بلد الإغريق يفتح مناظره الخلابة للجزائريين
شاطر | 
 

 بلد الإغريق يفتح مناظره الخلابة للجزائريين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رشة ورد
-


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: بلد الإغريق يفتح مناظره الخلابة للجزائريين   الأحد 11 أغسطس - 8:17



يبدو أن ألوان علم اليونان، البلد الأوروبي الذي يراه الأوروبيون بعيونهم بأنه عربي، لم يكن اعتباطيا بحكم الزرقة الطاغية عليه، والتي تنعكس في بحاره الصافية وشديدة الزرقة وجزره الجملية بشواطئها، وتندهش لحالة الأمن التي تراها بمجرد نزولك بفنادق هذا البلد، حيث تظل الفنادق والمطاعم مفتوحة ساعة الفجر، بعدما يغادرها ملاكها عقب ليلة ساهرة، فلم تجد من تمتد يده لأحد أشياء المحل، كما أن المصطافين يتركون درجاتهم دون سلاسل، حتى يخيل لك وأنه لا يوجد سارق في هذا البلد.

لم نكن نتوقع أن تصادفنا معالم جغرافية يونانية فريدة من نوعها، كانت يوما ما ملهمة لفلاسفة الإغريق ومرجعا لأساطير آلهة البحر والسماء والحب الغضب، ولم نكن ندرك بأن هناك جمالا لا يزال قائما رغم زلزال اقتصادي ضرب أوروبا وزعزع في بدايته اليونان التي اقترضت ديونا كبيرة من أجل صرف الرواتب، ودخلت منطقة اليورو بعد جهد جهيد، فان الاحتجاجات العارمة وسط الطبقة الشغيلة منذ دخول اليونان منطقة اليورو، لم تهب رياحها على الفعل السياحي، وأينما حللت وسألت عن جنسيتك وأجبت بانك جزائري إلا ويخاطبك محاورك " أه.. من بلد رفيق جبور وجمال عبدون الثنائي الجزائري في فريق أولمبياكس".

الرحلة نحو بلد الإغريق حتما ستكون تاريخية، خاصة وأن الخطوط الايطالية " أليطاليا" تقلع بك من الجزائر مرورا بروما مدينة التاريخ لتحط بمدينة مقدونيا القديمة (ثسالونيكا)، ففي اليوم الأول من نزولنا بالأراضي اليونانية، صادفتنا طائرة "العلا" الإسرائيلية في مطار "ثاسالونيكا"، ومع الخروج يقابلك عشرات الأعوان العاملين بالوكالات السياحية حاملين أسماء الوكالات لاستقبال زبائنهم، في مشهد يترجم الحركية السياحية لذات البلد، حيث كانت الحافلات تصطف وتقابل المسافرين بمجرد ولوج المطار وكلها لنقل السياح. وبعد مسافة سير لأزيد من ساعتين وصلنا لمنطقة بلاتمونس التي تريدها وكالة "دام تور" وجهة بديلة عن تونس وتركيا بخمس وجهات تمثل جبل وجزيرة ومنطقة دينية وعاصمة سياحية، وبأسعار تنافسية واختارت أن تكون معاينة المواقع بعيون صحفية، وأقمنا بفندق "ديوس" ويعني الإله بالإغريقية، ومثلما تتعدد سلسلة فنادق "ديوس" إلى " ديوس رويال" وديوس 1 و2، تتعدد الآلهة حسب معتقد السكان في بلد اليونان.. وكانت هناك كنيسة قبالة الفندق ويقع شاطئ البحر من الخلف؟ وهناك تندهش لمشاهدة الدراجات والدراجات النارية مركونة دون أقفال أو سلاسل فلا يوجد هاجس اسمه السرقة يطارد بال السياح على الإطلاق.

وفي ثاني يوم، استغربت خلال الصبيحة لبقاء المطاعم التابعة للفنادق الواقعة في الطابق الأرضي بما فيها مطعم الفندق الذي كنا نقيم له مفتوحة وشاشات للتلفزيون معلقة في الحائط ولا أحد تمتد يده إليها ولما سئلنا عن الأمر، قيل لنا أن السياحة مصدر اقتصاد للبلد ولا يقبل حالات السرقة لأن حصولها قد يرهن الفعل السياحي، مما جعلنا نتكهن أن هناك أعوان شرطة بزي مدني عيونهم عبر كل مكان كما أن الكاميرات تضبط أي تجاوز، والغريب أننا منذ دخولنا اليونان لم نلاحظ شرطيا إلا يوما واحدا قبل مغادرتنا، وجدنا شرطيين يتناولان القهوة في مطعم الفندق الذي أقمنا به.

وتشدك حركية الناس هناك وحرصهم على التمتع بكل لحظات حياتهم، فالعائلات تخرج في كل ليلة لتناول العشاء بالخارج، ولا تجد أي مضايقات بل تجد راحتها التامة، وتلحظ، بين الفينة والأخرى، فتيات يغادرن الشاطئ في وقت متأخر من الليل ولا أحد يعترض سبيلهن، فالجميع يجد نفسه وراحته، ولا يعرف معنى للقلق فلحظاتهم ثمينة، ويحرصون على قضائها في أمتع الأوقات.

وفي جولة قادتنا، ثاني يوم، لجبل "أولمبيوس" الذي يعلو بقمة حوالي 3 آلاف متر، أين كان يتواجد أب الآلهة فيثروس، حسب الأسطورة اليونانية، رحب بنا رئيس بلدية ديون أولمبيوس ونوابه الثلاث، وكان لنا معه حديث شيق وعن العلاقة بين الجزائر واليونان، ورحب بفكرة توأمة مع إحدى البلديات الجزائرية، كما ترك نائبه من نفس حزبه يتحدث لنا عن مغامرته الأخيرة في زيارة الجزائر أين أعجب بالتقاليد الجزائرية، وعزمنا شيخ البلدة، الذي انتخبه شعبه لأربع عهدات متوالية، لتفانيه في الأداء وحرصه على تمثيل حزبه بصورة مشرفة، لتناول القهوة التقليدية اليونانية. وقمنا بعدها بالتنقل لقمة الجبل للوقوف عند مكان إقامة أبي الآلهة حسب الأسطورة، وهناك يوجد المنبع المائي الذي يشكل نهر البلدة بين مساحات غابية تشابه جبال الشفة، وتتزود البلدة ذاتيا من المنبع المائي بعد المرور على سلسلة تصفية.



معالم تعود بك لحقبة من تاريخ غابر

أما رئيس مقاطعة ثاسولينيكي (ثاني أكبر مقاطعة بعد العاصمة أثينا وأول مقاطعة سياحية سماها ملك مقدونيا كاساندروس على اسم زوجته ثسالونيكي، والذي بنى المدينة في حوالي 315 قبل الميلاد)، الذي استقبلنا في مكتبه، فقال لنا أن السياحة التاريخية والدينية تختص بها منطقته بامتياز، وأن اليونان سجل العام المنصرم 16 مليون سائحا، علما أن عدد السكان هو 10 ملايين، وأكد لنا أن الجزائر تعتبر " بلدا صديقا"، مضيفا "المستثمرون اليونانيون يتطلعون دوما للاستثمار في البلدان الصديقة". علما أن ثسالونيكي - حسب التاريخ - زارها "بولس الرسول" ودعا إليها اليهود القاطنون بها إلى الدين الجديد، وتضم المدينة متحفا للحضارة البيزنطية ومختلف اللوحات والاواني الفخارية والثياب التي تعود للعهد البيزنطي الذي انتهى بسقوط القسطنطينية في عام 1453، كما تضم مسرح داينوسوس الاغريقي المفتوح على الهواء الطلق للزوار لمشاهدة حوالي 20 صفا دائريا من أصل 64 صفا، ويعود لحوالي أربعة قرون قبل الميلاد، حيث شهد مسرحيات لأرسطو وغيره.. وكذا ملعب أولمبي تاريخي اقيمت عليه أول دورة ألعاب أولمبية حديثة فس عام 1896، وهو ملعب باناثينايك، بعدما كان مسرحا للمصارعة المتوحشة للحيوانات ومصارعة الموت بين البشر.

وحرصت مرافقتنا السيدة ماجدة موراتيدو صاحبة وكالة "أم أم ترافل" ووكيل "دام تور"، على أن نزور نهر بينيوس وهو أكبر نهر في ثسالي وبه كنيسة صغيرة شيدت عام 1921، وأقامت السلطات جسرا عابرا للكنيسة، سنة 1960، بعدما كانت هناك صعوبة في النزول إليها بالنسبة للقادمين على متن القطار، كما عرجنا على "لاريسا" وهي دائرة فلاحية تضم 25 بلدية، وهي بلدة مسقط رأس قنصل اليونان بالجزائر، وتجعلك مختلف المواقع تعود للحقيبة التاريخية والثقافية لليونان وما يكسيها من كنوز سياحية. وأوضحت ماجدة في لقاء معها أن السائح الجزائري تنتظره لحظات متعة واسترخاء في أحضان الطبيعة ضمن كنوز تاريخية وآثار مميزة، مع التمتع بغروب رائع للشمس في مياه المتوسط.



رحلة العمر.. ومقارعة الدلافين

امتطينا باخرة كبيرة من مدينة ارخيليوس نحو سكياثوس التابعة إداريا إلى ثاسيلي، ثم إلى الشاطئ "كوكونارياس"، وتعبتر رحلة الباخرة بمثابة رحلة العمر لمن يظفر بها وهي "رحلة الأحلام" فرغم بساطتها إلا أن الكابتن يجعلك تنغمر بالسعادة لظرافته وحسن مزحه، كما أنه يعتمد تقليدا خاصا يجعلك تنسى علاقة زبون مع صاحب خدمة، علما أن ثمن الرحلة 25 أورو، ويدخلك ركاب الباخرة في جو عائلي، فمنذ البداية وساعة الإقلاع يتطلع على الوفود الموجودة برفقته، فقد فرح لوجود فريق باسم الجزائر، وكان يحرص على مناداتنا في الباخرة، في خضم اللعبة الجماعية وساعة الإبحار، مما جعلنا نعتز بتشريف بلادنا كلما سمعنا صوت "ألجيريا أيز هير"، فكان هناك وفد من رومانيا، صربيا، بلغاريا، ألبانيا، وغيرها.. والباخرة تنطلق مع باخرة ثانية هما مملوكاتان لأبي الكابتن وهو يوناني تزوج من امرأة من أمستردام وكون تلك الشركة السياحية للنقل البحري، التي بقيت اليوم لولديه وأبنائهم.. تستمر الرحلة من ارخيليوس باتجاه الجزيرة التي تمتلك مطارا دوليا وبها حوالي 65 شاطئا رمليا بمياه شفافة تطل على الأعماق، بإبحار يدوم قرابة ساعتين يتم خلالها الرقص على وقع الأنغام اليونانية، في فريق على شكل لعبة للتنافس، ويأخذ الجميع صورا مع الكابتن في قمرة القيادة، وينعم الجميع بأشعة الشمس ويضع أغلبهم زيتا واقية من الأشعة ويعرضون أنفسهم للشمس.. النزول بالجزيرة المشهورة بفعل السينما الأمريكية واختيارها لتصوير فيلم "ماما ميا"، يسمح بتناول وجبة الغداء وابتياع بعض الشيء والوقوف على البنايات المشابهة للقصبة، وزيارة بيت من أسس المدينة وعلم الناس مختلف العلوم، ثم الصعود مجددا للباخرة بمراجعة قائمة الركاب من طرف الدليل السياحي لكل مجموعة، وتنطلق الباخرة على نفس الوتيرة من أنغام موسيقية وفرح ومرح إلى أن تصل الشاطئ "كوكونارياس" أحد أجمل ثلاثة شواطئ في العالم، وهو شاطئ جميل جدا تسميته تعني غابة الصنوبر، يوجد مثله المئات باعتبار أن هناك جزرا كثيرة باليونان صغيرة الحجم خصصت للسياحة والاستجمام، فترى قاع البحر لشدة صفاء المياه، كما أن الرمال المتطايرة من تحت الأقدام رمال ذهبية تلمع مع أشعة الشمس، وهناك سنحت لي الفرصة أن أتعرف على أطفال عرب تعرفوا علي من حديثي إلى زميلي كريم كالي، وتبادلت معهم الحديث والسباحة معا، فكان هؤلاء الفتية يقطنون ببلغاريا ويدرسون بمدرسة لبنانية وهم من أب ليبي وأم عراقية وقد تعرفت على والديهم، وكانت لهم فرصة للحديث مع "ايسكرا كوليفا" البلغارية والقاطنة بالجزائر منذ الستينيات، والتي رافقتنا من الجزائر ممثلة عن وكالة "دام تور".

وبعد قرابة ثلاث ساعات من التمتع بزرقة البحر ونقائه والسباحة في ذات الشاطئ المهيأ لاستقبال الناس، الذين يجدون كل حريتهم خلال نزولهم فلا أحد يطلب منهم دفع مستحقات الجلوس ولا أحد يضايقك، فيجعلك تحس وكأنك في جنة فوق الأرض، حينما دقت ساعة العودة هب الجميع ليتمتعوا برحلة العودة على وقع الأنغام الإغريقية، وفي منتصف الطريق صادفتنا الدلافين وكانت متعة الجميع بأخذ الصور والمشاهدة، ثم لحقنا بالباخرة الأخرى، وهناك تمت لعبة التراشق بالمياه عبر خراطيم خصصت لذلك، وقد شاركت رفقة ابن الكابتن في تبليل الفريق الخصم وابتلت ملابسنا جميعا والضحك يطبع وجوه جميع الركاب، قبل أن تنتهي الرحلة ليودعنا الكابتن، ونمتطي الحافلة، على مدار ساعتين، للعودة إلى بلاتاميونس، وتتم سهرة بفندق أورفانياس للرقص الإغريقي التقليدي.



السياحة الدينية تنافس سياحة الاستجمام..

ويشترك الفعل السياحي مع الفلاحة لصناعة اقتصاد اليونان، فتجد مزروعات القمح، البطاطا (تسمى عندهم بنفس التسمية العربية)، الزيتون، الدلاع، البطيخ، الذرة، الرمان، اللوز، ويوجد ما يسمى بالمشروع الأخضر خصص لتركيب صفائح الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء.

وللجانب الديني قداسة كبيرة في اليونان، فقد تجد بين شماعة للصليب وشماعة، شماعة أخرى على مستوى الطريق، حيث ينزل السائقون ويضعون شموعا داخل مجسم لبيت صغير يمثل طقوس الكنيسة، كما أن الكنائس منتشرة بشكل كبير، وكل سائق سيارة أجرة أو حافلة صعدنا معه إلا وتجده واضعا لصليب عند طاولة القيادة، وتسمح الحكومة اليونانية بمسح الضرائب وإلغائها لكل من يضع شماعة في قطعته الأرضية، كما تلغي الضرائب بالنسبة للمستثمرين في قطاع الفندقة، والذين يشيدون كنيسة ولو صغيرة، وقد زرنا ورشة كبيرة تمتلك أكثر من 6 آلاف نسخة تهتم بالرسم على القطن لرموز دينية، واشتكى صاحب الورشة من وجود منافسة صينية في الصور التذكارية الدينية " ايكون".

ومن عجائب المدينة، منطقة ميتيورا - الواقعة شمال سهل ثيسالي وقرب نهر وجبال بيندوس وسط اليونان - لاحتضانها لسبع قمم رائعة الجمال، نصبت في كل قمة منها كنيسة أضحت معالم دينية ومقصدا سياحيا بامتياز يزروه الوفود من كل أنحاء العالم، بدليل أنه ساعة صعودنا لإحدى القمم،- بعد رحلة سير لأربع ساعات- تخالفنا مع عدة وفود تمثل كل من: اليابان، الصين، الصرب والبلغار، كما أنه تصادفنا مع وفد إسرائيلي تقوده سيدة يهودية محجبة وتتكلم العربية، فقال زميلي حنفي مازحا "الحمد لله أننا لم ننحرف بالكلام ونأخذ في شتمهم، وذلك ما كان قد يدخلنا معهم في أزمة دبلوماسية".



... جبور وعبدون حاضرون

ويدفع الزائر لميتيورا التي تعني "الصخور المعلقة في السماء" 3 أورو، وتلزم السيدات بوضع خمار على رؤسهن وعلى أرجلهن لمن يرتدين ثيابا فاضحة أو سروالا، أو أكتفاهن عارية، شعور يجعلك تحس وأنك في حضرة الرهبان بعدما تصل القمة عبر سلالم خشبية، وتندرج تلك القمم الكنائسية في قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو منذ 1988. ولا يزال نظام البكرة والحبل يستخدم سياحيا ليذكر بيوميات الرهبان والقساوسة لحمل الطعام والشراب والاتصال بالعالم الخارجي.

نزلنا المدينة، وتناولنا الإفطار عند كوستوس الذي خصص لنا فرقة موسيقية تقليدية وجعلها في انتظارنا، وأكد لنا مضيفنا أن السائح الجزائري مميز باحتكاكه مع الناس، وقال أنه أضحى يعرف أطباق الجزائريين المفضلة، وأفاد أنه يحب جبور وعبدون، هذا الأخير الذي اعجبته لقطته حينما يسجد بعد التسجيل.

أما ماجدة فقالت أن عدد السياح الجزائريين قل مقارنة بالعام الماضي، نظرا لتصادف العطلة السنوية مع شهر رمضان، وأوضحت أن معدل السنة الماضية هو 100 جزائري أسبوعيا، وفي موسم الاصطياف وصل حوالي ألف جزائري.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بلد الإغريق يفتح مناظره الخلابة للجزائريين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار الجيريا :: الساحة الثقافية و الترفيهية :: قسم الثقافة العامة :: مجتمع اليوم-
انتقل الى: