قصة 20 ركعة في التراويح، سركاجي، قلب اللوز وقناديل المساجد
شاطر | 
 

 قصة 20 ركعة في التراويح، سركاجي، قلب اللوز وقناديل المساجد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رشة ورد
-


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: قصة 20 ركعة في التراويح، سركاجي، قلب اللوز وقناديل المساجد   الأحد 4 أغسطس - 11:55



. يقولون إن هناك مدناً نسكنها ومدناً أخرى تسكننا.. لم أشعر يوما بطعم هذه العبارة إلا وأنا أحاول تحسس جدران مساجد اسطنبول العريقة، سكنتني رائحة الماضي، وهي تأخذني إلى عبق الحضارة الإسلامية، كما أبكتني شعرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهي تتوسط متحف اسطنبول، وسحرتني الليالي البيضاء وهي تشدو أنغام النبي المصطفى.. مرّ الوقت بسرعة وعدت إلى قاعة تحرير "الشروق" ولا تزال رائحة مدينة اسطنبول تسكن حواسي الخمس...

...زرت تركيا مرات سابقة، لكني لم أفكر يوما أن أزورها في شهر رمضان المبارك، وعندما جاءت الفرصة لم أتردد مطلقا، جمعت حقيبتي الصغيرة في رحلة نظمتها الخطوط الجوية التركية لعدد من وسائل الإعلام الوطنية.



الإفطار بين الأرض والسماء على الخطوط الجوية التركية

عقارب الساعة تشير إلى الرابعة مساءً عندما انتقلنا من مطار هواري بومدين باتجاه مدينة اسطنبول، على متن الخطوط الجوية التركية، أغلب المسافرين المسلمين فضلوا الصيام بالرغم من أنهم على سفر

كنت أرغب أن أجرب لحظات الإفطار في شهر رمضان المبارك بين السماء والأرض، بعد حوالي ساعة من إقلاع الطائرة، بدأت المضيفات في توزيع وجبات الإفطار، وكان وقت المغرب لم يدخل بعد، وفيما كان بعض الصائمين يسألون عن وقت دخوله، ينهض أحد المسافرين ليعلم الجميع أن موعد الإفطار في تمام الساعة السابعة إلا 20 دقيقة، بينما كانت عقارب الساعة لا تزال تشير إلى الخامسة مساءً... بدا الوقت على متن الطائرة طويلا جدا..

وأنت تراقب السماء من نافذة الطائرة.. ها هو الشفق الأحمر يلوح في أفق سماء الله، يبدأ أحد الإخوة من السودان موزعا التمر على الصائمين في الطائرة، معلنا دخولَ وقت الإفطار.. فيما فضلت مضيفات الطائرة توزيع الوجبات على الصائمين لحظة الإفطار في خطوة لاحترام الصائمين في لحظات لا تصنعها إلا الخطوط الجوية التركية لزبائنها، وربما هذا الإحترام هو ما جعل الخطوط التركية تتربع على رأس الشركات بأوربا كلها.... وكان ذلك أول إفطار لي بين الأرض والسماء جمعت فيه بين دعاء المسافر ودعاء الصائم.



قناديل الجوامع والحنين إلى زمن العثمانيين

الساعة تشير إلى التاسعة ليلا عندما وصلنا مدينة اسطنبول، تودعك مضيفة الخطوط الجوية التركية بابتسامة متمنية لك قضاء أوقات ممتعة بالمدينة، ورغم عناء السفر إلا أن أضواء اسطنبول الساحرة ودندنات الأناشيد التركية تحقنك بجرعات نشاط غير عادية... لا تشعر مطلقا بثقل الحقائب التي تحملها.

وما يلاحظ في تركيا بمجرد أن تطأ قدماك عاصمة الخلافة الإسلامية قديما، في الشهر الفضيل، حفاظ المدينة على أرقامها السياحية، فجميع المحطات سواءً "الترامواي" أو القطار أو سيارات الأجرة تشهد إقبالا كبيرا من قبل السياح..

وبينما نحن بصدد ركوب السيارة التي خصصت لنا، يتردد على مسامعنا محطة "سركاجي"، حيث أخذتني هذه الكلمة للسجن الموجود ببلادنا، إذ تعود تسمية كلمة "سركاجي" إلى أصل تركي وحسب مرافقنا ودليلنا السياحي، تختلف الروايات التركية في معناها الحقيقي، فهناك من يقول إن "سركاجي" تعني الرجل الصامد والشجاع، وهناك من يقول إن معناه يطلق على صانع الخل، أو دار الخل.

وتعرف محطة القطار المسماة "سركاجي" بمدينة إسطنبول، زحمة كبيرة من قبل السياح للتنقل منها عبر المدن المجاورة لها، كما أن عددا كبيرا من المواطنين الأتراك يفضلون القدوم إلى اسطنبول لأجل الصلاة خصيصا في مساجدها العريقة.

قبل وصولنا إلى الفندق، يخطفك وتأسرك مآذن الجوامع في أنحاء تركيا حيث تعلق بجانبها "القناديل" وتكتب بالأضواء عبارات مختلفة منها (بسم الله، الله محمد، حسن حسين، نور على نور، يا حنان، يا رمضان،)، وتلمح هذه العبارات من بعيد، عرفنا أنها تعلق كل شهر رمضان احتفالا به وتبقى إلى ما بعد عيد الفطر.

كما يأسرك أيضا منظر العائلات التركية وهي تتوسط الساحات الخضراء مفترشة الأرض بأواني الإفطار، عرفنا فيما بعد من مرافقنا ودليلنا السياحي من شركة "سلكس ترافل" أنها عادة حميدة يشارك الجيران بعضهم البعض ليالي رمضان في "سفرة" مفتوحة على الهواء الطلق، حيث تخرج جميع العائلات للإفطار في الساحات العمومية والخضراء، وهي فرصة لتقوية صلة الرحم بين الجيران.

لا تلمح إلا أباريق الشاي وهي تُتداول من عائلة إلى أخرى... صورة لن تجدها إلا في تركيا.

هذا البلد من الدول القليلة جدا التي لا تتأثر السياحة بها في شهر رمضان المبارك، كما لا تتقلص الوفود السياحية بها، بل على العكس من ذلك يبرز هذا الشهر الفضيل، عادات الأتراك الرمضانية، وإذا كنت جزائرياً فإنك ستشعر بامتدادك العثماني وأنت تشاهد نقاط تقاطع بين البلدين، لاسيما في الأطباق الرمضانية على غرار الحلويات الرمضانية (قلب اللوز والبقلاوة) وهي الحلويات الرمضانية التي تعود إلى زمن الدولة العثمانية قديما؛ حيث كان هذا الطبق "قلب اللوز" يطهى خصيصا للسلاطين العثمانيين، وكان حكرا على الملوك والسلاطين قبل أن يصبح طبقا رئيسيا في السهرات الرمضانية.

وبالرغم من أن عددا من الأتراك المسلمين يديرون مطاعم للسائحين، إلا أنهم لا يغلقونها في وجه السياح فهي تبقى مفتوحة وقت الغذاء.

وكعادة المطاعم التركية، فإن أصحابها يعترضون طريق السياح بطريقة محترمة، عارضين عليهم الوجبات التي تقدمها مطاعمهم، ففي أكثر من مرة يقاطعنا أتراك عارضين علينا وجباتهم الغذائية وكنا عندما نرد عليهم بأننا صائمون، يعتذرون إليك، ويدعونك للإفطار معهم ويقترحون عليك أطباقا تتلاءم والبلد الذي أنت قادم منه.

ومن الطرائف التي حدثت معنا أن أحد أصحاب المطاعم اعترض طريقنا لأخذ وجبة الإفطار وعندما عرف بأننا من الجزائر راح يردد على مسامعنا "وان تو ثري.. فيفا لا لجيري".



مليون تركي في كل بلدية يفطرون في الشوارع

تتنافس البلديات التركية فيما بينها على من يُفطر أكبر قدر من المواطنين في رمضان، وكلما كانت استجابة المواطنين لأميار البلديات بنسبة كبيرة، دلّ ذلك على الإحترام المتبادل بين البلدية والمواطن.

تدعو البلديات منذ انطلاق الشهر الفضيل مواطنيها للإفطار جماعيا ومجانا، حيث تتجلى صورة "البلدية في خدمة الشعب" ولا تلاحظ إلا أعوان وموظفي البلديات وهم يخدمون مواطنيهم على موائد الإفطار بأشهى وألذ الأطباق، يكون فيها المواطن التركي هو السلطان المكرم.

وفهمنا فيما بعد أن موائد الإفطار الجماعية تقام بشكل يومي وتنظمها البلديات لمواطنيها "فتركيا هي البلد الوحيد الذي تدعو فيه البلديات مواطنيها للإفطار"، ويشارك لحظاتِ الإفطار مع الأتراك سياحٌ من مختلف أنحاء العالم، ومن بينهم مسيحيون من أوربا يتدربون على الصيام وجدناهم وهم على موائد الإفطار يشاركون الأتراك لحظات الإفطار الجماعي والشهر الفضيل.

وحتى الذين لا يشاركون بلدياتهم موائد الإفطار تجدهم يفضلون تناول لحظات الإفطار في الساحات العمومية والمساحات الخضراء، حتى يخال لك أن هؤلاء لا منازل لهم.



"الشروق" في ضيافة "مير بلدية" أيوب باسطنبول

..دعانا مير بلدية "أيوب" باسطنبول السيد اسماعيل قاونجي لحضور موائد الإفطار الجماعية ومشاركة الأتراك هذه العادة النبيلة، وسبقها قبلها فتح حوار مع رئيس البلدية، حيث تعتبر بلدية "أيوب" واحدة من أكثر البلديات محافظة على التعاليم الإسلامية، حيث لا تلمح في شوارعها إلا المحجبات، وما يلاحظ في هذا البلد بقاء المساجد مفتوحة في كل الصلوات، وفي وجه النساء اللواتي يحرصن على الصلاة جماعة لاسيما في الشهر الفضيل.

يقول رئيس بلدية أيوب: "خلال هذا الشهر الفضيل نأمل أن يصل عدد مواطنينا ممن يلبون رغبة البلدية في المشاركة في الإفطار الجماعي إلى نحو مليون تركي ليلة القدر المباركة، مشيرا إلى أنهم استطاعوا في الأيام الأولى وفي بلدية أيوب فقط إفطار نحو 700 ألف تركي، ما يدل على مدى الإحترام المتبادل بين البلدية والمواطن.

وكم كانت لحظات الإفطار رائعة ونحن نشارك الأتراك موائدهم، فهم يحرصون على طهي عدد كبير من الأطباق، باختلاف أذواقها حتى يجد كل صائم ما يبحث عنه، وعادة ما يبدأ الناس في هذا البلد إفطارهم على التمر والزيتون والجبن، ومن الأكلات الخاصة بهذا الشهر عند الأتراك الخبز الذي يسمى عندهم "بيدا" وتعني"الفطير"، وهي كلمة أصلها فارسي؛ وهذا النوع من الخبز يلقى إقبالاً منقطع النظير في هذا الشهر، قبل أن يتناولوا وجباتهم الرئيسة ويحرص الأتراك على آداء صلاة المغرب جماعيا، كما يحرصون على أكل التمر بالحليب لـ"تكسير الصيام"، وتشترك إلى حد بعيد الأطباق الرمضانية مع الجزائرية، فهي تُستهل بطبق"الشربة" مع تفضيلهم لشربة العدس أو الأرز، أو الخضر، ويتنوع الطبق الثاني بين"الدولمة والكباب"...



مساجد اسطنبول وقصة 20 ركعة في التراويح..

لحضات بعد انتهاء الإفطار تبدأ صلاة التراويح بمساجد تركيا العريقة، يسحرك ويأخذك صوت آذان مساجدها... ولا تجد نفسك إلا مكررا للآذان بينك وبين نفسك.

المساجد في هذا البلد العلماني لا تغلق أبوابها وتفتح للصلاة في وجه النساء لأداء الصلوات الخمس، عندما دخلتُ مسجد سلميان القانوني، تزامن ذلك وصلاة الظهر، فالنساء في هذا البلد يقمن الصلاة جماعيا بالمسجد، ويبقى المسجد مفتوحا لقراءة القرآن وتلاوته، وكم أعجبني منظر عدد من التركيات يرتلن القرآن بصعوبة كبيرة باللغة العربية، وربما على عكس ما تروج له الأفلام التركية، فما لاحظته في هذا البلد كثرة المحافِظات على الدين الإسلامي وعلى التشبث بالحجاب بفرق كبير ما نشاهده في المسلسلات التركية؛ ففي بلدية أيوب نادرا جدا ما تشاهد نساء بدون حجاب تركي.

وتمثل مدينة "اسطنبول" الرمز الإسلامي في ذاكرة الشعب التركي، إذ كانت مقر الخلافة الإسلامية لفترة تزيد عن الخمسة قرون، كما أن فيها عددًا كبيرًا من المساجد والمعالم الإسلامية.

وفي هذه المدينة يُقرأ القرآن خلال هذا الشهر يوميا في قصر "طوبقابي" الباب العالي سابقا، وتستمر القراءة في هذا القصر دون انقطاع ليل نهار، وما لاحظناه في صلاة التراويح في هذا البلد أنهم يقيمون صلاة التراويح بـ 20 ركعة، حيث تمتلئ المساجد عن آخرها، رجال ونساء وأطفال وشيوخ، والذي لم يصل أولا، لن يكون بوسعه إلا أداء صلاة التراويح في الطرقات أو على هامش المسجد، بسبب كثرة الوافدين على إقامة صلاة التراويح.

ويستند الأتراك إلى جمهور الشافعية والحنفية، وأحمد بن حنبل إلى صلاة التراويح بعشرين ركعة غير الوتر واحتجوا بما رواه البيهقي وغيره بالإسناد الصحيح عن السائب بن يزيد الصحابي رضي الله عنه قال: "كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة".

...مرت الأيام بسرعة في هذا البلد الساحر، الذي يتنفس تراثا إسلاميا يأسرك في الشهر الفضيل، وتتمنى لو أنك قضيت كل الشهر في ضيافة أردوغان وليس بضعة أيام.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شيماء قسنطينة
عضو جديد


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: رد: قصة 20 ركعة في التراويح، سركاجي، قلب اللوز وقناديل المساجد   الأحد 4 أغسطس - 19:03

شكرااااااااا لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصة 20 ركعة في التراويح، سركاجي، قلب اللوز وقناديل المساجد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار الجيريا :: الساحة الثقافية و الترفيهية :: قسم الثقافة العامة :: مجتمع اليوم-
انتقل الى: