تعلم تحمل أذى الٱخرين......
شاطر | 
 

 تعلم تحمل أذى الٱخرين......

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رشة ورد
-


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: تعلم تحمل أذى الٱخرين......   الخميس 25 يوليو - 18:44




ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ :


” ﻳُﻌِﻴﻦُ ﺍﻟﻌﺒﺪَ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻋﺪّﺓُ ﺃﺷﻴﺎﺀَ :
] ﺃﺣﺪﻫﺎ [ : ﺃﻥ ﻳﺸﻬﺪَ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺧﺎﻟﻖُ ﺃﻓﻌﺎﻝِ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ، ﺣﺮﻛﺎﺗِﻬﻢ ﻭﺳَﻜَﻨﺎﺗِﻬﻢ
ﻭﺇﺭﺍﺩﺍﺗِﻬﻢ، ﻓﻤﺎ ﺷﺎﺀَ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﺎﻥ، ﻭﻣﺎﻟﻢ ﻳﺸﺄ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ، ﻓﻼ ﻳﺘﺤﺮﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌُﻠْﻮِﻱّ
ﻭﺍﻟﺴّﻔﻠﻲّ ﺫﺭَّﺓ ﺇﻻّ ﺑﺈﺫﻧﻪ ﻭﻣﺸﻴﺌﺘِﻪ، ﻓﺎﻟﻌﺒﺎﺩ ﺁﻟﺔ، ﻓﺎﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﺳَﻠَّﻄَﻬﻢ ﻋﻠﻴﻚ، ﻭﻻ
ﺗَﻨﻈُﺮْ ﺇﻟﻰ ﻓِﻌﻠِﻬﻢ ﺑﻚَ، ﺗَﺴْﺘَﺮِﺡْ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻢّ ﻭﺍﻟﻐَﻢِّ .
] ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ [ : ﺃﻥ ﻳَﺸْﻬَﺪ ﺫُﻧُﻮﺑَﻪ، ﻭﺃﻥّ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﺳﻠَّﻄﻬﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺬﻧﺒﻪ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :
} ﻭَﻣَﺎ ﺃَﺻَﺎﺑَﻜُﻢْ ﻣِﻦْ ﻣُﺼِﻴﺒَﺔٍ ﻓَﺒِﻤَﺎ ﻛَﺴَﺒَﺖْ ﺃَﻳْﺪِﻳﻜُﻢْ ﻭَﻳَﻌْﻔُﻮ ﻋَﻦْ ﻛَﺜِﻴﺮٍ (30) { ) ﺳﻮﺭﺓ
ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ : 30 ( .
ﻓﺈﺫﺍ ﺷﻬﺪ ﺍﻟﻌﺒﺪُ ﺃﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﻟﻪ ﻣﻦْ ﺍﻟﻤﻜﺮﻭﻩ ﻓﺴﺒﺒُﻪ ﺫﻧﻮﺑُﻪ، ﺍﺷﺘﻐﻞَ ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ
ﻭﺍﻻﺳﺘﻐﻔﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻠَّﻄﻬﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺴﺒﺒﻬﺎ ، ﻋﻦ ﺫَﻣِّﻬﻢ ﻭﻟَﻮﻣِﻬﻢ ﻭﺍﻟﻮﻗﻴﻌﺔِ
ﻓﻴﻬﻢ . ﻭﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖَ ﺍﻟﻌﺒﺪَ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﺫﺍ ﺁﺫَﻭْﻩ، ﻭﻻ ﻳَﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺴِﻪ ﺑﺎﻟﻠﻮﻡ
ﻭﺍﻻﺳﺘﻐﻔﺎﺭ، ﻓﺎﻋﻠﻢْ ﺃﻥ ﻣﺼﻴﺒﺘَﻪ ﻣﺼﻴﺒﺔٌ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ، ﻭﺇﺫﺍ ﺗﺎﺏ ﻭﺍﺳﺘﻐﻔﺮ ﻭﻗﺎﻝ : ﻫﺬﺍ
ﺑﺬﻧﻮﺑﻲ، ﺻﺎﺭﺕْ ﻓﻲ ﺣﻘّﻪِ ﻧﻌﻤﺔً . ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ – ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ – ﻛﻠﻤﺔً
ﻣﻦ ﺟﻮﺍﻫﺮِ ﺍﻟﻜﻼﻡ : ﻻ ﻳَﺮﺟُﻮَﻥَّ ﻋﺒﺪٌ ﺇﻻّ ﺭﺑَّﻪ، ﻭﻻ ﻳَﺨﺎﻓَﻦَّ ﻋﺒﺪٌ ﺇﻻّ ﺫﻧﺒَﻪ . ﻭﺭُﻭِﻱ ﻋﻨﻪ
ﻭﻋﻦ ﻏﻴﺮِﻩ : ﻣﺎ ﻧﺰﻝَ ﺑﻼﺀٌ ﺇﻻّ ﺑﺬﻧﺐٍ، ﻭﻻ ﺭُﻓِﻊ ﺇﻻّ ﺑﺘﻮﺑﺔ . ] ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ [ : ﺃﻥ ﻳﺸﻬﺪ ﺍﻟﻌﺒﺪُ
ﺣُﺴْﻦَ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻋﺪﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻤﻦ ﻋَﻔَﺎ ﻭﺻَﺒَﺮ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻭَﺟَﺰَﺍﺀُ ﺳَﻴِّﺌَﺔٍ ﺳَﻴِّﺌَﺔٌ
ﻣِﺜْﻠُﻬَﺎ ﻓَﻤَﻦْ ﻋَﻔَﺎ ﻭَﺃَﺻْﻠَﺢَ ﻓَﺄَﺟْﺮُﻩُ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺇِﻧَّﻪُ ﻻ ﻳُﺤِﺐُّ ﺍﻟﻈَّﺎﻟِﻤِﻴﻦَ (40) { ) ﺳﻮﺭﺓ
ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ : (40 .
ﻭﻟﻤّﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱُ ﻋﻨﺪ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﺍﻷﺫﻯ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ : ﻇﺎﻟﻢ ﻳﺄﺧﺬ ﻓﻮﻕ ﺣﻘّﻪ، ﻭﻣﻘﺘﺼﺪٌ ﻳﺄﺧﺬ
ﺑﻘﺪﺭِ ﺣﻘِّﻪ، ﻭﻣﺤﺴﻦٌ ﻳﻌﻔﻮ ﻭﻳﺘﺮﻙ ﺣﻘَّﻪ، ﺫَﻛَﺮ ﺍﻷﻗﺴﺎﻡَ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ، ﻓﺄﻭﻟﻬﺎ
ﻟﻠﻤﻘﺘﺼﺪﻳﻦ، ﻭﻭﺳﻄﻬﺎ ﻟﻠﺴﺎﺑﻘﻴﻦ، ﻭﺁﺧﺮﻫﺎ ﻟﻠﻈﺎﻟﻤﻴﻦ .
ﻭﻳﺸﻬﺪ ﻧﺪﺍﺀَ ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﻱ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ : “ ﺇﻻَ ﻟِﻴَﻘُﻢ ﻣَﻦ ﻭَﺟَﺐ ﺃﺟﺮُﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ (1) ” ، ﻓﻼ ﻳَﻘُﻢْ
ﺇﻻّ ﻣﻦ ﻋﻔﺎ ﻭﺃﺻﻠﺢ . ﻭﺇﺫﺍ ﺷﻬِﺪَ ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻓﻮﺕَ ﺍﻷﺟﺮ ﺑﺎﻻﻧﺘﻘﺎﻡ ﻭﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ، ﺳَﻬُﻞَ ﻋﻠﻤِﻪ
ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻭﺍﻟﻌﻔﻮ .
] ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ [ : ﺃﻥ ﻳﺸﻬﺪ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻋَﻔﺎ ﻭﺃﺣﺴﻦَ ﺃﻭﺭﺛَﻪ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺳﻼﻣﺔِ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻹﺧﻮﺍﻧﻪ،
ﻭﻧَﻘﺎﺋِﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻐِﺶّ ﻭﺍﻟﻐِﻞّ ﻭﻃﻠﺐِ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻡ ﻭﺇﺭﺍﺩﺓِ ﺍﻟﺸﺮّ، ﻭﺣﺼَﻞَ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺣﻼﻭﺓ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻣﺎ
ﻳﺰﻳﺪ ﻟﺬّﺗَﻪ ﻭﻣﻨﻔﻌﺘَﻪ ﻋﺎﺟﻼً ﻭﺁﺟﻼً، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﻔﻌﺔ ﺍﻟﺤﺎﺻﻠﺔ ﻟﻪ ﺑﺎﻻﻧﺘﻘﺎﻡ ﺃﺿﻌﺎﻓًﺎ ﻣﻀﺎﻋﻔﺔً،
ﻭﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳُﺤِﺐُّ ﺍَﻟْﻤُﺤْﺴِﻨِﻴﻦَ (134) { )ﺳﻮﺭﺓ ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ :
(134 ، ﻓﻴﺼﻴﺮ ﻣﺤﺒﻮﺑًﺎ ﻟﻠﻪ، ﻭﻳﺼﻴﺮ ﺣﺎﻟُﻪ ﺣﺎﻝَ ﻣﻦ ﺃُﺧِﺬَ ﻣﻨﻪ ﺩﺭﻫﻢٌ ﻓﻌُﻮﺽَ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻟﻮﻓًﺎ
ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻧﺎﻧﻴﺮ، ﻓﺤﻴﻨﺌﺬٍ ﻳَﻔﺮﺡُ ﺑﻤﺎ ﻣﻦَّ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻋﻈﻢَ ﻓﺮﺣًﺎ ﻳﻜﻮﻥ . ] ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ [ : ﺃﻥ
ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﺍﻧﺘﻘﻢ ﺃﺣﺪ ﻗَﻂُّ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺇﻻّ ﺃﻭﺭﺛَﻪ ﺫﻟﻚ ﺫُﻻًّ ﻳﺠﺪﻩ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ، ﻓﺈﺫﺍ ﻋَﻔﺎ ﺃﻋﺰَّﻩ
ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻤﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻪ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺍﻟﻤﺼﺪﻭﻕ ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮﻝ : “ ﻣﺎ ﺯﺍﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺒﺪًﺍ ﺑﻌَﻔْﻮٍ
ﺇﻻّ ﻋﺰًّﺍ ” (2) . ﻓﺎﻟﻌﺰّ ﺍﻟﺤﺎﺻﻞ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﻌﻔﻮ ﺃﺣﺐّ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺃﻧﻔﻊ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟَﻌﺰّ ﺍﻟﺤﺎﺻﻞ ﻟﻪ
ﺑﺎﻻﻧﺘﻘﺎﻡ، ﻓﺈﻥّ ﻫﺬﺍ ﻋِﺰٌّ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ، ﻭﻫﻮ ﻳُﻮﺭِﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ ﺫُﻻًّ، ﻭﺍﻟﻌﻔﻮُ ﺫُﻝٌّ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ،
ﻭﻫﻮ ﻳﻮﺭﺙ ﺍﻟﻌﺰَّ ﺑﺎﻃﻨًﺎ ﻭﻇﺎﻫﺮًﺍ .
] ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ [ – ﻭﻫﻲ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﻔﻮﺍﺋﺪ – : ﺃﻥ ﻳَﺸﻬﺪَ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﺰﺍﺀ ﻣﻦ ﺟﻨﺲ ﺍﻟﻌﻤﻞ،
ﻭﺃﻧﻪ ﻧﻔﺴﻪ ﻇﺎﻟﻢٌ ﻣﺬﻧﺐ، ﻭﺃﻥّ ﻣﻦ ﻋَﻔﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋَﻔَﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻭﻣﻦ ﻏَﻔَﺮ ﻟﻬﻢ ﻏَﻔَﺮ ﺍﻟﻠﻪ
ﻟﻪ . ﻓﺈﺫﺍ ﺷَﻬِﺪَ ﺃﻥ ﻋﻔﻮﻩ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﺻﻔﺤَﻪ ﻭﺇﺣﺴﺎﻧَﻪ ﻣﻊ ﺇﺳﺎﺀﺗِﻬﻢ ﺇﻟﻴﻪ ﺳﺒﺐٌ ﻷﻥ ﻳﺠﺰﻳﻪ
ﺍﻟﻠﻪ ﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺟﻨﺲ ﻋﻤﻠﻪ، ﻓﻴﻌﻔﻮ ﻋﻨﻪ ﻭﻳﺼﻔﺢ، ﻭﻳُﺤﺴِﻦ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻧﻮﺑﻪ، ﻭﻳَﺴْﻬُﻞ
ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻔﻮُﻩ ﻭﺻﺒﺮُﻩ، ﻭﻳﻜﻔﻲ ﺍﻟﻌﺎﻗﻞَ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺎﺋﺪﺓُ . ] ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ [ : ﺃﻥ ﻳَﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ
ﺍﺷﺘﻐﻠﺖْ ﻧﻔﺴُﻪ ﺑﺎﻻﻧﺘﻘﺎﻡ ﻭﻃﻠﺐ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻠﺔ ﺿﺎﻉَ ﻋﻠﻴﻪ ﺯﻣﺎﻧُﻪ، ﻭﺗﻔﺮَّﻕَ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻠﺒُﻪ، ﻭﻓﺎﺗَﻪ
ﻣﻦ ﻣﺼﺎﻟﺤِﻪ ﻣﺎﻻ ﻳُﻤَﻜِﻦ ﺍﺳﺘﺪﺭﺍﻛُﻪُ، ﻭﻟﻌﻞّ ﻫﺬﺍ ﺃﻋﻈﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺎﻟﺘْﻪ ﻣﻦ
ﺟﻬﺘﻬﻢ، ﻓﺈﺫﺍ ﻋﻔﺎ ﻭﺻَﻔﺢَ ﻓَﺮﻍَ ﻗﻠﺒُﻪ ﻭﺟﺴﻤُﻪ ﻟﻤﺼﺎﻟﺤﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺃﻫﻢُّ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻡ .
] ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ [ : ﺃﻥ ﺍﻧﺘﻘﺎﻣَﻪ ﻭﺍﺳﺘﻴﻔﺎﺀَﻩ ﻭﺍﻧﺘﺼﺎﺭَﻩ ﻟﻨﻔﺴِﻪ، ﻭﺍﻧﺘﺼﺎﺭَﻩ ﻟﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺎ ﺍﻧﺘﻘﻢَ ﻟﻨﻔﺴِﻪ ﻗَﻂُّ، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺧﻴﺮَ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﻛﺮﻣَﻬﻢ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻢ ﻳَﻨﺘﻘِﻢْ ﻟﻨﻔﺴِﻪ، ﻣﻊ ﺃﻥ ﺃَﺫَﺍﻩ ﺃَﺫَﻯ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻳﺘﻌﻠّﻖُ ﺑﻪ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻧﻔﺴﻪ ﺃﺷﺮﻑ
ﺍﻷﻧﻔُﺲ ﻭﺃﺯﻛﺎﻫﺎ ﻭﺃﺑﺮُّﻫﺎ، ﻭﺃﺑﻌﺪُﻫﺎ ﻣﻦ ﻛﻞّ ﺧُﻠُﻖٍ ﻣﺬﻣﻮﻡٍ، ﻭﺃﺣﻘُّﻬﺎ ﺑﻜﻞ ﺧُﻠُﻖٍ ﺟﻤﻴﻞٍ، ﻭﻣﻊ
ﻫﺬﺍ ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﻳَﻨﺘﻘِﻢ ﻟﻬﺎ، ﻓﻜﻴﻒ ﻳَﻨﺘﻘِﻢُ ﺃﺣﺪﻧﺎ ﻟﻨﻔﺴِﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻮ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﻬﺎ ﻭﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ
ﺍﻟﺸﺮﻭﺭ ﻭﺍﻟﻌﻴﻮﺏ، ﺑﻞ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻌﺎﺭﻑ ﻻ ﺗُﺴﺎﻭِﻱ ﻧﻔﺴُﻪ ﻋﻨﺪﻩ ﺃﻥ ﻳﻨﺘﻘﻢ ﻟﻬﺎ، ﻭﻻ ﻗﺪﺭَ ﻟﻬﺎ
ﻋﻨﺪﻩ ﻳُﻮﺟِﺐُ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻧﺘﺼﺎﺭَﻩ ﻟﻬﺎ . ] ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ [ : ﺇﻥ ﺃُﻭﺫِﻱَ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻌﻠَﻪ ﻟﻠﻪ، ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ
ﺃُﻣِﺮَ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻃﺎﻋﺘِﻪ ﻭﻧُﻬِﻲ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﻣﻌﺼﻴﺘِﻪ، ﻭﺟﺐَ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﺒﺮُ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻡ،
ﻓﺈﻧّﻪ ﻗﺪ ﺃﻭﺫِﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺄﺟﺮُﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ . ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻟﻤّﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻭﻥ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ
ﺫﻫﺒﺖْ ﺩﻣﺎﺅﻫﻢ ﻭﺃﻣﻮﺍﻟُﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﻀﻤﻮﻧﺔً، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺷﺘﺮﻯ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ
ﻭﺃﻣﻮﺍﻟﻬﻢ، ﻓﺎﻟﺜﻤﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻠﻖ، ﻓﻤﻦ ﻃﻠﺐَ ﺍﻟﺜﻤﻦَ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﺛﻤﻦٌ، ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺗَﻠَﻔُﻪ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺧَﻠَﻔُﻪ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺃُﻭﺫِﻱ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﻴﺒﺔ
ﻓﻠﻴَﺮﺟﻊْ ﺑﺎﻟﻠﻮﻡِ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴِﻪ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻟَﻮﻣِﻪ ﻟﻬﺎ ﺷُﻐْﻞٌ ﻋﻦ ﻟَﻮﻣِﻪ ﻟﻤﻦ ﺁﺫﺍﻩ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ
ﻗﺪ ﺃُﻭﺫِﻱ ﻋﻠﻰ ﺣﻆّ ﻓﻠﻴُﻮﻃِّﻦ ﻧﻔﺴَﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺒﺮ، ﻓﺈﻥّ ﻧﻴﻞَ ﺍﻟﺤُﻈﻮﻅِ ﺩﻭﻧَﻪ ﺃﻣﺮٌ ﺃَﻣَﺮُّ ﻣﻦ
ﺍﻟﺼَّﺒﺮ، ﻓﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﺼﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﺮِّ ﺍﻟﻬَﻮَﺍﺟﺮ ﻭﺍﻷﻣﻄﺎﺭِ ﻭﺍﻟﺜﻠﻮﺝ ﻭﻣﺸﻘﺔِ ﺍﻷﺳﻔﺎﺭِ ﻭﻟﺼﻮﺹِ
ﺍﻟﻄﺮﻳﻖِ، ﻭﺇﻻّ ﻓﻼ ﺣﺎﺟﺔَ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﺎﺟﺮ .
ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥّ ﻣَﻦ ﺻﺪَﻕَ ﻓﻲ ﻃﻠﺐ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺑُﺪِّﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺒﺮ
ﻓﻲ ﺗﺤﺼﻴﻠﻪ ﺑﻘﺪﺭ ﺻﺪﻗِﻪ ﻓﻲ ﻃﻠﺒِﻪ .
] ﺍﻟﻌﺎﺷﺮ [ : ﺃﻥ ﻳَﺸﻬﺪَ ﻣﻌﻴَّﻪَ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻌﻪ ﺇﺫﺍ ﺻَﺒَﺮ، ﻭﻣﺤﺒَّﻪَ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺇﺫﺍ ﺻَﺒَﺮ، ﻭﺭِﺿﺎﻩ . ﻭﻣﻦ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻌﻪ ﺩَﻓَﻊ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻮﺍﻉَ ﺍﻷﺫﻯ ﻭﺍﻟﻤﻀﺮَّﺍﺕ ﻣﺎﻻ ﻳَﺪﻓﻌُﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﺣﺪٌ ﻣﻦ ﺧﻠﻘِﻪ، ﻗﺎﻝ
ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻭَﺍﺻْﺒِﺮُﻭﺍ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻣَﻊَ ﺍﻟﺼَّﺎﺑِﺮِﻳﻦَ (46) ) { ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻷﻧﻔﺎﻝ : (46 ، ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :
} ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻳُﺤِﺐُّ ﺍﻟﺼَّﺎﺑِﺮِﻳﻦَ (146) { )ﺳﻮﺭﺓ ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ : (146 . ] ﺍﻟﺤﺎﺩﻱ ﻋﺸﺮ [ : ﺃﻥ
ﻳَﺸﻬﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﺒﺮَ ﻧِﺼﻒُ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻓﻼ ﻳﺒﺪّﻝ ﻣﻦ ﺇﻳﻤﺎﻧﻪ ﺟَﺰﺍﺀً ﻓﻲ ﻧُﺼﺮﺓِ ﻧﻔﺴِﻪ، ﻓﺈﺫﺍ
ﺻَﺒَﺮ ﻓﻘﺪ ﺃَﺣﺮﺯَ ﺇﻳﻤﺎﻧَﻪ، ﻭﺻﺎﻧَﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻘﺺ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺪﻓﻊ ﻋﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ .
] ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻋﺸﺮ [ : ﺃﻥ ﻳﺸﻬﺪ ﺃﻥّ ﺻﺒﺮَﻩ ﺣﻜﻢٌ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴِﻪ، ﻭﻗَﻬﺮٌ ﻟﻬﺎ ﻭﻏَﻠَﺒﺔٌ ﻟﻬﺎ،
ﻓﻤﺘَﻰ ﻛﺎﻧﺖِ ﺍﻟﻨﻔﺲُ ﻣﻘﻬﻮﺭﺓً ﻣﻌَﻪ ﻣﻐﻠﻮﺑﺔً، ﻟﻢ ﺗﻄﻤﻊْ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﺮﻗﺎﻗِﻪ ﻭﺃَﺳْﺮِﻩ ﻭﺇﻟﻘﺎﺋِﻪ ﻓﻲ
ﺍﻟﻤﻬﺎﻟﻚ، ﻭﻣﺘﻰ ﻛﺎﻥ ﻣﻄﻴﻌًﺎ ﻟﻬﺎ ﺳﺎﻣﻌًﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻘﻬﻮﺭًﺍ ﻣﻌﻬﺎ، ﻟﻢ ﺗﺰَﻝْ ﺑﻪ ﺣﺘَّﻰ ﺗُﻬﻠِﻜَﻪ، ﺃﻭ
ﺗﺘﺪﺍﺭﻛَﻪ ﺭﺣﻤﺔٌ ﻣﻦ ﺭﺑِّﻪ . ﻓﻠﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﺇﻻّ ﻗَﻬﺮُﻩ ﻟﻨﻔﺴِﻪ ﻭﻟﺸﻴﻄﺎﻧِﻪ، ﻓﺤﻴﻨﺌﺬٍ
ﻳَﻈﻬﺮُ ﺳﻠﻄﺎﻥُ ﺍﻟﻘﻠﺐِ، ﻭﺗَﺜﺒُﺖُ ﺟﻨﻮﺩُﻩ، ﻭﻳَﻔﺮَﺡُ ﻭﻳَﻘﻮَﻯ، ﻭﻳَﻄْﺮُﺩ ﺍﻟﻌﺪﻭَّ ﻋﻨﻪ . ] ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ
ﻋﺸﺮ [ : ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺇﻥ ﺻﺒﺮَ ﻓﺎﻟﻠﻪُ ﻧﺎﺻﺮُﻩ ﻭﻻﺑُﺪَّ، ﻓﺎﻟﻠﻪُ ﻭﻛﻴﻞُ ﻣﻦ ﺻَﺒﺮ، ﻭﺃﺣﺎﻝَ ﻇﺎﻟﻤَﻪ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻣﻦ ﺍﻧﺘﺼَﺮ ﻟﻨﻔﺴِﻪ ﻭﻛﻠَﻪُ ﺍﻟﻠﻪُ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺴِﻪ، ﻓﻜﺎﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ ﻟﻬﺎ . ﻓﺄﻳﻦَ ﻣَﻦ
ﻧﺎﺻﺮُﻩ ﺍﻟﻠﻪُ ﺧﻴﺮُ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﻣَﻦ ﻧﺎﺻِﺮُﻩ ﻧﻔﺴُﻪ ﺃﻋﺠﺰ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮﻳﻦ ﻭﺃﺿﻌﻔُﻪ؟
] ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻋﺸﺮ [ : ﺃﻥ ﺻَﺒْﺮَﻩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺁﺫﺍﻩ ﻭﺍﺣﺘﻤﺎﻟَﻪ ﻟﻪ ﻳُﻮﺟِﺐُ ﺭﺟﻮﻉَ ﺧَﺼْﻤِﻪ ﻋﻦ

ﻇُﻠﻤِﻪ، ﻭﻧَﺪﺍﻣﺘَﻪ ﻭﺍﻋﺘﺬﺍﺭَﻩ، ﻭﻟﻮﻡَ ﺍﻟﻨﺎﺱِ ﻟﻪ، ﻓﻴﻌﻮﺩُ ﺑﻌﺪ ﺇﻳﺬﺍﺋِﻪ ﻟﻪ ﻣﺴﺘﺤﻴﻴًﺎ ﻣﻨﻪ ﻧﺎﺩﻣًﺎ
ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻌﻠَﻪ، ﺑﻞ ﻳَﺼﻴﺮُ ﻣﻮﺍﻟﻴًﺎ ﻟﻪ . ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻌﻨﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﺍﺩْﻓَﻊْ ﺑِﺎﻟَّﺘِﻲ ﻫِﻲَ ﺃَﺣْﺴَﻦُ
ﻓَﺈِﺫَﺍ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺑَﻴْﻨَﻚَ ﻭَﺑَﻴْﻨَﻪُ ﻋَﺪَﺍﻭَﺓٌ ﻛَﺄَﻧَّﻪُ ﻭَﻟِﻲٌّ ﺣَﻤِﻴﻢٌ (34) ﻭَﻣَﺎ ﻳُﻠَﻘَّﺎﻫَﺎ ﺇِﻟَّﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺻَﺒَﺮُﻭﺍ ﻭَﻣَﺎ
ﻳُﻠَﻘَّﺎﻫَﺎ ﺇِﻟَّﺎ ﺫُﻭ ﺣَﻆٍّ ﻋَﻈِﻴﻢٍ (35) ) { ﺳﻮﺭﺓ ﻓﺼﻠﺖ : (35-34 . ] ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﻋﺸﺮ [ : ﺭﺑّﻤﺎ
ﻛﺎﻥ ﺍﻧﺘﻘﺎﻣُﻪ ﻭﻣﻘﺎﺑﻠﺘُﻪ ﺳﺒﺒًﺎ ﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﺷﺮِّ ﺧﺼﻤِﻪ، ﻭﻗﻮّﺓِ ﻧﻔﺴِﻪ، ﻭﻓﻜﺮﺗﻪ ﻓﻲ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻷﺫﻯ
ﺍﻟﺘﻲ ﻳُﻮﺻِﻠُﻬﺎ ﺇﻟﻴﻪ، ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫَﺪ . ﻓﺈﺫﺍ ﺻﺒﺮ ﻭﻋﻔﺎ ﺃَﻣِﻦَ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻀﺮﺭ، ﻭﺍﻟﻌﺎﻗﻞُ ﻻ
ﻳﺨﺘﺎﺭُ ﺃﻋﻈﻢَ ﺍﻟﻀﺮﺭﻳﻦ ﺑﺪَﻓْﻊِ ﺃﺩﻧﺎﻫﻤﺎ . ﻭﻛﻢ ﻗﺪ ﺟﻠﺐَ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻡُ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻠﺔُ ﻣﻦ ﺷﺮٍّ ﻋَﺠَﺰَ
ﺻﺎﺣﺒُﻪ ﻋﻦ ﺩﻓﻌِﻪ، ﻭﻛﻢ ﻗﺪ ﺫﻫﺒﺖْ ﻧﻔﻮﺱ ﻭﺭِﺋﺎﺳَﺎﺕ ﻭﺃﻣﻮﺍﻝ ﻟَﻮ ﻋﻔﺎ ﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻡُ ﻟﺒﻘﻴﺖْ
ﻋﻠﻴﻪ .
] ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻋﺸﺮ [ : ﺃﻥّ ﻣﻦ ﺍﻋﺘﺎﺩَ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻡ ﻭﻟﻢ ﻳَﺼﺒِﺮْ ﻻﺑُﺪَّ ﺃﻥ ﻳﻘﻊَ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﻠﻢ، ﻓﺈﻥّ
ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻻ ﺗَﻘﺘﺼِﺮُ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭِ ﺍﻟﻌَﺪْﻝ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻟﻬﺎ، ﻻ ﻋﻠﻤًﺎ ﻭﻻ ﺇﺭﺍﺩﺓً، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻋﺠﺰﺕ ﻋﻦ
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭِ ﺍﻟﺤﻖَّ، ﻓﺈﻥّ ﺍﻟﻐﻀﺐَ ﻳَﺨﺮُﺝُ ﺑﺼﺎﺣﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﺣﺪٍّ ﻻ ﻳَﻌﻘِﻞُ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻝ
ﻭﻳﻔﻌﻞ، ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻈﻠﻮﻡ ﻳَﻨﺘﻈِﺮُ ﺍﻟﻨَّﺼْﺮَ ﻭَﺍﻟﻌِﺰ، ﺇﺫ ﺍﻧﻘﻠﺐَ ﻇﺎﻟﻤًﺎ ﻳَﻨﺘﻈِﺮُ ﺍﻟﻤﻘﺖَ
ﻭﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔَ . ] ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﻋﺸﺮ [ : ﺃﻥّ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤَﻈْﻠَﻤﺔَ ﺍﻟﺘﻲ ﻇُﻠِﻤَﻬﺎ ﻫﻲ ﺳﺒﺐ ﺇﻣّﺎ ﻟﺘﻜﻔﻴﺮِ
ﺳﻴﺌﺘِﻪ، ﺃﻭ ﺭَﻓْﻊِ ﺩﺭﺟﺘِﻪ، ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻧﺘﻘﻢَ ﻭﻟﻢ ﻳَﺼﺒِﺮْ ﻟﻢ ﺗﻜﻦْ ﻣُﻜﻔِّﺮﺓً ﻟﺴﻴﺌﺘِﻪ ﻭﻻ ﺭﺍﻓﻌﺔً
ﻟﺪﺭﺟﺘِﻪ .
] ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ ﻋﺸﺮ [ : ﺃﻥّ ﻋﻔﻮَﻩ ﻭﺻﺒﺮَﻩ ﻣﻦ ﺃﻛﺒﺮ ﺍﻟﺠُﻨْﺪِ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺧَﺼْﻤِﻪ، ﻓﺈﻥّ ﻣﻦ ﺻَﺒَﺮ
ﻭﻋﻔﺎ ﻛﺎﻥ ﺻﺒﺮُﻩ ﻭﻋﻔﻮﻩ ﻣُﻮﺟِﺒًﺎ ﻟﺬُﻝ ﻋﺪﻭِّﻩ ﻭﺧﻮﻓِﻪ ﻭﺧَﺸﻴﺘِﻪ ﻣﻨﻪ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻓﺈﻥّ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻻ ﻳﺴﻜﺘﻮﻥ ﻋﻦ ﺧﺼﻤِﻪ، ﻭﺇﻥ ﺳَﻜﺖَ ﻫﻮ، ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻧﺘﻘﻢَ ﺯﺍﻝَ ﺫﻟﻚ ﻛﻠُّﻪ . ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺗَﺠِﺪُ
ﻛﺜﻴﺮًﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﺫﺍ ﺷَﺘَﻢ ﻏﻴﺮَﻩ ﺃﻭ ﺁﺫﺍﻩ ﻳُﺤِﺐُّ ﺃﻥ ﻳَﺴﺘﻮﻓﻲَ ﻣﻨﻪ، ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺎﺑﻠﻪ ﺍﺳﺘﺮﺍﺡَ
ﻭﺃﻟﻘَﻰ ﻋﻨﻪ ﺛِﻘﻼً ﻛﺎﻥ ﻳﺠﺪﻩ . ] ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ [ : ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻋﻔﺎ ﻋﻦ ﺧﺼﻤِﻪ ﺍﺳﺘﺸﻌﺮﺕْ
ﻧﻔﺲُ ﺧﺼﻤِﻪ ﺃﻧﻪ ﻓﻮﻗَﻪ، ﻭﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﺭَﺑِﺢَ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻼ ﻳﺰﺍﻝ ﻳﺮﻯ ﻧﻔﺴَﻪ ﺩﻭﻧَﻪ، ﻭﻛﻔﻰ ﺑﻬﺬﺍ
ﻓﻀﻼً ﻭﺷﺮﻓًﺎ ﻟﻠﻌﻔﻮ .
] ﺍﻟﻌﺸﺮﻭﻥ [ : ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻋﻔﺎ ﻭﺻَﻔَﺢَ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺣﺴﻨﺔً، ﻓﺘُﻮَﻟِّﺪُ ﻟﻪ ﺣﺴﻨﺔً ﺃﺧﺮﻯ، ﻭﺗﻠﻚ
ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺗُﻮﻟِّﺪُ ﻟﻪ ﺃﺧﺮﻯ، ﻭﻫَﻠُﻢَّ ﺟَﺮًّﺍ، ﻓﻼ ﺗﺰﺍﻝ ﺣﺴﻨﺎﺗُﻪ ﻓﻲ ﻣﺰﻳﺪ، ﻓﺈﻥّ ﻣﻦ ﺛﻮﺍﺏ
ﺍﻟﺤﺴﻨﺔِ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥّ ﻣﻦ ﻋﻘﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔِ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ ﺑﻌﺪﻫﺎ . ﻭﺭﺑَّﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺳﺒﺒًﺎ ﻟﻨﺠﺎﺗِﻪﻭﺳﻌﺎﺩﺗِﻪ ﺍﻷﺑﺪﻳﺔ، ﻓﺈﺫَﺍ ﺍﻧﺘﻘﻢ ﻭﺍﻧﺘﺼﺮَ ﺯﺍﻝ ﺫﻟﻚ ” ﺍﻧﺘﻬﻰ

ﺟﺎﻣﻊ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﻟﺸﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ] /1 168 - 174 [
__________
(1) : ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺮﺩﻭﻳﻪ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻭﺃﻧﺲ . ﺍﻧﻈﺮ “ ﺍﻟﺪﺭ
ﺍﻟﻤﻨﺜﻮﺭ ) ” 7/359( .
(2) : ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ (2588) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
SaNfOr
-


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: رد: تعلم تحمل أذى الٱخرين......   السبت 27 يوليو - 14:16

الـسـلآمـ عـلـيـكمـ ورحـمـة الله وبـركـآتـه
موضوع قمة في الـروعـة شـكـرا جـزيـلا
مع اطيب أمنياتـــــــــي لك من القلب
بدوام المزيد من التقدم والنجاح
بالتوفيق لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو متصل
 
تعلم تحمل أذى الٱخرين......
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار الجيريا :: المنتديات العامه :: المنتدى العام-
انتقل الى: