كتاب الإغاثة بأدلة الاستغاثة
شاطر | 
 

  كتاب الإغاثة بأدلة الاستغاثة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
SaNfOr
-


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: كتاب الإغاثة بأدلة الاستغاثة    الثلاثاء 25 يناير - 3:21

الإغاثة

حسن بن علي السقاف

[ 1 ]

الأغاثة
بإدلة الاستغاثة بسم الله الرحمن الرحيم جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى
1410 ه‍ = 1990 م مكتبة الإمام النووي عمان - الأردن - ص ب 925393 هاتف
672011 الأغاثة بأدلة الاستغاثة بقلم حسن بن علي السقاف القرشي الهاشمي
الحسيني الشافعي مكتبة الامام النووي عمان




[ 1 ]

(بسم
الله الرحمن الرحيم) الحمد لله وكفى ، والصلاة على عباده الذين آصطفى ،
وعلى آلهم وصحبهم ومن لهم اقتفى ، وبعد : فقد ضمني مجلس ببعض الأساتذة
الفضلاء ، والإخ‍ وان النجباء فوجه إلي أحد الأساتذة سؤالا ، فقال : بلغنا
عنك أنك تجيز الاستغاثة - أي بغير الله تعالى - فهل هذا صحيح ؟ ! فأجبت -
نعم أجيزها ومستندي في ذ لك أحاديث صحيحات ، مع أقوال جماعات من العلماء من
السلف والخلف وأهل الحديث المرجوع إليهم في المشكلات . فقال ذاك الأستاذ :
وما دليلك في ذلك ؟ فقلت ما رواه البخاري في صحيحه مرفوعا : (تدنو الشمس
يوم القيامة من رؤوس العباد فبينا هم كذلك إذ آستغاثوا بآدم ثم بموسى ثم
بمحمد (صلى الله عليه واله) فيشفع ليقضي بين الخلق) . فأحال أحد الأساتذة
الجواب إلى أحد الأساتذة المشتغلين بعلم الحديث ليجيبني على ذلك ، فقال ما
ملخصه : إنه لا يوجد دليل في الكتاب ولا في السنة يفيد جواز ذلك ، ولا في
أقوال من يرجع إليه بن السلف بل لم ينقل ذلك عن أحد من المعتبرين وطلب مني
ذاك الأستاذ أن اعيد نص الحديث ، وأن أعيد نص حديث الأعمى ، وأن أتاكد من
سند حديث آخر حسنه الحافظ ابن حجر في الفتح ، وأضاع البحث في أساس القضية
منكرا أن يكون هناك دليل في الاستغاثة والتوسل البتة . وقد قبل باقي
الأساتذة الفضلاء بكلامه باعتباره متخصص في علم الحديث ، ولم أقبل ما قاله
البتة ، وقد تعجبت منه لأني أعرف أنه مطلع تماما على كثير من الأحاديث
الصحيحة الثابتة في الاستغاثة والتوسل ، وخصوصا أنه حاول ختم البحث بقوله :




[ 2 ]

منذ
أربعين سنة وأنا أبحث في هذه المسألة وقد تحققت أنه لا دليل ثم ذكر أستاذ
اخر : أن نداء الأموات هو دعاء لهم ، وأن الدعاء عبادة ، لقول النبي (صلى
الله عليه وسلم) : (الدعاء هو العبادة) وجاء : (الدعاء مخ العبادة) وكلمة
(يا) أداة نداء ودعاء فهي عبادة . فاجبت الأستاذ : بأن الدعاء له عدة معان
منها العبادة والحديث لا يحصر الدعاء بالعبادة باتفاق العلماء ، وقد ثبت في
الصحيحين : أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لما رأى ولده ابراهيم عليه
السلام يجود بنفسه : وإنا على فراقك يا ابراهيم لمحزونون وكان يأمر من زار
المقابر أن يقول : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن
شاء الله بكم لاحقون . نسال الله العافية لنا ولكم . وعن أبي مويهبة مولى
رسول اللة (صلى الله عليه وسلم) : أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لأهل
البقيع : (السلام عليكم يا أهل المقابر ليهنكم ما أصبحتم فيه . . . .)
الحديث رواه الإمام أحمد (3 / 489) والطبراني قال الحافظ الهيثمي في مجمع
الزوائد (9 / 24) بإسنادين ورجال أحدهما ثقات . وفي مصنف الإمام عبد الرزاق
(3 / 576 / حديث 6724 بتحقيق المحدث الاعظمي) بسند صحيح عن نافع قال : كان
ابن عمر إذا قدم من سفر أتى قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال : السلام
عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبا بكر ، السلام عليك يا أبتاه . اه‍
. ولم يكن هذا من النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه عبادة للمنادى مع
أنه نداء باتفاق العقلاء . وكذلك قول سيدنا أبي بكر للنبي (صلى الله عليه
وسلم) بعد موته بأبي أنت وأمي يا نبي الله ، لا يجمع الله عليك موتتين .
(الفتح 3 / 13) رواه البخاري وغيره . فقال الأستاذ : لكنه لم يطلب منه شئ
فقلت : نحن نريد أن نثبت نقطتين :




[ 3 ]

الأولى
: جواز نداء الأموات وقد فعله النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه ، كما
تقدم في الأحاديث والآثار مع أقوال العلماء التي قدمتها وثبت في نداء رسول
الله (صلى الله عليه وسلم) لأصحاب قليب بدر كما هو ثابت في الصحيحين ، فإذا
ثبت أن ذلك جائز انتقلنا إلى النقطة : الثانية : وهي : هل يجوز طلب شئ من
النبي بعد وفاته أو أحد من صالحي أمته ؟ ونحن نقول بأن من اعتقد أن المدعو
وهو من استغثنا به سواء كان حيا أو ميتا في الدنيا والآخرة له صفة من صفات
الربوبية كفر لا محالة وهذا مقرر مشهورة في علم التوحيد . ومن طلب من النبي
(صلى الله عليه وسلم) أن يستغفر له بعد مماته لم يعتقد أنه رب محي مميت
خالق رازق حقيقة ، والنبي لا يعلم أمته ما يؤدي إلى الكفر والشرك ، وقد علم
الأعمى أن يقول في دعائه : " يا محمد إني أتوجه بك إلى الله في حاجتي " .
والمستغيث يقول كذلك ، وأما قول من قال : إن ذلك ذريعة إلى الشرك والأفضل
تركه . فنقول له : ليس كذلك ، لأن النبي لا يعلم الأمة ما يؤدي للشرك ، وفي
ذلك تعطيل العمل بالأحاديث الصحيحة بحجة أنها ذريعة للشرك وهو كلام خطير
جدا . والأئمة من المحدثين والفقهاء ما يزالون يذكرون في أبواب صلاة الحاجة
حديث الأعمى حاثين الأمة أن تقول في ذاك الدعاء : يا رسول الله إني أتوجه
بك إلى الله في حاجتي . . . . فليس في ذلك ما يتعلق في العقيدة ولا في
التوحيد البتة ، إلا عند من يقول أن هناك توحيدان : توحيد ألوهية وتوحيد
ربوبية وأنه من وحد توحيد ربوبية ولم يوحد توحيد ألوهية فهو كافر . وهذه
مسألة اخترعها ابن تيمية ليكفر بها عباد الله تعالى وتبعه عليها محمد ابن
عبد الوهاب ، ونصوص الكتاب والسنة تنقض ذلك نقضا مبرما كما أوضحت ذلك مفصلا
في رسالة (التنديد بمن عدد التوحيد) وأجبت عن جميع الآيات التي توهم منها
بعض الناس أنها تدل على ذلك كقوله سبحانه (ولئن سألتهم من خلق السموات
والأرض ليقولن الله)




[ 4 ]

وبينت
معانيها الثابتة بنصوص القرآن من سياقاتها وأقوال الأئمة الفحول في ذلك
فلتراجع . فقد وجب الآن أن نكتب في بيان مشروعية الاستغاثة بسرد أدلتها
الثابتة وأقوال السلف وأهل الحديث فيها ، ليعلم الأساتذة الثلاثة الذين
اجتمعت معهم خاصة وباقي الناس عامة أدلة جواز الاستغاثة ، وهذا ما أدين
الله به وأراه حقا وصوابا وتمسكا بالسنة فأن كان حقا أسأل الله تعالى أن
يثبتني عليه وأن يلهم من أنكر ذلك أن يرجع إليه ، كما أسأله تعالى إن كان
باطلا أن يجنبنا إياه (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن
اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) . (اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك
شيئا أعلمه واستغفرك لما لا أعلمه به . (فصل) : في تعريف الاستغاثة وما
يتعلق بذلك : الاستغاثة عندي هي : الطلب من النبي قبل وفاته أو بعد وفاته -
لأنه بعد وفاته حي كما أخبر يسمع وتعرض عليه أعمال أمته - أن يدعو الله
تعالى في تلبية حاجة لصاحب الحاجة ، فقد طلب الناس منه (صلى الله عيه وسلم)
الاستقساء في حياته وبعد مماته كما سيأتي إن شاء الله في أدلة الاستغاثة ،
مع كون المطر بيد الله ليس بيد النبي كما هو معلوم ومشهور فقد جاء الرجل
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يخطب فقال : يا رسول اللة هلكت الأموال
وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا - أي يمطرنا - . . الحديث وكان الرجل مسلما
كما في الفتج (2 / 502) والصحابة كانوا يعرفون قول الله تعالى (وإذا سألك
عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) والنبي لم يقل لذلك الرجل
إذا نزل بك قحط أو بلاء فلا تأتيني وتطلب مني الدعاء بل ! عليك أن تدعو
الله وحدك للآية . فاتضح أن هذه الآية لا تنفي الاستغاثة لان ذكر الشئ لا
ينفي ما عداه كما هو مقرر في الأصول .




[ 5 ]

فلا
بد من عقد فرع لاثبات حياة الأنبياء في قبورهم فإذا اتضح ذلك تبين جواز
خطابهم ومناداتهم لأنهم يسمعون . (فرع) : اثبات حياة النبي في قبره : 1) عن
أنس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (الأنبياء
أحياء في قبورهم يصلون) رواه أبو يعلى والبزار والبيهقي في حياة الأنبياء
وغيرهم . قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (8 / 211) : رواه أبو يعلى
والبزار ورجال أبي يعلى ثقات . وفي فيض القدير (3 / 84) : رواه أبو يعلى عن
أنس بن مالك وهو حديث صحيح اه‍ . قلت : وصححه الألباني ، علما بأني لا
أعتد بتصحيحه ولا بتضعيفه وأقول أنه ليس أهلا لذلك كما سأبين في عدة مواضع ،
وإنما أذكر كلامه هو وابن تيمية وأمثالهما ليتنبه بذلك مقلدوهم وعاشقوهم .
انظر صحيحته حديث (621) . قال المحدث الكتاني في نظم المتناثر (135 حديث
رقم 115) : قال السيوطي في مرقات الصود : تواترت - بحياة الأنبياء في
قبورهم - الأخبار ، وقال - الحافظ السيوطي - في أنباء الأذكياء بحياة
الأنبياء ما نصه : حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قبره هو وسائر
الأنبياء معلومة عندنا علما قطعيا ، لما قام عندنا من الأدلة في ذلك ،
وتواترت بها الأخبار الدالة على ذلك ، وقد ألف الأمام البيهقي رحمه الله
تعالى جزءا في حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في قبورهم اه‍ . وقال
ابن القيم في كتاب الروح : صح عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أن الأرض لا
تأكل أجساد الانبياء ، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم اجتمع بالأنبياء ليلة
الإسراء في بيت المقدس ، وفي السماء خصوصا بموسى ، وقد أخبر بأنه : ما من
مسلم يسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام . إلى غير ذلك
مما يحصل من جملته القطع بأن موت الأنبياء إنما هو راجع إلى أن غيبوا عنا
بحيث لا ندركهم ، وإن كانوا موجودين أحياء وذلك كالحال في الملائكة ، فانهم
أحياء موجودون ولا نراهم ا ه‍ . . . . انتهى من نظم المتناثر للمحدث
الكتاني .




[ 6 ]

وهذا
الكلام لابن القيم موجود في كتاب الروح ص (53 - 54) طبعة دار الفكر الطبعة
الثانية سنة 1986) . وهذا الكلام المتقدم نص عليه الإمام المناوي في فيض
القدير (3 / 184) فراجعه . 2) وهناك أدلة عدة في حياة الأنبياء ستأتي أثناء
عرض أدلة الاستغاثة فلا نريد التكرار والإطالة . (فرع) : في إثبات أن
النبي (صلى الله عليه وسلم) يسمع بعد موته وكذا سائر الأموات إعلم يرحمك
الله تعالى أن بعض من توهم أن الأموات لا يسمعون ظنوا أن قول الله تعالى
(وما أنت بمسمع من في القبور) دليلا على ذلك ، وليس كذلك ، بل هذه الآية
دليل على أن الكفار المصرين على الباطل لن ينتفعوا بالتذكير والموعظة كما
أن الأموات الذين صاروا إلى قبورهم لن ينتفعوا بما يسمعونه من التذكير
والموعظة بعد أن خرجوا من الدنيا على كفرهم ، فشبه الله تعالى هؤلاء الكفار
المصرين بالأموات من هذا الوجه ، ونص على ذلك أهل التفسير فراجعه ، واني
أنقل لك قول واحد منهم : جاء في مختصر تفسير ابن كثير رحمه الله للشيخ
الصابوني حفظه الله تعالى (3 / 45) في تفسير آية (وما أنت بمسمع من في
القبور) إن المعنى : أي كما لا ينتفع الأموات بعد موتهم وصيرورتهم إلى
قبورهم وهم كفار بالهداية والدعوة إليها كذلك هؤلاء المشركون الذين كتب
عليهم الشقاوة لا حيلة لك فيهم ، ولا تستطيع هدايتهم (إن أنت إلا نذير) .
اه‍ واعلم أن الله تعالى قال (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا
ولوا مدبرين) النمل / 80 ، وأنت تعلم أن الأموات لا يولون مدبرين بعد
العظة والتذكير وإنما المراد بذلك الكفار ولذلك قال النبي صلى الله عليه
وآله وسلم كما في الصحيحين : (مثل الذي يذكر الله تعالى والذي لا يذكره مثل
الحي والميت) (1) . فتأمل . (1) الضمير في قوله سبحانه : (إذا ولوا
مدبرين) عائد على الموتى وعلى الصم ، لأن المراد بكل منهما الكفار ، وهذا
ظاهر بداهة ، فالموتى والصم هم الكفار لا الاجساد ،




[ 7 ]

ونص
على ذلك أئمة محققو المفسرين ، بالاضافة إلى الأدلة التي أوردتها في هذه
الرسالة في اثبات سماع الأموات بلا شك ، أما قول أئمة التفسير : فقال
الطبري في تفسيره (مجلد 11 جز 25 صحيفة 12) : وقوله (إنك لا تسمع الموتى)
يقول : إنك يا محمد لا تقدر أن تفهم الحق من طبع الله على قلبه فأماته لأن
الله قد ختم عليه أن لا يفهمه (ولا يسمع الصم الدعاء) يقول : ولا تقدر أن
تسمع ذلك من أصم الله عن سماعه سمعه (إذا ولوا مدبرين) يقول : إذا هم
أدبروا معرضين عنه لا يسمعون له ، لغلبة دين الكفر على قلوبهم ولا يصغون
للحق ولا يتدبرون ولا ينصتون لقائله ، ولكنهم يعرضون عنه وبنكرون القول به
والاستماع له . انتهى من . الطبري . وهذا يثبت بلا شك أن الضمير في قوله
(ولوا) يعود على الأموات وعلى الصم . وكذا قال الإمام الحافظ أبو حيان في
تفسيره النهر الماد (مطبوع مستقل دار الجنان 1407 صحيفة 2 / 632) فليراجع .
وأما حديث : (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت) فحديث
ثابت في الصحيحين ، انظر الفتح (11 / 208) وقال الحافظ صفحة 210 : وقع في
مسلم عن أبي كريب بلفظ : (مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا
يذكر فيه مثل الحي والميت) ثم قال : الذي يوصف بالحياة والموت حقيقة هو
الساكن لا السكن ، وإن إطلاق الحي والميت في وصف البيت إنما يراد به سكن
البيت ، فشبه الذاكر بالحي الذي ظاهره تزين بنور الحياة . . . . الخ كلامه
اه‍ فتبين بهذا التحقيق أن تشدق الألباني فيما ادعى فيه التحقيق في تعليقه
على سنه ابن أبي عاصم (414) المسمى عنده بظلال الجنة : غلط محض بل باطل .
وكذا سيظهر في هذه الرسالة أن صاحب الكراسة المتهافتة التي رد بها على
(الميداني) بنقل الرد من كتاب (التوصل إلى حقيقة التوسل) غلط ، لأن الأصل
وهو التوصل متهافت ملئ بالأغلاط وقد دنس فيه مؤلفه ثم : ضعف مايشا من
الحديث برأيه المستهجن الرثيث فلا يعول على كلامه كما سيتجلى أثناء هذه
الرسالة ، وخصوصا في حديث عائشة رضي الله عنها عند الدارمي كما ستراه إن
شاء الله تعالى ، فكيف بمن نقل عنه ونسخ من كتابه وهو لا يميز بين الغث
والسمين ، فظن نفسه أنه رد الحق بشئ هو في الحقيقة مل غيره لكنه نسبه إلى
نفسه ، ثم تبجح به ، وقد رددت أيضا على أحد خريجي انشستر ممن يقول بقريب من
ذلك من نفس فصيلة هذه الطائفة وكما قيل : والقوم إخوان وشتى في الشيم وقيل
في شأنهم اشتدي زيم




[ 8 ]

إذا
فهمت ذلك فتدبر الآن في أدلة سماع الأموات : 1) روى الإمام البخاري ومسلم
في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : (وقف النبي صلى
الله عليه وآله وسلم على قليب بدر فقال : هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ ثم
قال : أنهم الآن يسمعون ما أقول . . . . . وفي رواية في الصحيح : أن النيي
صلى الله عليه واله وسلم جعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم : يا فلان بن
فلان ، ويا فلان بن فلان ، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ؟ فانا قد وجدنا
ما وعدنا ربنا حقا ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فقال عمر : يا رسول الله
ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم . اه‍ ولا أدري أيصحح
الألباني هذا الحديث أم يضعفه ؟ ! ومن رد هذا الكلام الصريح بكلام السيدة
عائشة قلنا له : ذكر العلامة حبيب الله الشنقيطي في كتابه زاد المسلم فيما
اتفق عليه البخاري ومسلم (4 / 4 - 5) نقلا عن الحافظ ابن حجر في فتح الباري
ما نصه : ومن الغريب أن في المغازي لابن اسحق رواية يونس بن بكير بإسناد
جيد عن عائشة مثل حديث أبي طلحة - يعني أنها أثبتت أن الأموات يسمعون -
وفيه ما أنتم بأسمع لما أقول منهم . وأخرجه أحمد باسناد حسن فإن كان محفوظا
فكأنها رجعت عن الانكار لما ثبت عندها من رواية هؤلاء الصحابة لكونها لم
تشهد القصة . ا ه‍ قلت : لا حجة بمعارضتها رضي الله عنها ، وقد ثبت أنها
رجعت ، وكلام من شهد القصة مقدم على كلامها بلا ريب وهم رجال عدة . والحمد
لله تعالى . 2) عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : (إن لله تعالى ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن
أمتي السلام) رواه الحاكم في المستدرك (2 / 421) وقال صحيح الإسناد ولم
يخرجاه




[ 9 ]

وأقره
الحافظ الذهبي ، وفي فيض القدير (2 / 479) : رواه أحمد في المسند والنسائي
وابن حبان والحاكم ، قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح ، وقال الحافظ
العراقي : الحديث متفق عليه دون قوله سياحين اه‍ قلت : فليراجع . 3) قال
الحافظ السيوطي في اللمعة في أجوبة الأسئلة السبعة (الحاوي 2 / 175) : روى
الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار والتمهيد من حديث ابن عباس قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان
يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام) صححه الحافظ أبو
محمد بن عبد الحق . قلت : والحافظ بن عبد الحق إمام في العلل ومعرفة الحديث
كما في تذكرة الحفاظ للذهبي وكذا أشار إلى صحة الحديث صاحب عون المعبود
فيه (3 / 370) . وسيأتي الكلام على هذا الحديث إن شاء الله في تنبيه آخر
هذه الرسالة وبيان كيف ضعفه الألباني بلا حجة . 4) عن أبي هريرة رضي الله
عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (ما من أحد يسلم علي
إلا رد الله إلي روحي حتى أرد عليه السلام) رواه أبو داود وغيره وصححه
النووي في رياض الصالحين وفي الأذكار ، وقال الحافظ ابن حجر : رجاله ثقات ،
كما في فيض القدير . قال الإمام الحافظ السيوطي في رسالته : (أنباء
الأذكياء بحياة الأنبياء) المطبوعة ضمن الحاوي (2 / 147) : قوله (رد الله)
جملة حالية ، وقاعدة العربية أن جملة الحال إذا وقعت فعلا ماضيا قدرت (قد) ،
كقوله تعالى : (أو جاؤكم حصرت صدورهم) أي : قد حصرت ، وكذا تقدر هنا
والجملة ماضية سابقة على السلام الواقع من كل أحد ، و (حتى) ليست للتعليل
بل مجرد حرف عطف بمعنى الواو ، فصار تقدير الحديث : (ما من أحد يسلم علي
إلا قد رد الله علي روحي قبل ذلك فأرد عليه) .




[ 10 ]

وإنما
- جاء الإشكال على من ظن أن جملة (رد الله علي) بمعنى الحال ، أو
الاستقبال ، وظن أن (حتى) تعليلية ، وليس كذلك ، وبهذا الذي قررناه ارتفع
الإشكال من أصله وأيده من حيث المعنى : أن الرد لو أخذ بمعنى الحال
والاستقبال لزم تكرره عند تكرر سلام المسلمين ، وتكرر الرد يستلزم تكرار
المفارقة ، وتكرر المفارقة يلزم عليه محذوران : أحدهما : تأليم الجسد
الشريف بتكرار خروج الروح منه ، أو نوع ما من مخالفة التكريم إن لم يكن
تأليم . والاخر : مخالفة سائر الشهداء وغيرهم ، فإنه لم يثبت لأحد منهم أن
يتكرر له مفارقة الروح وعودها في البرزخ ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم
أولى بالاستمرار الذي هو أعلى رتبة . انتهى كلام الحافظ السيوطي . 5) وعن
أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
: (والذي نفس أبي القاسم بيده لينزلن عيسى بن مريم إماما مقسطا وحكما عدلا
، فليكسرن الصليب ويقتلن الخنزير وليصلحن ذات البين وليذهبن الشحناء
وليعرضن المال فلا يقبله أحد ، ثم لئن قام على قبري فقال يا محمد لأجبته) .
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (8 / 211) : قلت : هو في الصحيح
باختصار رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح . اه‍ قلت : وفي قوله (لأجبته)
دلالة ظاهرة في سماعه إياه . 6) وجاء في الصحيحين البخاري (الفتح 3 / 205)
ومسلم وكذا عند أحمد والسدي والبزار وابن حبان مرفوعا : (إن الميت إذا وضع
في قبره إنه يسمع خفق نعالهم) . 7) جاء في حديث أبي هريرة والسيدة عائشة
وبريدة واللفظ له عند مسلم وغيره كما في تلخيص الحبير (2 / 137) : أن النبي
صلى الله عليه واله وسلم كان يقول إذا ذهب إلى المقابر : (السلام عليكم
أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، أسال
الله لنا ولكم العافية) .




[ 11 ]

قلت
: وهذا نداء ودعاء للأموات صريح من النبي صلى الله عليه واله وسلم وتعليم
للأمة فليس ذلك عبادة لهم ، وليس لأحد أن يقول هنا (الدعاء هو العبادة) كما
أنه ليس لأحد أن يقول : وجب تغيير نداء النبي في الصلاة بعد وفاته بإبدال
(السلام عليك أيها النبي) بلفظة (السلام على النبي) ، فتنبه ، ولها جواب في
كتاب (القول المقنع) لشيخنا المحدث الغماري حفظه الله تعالى ، وأظن أن هذه
الأدلة يعضد بعضها بعضا وهي كافية في إثبات السمع للأموات ، وانما أوردتها
وأوردت قبلها الدليل على حياة النبي في قبره ، وأثبت أثناء ذلك أن النداء
ليس عبادة إلا إن كان دعاء لمن آعتقدنا فيه صفات الربوبية ، وهذا هو الصواب
الذي تثبته أدلة النقل الشرعية والعقل المنطقية ، وقد فصلته في (التنديد
بمن عدد التوحيد) وقد أوردت كل فا تقدم ليكون مقدمة لأدلة الاستغاثة
بالأنبياء الموصوفين بأنهم أحياء في قبورهم يسمعون وتعرض عليهم أعمال أممهم
، ومن أثبت التوسل والاستغاثة بذات الأنبياء والصالحين حال حياتهم فقط
أثبت لهم تأثيرا ، كما أنه جردهم من منزلتهم بعد موتهم وهنا يكمن الخطر
الجسيم . وإني أذكر حديث عرض الأعمال فيما يلي بين يدي أدلة الاستغاثة
فأقول : (فصل
: في تحقيق : حياتي خير لكم ومماتي خير لكم تعرض علي أعمالكم . . . روي
بالإسناد الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم قال : (حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، ووفاتي خير لكم تعرض
علي أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ، وما رأيت من شر استغفرت
الله لكم) . قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (9 / 24) رجاله رجال
الصحيح اه‍ قلت : وسأفصل ذلك إن شاء الله تعالى بعد قليل - أعني صحة إسناده
والرد على من يحاول أن يوهم أن الحديث ضعيف .




[ 12 ]

فأقول
: ضعف هذا الحديث بعض من لم يوافق الحديث مشربه بلا حجة ، فلبس بذلك على
بعض الطلبة البسطاء ، وذهب هذا المضعف يحتج بأن هذا الحديث يعارض حديثا
ثابتا في الصحيح وهو : (حديث الحوض) وفيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
يقول يوم القيامة داعيا أمته إلى الحوض : هلموا ، فتضرب الملائكة بعض من
أراد الورود على الحوض ، فيقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لماذا
تذودوهم ؟ ! فتقول الملائكة : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . فيقول صلى الله
عليه وآله وسلم : سحقا ، سحقا . انتهى الحديث بمعناه . قال مضعف حديث عرض
الأعمال : فكيف تقول الملائكة في الحديث الصحيح إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك
يا رسول الله ؟ ! فلو كانت الأعمال تعرض عليه لعرف ما صنعوا بعده .
فالجواب على هذا الاشكال هو ما أجاب به الحافظ في فتح الباري (11 / 385)
جامعا بين الحديثين ناقلا ذلك عن أربع من أكابر حفاظ الأمة وهم : النووي
وابن التين والقرطبي والقاضي عياض وهو خامسهم حيث قال ما معناه ملخصا :
هؤلاء الذين يذادون عن الحوض هم المنافقون والذين ارتدوا عن الإسلام ،
فهؤلاء لا تعرض أعمالهم عليه في الدنيا لخروجهم من أمته حقيقة ، وان كانوا
في الصورة يصلون ويتوضأون فيحشرون بالغرة والتحجيل ، فإذا أبعدتهم الملائكة
وقال لهم سحقا سحقا أطفا الله تعالى غرتهم وتحجيلهم وأذهبه ساعتئذ . اه‍
من الفتح . وحديث (حياتي خير لكم . . . .) رواه البزار في مسنده كما في كشف
الأستار عن زوائد البزار (1 / 397) بإسناد رجاله رجال الصحيح كما قال
الحافظ نور الدين الهيثمي في المجمع (9 / 24) وقال الحافظ السيوطي في
الخصائص الكبرى (2 / 281) سنده صحيح ، وقال الحافظان العراقيان - الزين
وابنه ولي الدين - في طرح التثريب (3 / 297) : إسناد جيد ، وطرح الثريب من
آخر مؤلفات الحافظ الزين العراقي . وروى الحديث ابن سعد باسناد حسن




[ 13 ]

مرسل
كما في فيض القدير (3 / 401) وصنف في هذا الحديث مولانا محدث العصر سيدي
عبد الله بن الصديق الغماري جزءا حديثيا خاصا سماه (نهاية الآمال في صحة
وشرح حديث عرض الأعمال) قرظه له شقيقه الحافظ السيد أحمد بن الصديق الغماري
الحسني . فمما قدمناه بان أن الذين صححوا الحديث من أهل الحديث : 1)
الحافظ النووي . 2) والحافظ ابن التين . 3) والحافظ القرطبي . 4) والحافظ
القاضي عياض . 5) والحافظ ابن حجر العسقلاني كما نقل ذلك عمن تقدم ذكرهم في
الجمع بينه وبين حديث الشفاعة كما في الفتح (11 / 385) . 6) والحافظ زين
الدين العراقي إمام زمانه . 7) وولده الحافظ ولي الدين العراقي أبو زرعة .
8) والإمام الحافظ السيوطي . 9) والحافظ الهيثمي كما في مجمع الزوائد . 10)
وكذا المحدث المناوي في فيض القدير . 11) وكذا الحافظ المحدث السيد أحمد
الغماري . 12) وكذا مولانا محدث العصر المحقق سيدي عبد الله بن الصديق .
وهؤلاء الأئمة النقاد بلا شك ولا ريب مقدم تصحيحهم عند كل عاقل كما نظن على
تضيف الألباني له في سلسلته الضعيفة (2 / 404) . ولا أشك أن الألباني ضعف
الحديث لا لضف سنده وإنما لمخالفته لمشربه فقط . وأعجب منه كيف أنه يصحح
أحاديث ضعيفة بشواهد شبه موضوعة كما فعل مثلا بحديث (لحوم البقر) الذي
ذكرته في رسالة رد التصحيح الواهن لحديث العاجن ، ثم يضعف هذا الحديث برجل
من رجال مسلم والأربعة ووثقه الإمام أحمد وابن معين والنسائي وروى عنه أئمة
من كبار المصنفين كالشافعي والحميدي وأمثالهم .




[ 14 ]

والطعن
في هذا الرجل (ابن أبي رواد) مردود رده الذهبي في سير أعلام النبلاء
فلينظر . ومن كان مؤهلا للمناقشة في علم الرجال واعترض على ما قررناه مما
تبعنا فيه أهل الشأن فليناظرنا وليباحثنا في ذلك ، مع أني لم أر إلى . الآن
أحدا من أهل العلم المعتبرين ضعف حديث (عرض الأعمال) . والله الموفق
للصواب . ومن المؤسف جدا أن : صاحبي كتيب (أوهابية أم كتاب وسنة) الذي كان
مطبوعا قبلا باسم الإسلام والغلو في الدين ص 23 من أوهابية وص 15 من الغلو
يقولان عن حديث عرض الأعمال ما نصه : قال في الصارم المنكي : هذا حديث مرسل
ضعيف لا يحتج به . اه‍ والصحيح : أن صاحب الصارم المنكي لم يقل ذلك وإنما
قال : حديث مرسل صحيح الاسناد . اه‍ فقد حرف صاحبا كتاب (أوهابية) في النقل
على عادة هذه الطائفة ، وهما ممن لا يعرف في علم الحديث لا قليلا ولا
كثيرا . ولم يطلع ابن عبد الهادي الحافظ صاحب الصارم المنكي على اسناد
البزار ، ولو اطلع لقال حديث متصل صحيح الاسناد . ولنتناقش في شأن ابن عبد
الهادي صاحب الصارم المنكي مناقشة موضوعية هادئة بعيدة عن التعصب بتروي
وتدبر وذلك على ضوء الكتاب والسنة فنقول : قال الإمام المحدث الكتاني في
فهرس الفهارس والاثبات (1 / 277) كاشفا حال ابن عبد الهادي وكتابه الصارم
المنكي ما نصه : وتصدى للرد على ابن السبكي : ابن عبد الهادي الحنبلي ،
ولكنه ينقل الجرح ويغفل عن التعديل (2) ، وسلك سبيل العنف والتشديد ، وقد
رد عليه (2) أي في رد ابن عبد الهادي في الصارم المنكي على كتاب الإمام
السبكي في كتابه (شفاء السقام في زيارة خير الأنام) وهو مطبوع مشهور متداول
أعني شفاء السقام .




[ 15 ]

وانتصر
للسبكي جماعة (3) منهم الإمام عالم الحجاز في القرن الحادي عشر الشمس محمد
علي بن علان الصديقي المكي له - كتاب - (المبرد المبكي في رد الصارم
المنكي) ومن أهل عصرنا البرهان ابراهيم بن عثمان السمنودي المصري سماه
(نصرة الإمام السبكي برد الصارم المنكي) وكذا الحافظ ابن حجز له (الإنارة
بطرق حديث الزيارة) وانظر مبحثا من فتح الباري والمواهب اللدنية وشروحها .
اه‍ قلت : وابن عبد الهادي من شدة تعصبه لابن تيمية وملازمته له اغتر بكثير
من أخطائه المشهورة ، لا سيما أن ابن تيمية كان يحثه على قراءة مصنفات
المجسمة والمشبهة وخصوصا أن ابن تيمية يرى أن التشبيه والتجسيم لم يأت لهما
ذم في كتاب أو في سنة أو في قول أحد من السلف ، كما يقول في كتابه التأسيس
في نقد أساس التقديس (1 / 1 00) : ولم يذم أحد من السلف أحدا بأنه مجسم
ولا ذم للمجسمة . اه‍ . وقال في التأسيس أيضا (1 / 109) : وإذا كان كذلك
فاسم المشبهة ليس له ذكر بذم في الكتاب والسنة ولا كلام أحد من الصحابة
والتابعين . اه‍ وكان ابن تيمية - شيخ ابن عبد الهادي - هنا يتناسى أن
الإسلام جاء لهدم الوثنية المبنية على تجسيم الإله وتشبيهه بخلقه . . . إلى
غير ذلك مما لا يحتاج لدليل ولا برهان كما قيل : وليس يصح في الأذهان شئ
إذا احتاج النهار إلى دليل كما يظهر أنه نسي ما يقوله هو وأصحابه : (المشبه
يعبد صنما) وإثبات ابن تيمية في التأسيس (1 / 568) عقيدة تجويز جلوس
معبوده على ظهر بعوضة فضلا عن العرش مما تشمئز منه نفوس أهل الإيمان حيث
يقول ما نصه هناك : (3) ونحن الآن إن شاء الله تعالى على أتم الاستعداد
للانتصار للسبكي في هذا الزمان ، وكذا في كل مسألة يثيرها المغرضون مما نرى
الحق على خلافها ، والله تعالى يهيئ في كل مكان وأوان من يزهق الباطل
ويدافع عن الحق كما قال الكوثري عليه الرحمة والرضوان .




[ 16 ]

(ولو
قد شاء - الله - لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته
فكيف على عرش عظيم) . ويشير في منهاج السنة (1 / 260) إلى تقوية حديث :
جلوس الله على العرش وبقاء فراغ بمقدار أربع أصابع إلى غير ذلك من طامات
ورثها عنه الإمام الحافظ ابن عبد الهادي الحنبلي الذي كان يسمع أهله وخاصته
كتاب (إثبات الحد لله عز وجل وأنه قاعد وجالس على عرشه) للمجسم المحترف
ابن سفنديار الدشتي الحنبلي كما تجد ذلك بخط ابن عبد الهادي على جزء الدشتي
المذكور ، مع أن المعروف عند كل مؤمن عاقل أن الأهل من زوجة وأولاد وكذا
خاصة الرجل ممن ينبغي صونهم من الكفر البواح ، وتسميعهم ما فيه تنزيه
للباري تبارك وتعالى ، وعناوين هذه الكتب تنبئ العاقل المتبصر بحال مصنفيها
والمشتغلين بتسميعها لأهلهم وخاصتهم . ومن تعصب ابن عبد الهادي لابن تيمية
وتصنيفه للانتصار لذلك عاب عليه كبار العلماء كالإمام الحافظ ابن حجر
العسقلاني وغيره من الأكابر ، ففي الفتح (3 / 66) مثلا ما نصه : قال
الكرماني : وقع في هذه المسألة - مسألة الزيارة - في عصرنا في البلاد
الشامية مناظرات كثيرة وصنف فيها رسائل من الطرفين ، قلت : يشير إلى ما رد
به الشيخ تقي الدين السبكي وغيره على الشيخ تقي الدين بن تيمية ، وما انتصر
به الحافظ شمس الدين ابن عبد الهادي وغيره لابن تيمية وهي مشهورة في
بلادنا ، والحاصل أنهم ألزموا ابن تيمية بتحريم شد الرحل إلى زيارة قبر
سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنكرنا صورة ذلك (4) . . . . وهي من
أبشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية . اه‍ [ تنبية ] : لمسألة تتعلق
بآستحباب زيارة قبر سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهي : أنه قد
تلاعب أحد أتباع ابن تيمية بكلام الإمام النووي في الأذكار فحرفه إقتداء
بمن قال الله فيهم (يحرفون الكلم عن مواضعه) وإني أسوق كلام الإمام النووي
الأصلي الآن إن شاء الله تعالى ثم أردفه بالكلام المبدل لنتبين حقيقة الأمر
، وليعشق من يعشق سلفية العصر على بينة فأقول :




[ 17 ]

كلام
الإمام النووي الأصلي غير المحرف : في كتاب الحج من الأذكار (ص 306 طبع
دار الفكر دمشق) وكذا في المخطوط وباقي الطبعات وفي شرح الأذكار لابن علان
ما نصه : (فصل في زيارة قبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأذكارها) :
اعلم أنه ينبغي لكل من حج أن يتوجه إلى زيارة رسول الله (صلى الله عليه
وسلم) سواء كان ذلك طريقه أو لم يكن فان زيارته (صلى الله عليه وسلم) من
أهم القربات وأربح المساعي وأفضل الطلبات فإذا توجه للزيارة أكثر من الصلاة
والسلام عليه (صلى الله عليه وسلم) في طريقه . فإذا وقع بصره على أشجار
المدينة . . . اه‍ كلام الإمام النووي الأصلي . كلام الإمام النووي المحرف
الذى حرفه (عبد القادر الأرناؤوط) المتمسلف بأمر من سادته طمعا في المادة :
في كتاب الأذكار للإمام النووي (طبع دار الهدى الرياض 1409 د باشراف
وموافقة مراقبة المطبوعات برئاسة ادارة البحوث العلمية والإفتاء ص 295) ما
نصه : فصل في زيارة مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : اعلم أنه يستحب
من أراد زيارة مسجد رسول (صلى الله عليه وسلم) أن يكثر من الصلاة عليه (صلى
الله عليه وسلم) في طريقه فإذا وقع بصره على أشجار المدينة . . . . فتأمل
هذا التحريف ولا أدري كيف حصل هذا تحت انظار رئاسة ادارة البحوث العلمية
والافتاء والدعوة (!) علما بأن الكتاب إذا كان فيه كلمة توسل بالنبي (صلى
الله عليه وسلم) أو بيت من الشعر فيه مدح له (صلى الله عليه وسلم) فإن عين
رئاسة البحوث تضبطه وتصادر الكتاب وتمنع دخوله . فهل أصاب عين رئاسة البحوث
العمى فلم تر هذا التحريف لأنه يوافق مشربها ؟ ! ! ثم تمادى المحقق
المتمسلف المذكور فاسقط بعد صحيفة من كتاب الأذكار قصة العتبي التي ذكرها
الإمام النووي لأنها تخالف ذاك المشرب العكر ، فهل هذه هي الأمانة العلمية ؟
! وكان بإمكانه ان يعلق عليها بالانكار كما فعل بعض اخوانه في طبعات اخرى
دون ان يقترف هذا التحريف والتلاعب المشين الذي يؤدي إلى تشكيك المسلمين
بما يطبع ويطرح بين أيدي عامة الناس من أمهات المراجع وكتب التراث . سبب
هذا التحريف فيما نرى : أقول : والذي دعى المحقق والمشرف إلى ان يحرف عبارة
الإمام النووي ويحذف منها هو التعصب لرأي ابن تيمية الحراني والذي أنكره
عليه فحول علماء أهل السنة ، وإليك بيان ذلك : قال الحافظ ابن حجر في الفتح
(3 / 66) : والحاصل أنهم ألزموا ابن تيمية بتحريم شد الرحل إلى زيارة قبر
سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنكرنا صورة ذلك . . . . وهي من
أبشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية اه‍




[ 18 ]

قلت
: فهذا الانكار لا شك يشمل كتاب الصارم المنكي (5) ، الذي كان مؤلفه يحيد
عن الصواب بتضعيف الأحاديث بعرض رجالها وذكر الجرح فيهم دون التعديل كما
قال ذلك الأئمة المختصون في هذا الفن ورأيناه أيضا بأعيننا ، وسلك أيضا مثل
هذه الطريق الشاذة البعيدة عن التمحيص العلمي (السهسواني) وأمثاله ممن لا
يعبأ بقولهم البتة . هذا مع ملاحظة أن ابن عبد الهادي قال عن حديث (حياتي
خير لكم . . . . الحديث) : مرسل صحيح ، فحرف ذ لك صاحبا (أوهابية أم كتاب
سنة) فقالا : قال ابن عبد الهادي ضعيف لا يحتج به . اه لأنه يخالف مشربهما ،
ولا شك أن هذا من الغلو في الدين ! ! فلا حول ولا قوة إلا بالله . قلت :
وهذا التحريف اعتاد عليه الحشوية المجسمة في كل عصر كما أثبتت ذلك وقائع
التاريخ وعندي على ذلك أمثلة تزيد على الثلاثمائة سأصدرها قريبا في رسالة
أسردها فيها سردا ، وانظر إلى ما يقوله الإمام الحافظ التاج السبكي في
كتابه (قاعدة في الجرح والتعديل ص 48 من الطبعة الخامسة) : وقد وصل حال بعض
المجسمة في زماننا إلى أن كتب شرح " صحيح مسلم " للشيخ محي الدين النووي ،
وحذف من كلام النووي ما تكلم به على أحاديث الصفات ، فإن النووي أشعري
العقيدة فلم تحمل قوى هذا الكاتب أن يكتب الكتاب على الوضع الذي صنفه مصنفه
. وهذا عندي من كبائر الذنوب ، فإنه تحريف للشريعة وفتح باب لا يؤمن معه
بكتب الناس وما في أيديهم من المصنفات فقبح الله فاعله وأخزاه . . . الخ
انتهى كلام الإمام الحافظ السبكي . (5) قال المحدث يوسف النبهاني في شواهد
الحق ص (287) : (الصارم المنكي) غير صحيح ، لان أنكى الرباعي غير وارد ولا
وجرد له في كتب اللغة . . . فلا يقال أنكاه وأنكاه حتى يصبح منكي كما في
اللسان والقاموس والمصباح . . . . (والظاهر أن الله طمس على بصيرته في
تسمية الكتاب كما طمس على بصيرته في مسماه ليحصل الخطأ في الاسم والمسمى
جميعا . اه‍ .




[ 19 ]

(فصل)
: في أدلة الاستغاثة الصحيحة وآثار السلف أيضا : 1) ثبت في صحيح البخاري
في كتاب الزكاة باب رقم (52) أنظر فتح الباري (3 / 338) الطبعة السلفية ما
نصه : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : . (إن الشمس تدنو يوم القيامة
حتى يبلغ العرق نصف الأذن ، فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ، ثم بموسى ، ثم
بمحمد فيشفع ليقضى بين الخلق . . .) . أقول : وهذا تصريح بالاستغاثة بغير
الله تعالى في أمر لا يملك تفريجه يومئذ إلا الله تعالى وحده ، وكلنا يعتقد
أن النبي (صلى الله عليه وسلم) عبد من عبيد الله ليس له الملك يومئذ لأن
(الملك اليوم لله الواحد القهار) ، واستغاثة الناس بعد اتضاح الشرك من
الإيمان يومئذ وخصوصا بسيدنا آدم الذي يعترف بأنه لا يستطيع ذلك ثم بمن
بعده من أكابر الأدلة وأنصعها وأصحها على أن الاستغاثة بغير الله تعالى ولو
لم يكن المستغيث يملك النفع ليس شركا ولا كفرا كما يظن البعض بل هو حق في
موقف يشهده الخلق جميعا بين يدي رب العالمين النافع الضار سبحانه ، وذكر
لفظة الاستغاثة في هذا الحديث نص صريح على حقية ذلك ، فليس لأي انسان أن
يقول : هذا حديث الشفاعة ونحن نعرفه ، لأن قوله هذا لا ينفي الاستغاثة ، بل
يثبت هذا عليه أن التوسل والاستغاثة والاستعانة والشفاعة كلها بمعنى واحد
وهو توسيط النبي أو غيره بين صاحب الحاجة وبين الله تعالى وهو يعتقد أن
الأمر بيد الله . ولذلك قال الحافظ ابن حجر معلقا على نحو هذا الحديث في
الفتح (11 / 441) وفية أن الناس يوم القيامة يستصحبون حالهم في الدنيا من
التوسل إلى الله في حوائجهم بأنبيائهم اه‍ . قلت : وهؤلاء الناس منهم من
أدرك الأنبياء في حياتهم الدنيوية قبل وفاتهم ومنهم من أدركهم بعد الوفاة ،
والجميع مستغيثون بالأنبياء .




[ 20 ]

2)
وروى البخاري في صحيحه في كتاب الاستسقاء باب (6) الفتح (2 / 501) : عن
أنس بن مالك : (أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله
(صلى الله عليه وسلم) يخطب ، فاستقبل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قائما
فقال : يارسول الله هلكت المواشي ، وانقطعت السبل ، فادع الله يغيثنا - أي
يمطرنا - قال : فرفع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يديه فقال : اللهم
اسقنا ، اللهم اسقنا ، اللهم اسقنا . قال أنس : ولا والله ما نرى في السماء
من سحاب ولا قزعة ولا شيئا ، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار . قال :
فطلعت من وراءه سحابة مثل الترس ثم انتشرت ، ثم امطرت . . . .) . قلت : هذا
الرجل أصيب ماله بالهلاك وجاء مستغيثا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أن يدعو الله في أن يمطرهم ، وهو يخطب على المنبر ، فلم يقل له صلى الله
عليه وآله وسلم : عليك أن تدعو الله أنت لأن الله يقول : (إذا سألك عبادي
عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) وكذا لم يقل له (وقال ربكم ادعوني
استجب لكم) لأن هاتين الآيتين لا تنفيان سؤال الغير والاستغاثة بالأنبياء ،
وذكر الشئ لا ينفي ما عداه كما هو مقرر في الأصول ، ومن هذا الباب جاء في
الحديث الصحيح : أن الأعمى استغاث برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن
يدعو الله له في رد بصره ، فلم يدع به وإنما علمه التوسل والاستغاثة بجاهه
(صلى الله عليه وسلم) في الدعاء المسنون المشهور الذي فيه (اللهم إني أتوجه
إليك بنبيك محمد نبي الرحمة - وهذا توسل - يا محمد إني أتوجه بك الله في
حاجتي لتقضى - وهذه استغاثة صريحة -) وخصوصا أن النبي لم يخص هذا الدعاء
بحياته فقط مع أنه حي في قبره كما أخبر وجاءنا في الحديث الصحيح ، وعلماء
الأمة ذكروا هذا الحديث في أبواب صلاة الحاجة من مصنفاتهم ولم يقل أحد منهم
إياكم أن تدعو به فانه شرك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو متصل
nono032
تمييز وتواصل


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: رد: كتاب الإغاثة بأدلة الاستغاثة    الخميس 7 أبريل - 13:12

مشكوررررررررراخى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رشة ورد
-


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: رد: كتاب الإغاثة بأدلة الاستغاثة    الأربعاء 13 أغسطس - 8:44

سلآلآم الله عليكم
بارك الله فيك
دمت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كتاب الإغاثة بأدلة الاستغاثة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار الجيريا :: كلمات من العقل :: المكتبة-
انتقل الى: