غزل وترقيم فوق السحاب !!!
شاطر | 
 

 غزل وترقيم فوق السحاب !!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رشة ورد
-


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: غزل وترقيم فوق السحاب !!!   الإثنين 24 يونيو - 9:19



غزل وترقيم فوق السحاب




بعد أن تلونا دعاء السفر : ( اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ في سَفَرِنَا هذا البرَّ والتَّقوى ، ومِنَ العَمَلِ ما تَرْضى ، اللَّهُمَّ هَوِّنْ علَيْنا سفَرَنَا هذا وَاطْوِ عنَّا بُعْدَهُ ،اللَّهُمَّ أَنتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ ، وَالخَلِيفَةُ في الأهْلِ ، اللَّهُمَّ إِنِّا أنعُوذُ بِكَ مِنْ وعْثَاءِ السَّفَرِ ، وكآبةِ المنظَرِ ، وَسُوءِالمنْقلَبِ في المالِ والأهلِ وَالوَلدِ )





انطلقت رحلتنا الجوية على بركة الله محلقة بين مدينتين سياحيتين ضبابيتين .. أخذتْ طائرتنا الميمونة تتأرجح بنا في صعود وهبوط بين السماء والأرض حتى إذا استوت فوق السحاب هدأت قليلا فسكنت نفوسنا ، واطمأنت قلوبنا ، عندها تحررتُ من حزام الأمان ، وأدرت ظهري لشياطين الإنس والجان ، ويممت وجهي صوب نافذة الطائرة ، ومنحت نفسي رحلة استثنائية حلقتُ خلالها بأفكاري وأحلامي في عالم خيالي لا حدود له .. وهبتُ عينيَّ لحظة مؤقتة لمعانقة تلك السحب الكثيفة التي تشبه الجبال في أشكالها وضخامتها ، والثلوج في بياضها ، والنفوس المؤمنة في صفائها ونقائها ، فرُحت أسبح بكل مشاعري وأحاسيسي في بحر متلاطم من الأحلام والذكريات والآلام والآمال .. أخذت أتفكر وأتدبر في بديع صنع الله الذي أتقن كل شيء ..






لقد وجدت نفسي مندمجا في حلم عميق غيَّبني عن واقعي برهة من الزمن ، لم يوقظني منه إلا بكاء طفل رضيع يجلس على مقعد الشباك المقابل لمقعدي ، فالتفت نحوه لأتبين من يكون ذلك الكائن الذي صادر حلمي الجميل ببكائه الأليم ، وليتني لم أفعل ، فقد انصدمت بمنظر أمه وهي تقبله وتضمه وتشمه بلهفة غريبة في الوقت الذي تتبادل النظرات والحركات المريبة مع رجل يبدو في منتصف العمر الافتراضي للإنسان لا يفصلها عنه سوى ممر المشاة ، وكأن لسان حالها يقول : ( إياك أعني واسمعي يا جارة ) !!





وبعد أن انطلت على ذلك الطفل الرضيع تلك العواطف التمثيلية التي انهمرت عليه فجأة من أم غير مثالية .. وبعد أن تناول وجبة غنية من بقرة دنمركية سكت غضبه وهدأ قلقه ، فأسلم روحه مرة أخرى للموتة الصغرى ، عندها عادت أمه الخائنة لممارسة هوايتها القذرة المتمثلة في حركات لا تهدأ ، ونظرات لا تخجل ، وإشارات مريبة ، وعباءة تحتاج إلى عباءة .. فلفتت انتباه المحيطين بها ، لكنهم صدوا عنها ، وسألوا الله السلامة ، وحمدوه على نعمة العقل والدين ، ماعدا ذلك الرجل الذي يتلفع الزي السعودي رداءً ، ويحيط فمه بدائرة سوداء ، فقد استخرج جوالين من الحجم الكبير وأشرعهما على الطاولة أمامه لاستقبال ما تجود به تلك المرأة الغريبة الأطوار ، وكأنه صاحب بسطة على قارعة الطريق ، فنظرتُ إليهما باستغراب واستهجان ، وقلت لهما : ( لا تخرقا السفينة .. أقصد لا تسقطا الطائرة بهذه الأعمال المشينة فتهلكا ونهلك معكما ) ، فما كان منه إلا أن لملم بضاعته الكاسدة وأعادها إلى جيبه ، وذهب باتجاه الحمام ، ربما هربا من واقعه المحرج ، ومن ثم التنفيس عن نفسه قليلا حيث يبدو مغموما مهموما متوترا !! .





وكان لدى تلك المرأة ثلاثة أطفال في منتهى الصحة والجمال .. أصغرهم قد استحوذ على مقعد الشباك وراح في سبات عميق ، لا يعي ما يدور حوله ، وأوسطهم ظل جاثما على صدر أمه أغلب الوقت .. يكاد يخنقها .. وكان معظم الوقت يعبث بأناقتها ، ويحاول انتزاع نقابها الذي وارى عنه وجهها ، وهي ما فتئت تدافعه بشتى الوسائل ، أما أكبرهم فقد ظل واقفا بجانب أمه .. يساعدها تارة في الاحتفاظ بسترها ، وتارة ينظر بدهشة واستغراب إلى ذلك الرجل الغريب الذي تبدو سحنته غير مريحة ، وهو يلاعبهم ويمازحهم بكل خبث ودهاء وعينه على أمهم !! .





وقد بقي ذلك الرجل طيلة الوقت قلقا خائفا يترقب ( وكأنه متربص أن يصفع ) ، أما شريكته في الخطيئة فقد ظلت في صراع مرير مع هوى نفسها وشيطانها .. فمرة تخرج جوالها وأخرى تعيده حتى إذا أعلن المذيع ربط أحزمة الأمان استعدادا للهبوط ، أدرك الشيطان بأن كل ما حصل ما هو إلا مجرد خطوات مبدئية لجريمة لم تكتمل ، فتدخل بشكل سريع وأوحى لهما بأن الفراق سيحين بعد قليل ، وأن هذه الفرصة ستضيع منهما إلى الأبد ، ولا بد من المغامرة ، فكان له ما أراد ، فقد استخرج كل منهما جواله بسرعة وأعده لاستقبال ما يتفضل به الآخر ، فكانت المرأة هي السبَّاقة إلى التجاوب مع الشيطان الذي بلا ريب سيفرح بهذا الإنجاز ، ومن المؤكد أنه سيكمل لعبته القذرة معهما فيما بعد ، ولن يكتفي بهذه الخطوة ، وعندما سمعتُ نغمة البلوتوث تزغرد من جهازه ابتهاجا برقمها ، قلت له : ( مبروك على المولود ) ، وسأكتب لك تهنئة خاصة على الشبكة العالمية ، فابحث عنها إذا رغبت في قوقل تحت عنوان : ( غزل وترقيم فوق السحاب !! ) ، فلم ينبس ببنت شفة ، وبعد قليل غادر الطائرة مذعورا ، لا يلوي على شيء ، وهو يحمل في جيبه مشروعًا شيطانيا ، الله أعلم إلى أين سينتهي !! .





أما رفيقته أم الثلاثة أطفال فقد لزمت مكانها كعادة أغلب النساء حتى يخف الزحام ، وأما أنا فقد انتقلت إلى مقعد صاحبها استعدادا للنهوض والخروج ، فإذا بها تغرس عينيها في وجهي ، وأخذت تتفحص هذا الإنسان الذي أقلقها وصاحبها طوال الرحلة ، فقلت لها : سأكتب قصتك مع صاحبك على هذه الرحلة ، فابحثي عنها إن شئتِ في مدونتي "............" فلم تتفوه بأي كلمة ، ومن ثم نهضتُ واقفا ، وقبل أن أغادر المكان ألقيت نظرة أخيرة عليها وعلى أطفالها الثلاثة ، فإذا بأصغرهم ما زال ميتا في مقعد الشباك ، والأكبر قد كوَّر جسده في المقعد الأوسط وأسلم نفسه لموتة صغرى غير مريحة ، والأوسط يصارع الموت الأصغر في حجر أمه ، أما تلك الأم فتبدو زائغة العينين شاردة الذهن ، نحيلة الجسم ، كئيبة المنظر ، ميتة الضمير ، فاقدة للأهلية ، مضيعة للأمانة ، خائنة لزوجها ، وأهلها وأطفالها .. !! .




وبعد ذلك غادرت الطائرة محملا بكم هائل من الآلام والأحزان لتلك المشاهد التي تتفطر لها القلوب ، وتدمع لها العيون !! .





وهكذا انتهت تلك اللحظات التي قضيتها بين السماء والأرض .. استمتعت فيها بتحركات السحب العجيبة ، وتأذيت فيها بحركات البشر المريبة !!.




اللهم أصلحني واغفر لي وجميع المسلمين







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
غزل وترقيم فوق السحاب !!!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار الجيريا :: المنتديات العامه :: المنتدى العام-
انتقل الى: