هَل كُنْتُ أتَكِأ عَــلَى وَهْم ..! ...الفصل الآول
شاطر | 
 

 هَل كُنْتُ أتَكِأ عَــلَى وَهْم ..! ...الفصل الآول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رشة ورد
-
avatar

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: هَل كُنْتُ أتَكِأ عَــلَى وَهْم ..! ...الفصل الآول   الخميس 4 يوليو - 12:21






الفصل الأول




[ أنّا الشاكِي أنا الباكِي أنا الحسّاس ، أنا اللي فِي هواكم رافعَ الراسِّي ]
أنّها الساعة تُشير إلى الثامِنة صباحًا وهذا صوت المُنبّه
بِتأفف تململتُ فوقَ فراشِي : وش هالصباح ذا ..!
ظنًا منِي أنني تأخرتُ على جامعتِي وندُّ عُن جبين الذكرى حسرة قاتِلة
وتذكرتُ أيام الجامعة بِحسرة أكبر وخطر الساعة الثامنة الذي يُرافقنا وما أن أصرخُ بمي : [ ترا الساعة ثُمان يادُبا ] حتى تلملم بقايا أكياس التشبس العشر وتنهض ولا أملكُ إلا أن أضحك عليها
كم هي لذيذة صديقتي بِسمنتها المُحبيّة جِدًا إلى قلبِي
جود مورنينق قيرلز ، جود مورنينق تيتشر أنّها مي التي تتعمّد أن ترفع صوتها بِرد تحيّة الدكتورة وكأنها تقول لها آم هير فتعود وتقول [ مالت يا أم كشّة ، كان فيك خير نجحينا ياهبيل ]
أنها التعليقات التِي لاتخلو منها جلسة ومي هُنا ، وبِخوف تنظر لِي [ ضيّوه لاتسوينها سالفة الحين وتقولين عليكِ ذنب ماعليكِ ذنب بِالله هيّه ماعليها ذنب يوم أنها رسبتنِي بِالترم الأول
هَذا وأنتِي مذاكرة لِي بعد ، يعني لو أني مذاكرة لحالي كنت بقول _ أتز أوكيه _ ولم أملكُ إلا أن أنفجرتُ ضاحِكة وحِين تضحك ضيّ من يستطيع إيقافها وكعادتها مي وكأن على رأٍسها الطير تُضحكني وكأن لم تفعل شيئًا
نظرتُ لها شزرًا حين أنتبهت لِي الدكتورة لِلمرة الثانية وكأني أخبرها [ الثالثة ثابتة يابطتِّي]
تعثرت الدكتورة وهي تشرح بِكلماتها وكأنما لِسانها عُقد سًبحان الله أنّها دورة الطبيعة علّقت مِي [ مو منك من هالقروسر اللي حاطتة ألف طبقة ، تستاهلين يالخامّة ] رُغم أننِي يُفترض بِي ردعها إلا أن [ ألف طبقة ] قتلتني ضحكًا ودخلتُ بِنوبة على إثرها طُردتُ مِن المُحاضرة ومازاد الطِينَ بلّة لحاق مِي بِي مُتعللّة [ أخاف تشرق ومحد معها ]
ياحبني لك بس ياميّوه
يَاااه أنها الثامنة أمِي بِإنتِظاري الآن لِتجهيز الشَّاي وَ القَهوة لِجارتنا العزيزات اللاتِي يزُرنها كُل صباح لِعلمهن المُسبق أنها لن تستطيع زيارتهن
تعجز أمِي عن النهوض بِسبب سقوطها حين علمت بِالصاعقة كانت هذهِ الصاعقة هِي خبر وفاة أبي
بِسرعة البرق رتبتُ سريري ولملمت الأوراق المُمزقة التِي مزقتّها البارحة وأنا أجهش لِسبب والله لا أعلمه كُلّ ماهُنالك أننِي شعرتُ بإختِناق وبِرغبة فِي غسلِي
بِطريقي أطفأت أنوار الصالة العُليا بعد أن تأكدتُ مِن خُلوها مِن أي حفنة غِبار وأستدرتُ لِلسلّم وعدتُ أنظر لِلصالة وكأني أودّعها فلن أستطيِع الصعود قبل الثانية عشرة بعد منتصف الليل حين تنام غاليتِي
مممم ، أعيشُ مع أمِي المريضة فقط
وكما أسلفتُ والدي متوفي ولديَّ أختُ متزوجة [ نُوُر ] وتقطنُ بِمنطقة بعيِدة عن منطقتنا ولديها ابنة جميلة أسمها [ ماريا ] وأخ [ ضياء ] مُسافر لِلدِراسة وأنقطعت أخباره ولا أعلم متى سَيعود..!
لدى والدي أخ واحد فقط وهو عمِي عادل ولديه ابنتان ومثلهما مِن الجنس الآخر سامِر و أحمد لانعرف منهما أحدًا ولم يحدث أن رأينا بعضنا إلا فِي مُناسبات العائِلة التِي أنقطعنا عنها بعد وفاة أبا ضياء
عمِي ميسور الحَال وفوق الميسور حاله ايضًا كانَ قد عرضَ على أمِي وبِمَا أن ضِياء ليسَ هُنا ولِمدة تُقارب العامان ولارجل بِالبيت معنا أن ننتقل لِقصره ونترك بيتنا البسيط الذي أدوع بِه والدي كُلّ الأمنيات والأشياء الجميلة
كنتُ أرجوا أمِي بِعينيّ وكانت تبتسم وبِحنان وكأنها تقول : لن نترك بيتنا يا ضيّ البيت
لم يكُن أبي فقير الحال ، لا أبدًا بل على العكس كانَ غنيُّ بِقناعته وبِمهنته البسيطة التِي وفرّت لنا كُل حاجياتنا عوضًا عن نظرتُه الثاقِبة لِما بعد الحياة كان قد خصص لِي ولِنُوُر حِسابات خاصّة بأسمائنا
ولم ينسى أمِي الحنون وضَياء العزيز
آه أين أنتَ ياضياء ، ربِّ أحمِه ، ربِّ أحرسه بعينكَ التِي لاتنام وطمأن أمِي عليه عاجِلاً غير آجل ياربّ

_ ضيّ ، يا ضيّ يا عيوني وينك..!
_ لبيّه ..! هلا يمّة ، وش فيك..!
_ من زمان أنادي ماتسمعين ..!
_ إلا يمة كنت قريب بس شوي شاردة ، تآمرين شئ..؟
_ يؤ بسم الله عليك لشنو شاردة وشنو شاغل بالك ، شئ يوجعك..!
_ ههه لاياعيوني كنت أتذكر ضياء وأدعي له وأقول ياربّ نتطمن عليه
تنهدّت أمِي تنهيّدة ندمتُ بعدها على أنني أخبرتها وكم سعدتُ حِين قالت : ربِي حافظه يابنتِي ولاتشغلين بالك مابقى لِي إلا أنتي ونور البعيدة القريبة
لم يخفَّ على يقين الابنة الحافِظة لِملامح أمّها ولا حدس الأنثى الألم اليعتمل وصدرها ولكنها تُكابر من أجلِي أنا أو من أجلنا معًا
كم وددتُ لو أضمّها وأقول لها أبكِي يا أمِي سأكون أقوى مِمّا تتصوّري ، أبكِي يا أمِي فَهذا صدر الضيّ حبيبتُكِ
وهيهات هيهات فقد غابت في شرود لا أظنُّ أنّها ستخرجُ منه بِوقت قريب ، خرجتُ أجرُّ أذيال الحسرة عَلى كُلّ لحظة جميلة سكنت هذا البيت وخرجتُ لِحديقة بيتنا الصغيرة
أتأمّل الغيوم ولم أنسى أن أسكب لِي كوب شاي فكم أنا بِحاجته الآن
لا ، لا يادمعِي ، ليسَ الآن ، ليسَ الآن..!





.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هَل كُنْتُ أتَكِأ عَــلَى وَهْم ..! ...الفصل الآول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار الجيريا :: أدب وشعر :: الشعر الفصيح :: القصص القصيرة-
انتقل الى: