لا تنظر إليّ !
شاطر | 
 

 لا تنظر إليّ !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رشة ورد
-


صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: لا تنظر إليّ !   الخميس 6 سبتمبر - 18:35




1 - قبل أن تصبح ماضٍ كنت أكتب :



( أحبك حد البكاء المتشنج ، حد كتماني للهفةٍ مخبئة تتراقص لأجلك حروفاً طويلة مسارها لا يتعدى عيناك )

أنا في كل ليلة بل - الليـالي - صغيرةٌ يسوقها مرسال الأنتظار المتوجل الذي ولد في محض عشوائيّة لا تذكر ، فأصبحت بعدها مرسى تتوقف به كل السفن لترى شيء من غموض مدسوس بجيبه اكليل بهجةٍ ، يعلوها وطأة الحزن لصدف تكبر ثمَّ تصغر غير مبالية إن كان ذا الهادئُ يصل لشيخوخته الغابرة بعد ! حينما بلل القدر شرفتي وصار يسترسل بالنظر لسرحاني فوقها بذاكرةٍ تجيد ترتيب اللحن وتفخمه ، ليصبح طبقاً شهيّاً للذكرى الصفراء فيني ، وتمده بحكايا تقتبس من عشق الغرباء عندما يقولها نزار : " على الجسر في بلدٍ آخر ، يعرف الغرباء من النظر المتقطع في الماء ، أو يعرفون من الأنطواء وتأتأة المشي " ما كنت يوماً من دائرة الغرباء إلا عندما أتت تلك الفوضى لتعد خرائطَ غندها من رشفتك ، لا يُشبع الجوع الذي بات يفيض مخلّفاً شوق فاضح وترسبات حنين تتمحور في عينيك التي لم أرها إلا لامعة تُشي بالكثير من صنفٍ فاخر كالذي تفكر به . كأني بي عند المنعطف متلحفة ثوبك المخملي البارد ، وممسكة بسلة من غاردينيا وشيءٌ من عطورك الداكنـة التي ترغمني على بداية التمسُك الذي ستعاقبني عليه عندما تتيّقن أنه حتى التفاصيل الصغيره صارت أكثر تعقيداً ويعتليها حلكةٌ غامضة ستقبى أطرافك لفكّها بشدةٍ حتى القطع ونزع الأمر ، ولن تعجز الأحتواء .



2 - بعد أن أصبحت ماضٍ صرت أكتب :


( لا أحبّك ، ولا أكرهك . إني أجد بينهما ترابطٌ يجعلني لا أدري هل فعلاً أنا لا أحبّك ؟ )
أكتبُ لأني لم أشفى بعد من مرضك الذي تأصل فيني ولاذ لقلبي شؤمٌ وعتاهية تعدت حدود المنطق وباتت جزءاً خطيراً يعصف بأوّل سقطة في حياتي ، أنا أعرفُ أني لن أجني منك شيءٌ يغيّر أحلامي ولكن كنت أظن أنك أكبر من أن تكون محشواً بكل هذا الكم الهائل من البرود ، تجتاحُ الأيام بمفرداتٍ صغيرة وأنا الواقفة خلفَّ صمتك أنتظر منك حديثٌ يروي كل هذا الجدب الذي فعلته بيدك وذهبت وكأنك لم تكن هنا يوماً ، كانت أكاذيبك تلفّني .. تؤويني وتشرّدني ! ترفعني سماءً ثامنةٌ وتنجيني ، أنا لست حمقاءَ أبداً ولست أهذي بأمرٍ يقتصر على الجنون ، أنا أتحدّث عنك وعن كل الأشياء التي كانت بقلبي ولفظتها أنت . أكتب لأن موتاً واحداً في ظل ظروفٍ كهذه لا يكفيني إذ أن مجمل الحياة في عيني اقتصرت على شيءٍ غائب معلقٍ في كبد السمـاء ، ولا زلت أنا الواقفة أسفل الأحلام أتمتمُ بأعذارٍ لا تليق حتى بي . أكتب لتسمعني ، لتزيّن الحياة بصوتي أو لتبقى محفورةٌ بداخلك برجوازيّة لا تفتئ عن ذكرك أو تمايلٌ لأجلك . حسناً أنا أعترفُ أنك أمرٌ مفروغ منه وأن الذي كتب لنا المصير لن يعود بـه ولكنيّ صغيرةٌ على كل هذا ، أنا قلبي صغيرٌ وكل الأشياء تتأمر عليه .. أيرضيك ؟ أنا أدري أنك خلفَّ الباب تسمع صوتي ، وتبكي معي ، وأعرف أنك تريد جحيماً ولا صدفة كهذه ولكنك ساذج حد أن تراني ميتة ولا تحفر لي قبراً عسجديّ يقيني من غربانٍ تأكل ذكرياتي وتحولني عظاماً لا فائدة منها . لا تنظر إليّ ولا تغني لي الآن ، كل الهدايا التي كانت ترضيني لم تعد تجيد شيءٌ غير أن تسفك دماً أكثر ، أن تزيح غباراً من وجع لا يتعدى كونه نظمَّ مرةٌ آخرى . لاتنظر إليَّ بعد الآن واتركني أعيش ماتبقى لي من وهنٍ ، ولا تفكّر أبداً في استعادتي فكل الأشياء التي تأتي دفعةٌ واحد تنتهي بمأساةٍ كبيرة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لا تنظر إليّ !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار الجيريا :: أدب وشعر :: الشعر الفصيح :: الخواطر والقصيدة الحرة-
انتقل الى: