تاريخ النظام العام و علاقاته بالقانون الدولي الخاص
شاطر | 
 

 تاريخ النظام العام و علاقاته بالقانون الدولي الخاص

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
SaNfOr
-


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: تاريخ النظام العام و علاقاته بالقانون الدولي الخاص    الأحد 2 يونيو - 13:12


الخاص .
المطلب الأول : فكرة النظام العام .
فكرة النظام العام قديمة , عرفت منذ عهد (بارتول) حيث فرق عند كلامه عن
اثر القوانين في الخارج , بين الأحوال – القوانين – المستحسنة و الأحوال –
القوانين – المستهجنة و لم يجز الاخد بأحكام هذه الأخيرة و فضل عليها
القوانين الإقليمية . و قد نمت هذه الفكرة و ترعرعت بفضل مبدأ الجنسيات مع
ما ترتب عليه من فتح الباب على مصراعيه لقانون الجنسية و زيادة اهتمام
الدولة بالبحث في المبادئ القانونية العامة وعن وسيلة الدفاع عن نفسها ضد
هدا القانون عندما يصطدم بتشريعها و يكون مخالفا للنظرية الاجتماعية التي
يسند إليها هذا التشريع , فالنظام العام ليس في الحقيقة إلا دفاعا غريزيا
يقوم به النظام الاجتماعي ضد تدخل القانون الأجنبي , و قد تعددت حالات هذا
الدفاع عندما تعددت حالات انطباق قانون الجنسية , بدليل انه في البلاد التي
لم يؤخذ فيها بهذا القانون لحكم الأحوال الشخصية , و خاصة البلاد
الانجلوسكسونية التي تترك الحكم فيها لقانون الوطن , لم تتم فكرة النظام
العام فيها بنفس الدرجة .
و مهما يكن من أمر , فقد أصبح النظام
العام في الوقت الحاضر من أسس القانون الدولي الخاص في مختلف الدول بل ولقد
أصبح مهيمنا عليه كله , فطبقته محاكمها كما نصت عليه صراحة تشريعات بعضها
كالتشريع الألماني في المادة 30 من المقدمة و التشريع الايطالي في المادة
12 من القانون المدني كما نصت عليه المادة 33 من مشروع القانون المدني
العراقي حيث قررت انه ? ?لا يجوز مطلقا تطبيق أحكام قانون أجنبي .. إذا
كانت هذه الأحكام مخالفة للنظام العام أو للآداب? و من تم أصبح من الثابت
الآن انه لا يمكن إجبار القاضي على تطبيق قانون أجنبي تتنافى أحكامه مع
المصلحة العامة و الشعور بالعدالة , حتى و لو قضت بذلك قواعد الإسناد
الوطنية .

المطلب الثاني : أساس الأخذ بفكرة النظام العام في القانون الدولي الخاص
أساس التمسك بالنظام العام أن القانون الأجنبي الذي يراد استبعاده لا
يتشابه في أسسه كلها أو بعضها مع القانون الوطني , بل تختلف هذه الأسس
اختلافا جوهريا بحيث لو طبقنا هذا التشريع رغم ذلك لما جاء الحكم عادلا في
نظر المشرع الوطني و قضائه , و قد عبر عن ذلك فقهاء القانون بقوله
( إن
التمسك بالنظام العام يرجع إلى عدم وجود اتحاد قانوني بين بلد القانون
الأجنبي الواجب التطبيق و بين البلد الذي يحول فيه النظام دون هذا التطبيق)
, فالاتحاد القانوني بين دولتين هو الذي يمكن القاضي في أحداهما من تطبيق
قانون الأخرى , إذ هو عبارة عن اتحاد في فكرة مشتركة تقوم عليها النظم
القانونية المختلفة التي تكون موضع نظر المحكمة في النزاع المعروض عليها ,
فكما أن كل شخص من طبقة معينة لا يقبل الاختلاط بأشخاص منتسبون لطبقة لا
تتفق مع طبقته , و كما انه لا يمكن أن تدور مناقشة مفهومة إلا بين شخصين
يمكنهما التفاهم بلغة واحدة , كذلك لا يمكن للقاضي في بلد معين أن يطبق
قوانين أجنبية إلا إذا كانت هذه القوانين تتفق مع بلده في الفكرة القانونية
, و بعبارة أخرى ? لا مكان لتدخل قوانين دولة في دولة أخرى يجب أن تكون
الدولتان من طبقة واحدة يسودها جو قانوني واحد .
كذلك قد يكون
مرد التعارض بين التشريعين اختلاف النظريات التي تقوم عليها قواعدهما في
الميدانين الأدبي و الاقتصادي , فثمة تشريع يجيز التبني و الاعتراف بأولاد
الزنا أو جعلهم أولادا شرعيين كالتشريع الفرنسي مثلا , و هناك تشريع آخر لا
يقبل هذه الأوضاع كالتشريع المغربي مثلا . و الواقع في الأمر أن هذا
الاتحاد القانوني كثيرا ما يفتقد بين التشريعات بل أن الاختلاف فيما بينها
يكاد يكون حتميا في بعض الأحوال , و يرجع ذلك إلى عدة عوامل منها ما هو
فني بحث و منها ما هو اجتماعي و اقتصادي .
فالتنظيم الفني للحقوق قد
يختلف في تشريع عنه في تشريع آخر تمام الاختلاف لدرجة انه لا يمكن أن يسري
احدهما في بلد الآخر, فرهن الحيازة مثلا منظم في القانون الفرنسي و
القوانين المستمدة منه بطريقة فنية مغايرة تماما لتلك المعروفة في النظام
الانجلوسكسوني فهو لا ينشا إلا إذا نزعت الحيازة من المدين بحسب القانون
الفرنسي , في حين أن هذا النوع غير ضروري في القانون الانجليزي و
الأمريكي , فالبناءان إذن متعارضان تمام المعارضة , فلو فرض أن رهنا من هذا
النوع انشىء في نيويورك حيث يحتفظ المدين بحيازة العين المرهونة , ثم رفعت
دعوى في فرنسا أو أشهر فيها الإفلاس فهل يستطيع الدائن المرتهن الاحتفاظ
بحقوقه المتعلقة بهذا الرهن ؟ كلا , فالقضاة الفرنسيون لا يمكنهم تطبيق
القانون الأمريكي وهو المختص عادة لان التنظيم الفني لرهن الحيازة بحسب
القانون الأمريكي مختلف جدا عن التنظيم الفرنسي و لا يمكن أن يتبع في فرنسا
دون أن يحدث اضطرابا و خاصة و أن رفعت قضية أمام القاضي المغربي و كان
الاختصاص فيها للقانون الفرنسي طبقا لقاعدة الإسناد المغربية لوجب استبعاد
هذا القانون .

المطلب الثالث : نطاق تطبيق النظام العام في القانون الدولي الخاص.
لقد حدثت محاولات لحصر الحالات التي يمكن فيها تطبيق فكرة النظام العام
مقدما من قبل بعض الكتاب و من معهم من أنصار شخصية القوانين أن القوانين
المتعلقة بالنظام العام تنحصر فيما يلي ?
القوانين السياسية و الإدارية
القوانين المتعلقة بالقانون العام
القوانين الجنائية و قوانين المسؤولية المدنية
قوانين التنفيذ الإجباري و المرافعات المدنية و الإفلاس و ما شابه ذلك
القوانين المتعلقة بأنظمة الأموال المنقولة و الغير المنقولة
القوانين المتعلقة بالثقة العامة
القوانين المالية
و من تأمل قليلا في هذا الإحصاء يتبين ما ينطوي عليه من إفراط و من
خلط . فقد أتى واضعوه بأقسام متعددة للقوانين تكاد تجمع كل شيء لدرجة انه
يمكن التساؤل ? أما كان الأجدر بواضعيه أن يبينوا لنا القوانين التي لا
تتعلق بالنظام العام ؟ لا شك أن ذلك كان أسهل عليهم و أسهل للقارئ و الباحث
من هذا التعداد الطويل . و من ناحية أخرى فقد جمعت القائمة السالفة قوانين
تنطبق من تلقاء نفسها و بصفاتها الخاصة دون حاجة للاستعانة بفكرة النظام
العام، فضلا عن أن بعضها بعيد كل البعد عن مشاكل القانون الدولي الخاص و لا
علاقة لها به , فالقوانين المتعلقة بنظام الأموال هي قوانين إقليمية , و
قوانين المسؤولية المدنية تنطبق باعتبارها قوانين محلية متى كانت المسؤولية
ناشئة عن أفعال , و قوانين التنفيذ و المرافعات تنطبق باعتبارها قانون
القاضي , أما القوانين السياسية و الإدارية و القوانين المتعلقة بالقانون
العام و القوانين الجنائية و القوانين المالية فلا علاقة لها بالقانون
الدولي الخاص .
و عندنا فان كل محاولة تبدل في هذا الاتجاه هي
محاولة عقيمة و كل جهد يبدل في هذا الصدد يكون عبثا لا طائل تحته , و قد
أثبتت التجربة صحة هذا القول , فعندما انعقد مؤتمر لاهاي لوضع اتفاق دولي
بشان المواريث نص على مسالة النظام العام و حاول المندوبون تعداد الحالات
المتعلقة به فلم يفلحوا فقرروا أن تقوم كل دولة بتعداد ما تعتبره هي متعلقا
بالنظام العام في هذا الصدد في بروتوكول خاص ملحق بالاتفاق و لكن هذه
المحاولة لم تنتج أيضا . و لا ريب أن السر في ذلك راجع إلى أساس النظام
العام نفسه أي إلى عدم التشابه و التماثل بين قوانين الدول المختلفة و هدا
الأساس يتنافى مع تحديد نطاق النظام العام مرة واحدة , إذ مما لاشك فيه أن
عدم التشابه المذكور ليس مطلقا و نهائيا بل هو وقتي و نسبي يختلف باختلاف
المكان و باختلاف الزمان فما يعتبر متعلقا بالنظام العام في بلد قد لا
يعتبر كذلك في بلد آخر و ما يعتبر متعلقا بالنظام العام في هذا البلد في
وقت من الأوقات قد لا يعتبر كذلك في وقت آخر .

المطلب الرابع : آثار و طبيعة النظام العام في القانون الدولي الخاص.
بالنسبة للآثار , يترتب على الاخد بفكرة النظام العام ضرورة
استبعاد القانون الأجنبي الواجب التطبيق و انطباق القانون الوطني محله .
غير أن مدى هذا الانطباق يختلف باختلاف الظروف و الأحوال فإذا كانت قاعدة
النظام العام من القواعد الناهية أو المانعة فان آثرها في هذه الحالة قاصر
على استبعاد القانون الأجنبي لا أكثر و لا اقل , و من أمثلة ذلك أن يطلب
زوجان فرنسيان الطلاق أمام محكمة ايطالية فتستبعد هذه المحكمة القانون
الفرنسي الذي يجيز الطلاق و هو قانون جنسيتها الواجب التطبيق و فقا لقاعدة
الإسناد الايطالية لان القانون الايطالي يمنع الطلاق . أما إذا كانت قاعدة
النظام العام من القواعد الآمرة فان آثرها يكون أوسع لدى فهي تستبعد
القانون الأجنبي الواجب التطبيق و هذا اثر سلبي و لكنها تذهب إلى ابعد من
ذلك حيث ينطبق قانون الدولة التي يهمها النظام العام و تسير الأمور كما
لو لم يوجد تنازع بين القوانين و أن العبرة بقانون واحد فقط هو القانون
الذي يوجد به النظام العام .
بالنسبة لطبيعة النظام العام فانه
يطرح تساؤلات وهي ? هل هو تطبيق لمبدأ أصلي ؟ أم هل هو مجرد استثناء ؟ إن
الرد عن هذا السؤال له أهميته من ناحية تحديد نطاق النظام العام و تفسيره,
فالقول بأنه استثناء فيترتب عليه نتيجة أخرى هي تفسير النظام العام تفسيرا
ضيقا و عدم التوسع في نطاقه و مدى آثاره .
لقد اختلف الكتاب في
ذلك اختلافا بينا فيرى البعض أن مسائل النظام العام هي تطبيق لقاعدة عامة
من قواعد القانون الدولي لها اختصاصها الطبيعي و ليست واردة على سبيل
الاستثناء و حجتهم في ذلك أن قوانين النظام العام تقوم على أساس السيادة
الإقليمية و إقليمية بعض القوانين هي قاعدة كقاعدة شخصية القوانين و كلاهما
مستمد من احترام سيادة الدول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو متصل
رشة ورد
-


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: رد: تاريخ النظام العام و علاقاته بالقانون الدولي الخاص    الأحد 2 يونيو - 17:37


سلآم الله عليكـ’ـ’’’م

الله يعطيك العآفيه يآ الغلآ
رائع مآ وجدته هنآ
رأق لي أنتقآئك العذب
تسلم أنآملك
عظيم الأمتنآن ل روحك



كنتـ، هنآآآ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تاريخ النظام العام و علاقاته بالقانون الدولي الخاص
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار الجيريا :: القسم الدراسي :: التعليم التقني والجامعي :: الحقوق و الشؤون القانونية-
انتقل الى: