اللجان الإقليمية لحماية حقوق الإنسان
شاطر | 
 

 اللجان الإقليمية لحماية حقوق الإنسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
SaNfOr
-


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: اللجان الإقليمية لحماية حقوق الإنسان   الأحد 9 يونيو - 19:56


اللجان الإقليمية
لحماية حقوق الإنسان
المبحث الأول
اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان

إن
اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان هي محور نظام الحماية الذي نصت عليه
الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ونقصد بالإتفاقية الأوروبية لحقوق
الإنسان إتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي تم التوقيع
عليها في مدينة روما بتاريخ 4 /11 / 1950م والتي دخلت حيز التنفيذ بتاريخ 3
/ 9 / 1953 م . مضافاً إليها أحد عشر بروتوكولاً ، تسعة منها دخلت حتى
الآن حيز التنفيذ.
وقد كرست هذه الإتفاقية جزءها الثالث ( المواد من 20 - 37 ) لبيان تأليف هذه اللجنة وصلاحيتها والنشاطات التي تقوم بها .

المطلب الأول
تأليف اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان
سنوضح عدد أعضاء هذه اللجنة ونحدد مركز عملها .
أولا : أعضاء اللجنة :
تتألف
اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان من عدد من الأعضاء يساوي عدد الأطراف
السامية المتعاقدة في الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ( الفقرة الأولي
من المادة 20 من الإتفاقية الأوروبية )
مما يعني أنها تتألف حاليا من
35 عضواً يمثلون عدد دول مجلس أوروبا الذين صادقوا علي هذه الإتفاقية .
ويتم إنتخاب هؤلاء الأعضاء من قبل لجنة وزراء مجلس أوروبا بأغلبية الأصوات
وذلك إعتماداً علي لائحة معدة من قبل الجمعية الإستشارية أو الجمعية
البرلمانية للمجلس .
ويحق لكل مجموعة من البرلمانيين الممثلين في
الجمعية ترشيح ثلاثة أعضاء ، يحمل إثنين منهم علي الأقل جنسياتها . (
الفقرة الأولي من المادة 21 من الإتفاقية الأوروبية )
ويجب أن يتمتع
المرشحون " بصفات أخلاقية سامية ، وأن يكونوا حائزين علي المؤهلات المطلوبة
لشغل وظائف قضائية عليا ، وأن يكونوا من الأشخاص المعروفين بكفاءاتهم في
القانون الوطني والدولي ".( الفقرة الثالثة من المادة 21 من الإتفاقية
الأوروبية ) .
ويشغل أعضاء اللجنة مناصبهم لمدة ست سنوات ، كما يجوز
تجديد إنتخابهم ويعاد إنتخاب نصف أعضاء اللجنة كل ثلاث سنوات (الفقرة
الأولي من المادة 22 من الإتفاقية )
لكن إنضمام أطراف جدد للإتفاقية لم
يسمح بتطبيق فعلي لهذه المادة تبعاً لإنتخاب أعضاء جدد بدأت مهامهم في
تواريخ مختلفة عن تلك التي أنتخب خلالها الأعضاء القدامى .
وجاء
البروتوكول رقم (5) بتاريخ 20 / 1 / 1966 م ، ليوضح بأنه قبل إنتخاب نصف
أعضاء اللجنة كل ثلاث سنوات من الممكن تمديد عضوية أعضاء آخرين لمدة جديدة
علي أن لا تتجاوز التسع سنوات أو أن تكون أقل من ثلاث سنوات .
وإذا تم
إنتخاب عضو ليحل محل عضو آخر لم تنته مدته ، فإن الأول يكمل مدة سلفه .
ويبقي أعضاء اللجنة في مناصبهم لحين حلول غيرهم في محلهم ويتابعون عملهم في
دراسة المسائل التي سبق إحالتها إليهم(الفقرتان 3، 4 من المادة 22 من
الإتفاقية).
ولم توضح الإتفاقية ما إذا كان يحق لعضو اللجنة ممارسة
وظيفة أخري إلي جانب وظيفته في اللجنة علي أنه من الواضح بأنه لا يحق لهذا
العضو إن يشغل في نفس الوقت وظيفة قاض في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان .

ولا يحق لعضو اللجنة أن يشترك في دراسة مسألة له فيها مصلحة خاصة , أو
أن يكون أحد مستشاري أو محامي أحد أطراف النزاع المعروض علي اللجنة , أو
أن يكون عضوا في محكمة أو لجنة تحقيق خاصة ( المادة 21 من النظام الداخلي
للجنة ).
كما يحق لرئيس اللجنة أن يعفي أحد أعضائها من الاشتراك في
دراسة إحدى الشكاوي المعروضة عليها في حال تقديره أن هذا العضو لن يكون
محايدا بخصوص هذه الشكوى (الفقرة 2 من المادة 21 من النظام الداخلي ) .
وتنتخب اللجنة رئيسها ونائبي الرئيس لمدة ثلاث سنوات .ويحل نائب الرئيس
محل الرئيس في حال غيابه , كما يمكن أن يحل النائب الثاني محل النائب الأول
,ويحق للرئيس أن يفوض أحد نائبيه ببعض الصلاحيات الخاصة ( المادتان 6 ، 7
من النظام الداخلي ).
ولا يحق لأي عضو من أعضاء اللجنة أن يشغل منصب
الرئيس أو نائب الرئيس في حال كونه أحد مواطني الدول التي تدرس اللجنة
قضيتها ( الماده9 من النظام الداخلي ).
ثانيا:- مركز اللجنة ودوراتها
مركز اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان هو مدينة ستراسبورغ (فرنسا) حيث يوجد المقر الدائم لمنظمة مجلس أوروبا .
علي
أنه يحق للجنة العمل خارج هذه المدينة إذا استدعت ظروف التحقيق تكليف أحد
أعضائها أو أكثر من عضو بالتحقيق أو القيام بعدة مهمات في غير مركز اللجنة.
ويقوم الأمين العام لمجلس أوروبا بأعمال أمانة اللجنة (المادة 27 من
الإتفاقية ).
وتعقد اللجنة الأوروبية جلساتها بصورة سرية ( المادة 33 من
الإتفاقية ) . علي أن عدة انتقادات وجهت إلي هذه المادة التي تتنافي مع
طبيعة المهمة المكلفة بها اللجنة. فإذا كانت إجتماعات اللجنة الأوروبية
سرية , وكذلك إجتماعات لجنة الوزراء سرية, فكيف سيتاح للطرف المشتكي أن
يطلع علي المناقشات التي تجري مما يمكنه بالتالي من إضافة بعض المعلومات أو
الإيضاحات علي الشكوى التي تقدم بها ؟
وحتى تصح إجتماعات اللجنة
الأوروبية يجب تواجد عشرة أعضاء,ولكن يكفي تواجد سبعة أعضاء في حال دراسة
شكوى تتعلق بالمادة (25) من الإتفاقية (الفقرتان 1, 2 من المادة 16 من
النظام الداخلي) كما تتخذ اللجنة قراراتها بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين
والمصوتين .

المطلب الثاني
إختصاصات اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان
تشمل صلاحيات اللجنة الأوروبية عدة إختصاصات:
أولا :- الإختصاص الموضوعي أو المادي
يحق للجنة الأوروبية بمقتضي هذا الاختصاص :
1- مراقبة حسن تطبيق أحكام الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان
تتعلق
هذه المراقبة بالحقوق والحريات الأساسية التي نصت عليها هذه الإتفاقية,ولا
تشمل بأي حال من الأحوال أية حقوق أو حريات أخري نجدها في إعلانات أو
اتفاقيات دولية أو إقليمية خاصة بحقوق الإنسان . ولكن وسعت البروتوكولات
المضافة إلي الاتفاقية الأوروبية من صلاحيات اللجنة التي أصبح من حقها
مراقبة حسن تطبيق ما نصت عليه هذه البروتوكولات متى أصبحت سارية المفعول .
واعتادت
اللجنة أيضا أن تنبه أثناء دراستها لملف النزاع إلي مخالفة إحدى الدول
الأطراف المتعاقدة لمادة من مواد الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان حتى
ولو لم يقم بذلك الطرف المدعي ,مما أتاح للجنة أن تنظر في هذه الشكوى
اعتمادا علي ما لاحظته من مخالفة لأحكام الإتفاقية الأوروبية لا علي ما
تضمنه ملف المدعي والذي لا يدخل عادة في اختصاص اللجنة النظر فيه لأن
الاتفاقية الأوروبية لم تنص عليه.
2-مراقبة احترام التشريعات الوطنية في الدول الأطراف لأحكام الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان
لا
يكفي أن تصادق الدول علي هذه الاتفاقية الأوروبية بل يجب إن تطابق أحكام
تشريعاتها الوطنية ما تضمنته الاتفاقية من حقوق وحريات حتى ولو كانت هذه
التشريعات قد اعتمدت قبل 3/ 9 /1953, وهو تاريخ دخول الإتفاقية الأوروبية
حيز التنفيذ .ولعل هذا الاحترام هو المقصود بضرورة التزام الدول الأطراف
المتعاقدة بتهيئة كل الشروط المناسبة من أجل حسن تطبيق أحكام الاتفاقية
الأوروبية وتلتزم الدول الأطراف المتعاقدة,من جهة ثانية,بتقديم كل البيانات
التي توضح الطريقة التي تكفل بها قوانينها الوطنية تطبيق أحكام الاتفاقية
في كل مرة يطلب منها ذلك الأمين العام لمجلس أوروبا ( المادة 57 من
الإتفاقية ).
ولا يعد مخالفا لأحكام الإتفاقية الأوروبية ما تنص عليه
التشريعات الوطنية في بعض الدول الأطراف المتعاقدة من تقييد للحقوق
والحريات ما دام هذا التقييد يطابق ما تضمنته أحكام الإتفاقية الأوروبية
لحقوق الإنسان .
3- مراقبة احترام المحاكم الوطنية في الدول الأطراف المتعاقدة لأحكام الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان .
لقد
واجهت اللجنة الأوروبية ، في سعيها لتحقيق هذه المراقبة ، عدة صعوبات يعود
أكثرها إلي تصور مقدم الشكوى بأن هذه اللجنة عبارة عن محكمة قضائية عليا
أو محكمة نقض لها من الصلاحيات ما يخولها نقض أحكام المحاكم الوطنية .
وقد
أصدرت اللجنة ، من جهتها ، عدة قرارات موضحة حقيقة دور المراقبة الذي
تضطلع به والذي يخولها صلاحية نقض ما إرتكبته المحاكم الوطنية من أخطاء
قانونية أو مادية، أو ما إرتكبته هذه المحاكم من أخطاء متعلقة بعدم مطابقة
القوانين الوطنية في دولة طرف متعاقدة لما نص عليه دستور هذه الدولة .
ثانياً : الإختصاص الشخصي
هذا الإختصاص علي شكلين :
1- الشكاوي التي تقدمها الدول المتعاقدة الأطراف :
يحق
للجنة الأوروبية لحقوق الإنسان أن تنظر في المخالفات التي تقوم بها إحدى
الدول المتعاقدة الأطراف في الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بعد أن
تخطرها بذلك دولة أخري متعاقدة ( المادة 24 من الإتفاقية ) ، ولا يشترط في
هذه الحالة أن يكون ضحية المخالفات أحد مواطني هذه الدولة المتعاقدة . فشرط
الجنسية ليس له أي دور طالما أن الحرص علي احترام ما نصت عليه الإتفاقية
الأوروبية يعطي لكل دولة متعاقدة الحق في السهر علي حسن تطبيق أحكامها .
كما لا يشترط أن يكون ضحية المخالفة من أحد مواطني منظمة بمجلس أوروبا.
2- الشكاوي التي يقدمها أي شخص طبيعي أو أية منظمة غير حكومية أو أية جماعة من الأفراد
يحق
للجنة الأوروبية لحقوق الإنسان أن تنظر الشكاوي المقدمة إليها من قبل أي
شخص طبيعي أو أية منظمة غير حكومية أو أية جماعة من الأفراد في حال إعتداء
إحدى الدول المتعاقدة الأطراف علي حقوقها المنصوص عليها في الإتفاقية
الأوروبية لحقوق الإنسان ، ولكن علي شرط أن تكون هذه الدولة أعلنت إعترافها
بإختصاص اللجنة للنظر في هذه الشكاوي ( المادة 25 من الإتفاقية ).
وحتى
تباشر اللجنة إختصاصها هذا يجب أن تعلن ست دول ، علي الأقل ، قبولها بهذا
الإختصاص ( الفقرة الرابعة من المادة 25 من الإتفاقية ) . وبدأت اللجنة ،
من 5 / 7 / 1955 ، بالنظر في الشكاوي الفردية المقدمة إليها بعد أن تم
إستيفاء هذا الشرط . وقد إعترفت حتى تاريخ 7 / 5 / 1997 ، 35 دولة عضو في
مجلس أوروبا بهذا الشرط.
إن حق تقديم الشكاوي الفردية هو من أهم ما نصت
عليه الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ، فلأول مرة يحق لأي شخص طبيعي أو
لأية منظمة غير حكومية أو أية جماعة من الأفراد التظلم أمام هيئة قضائية
دولية ، مما يعني بأن الفرد أصبح يتمتع بحماية مباشرة من القانون الدولي ،
ويعد أيضاً ، برأينا ، شخصاً من أشخاص القانون الدولي .
ولا قيد علي
تقديم الأفراد لشكواهم إلا قبول الدولة المتعاقدة المعنية بإختصاص اللجنة
الأوروبية للنظر في الشكاوي المقدمة إليها ز وفي هذه الحالة أيضاً لا يشترط
أن يكون المدعي من مواطني الدولة التي وافقت علي إختصاص اللجنة ، أو أحد
مواطني دولة متعاقدة طرف الإتفاقية الأوروبية ، أو دولة غير طرف في هذه
الإتفاقية ، ولا يشترط حتى أن يكو ن المدعي من مواطني أحد دول مجلس أوروبا ,
وقد أكدت هذا الواقع قرارات اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان في العديد من
النزاعات التي عرضت عليها .
ثالثاً : الإختصاص من حيث الزمان
من
الطبيعي أن تكون اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان مختصة بدراسة المخالفات
التي تقوم بها إحدى الدولة المتعاقدة الأطراف بعد تصديقها علي الإتفاقية
الأوروبية لحقوق الإنسان . إلا أن اللجنة الأوروبية قد أعلنت إختصاصها
للنظر في المخالفات التي تكون قد إرتكبتها دول متعاقدة طرف في الإتفاقية
حتى قبل إعتبار هذه الأخيرة سارية المفعول في حقها علي شرط أن تكون الدولة
مستمرة في مخالفتها لأحكام الإتفاقية الأوروبية .
رابعاً : الإختصاص من حيث المكان
يحق
للجنة الأوروبية لحقوق الإنسان أن تبحث في المخالفات التي تقع علي أراضي
الدول المتعاقدة الأطراف في الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان .
أما
البلد التي تتولي إحدى هذه الدول مباشرة علاقاته الدولية ، فيجب أن تبلغ
هذه الدولة الأمين العام لمجلس أوروبا بتطبيق أحكام الإتفاقية الأوروبية
علي هذا البلد ( المادة 63 من الإتفاقية ) وهو ما يسمي بالشرط الإستعماري.
هذا
من جهة ، ومن جهة ثانية ، فإن اللجنة قررت أثناء دراستها للشكوى المقدمة
من قبرص ضد تركيا بأن المادة الأولي من الإتفاقية الأوروبية تخولها النظر
في المخالفات التي يكون ضحيتها أي إنسان يخضع لقضاء إحدى الدول المتعاقدة
الأطراف في الإتفاقية سواء وجد هذا الإنسان في إحدى الدول أو في أية دولة
أخري غير طرف في الإتفاقية .

المطلب الثالث
نشاطات اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان
نستطيع أن نميز بين نشاطين للجنة الأوروبية لحقوق الإنسان
أولا: اللجنة الأوروبية كهيئة قضائية
إن
المهمة التي تضطلع بها اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان والتي تتعلق بتحديد
قبول أو عدم قبول الشكاوي المقدمة إليها وما تخضع له هذه الشكاوي من قواعد
قانونية نصت عليها الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان هو ما يسمح بالنظر
إلي هذه اللجنة كهيئة قضائية .
واللجنة الأوروبية كهيئة قضائية تمارس
عملها بتحديد قبول أو عدم قبول الشكاوي المقدمة إليها سواء من قبل الدول
الأطراف المتعاقدة أو من قبل الأفراد.
1- تحديد قبول أو عدم قبول الشكاوي
تبدأ
المرحلة الأولي من عمل اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان بتحديد قبول أو عدم
قبول الشكاوي المقدمة إليها سواء من قبل أية دولة طرف متعاقدة ( المادة 24
من الإتفاقية ) ، أو من قبل أي شخص طبيعي أو أية منظمة غير حكومية أو أية
جماعة من الأفراد ( المادة 25 من الإتفاقية ) .
وتقدم الشكاوي مكتوبة
إلي الأمين العام لمجلس أوروبا الذي يقوم بدوره بتبليغها إلي رئيس اللجنة .
ويقوم بتمثيل الدولة الطرف المتعاقدة أمام اللجنة مندوبوها ، ويساعدهم في
ذلك مستشاروها (المادة 25 من النظام الداخلي للجنة ) . في حين أن من يتقدم
بشكواه الفردية (أي شخص طبيعي أو أية منظمة غير حكومية أو أية مجموعة من
الأفراد ) فإنه يقدمها بنفسه . كما يحق للمشتكي إذا أراد ، وفي حالة عدم
إعتراض اللجنة ، أن يمثله قانوني أو أي شخص مقيم في دولة طرف في الإتفاقية
( الفقرتان 1 ، 2 من المادة 26 من النظام الداخلي للجنة ) ونذكر في هذا
الخصوص، بأن لجنة وزراء مجلس أوروبا إتخذت القرار (63 / 18) ، بتاريخ 25 /
10 / 1963 م من أجل تقديم مساعدة قانونية للأفراد في حالة شكواهم ، علماً
بأن تقديم الشكاوي أمام اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان هو عمل مجاني .
ويختلف قبول أو عدم قبول الشكاوي بإختلاف مقدّم الشكوى :
أ ) فيما يخص الشكاوي الحكومية والفردية :
يجب
أن تتحقق اللجنة الأوروبية فيما يخص هذه الشكاوي من أن المشتكي ( الدولة
الطرف المتعاقدة أو أي شخص طبيعي أو أية منظمة غير حكومية أو أية مجموعة من
الأفراد ) قد إستنفذ جميع طرق الطعن الداخلية وفقاً لمبادئ القانون الدولي
المقررة بوجه عام ، وأن شكواه قد قُدِّمت إلي اللجنة في خلال ستة أشهر
بدءاً من تاريخ صدور القرار الداخلي النهائي ( المادة 26 من الإتفاقية
الأوروبية ) .
إن أول ما يتبادر إلي الذهن هو معرفة ما إذا كان شرط
إستنفاذ طرق الطعن الداخلية هو شرط إلزامي أم يحق للدولة المشتكي منها
التنازل عنه ؟ لقد أوضحت اللجنة الأوروبية ، في العديد من القرارات التي
أصدرتها ، أن هذا الشرط ليس إلزامياً . فطالما أن الإتفاقية الأوروبية
لحقوق الإنسان قد نصت علي وجوب إستنفاذ طرق الطعن الداخلية الذي يهدف إلي
حماية النظام القانوني الداخلي للدولة المشتكي منها ، فإن لهذه الأخيرة أن
تتنازل عنه إذا رغبت في ذلك . أما إذا تمسكت الدولة المشتكي منها بهذا
الشرط ، فإن المشتكي يجب أن يستنفذ طرق الطعن الداخلية : مدنية أو جنائية ،
إدارية أو دستورية ، عادية أو إستثنائية ... إلخ . كما يجب أن يراعي
المشتكي حين إستنفاذه لطرق الطعن الداخلية كل الشروط المحددة في قوانين
الدولة المشتكي منها والتي نجدها مثلاً في قوانين أصول المحاكمات أو
المسطرة المدنية أو الجزائية . علي أن اللجنة الأوروبية إستثنت من طرق
الطعن هذه ما يمكن إعتباره غير أساسي من أجل تحديد النزاع أمام المحكمة
الداخلية لأن مبادئ القانون الدولي لا تنص عليها ، كطلب العفو مثل الذي
يمكن أن يتقدم به المتهم إلي السلطات العليا في دولته ، كما أعفت اللجنة
الأوروبية المشتكي من تطبيق قاعدة إستنفاذ طرق الطعن الداخلية في حالة طول
الإجراءات أمام المحاكم الداخلية .
يجب أن يتقدم المشتكي ، من ناحية
ثانية ، بشكواه إلي اللجنة في خلال ستة أشهر إعتباراً من تاريخ صدور القرار
الداخلي النهائي . إن مدة الستة أشهر التي حددتها اللجنة قصد منها تنبيه
صاحب الشكوى إلي ضرورة التعجيل بتقديم شكواه بعد أن يكون قد إستنفذ كل طرق
الطعن الداخلية وصدور القرار الداخلي النهائي في هذا الخصوص . كما أن
المهلة تسمح للجنة الأوروبية بالنظر في نزاعات لم تمض عليها فترة طويلة
تكون قد فقدت خلالها أهميتها وأثرها . وقد أوضحت اللجنة في عدّة قرارات أن
هذه المهلة تتعلق بطرق الطعن الداخلية التي حددتها قواعد القانون الدولي ،
وبتعبير آخر إن طرق الطعن غير الفعلية كالطلب الذي يتقدم به المدعي مثلاً
من أجل مراجعة الدعوي لا يؤخذ بعين الإعتبار مما يعني بأن فترة تقديم هذا
الطلب لا تدخل في مدة الستة أشهر . كما أوضحت اللجنة أن المهلة المذكورة لا
تبدأ إلا عندما تتاح فعلاً الفرصة للمشتكي لتقديم طلبه . فمهلة الستة أشهر
بالنسبة إلي الشكاوي الفردية تبدأ مثلاً إعتباراً من تاريخ إعتراف دولته
بإختصاص اللجنة الأوروبية بالنظر في هذه الشكاوي حتى ولو أن القرار الداخلي
النهائي الخاص بشكواه قد مضي عليه أكثر من ستة أشهر .
ومن هنا نلاحظ
حرص اللجنة الأوروبية علي إعطاء المشتكي الوقت الكافي والفعلي أيضاً لتقديم
شكواه في إطار ما نصت عليه الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وما حددته
قواعد القانون الدولي. وبالإضافة إلي الشروط الخاصة بالشكاوي الحكومية
والفردية ، هناك مجموعة من الشروط الخاصة بالشكاوي الفردية .
ب) فيما يخص الشكاوي الفردية :
لقد أوضحت المادة (27) من الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الشروط الخاصة بالشكاوي الفردية ، ونصت علي ما يلي :
1- لا تقبل اللجنة أية شكاوي تقدم تطبيقاً للمادة(25) في الأحوال التالية:
• إذا كانت الشكوى مجهولة المصدر
• إذا كان موضوع شكوى سابقة نظرت فيها اللجنة ، أو قدمت إلي هيئة دولية أخري للتحقيق والدراسة ، أو إذا كانت لا تتضمن وقائع جديدة .
2-
تصرح اللجنة بعدم قبول كل شكوى قدمت تطبيقاً للمادة (25) إذا تبين لها أن
الشكوى لا تتوافق مع أحكام هذه الإتفاقية أو لا تستند إلي أي أساس ، أو
كانت تنطوي علي تعسف لأي إستخدام حق تقديم الشكوى .
3 - ترفض اللجنة كل شكوى تعدّها غير مقبولة تطبيقاً للمادة ( 26 ) .
وسنراجع بدورنا هذه الشروط :
 الإفصاح عن هوية المشتكي :
لقد
قصد من هذا الشرط قطع الطريق على كل محاولة يراد بها التهجم على دولة طرف
في الاتفاقية أو استغلال حق تقديم الشكوى للإساءة إليها تبعاً لإغفال أسم
المشتكي أو عدم الإفصاح عن هويته . ولكن قبلت اللجنة ، الشكاوي التي لم
يفصح المشتكي فيها عن إسمه ، إذا كان في عريضة شكواه ما يسمح بمعرفته أو
التحقق من هويته .
 يجب ألا تكون اللجنة أو أية هيئة دولية أخري قد درست الشكوى من قبل .:
فإذا
درست الشكوى أية لجنة أو هيئة دولية أو كانت اللجنة الأوروبية درستها من
قبل فإن هذه الأخيرة ترفض دراسة الشكوى مجدداً إلا إذا جدت ظروف جديدة تسمح
لها بإعادة النظر في الشكوى المذكورة . وهذا الشرط الذي نصت عليه
الإتفاقية الأوروبية يوضح بأن قرارات اللجنة كهيئة قضائية لها قوة الشيء
المقضي به . . ولو أن اللجنة قد صرحت ، في الوقت نفسه ، بأن هذه الصفة
لقراراتها لا تشابه تلك التي تتخذها المحاكم الوطنية .
 يجب أن تتماشي الشكوى مع أحكام الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وتستند عليها بشكل واضح وأن لا تكون تعسفية :
إن
كل شكوى تقدم إلي اللجنة يجب أن تتوافق مع ما نصت عليه الإتفاقية
الأوروبية من حماية لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية وأن لا تكون أحكام هذه
الإتفاقية محل لأي تحفظ أبدته دولة طرف متعاقدة .
ونلاحظ هنا بأن اللجنة
الأوروبية قد تكون غير أهل لدراسة أي شكوى لا تتوافق مع أحكام الإتفاقية
فيما يخص إختصاصها النوعي أو إختصاصها المحلي أو إختصاصها من حيث المكان في
حين أن الشكوى تكون غير مقبولة إذا تعلقت بالإختصاص من حيث الزمان للجنة
الأوروبية . هذا من جهة ، ومن جهة ثانية ، يجب أن تتعلق الشكوى المقدمة إلي
اللجنة بنص من نصوص الإتفاقية الأوروبية ، وقد دفع عدم احترام هذا الشرط
اللجنة برفض عدة شكاوي لم تتعلق بالفعل بهذه الإتفاقية . وفيما يتعلق
بالشكاوي الفردية أيضاً يقع علي الفرد عبء إثبات كونه ضحية إنتهاك حق من
الحقوق والحريات التي نصت عليها . كما أن الشكوى المقدمة يجب ألا تهدف ،
أخيراً ، إلي التهجم أو الإساءة إلي دولة طرف في الإتفاقية الأوروبية .
وهذا ما قصد به من عدم كون الشكوى تعسفية .
تنتهي المرحلة الأولي إذاً ،
من عمل اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان بتحديد قبول أو عدم قبول الشكاوي
المقدمة حكومية كانت أم فردية ، ويبلغ الأمين العام للجنة أطراف النزاع
بالقرار المتخذ في هذا الخصوص ، ويتضمن القرار عادة الأسباب التي حدت
باللجنة لقبول الشكوى أو عدم قبولها . وإذا كانت الشكوى غير مقبولة تقف
القضية عند هذا الحد أي ليس هناك أي مجال للطعن ، أما إذا كانت الشكوى
مقبولة فهنا تبدأ المرحلة الثانية من عمل هذه اللجنة الأوروبية .
2- في حال قبول الشكاوي
تجتمع
اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان بكامل أعضائها لدراسة الشكوى المقدمة
إليها بعد أن تم قبولها ولكن قبول الشكوى في المرحلة الأولي لا يعد نهائياً
بمعني آخر يحق لهذه اللجنة عملاً بما نصت عليه المادة (29) من الإتفاقية
الأوروبية لحقوق الإنسان أن تقرر بأغلبية ثلثي أعضائها عدم قبول الشكوى إذا
تبين لها أثناء دراستها وجود أسباب تجيز رفض الشكوى عملاً بما نصت عليه
المادة (27) من الإتفاقية . أما إذا بقيت الشكوى مقبولة فتبدأ اللجنة عملاً
بما جاء في الفقرة الأولي من المادة (28) من الإتفاقية الأوروبية بدراسة
الشكوى وتحديد الوقائع بحضور أطراف النزاع وممثليهم ، حيث تستمع اللجنة
لوجهة نظرهم كما يحق لها أيضاً كل من تري وجوده أساسياً أو رأيه ضرورياً في
هذه الجلسة ، ويحق للجنة أيضاً أن تقوم بإجراء تحقيق في الشكوى المقدمة
إليها أو تكلف بعض أعضائها بزيارة الدولة المعنية طالبة منها العون وتقديم
كافة التسهيلات اللازمة للقيام بمهامها .
ثانياُ : اللجنة الأوروبية كهيئة تسوية
إن نشاط اللجنة الأوروبية كهيئة قضائية لم يؤثر علي نشاطها كهيئة تسوية
ودية لموضوع الشكوى المعروض عليها . والفقرة الثانية من المادة (28) من
الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان أكدت علي دور هذه اللجنة كهيئة تسوية
تضع نفسها تحت تصرف أطراف النزاع لإيجاد حل يراعي فيه احترام حقوق الإنسان
وحرياته الأساسية التي قررتها الإتفاقية الأوروبية .
ويختلف نشاط
اللجنة لتحقيق التسوية الودية بإختلاف طبيعة النزاع وعما إذا كان بين
دولتين أو بين دولة وفرد ( أي شخص طبيعي أو أية منظمة غير حكومية أو أية
مجموعة من الأفراد ) . فإذا كان النزاع بين دولتين مثلاً فمن الممكن أن
تهيئ اللجنة مثلاً لقاء بين ممثلي هاتين الدولتين بحضور بعض أعضائها ، أو
أن يتم اللقاء بين أعضاء اللجنة وممثلي الدولة المعنية . ومما لا شك فيه أن
ما تبذله اللجنة الأوروبية في حال وجود خلاف بين دولة وفرد يفوق ما تبذله
من جهد في حال وجود خلاف بين دولتين ، تبعاً لأن إعطاء حق تقديم الشكاوي
للأفراد لا يزال هو الإستثناء في التعامل الدولي بالنسبة لبعض الدول التي
لم تتقبل بالفعل مكانة الفرد ودوره أمام القضاء الدولي .
وإذا توصلت
اللجنة الأوروبية لتحقيق التسوية الودية فإنها تضع تقريرها الذي يحال بدوره
إلي الأطراف المعنية وإلي لجنة الوزراء وإلي الأمين العام لمجلس أوروبا
الذي يقوم بنشره ( المادة 30 من الإتفاقية ).
أما إذا لم تتوصل اللجنة
إلي تحقيق هذه التسوية الودية فإنها تضع تقريراً تثبت فيه الوقائع وتبدي
رأيها فيما إذا كانت هذه الوقائع تنطوي علي مخالفة من جانب الدولة المشتكي
منها للإلتزامات التي تقع علي عاتقها طبقاً لنصوص الإتفاقية الأوروبية
لحقوق الإنسان ، من إنتهاك لهذه الحقوق أو مخالفة لها ( الفقرة الأولي من
المادة 13 من الإتفاقية ) ، وتحيل اللجنة تقريرها إلي لجنة الوزراء موضحة
فيه ما تراه من إقتراحات مناسبة ، كما تحيل هذا التقرير إلي الدولة الطرف
المعنية التي لا يحق لها نشره ( الفقرتان 2 ، 3 من المادة 31 من الإتفاقية )
.
وتنتهي عند هذا الحد الإجراءات أمام اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان
التي يبقي لها الحق أن تعرض ، في خلال مدة ثلاثة أشهر من تاريخ إحالتها
لتقريرها إلي لجنة الوزراء ، القضية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
عملاً بما نصت عليه الفقرة الأولي من المادة (48) من الإتفاقية الأوروبية
لحقوق الإنسان . ونذكر أخيراً بأن البروتوكول رقم (9) الذي دخل حيز التنفيذ
في 1 / 10 / 1994م ، قد عدل المادة ( 48) ، وسُمح بعدها للفرد أو مجموعة
من الأفراد أو المنظمات غير الحكومية باللجوء أيضاً للمحكمة الأوروبية
لحقوق الإنسان .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رشة ورد
-


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: رد: اللجان الإقليمية لحماية حقوق الإنسان   الإثنين 10 يونيو - 17:08


سلآلآلآلآم الله عليكم
فاصلة
كل الشكر والامتنآآن على روعهـ بوحـكـ ..

وروعهـ مآآنــثرت .. وجماليهـ طرحكـ ..

دائمآآ متميز في الانتقآآء

سلمت على روعهـ طرحكـ،
نترقب المزيد من جديدكـ، الرآآئع
دمت ودآآم لنآآ روعهـ مواضيعكـ،

لكـ خالص احترامي


فاصلة

فاصلة
كنتـ، هنآآ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اللجان الإقليمية لحماية حقوق الإنسان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار الجيريا :: القسم الدراسي :: التعليم التقني والجامعي :: الحقوق و الشؤون القانونية-
انتقل الى: