- كما نجد أن اتفاقية مناهضة التعذيب حظرت كافة ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
- كما حظرت المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل تطبيق عقوبة الإعدام.
- كما خلت المادة 77 من نظام روما (المحكمة الجنائية الدولية) من تطبيق عقوبة الإعدام.
- ولعل آخر الدعوات، مبادرة رئيس وزراء إيطاليا (روماني برودي) ومناشدات الأمين العام الجديد للأمم المتحدة لبعض البلدان التي قضت ببعض العقوبات الإعدام الأخيرة.

2- لماذا الحديث عن عقوبة الإعدام؟
- لأنها عقوبة قاسية (استئصالية) ولا إنسانية، إذ لا يعقل أن ندعو إلى حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وأهم حق من حقوقه، ألا وهو الحق في الحياة، يتعرض للانتهاك.
- الحق في الحياة منحة الخالق للمخلوق، فكيف لي أن أسلب حقاً لم أمنحه أو أعطيه؟!
- لأنها لم تعد تحقق الردع بشقيه (العام، والخاص) والشواهد على ذلك كثيرة.
- لأنه لم يعد بالأمكان تصحيح الأخطاء إن وجدت بعد تنفيذها.
هذه أبرز حجج الفريق المؤيد لإلغاء عقوبة الإعدام، وهناك فريق يدحضها بحجج أخرى منها الردع والقصاص العادل، ونحن هنا لسنا بصدد تأييد هذا الفريق أو ذاك، على الأقل من وجهة قضائية، فالقاضي ملزم بتطبيق النص القانوني الذي يضعه المشرع، لكن أياً كان الموقف فلا بد من تناول عقوبة الإعدام من وجهة نظر علمية موضوعية هادئة.

3- عقوبة الإعدام "إحصائيات وأرقام"
لعل لغة الأرقام والإحصائيات وحسب إحصائيات منظمة العفو الدولية تقول إن عشرين ألف محكوم في العالم بانتظار إعدامهم، و95% من الإعدامات في السنوات الخمس الأخيرة نفذت في أربع دول منها: الولايات المتحدة، والصين، ومنذ عام 1985 ألغت 40 دولة عقوبة الإعدام نهائياً، وبلغ عددها حالياً بحدود 120 دولة، إذ ألغيت كلياً في 73 دولة و13 دولة ألغتها بالنسبة للجرائم العادية، وألغيت عملياً في 22 بلداً، في حين أبقت عليها 83 دولة تقريباً منها جميع الدول العربية باستثناء البحرين التي جمدت عقوبة الإعدام، والمغرب على الطريق، ولوحظ ومنذ عام 1999 تقدم في عدد البلدان التي ألغت عقوبة الإعدام بمعدل ثلاث دول سنوياً، ويحتفل العالم سنوياً من العاشر من أكتوبر / تشرين أول كيوم عالمي لمناهضة عقوبة الإعدام.

4- موقف التشريعات العربية من عقوبة الإعدام
- معظم التشريعات العربية لا تجيز الحكم بالإعدام على الأحداث.
- كما لا تجيز تنفيذ عقوبة الإعدام على الحامل إلا بعد الوضع لفترة قد تطول أو تقصر.
- كل التشريعات العربية توجب حضور محام على المتهم في القضايا التي يعاقب عليها بالإعدام.
- لا تضع التشريعات العربية حداً أقصى لعمر من يصدر بحقه الحكم بعقوبة الإعدام.
- تصدر الأحكام بالإعدام في الدول العربية من قبل القضاء النظامي والقضاء العسكري.
- تتوزع الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام في الدول العربية ما بين الجرائم الجنائية العادية والجرائم الماسة بأمن الدولة مثل الخيانة العظمى والتجسس.
- تطبق بعض البلدان الأحكام وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية مثل: السعودية، والسودان، واليمن في بعض الفترات.

5- موقف المشرع الأردني من عقوبة الإعدام

ورد النص على عقوبة الإعدام في التشريع الأردني على النحو التالي:
أ- قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960
- المادة 29/3 بموجب القانون رقم 86 لسنة 2001، وجاءت تنفيذ عقوبة الإعدام بحق من أصيب بالجنون.
- المادة 99 تقضي باستبدال عقوبة الإعدام إلى المؤبد أو الأشغال الشاقة المؤقتة إذا وجدت أسباب مخففة.
- المادة 110 عقوبات تعاقب على جرم الخيانة العظمى بالإعدام.
- المواد 111، 112، 113، 120، من قانون العقوبات وفي الفصل الخاص بالجرائم الماسة بالقانون الدولي تعاقب بالإعدام.
- المواد 135، 137 الخاصة بالجنايات الواقعة على الدستور تعاقب بالإعدام.
- بموجب القانون رقم 41 لسنة 2006 تم إلغاء عقوبة الإعدام عن جريمة الاعتداء الذي يقصد فيه منع السلطات القائمة من ممارسة وظائفها المستمدة من الدستور الواردة في المادة 138 من قانون العقوبات.
- المادة 142 المتعلقة بالفتنة تعاقب بالإعدام.
- بموجب القانون رقم 54 لسنة 2001 تم تعديل المادة 148 عقوبات، بإضافة فقرة تقضي بعقوبة الإعدام إذا أفضت الأعمال الإرهابية إلى موت إنسان.
- المادة 158/3 المتعلقة بجمعيات الأشرار تعاقب بالإعدام.
- 292/2 تعاقب من يغتصب فتاة لم تتم الخامسة عشرة من عمرها بالإعدام، وتم هذا التعديل بموجب القانون رقم 9 لسنة 1988.
- المادة 328 تعاقب على القتل العمد مع سبق الإصرار.
- المادة 372 تعاقب بالإعدام إذا نجم عن إضرام الحرائق المتعمد وفاة إنسان.
- المادة 381 تعاقب بالإعدام إذا نجم عن الاعتداء على الطرق العامة والمواصلات وفاة إنسان.
ب- قانون العقوبات العسكري رقم 58 لسنة 2006
- المادة 10 (التمرد والعصيان).
- المادة 13 (مخالفة الأوامر أثناء الحرب).
- المادة 36 (من أقدم عمل تجريد عسكري جريح مما لديه من أشياء أثناء الحرب).
- المادة 37 (التجنيد لصالح العدو).
- المادة 38 (معاونة العدو أثناء الحرب).
- المادة 39 (من سلم إلى العدو الجنود الذين يعملون بأمرته).
- المادة 41 (جرائم الحرب).
ج- قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 11 لسنة 1988
- المادة 10، انتاج وتصنيع المخدرات.
تم تخفيض العقوبة المفروضة بموجب المادة 9 للمؤبد بدلاً من الإعدام بموجب القانون رقم 45 لسنة 2006.
د- قانون المفرقعات رقم 13 لسنة 1953
تم استبدال عقوبة الإعدام المنصوص عليها في المادة 12 إلى الأشغال الشاقة المؤبدة بموجب القانون المعدل رقم 43 لسنة 2006. وبقراءة سريعة نلاحظ ما يلي:
1- يوجد أكثر من 23 نصاً قانونياً في التشريعات الوطنية تفرض عقوبة الإعدام.
2- حصل تطور إيجابي عام 2006 حيث تم إلغاء عقوبة الإعدام في أربع جرائم حددتها المواد التالة: "المادة 138 عقوبات، المادتان 8 و9 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية، والمادة 12 من قانون المفرقعات".
3- حصر المشرع الأردني الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام بالجرائم الجنائية والأشد خطورة.
4- لم تنفذ أية عقوبة إعدام في الأردن تعسفياً أو خارج نطاق القانون.
5- لم تنفذ في الأردن أية عقوبة إعدام عن الجرائم السياسية.
6- كثيراً ما يتم إرجاء التنفيذ إلى أطول فترة ممكنة لغايات إعطاء الفرصة للفرقاء للمصالحة وإسقاط الحق الشخصي في قضايا القتل العمد.
7- كثير من الحالات يتم استصدار عفو خاص بشأنها.
8- الجرائم التي يصدر فيها أحكام بالإعدام تعرض على محكمة التمييز بحكم القانون.
9- لا تفرض عقوبة الإعدام على الأحداث.
10- إذا لم يكن المتهم قادراً على توكيل محامٍ تقوم المحكمة بتعيين محام له على نفقة الدولة.

ويلاحظ أنه وفي النصف الأول من هذا العام (2007) انخفاض نسبة الأحكام الصادرة بالإعدام مقارنة مع السنوات الخمس السابقة عن الفترة نفسها.
وفي الختام: أعتقد أن أفضل طريقة لطرح هذا الموضوع، هي تناوله من جوانبه كافة: الدينية، والتشريعية، وعلى الصعيد الدولي، وآراء المؤيدين والمعارضين؛ لأنه بمثل هذا الحوار والنقاش العلمي الهادئ الرصين والموضوعي يمكن الوصول إلى أفضل النتائج، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن القاضي ملزم بتطبيق النص الذي يضعه المشرع، إلا أن المشرع قادر على التغيير والمراجعة التشريعية إذا كان الطرح بخصوص عقوبة الإعدام مبني على أسس علمية موضوعية.
بقي أن تشير إلى أن حق الحياة وحق الكرامة هما أكثر الحقوق أهمية بين حقوق الإنسان، ويجب أن يظهر ذلك في كل ما تفعله الدولة، بما في ذلك الطريقة التي يعاقب بها المجرمون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عقوبة الإعدام في التشريع (التجربة الأردنية)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار الجيريا :: القسم الدراسي :: التعليم التقني والجامعي :: الحقوق و الشؤون القانونية-
انتقل الى: