بحث مفصل عن الإرث الحضاري لبلاد ما بين النهرين جاهز للطباعة
شاطر | 
 

 بحث مفصل عن الإرث الحضاري لبلاد ما بين النهرين جاهز للطباعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
SaNfOr
-


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: بحث مفصل عن الإرث الحضاري لبلاد ما بين النهرين جاهز للطباعة   الخميس 9 يناير - 17:42

تقرير مفصل عن الإرث الحضاري لبلاد ما بين النهرين جاهز للطباعة

الإرث الحضاري لبلاد ما بين النهرين واستمرارية تأثيره في الحضارات العالمية

خمسة آلاف سنة من العطاء الحضاري لبلاد ما بين النهرين يصعب التكلم عنها في مدة محددة ب خمسين دقيقة ما لم نحدد كلامنا عن منظور محدد فقط. هذا المنظور سيكون العناصر الثقافية الباقية من هذه الحضارة العريقة، مهد الحضارات البشرية. بدأ تدوين حضارة النهرين منذ لحظة إختراع الكتابة الاولية في الالف الرابع قبل الميلاد— وما اختراع الكتابة إلا إحدى عطاءات هذه الحضارة.
منذ ذلك الحين، عرفنا عن هذه الحضارة –حضارتنا—الكثير الكثير إلى بلوغها قمة العطاء الانساني في القرن السادس قبل الميلاد. أما بعد القرن السادس، فقد قضي على الوجود السياسي المتمثل بالامبراطورية الآشورية، ثم الامبراطورية البابلية الجديدة (أو الكلدانية) حيث انتقل الحكم إلى شعوبٍ متعددة مختلفة عن شعب النهرين اثنياً ولغوياً وحضارياً وثقافياُ: الفرس (6 ق م)، اليونان (4 ق م)، الرومانِ/ البيزنط (1 م/ ب م)، الساسانيين (3 ب م)، وكان آخرهم المغول وبني عثمان الذين حكموا البلاد إلى مطلع القرن العشرين. خلال هذه الحقبة الطويلة من الزمن، تغيرت معالم المنطقة سياسياً وديمغرافياً ودينياً وثقافياً، وبرغم هذا التغيّر الكبير فان عناصر وافرة من حضارة ما بين النهرين بقيت فعَّالة وبقوة في الحياة اليومية ليس فقط لشعوب المنطقة بل أيضاً لشعوب العالم الحضاري بأكمله.
ومع بدء الكلام، أوضح بأن تعبير "حضارة بلاد النهرين" تفيد حضارة الحقب السومرية—الأكادية، الأكادية، البابلية، الآشورية، الكلدانية والآرامية (وكل هذه التسميات انتهت إلى التسمية السريانية فيما بعد) كل هؤلاء ساهموا في إبداع حضارة متكاملة راقية، سنلقي بعض الأضواء على بعض الجوانب الثقافية الخالدة والتي ما زالت تفعل فعلها في الحضارات العالمية كافة.
سقوط الكيان السياسي واستمرارية ثقافة ما بين النهرين
بعد سقوط بابل على أيدي الفرس في منتصف القرن السادس ق م، زال الكيان السياسي لشعب ما بين النهرين كلياً. ومعه تلاشت طموحات ملك آشور، تغلث فلصر (1100 ق م) وطرحه لنفسه بانه "ملك العالم، ملك آشور، ملك أربع أصقاع المعمورة." وما حدث إثر سقوط نينوى (612 ق م) كان حرق مدن هامة في البلاد وسلبها ونهبها بصورة ليست غريبة وبعيدة عمَّا شاهدناه على شاشة التلفيزيون قبل عام ونصف يوم سقوط بغداد على أيدي الجيش الامريكي. ولكن امبرطورية النهرين كانت واسعة شاسعة، هائلة ومأهولة؛ فبعد إنقشاع غبار المعركة، عاد أهلها إلى دورة حياتهم الثقافية والحضارية بشكل طبيعي مع بعض التحوّل التدريجي للتكيّف مع كل غازٍ جديد في حلّه وترحاله.
استمرارية حضارة وثقافة الرافدين وتأثيرها على حضارة وثقافة الفرس
بعد سقوط نينوى ثم بابل، قُسّمت اشور إلى مقاطعتين يفصل بينهما نهر دجلة: مقاطعة غربي دجلة سميت آثورا، ومقاطعة شرقي دجلة سميت مادالقد فُرِضَ على الآشوريين (التجمعات الآشورية) في كلا المقاطعتين دفع جزية سنوية وتأمين عمّال للفرس، الحكّام الجدد، بالمقابل يضمن الفرس للآشوريين آمان مدنهم وأعيانهم ومؤسساتهم وحرياتهم الدينية. ومرّت أجيال طويلة على حكم الفرس، لكن الثقافة الآشورية (ثقافة النهرين) بقيت الثقافة السائدة في حياة السكان وفي تعاملهم اليومي مع بعضهم ومع الحكام الجدد. وبواقع ذلك العصر، لم يرى مواطنو الإمبراطورية العاديين في تغيّر حكامهم الاشوريين بالفرس أكثر من تغيير في العائلة المالكة؛ بينما استمر الصرح الثقافي والديني والتشريعي الاشوري الاصيل بفاعليته كما كان في الأجيال السابقة. وهنا لا نخفي حقيقة تأثير ثقافة الحكام الفرس في شؤون الإمبراطورية الخاضعة لهم، ولكن بالمقارنة مع قوة تجذّر الثقافة الآشورية في المنطقة جعل تأثير ثقافة فارس على بلاد ما بين النهرين طفيفاً لا يذكر. فمثلاً، بعد أن دانت بلاد ما بين النهرين كلها إلى حكم الفرس، أستمرت اللغة الآرامية لغة سائدة في كافة مرافق الحياة في البلاد، بل أصبحت اللغة الآرامية اللغة الرسمية للامبراطورية الفارسية. إضافة إلى اللغة، استمر شعب النهرين بممارسة عقائدهِ الدينية وعبادة آلهته الخاصة، مع بعض التطور في مفاهيمه اللاهوتية؛ ليس هذا فحسب، بل ان مفاهيم آلهة الفرس تأثرت كثيراً بلاهوت آلهة بلاد النهرين. فالاله الأعظم عند الفرس، على سبيل المثال، إله أهرا مزدا، أصبح يتمثل بالقرص المجنح للإله آشور. كذلك الآلهه (الام) الفارسية، اناهيدا، تبنت لاهوت واشكال آلهة ما بين النهرين، عشتار. وهذا ما حدث أيضاً لإله مثرا، الذي تبنى لاهوت إله نابو ونينورتا، المتمثل ب "ابن الاله الأعظم والاله المخلص" عند الآشوريين.
إن ثبات وحيوية ثقافة بلاد النهرين وتأثيرها الدائم في الثقافات الأخرى، جعل المؤرخ والجغرافي اليوناني سترابو (قرن 1 ق م) يكتب عن دور الثقافة الآشورية عندما تطرق إلى وصف ما بين النهرين. ورغم أن البلاد في القرن الاول كانت تحت الحكم البارثي (الفارسي)، أَكّدَ سترابو انه "ما زالت عادات سكان الإمبراطورية (البارثية) مثل عادات الآشوريين القدامى.أقدم من سترابو كان المؤرخ اليوناني هيرودوت (قرن 5 ق م) الذي زار بلاد النهرين بعد سقوط بابل بقرن من الزمن، ودوّن ما لاحظه عن مهارة العمّال الآشوريين في بناء الصروح وعن خبرتهم العسكرية وخدماتهم للحكام الفرس.
إن استمرار ثقافة ما بين النهرين في أرجاء الإمبراطورية السابقة واستمرارية حيويتها وتأثيرها في ظل حكم الفرس يرجع إلى حقيقة ان الفرس والميديين كانوا لاجيال طويلة كيانات خاضعة وتابعة للامبرطورية الآشورية، وبالتالي كانوا خاضعين لقوانينها ومتأثرين وعاملين بأنظمتها منذ عهود خلت.وبالتالي كان العمل بالأنظمة الآشورية خيارهَم الوحيد. كان انتشار وسيادة ثقافة ما بين النهرين كنتيجة لسياسة مدروسة ومنظمة نفذتها الإمبراطورية الآشورية بهدف توحيد وتماسك أجزاء إمبرطوريتهم المترامية الأطراف. وكما كان للآكاديين قصب السبق في إحداث كيان سياسي متوحد ومتين لبلاد ما بين النهرين (على يد سركون الآكادي)، هكذا فعل الآشوريون بخلق وحدة ثقافية مترابطة في البلاد. ففي مطلع القرن الثاني عشر قبل الميلاد، امتدت سلطة الإمبراطورية السياسية إلى ما وراء منطقة الفرات لتشمل مناطق البحر المتوسط. وقتئذٍ، كان الملك الآشوري تغلث فلصر (1100 ق م) الذي لقب نفسه "بملك العالم" يدون طموحاته وانجازاته ويذكر بان حملاته قادته إلى اجتياز نهر الفرات ثمان وثلاثين مرة. ومن أجل تعزيز عناصر الوحدة ومتانة الإمبراطورية من الداخل، شجعت السلطات المركزية عملية التنقل وإعادة الاستيطان من وإلى المدن الرئيسة في البلاد. مثل هذه السياسة، سياسة التنقل وإعادة الاستيطان، فرضت بشكل قسري على "الممالك المتمردة." وهكذا، آلاف من السكان رُحِّلوا، وفي عملية إعادة استيطانهم، أعيد تنظيم مواقعهم الجديدة بحسب النظام المركزي الموحد. وكان من عناصر توحيد الثقافة: نظام موحد للضرائب، والخدمة العسكرية الإلزامية، ونظام موحد للمقاييس والاوزان، ومن ثم جعل اللغة الآرامية وكتابتها لغة البلاد الرسمية.
ثقافة ما بين النهرين تستمر بحيويتها في فترة فرض الثقافة اليونانية
بعد قرنين من زوال امبرطورية بلاد ما بين النهرين، احتل اليونانيون المقدونيون (312 ق م) معظم بلاد الشرق الاوسط حتى الهند، وجعلوا عاصمتهم الاولى في سلوقية عند نهر دجلة. (ودعيت بآشور الجديدة) ورغم أن اليونان فرضوا سياسة صارمة لِيَونَنة البلاد، إلا انهم لم يتمكنوا من تجنب التأثر ب والتفاعل مع حضارة وثقافة البلاد. أكثر من ذلك، في معظم المصادر اليونانية التاريخية، دعي حكام اليونان ب "حكام سوريا،" الاسم المشتق من آشوريا. وجدير بالملاحظة أن تعبير اسوريا وسوريا ظهر أولاً في الكتابات الآشورية مع نهاية الالف الثاني قبل الميلاد، كتطور لفظي لاشوريا. وأوضح من ذلك، أن إسم حكام اليونان (السلوقيين) ذكروا في مخطوطات البحر الميت والتلمود المكتوبة باللغة الآرامية، باسم "حكام آشور،"وباسم مملكة الاسوريين (الاشوريين: assurios ) في كتابات المؤرخ يوسيفوس في القرن الأول الميلادي.
في آواخر القرن الثاني ق م، هَزم الفرثيون (الفرس) الدولة السلوقية واحتلوا القسم الشرقي منها، أي شرقي الفرات، وبينما ضم القسم الغربي أي غربي الفرات إلى روما، وبقيت تسمية سوريا على القسم الغربي فقط. أما في القسم الشرقي، فقد ظهرت فيه ممالك آشورية آرامية شبه مستقلة، تحت نفوذ الدولة الفرثية الفتيّة؛ هذه الممالك هي اسروعينا أي الرها، ومملكة حدياب، ومملكة حترا، ومملكة آشور. استمر الاستقلال النسبي لبعض هذه الممالك حتى القرن الثالث الميلادي، خلالها، انتعشت ثقافة الرافدين مجدداً، ونشطت العبادات الدينية والتراثية وآدابها اللاهوتية والفلسفية. في هذه الفترة أُعيدَ بناء هيكل الإله آشور وعدد من المسلات. كان أحد نتائج هذا الانتعاش الثقافي قبولهم وتفاعلهم السريع مع التعاليم المسيحية الباكرة.
استمرارية الثقافة خلال قرون قبل وبعد الميلاد
يمكن تعقب استمرارية ثقافة بلاد الرافدين وغلبتها على ثقافة الحكام الفرس وثم اليونانيين وبعدهم الفرثيين من زوايا متعددة أوضحها الإنتاج الأدبي الديني وأسماء الأعلام لشعبها من القرن الخامس قبل الميلاد إلى ما بعد القرن الخامس بعد الميلاد. في كثير من الوثائق المكتشفة خلال الفترة اليونانية وثم الساسانية (الفارسية) تم تحديد مئات أسماء الأعلام الآشورية (أو غير يونانية أو ساسانية) بسبب حملهم اسماء مركبة من آلهة بلاد النهرين مثل آشور، شيروا، عشتار، نانايا، بيل، نابو، نركال.. الخ. إلى هنا قد يكون الامر متوقعاً، ولكن دراسة اسماء أعلام السريان المسيحيين، سكان بلاد النهرين، تدهشنا لكثرتها ولكثرة أخذهم أسماء آلهتهم قبل المسيحية. هذه الدراسة اعتمدت المصادر المسيحية السريانية مثل قصص القديسين الاوائل والكتب التراثية والتواريخ الموجودة إلى القرن السادس الميلادي.
الاستمرارية في الحقبة المسيحية
استمرارية ثقافة الرافدين عبر أسماء الأعلام المسيحية تنقلنا إلى نقطة تأثير هذه الثقافة في الادب المسيحي عامة وفي الادب السرياني خاصة. كان قبول الدين المسيحي من قبل شعب بلاد النهرين سهلا سلسا بسبب قرب معظم معتقداته من معتقداتهم القديمة. من جملة المعتقدات الدينية، على سبيل المثال، عبادة الالهة الأم، عبادة البتول المقدسة، عبادة الاله الأب، والأم المقدسة، والابن المقدس "المخلص" لاسيما الالهة ماران ومارتَن وبرمارين ، ثم ممارسة حياة التزهد،واحتفالات فصول السنة، والمهرجانات الاحتفالية الدينية وخصوصاً أعياد الميلاد والقيامة، ويوم القيامة في اللغات الأجنبية أُخذت من اسم إيشتار أو عشتار بسبب دورها في أسطورة القيامة للإله تموز ((Easter, Estrus, Eshtar.
ثقافة بلاد ما بين النهرين أَثَّرت بفاعلية في صياغة كثير من المفاهيم الدينية والقواعد والشعائر في علوم المسيحية عامة والمسيحية السريانية خاصة. فالاعتقاد بالاله الواحد الاحد، الذي يعتبر اساس معتقدات الديانات اليهودية والمسيحية والاسلامية، كان قد أُعلن عنه وكرز به في بلاد النهرين قبل هذه الديانات الثلاثة بمئات من السنين. ظهر هذا المعتقد جلياُ في كتابات الأنبياء الآشوريين المتأخرين، حيث يصفون الأله آشور ب "الاله الواحد الوحيد،" "وإله العالم." وجدير بالملاحظة ان التحليل الايتمولوجي (التحليل اللغوي) لاسم آشور هو انه يتركب من اسمين آكاديين: "آش" ويعني الواحد أو الوحيد، و"شور" ويعني إنبثاقات، فيكون معناه "الاله الواحد بانبثاقاته المتعددة." نتجت فكرة الاله الواحد أو "التوحيد" عن المعتقد السالف (henotheism) أي "التوحيد المَشُوب" (أي عبادة إله واحد ولكن من غير إنكار لوجود آلهة أُخرى). وكان "التوحيد المَشُوب" (henotheism) ظاهراً وواضحاً فيما يسمى ب "المجلس الالهي"، أو "مجلس الآلهة"، والذي يشمل مُجمَل الآلهة الرسمية برئاسة الاله الاكبر أو من ينوب عنه.
باستثناء المختصين بعلم الآكاديات والآشوريات، فان معظم المختصين في الاديان انكروا اعتماد فكرة التوحيد للاله آشور. مع ذلك، فمعظم هؤلاء المختصين أجمعوا على نَسب فكرة "التوحيد المَشُوب" (henotheism) المتَمثَل في مفهوم "مجلس الآلهة" للآشوريين. ولكن مفهوم "مجلس الآلهة" بالذات أخذ طريقه إلى أدبيات كتاب العهد القديم، والأدب الرُأَوي في العهد الجديد، وفي كثير من أدبيات المسيحية السريانية الاولى. وبالواقع فان كثير من القصص الدينية والفلكلورية ما زالت دائرة بين السريان والمندائيين/ الصابئين واليزيد ..الخ تشير إلى دور "مجلس الآلهة." ومثال على "مجلس الآلهة" في العهد القديم، إقرأوا النبي ميخا في الملوك الأول (22: 19-23) يقول: "إسمع كلام الرب (يهوي). رأيت الربَّ (يهوي) جالساً على عرشه وجميع جمهرة السماء وقوفٌُ لديه، على يمينه وشماله. فسألهم الربُ (يهوي) مَن يغوي أخاب بالصعود للحرب فيموت في راموث جلعاد؟ فأجاب هذا بشيْ، وذاك بشيء آخر. وأخيراً خرج روحٌ ووقف أمام الربِّ (يهوي) وقال: أنا أغويه. فسأله الربُّ (يهوي): بماذا؟ فأجاب: أجعل جميع أنبيائه ينطقون الكذب. فقال له الربُّ (يهوي): أنت تقدر أن تُغويه، فافعل هكذا." من الواضح أن المعنى اللاهوتي هو ان "مجلس الآلهة" في هذا السفر يشير إلى شمولية الله في كافة المظاهر الإلهية؛ وان تحليل كلمة الله بالعبرية هي " אלהים " (الوهيم) أي مجموع الالهة. في تحليل لاهوتي مماثل يمكننا استنتاج فكرة الوحدانية في لاهوت ما بين النهرين. وفي واقع حياة المسيحيين المشرقيين بشكل عام، فان فكرة "مجلس الالهة" ما زالت مستمرة في كثير من القصص الدينية والفلكلورية، حيث يشمل هذا المجلس جمهرة من القديسين والملائكة، كلاً بدوره يتشفّع عن ابناء كنيسته، أو جماعته أو مدينته.
ان تأثير أدب بلاد الرافدين في الأدب الكتابي (الكتاب المقدس) كبير جداً --- طبعاً ليس الوحي هو المقصود بالتأثير الأدبي.. فيكفي ما أجمع عليه معظم علماء الكتاب، لاسيما العهد القديم، قولهم: "لولا أدب بلاد ما بين النهرين، لكان البناء الادبي لكتاب العهد القديم مختلفاً جداً عما صار عليه." فعلى سبيل المثال وليس الحصر، قصة ولادة موسى ما هي إلا إعادة صياغة لقصة ولادة سركون الآكادي (الألف الثالث ق م) . وكذلك قصة استلام حمورابي الشريعة من الاله شمش، تماثل استلام موسى الشريعة من الله، (يهوي)، الذي ظهر له بمظهر النار (الشمس) المحترقة. وبالمثل قصص أدبية كثيرة كالبناء الادبي لقصة الخليقة، والطوفان وعبور البحر .. وتقديس يوم السبت .. الخ.
استمرارية التأثير الحضاري في الحضارات العالمية المعاصرة
أن مناقشة التأثير في أدب الكتاب المقدس والادب الديني له أيضاً محوره العالمي. فالملايين من الناس في الشرق والغرب ما زالوا متأثرين ومتفاعلين مع هذا الادب. ومن المعتقدات الدينية المنتشرة على نطاق العالم هي فكرة الثالوث والواحد، أو التثليث والتوحيد. ولأن الثقافة السريانية قبل المسيحية كانت مشبعة بالافكار الخصبة عن هذا اللاهوت، فقد نجح السريان في تفسير التثليث والتوحيد المسيحي. فالثالوث الالهي في بلاد النهرين كان لاهوتاً ممارساً في حقبات طويلة، وفي الاحقاب المتقدمة ظهر أيضاً التوحيد مع التثليث في مفهوم الاله آشور (الاب)، وعشتار (الام)، ونابو الابن، عُرفوا باسماء ماران ومرتان وبرمارين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو متصل
 
بحث مفصل عن الإرث الحضاري لبلاد ما بين النهرين جاهز للطباعة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار الجيريا :: القسم الدراسي :: التعليم التقني والجامعي :: موسوعة البحوث-
انتقل الى: