عــنــوان المــشــاركــة / الــمــوضــوع
وقــت المــشــاركــة
مشــاركــة العــضــو
نموذج طلب إلتماس إعادة النظر في قوائم المعيدين للسنة الثالثة ثانوي
حلول كتاب الفيزياء أولى ثانوي جذع مشترك علوم و تكنولوجيا
تحميل كتاب الرفيق في الرياضيات للسنة اولى ثانوي جديد
حلول تمارين كتاب علوم الطبيعة والحياة ثانية ثانوي
تحميل نماذج محلولة لتحضير إمتحان البكالوريا في مادة الفلسفة
بحث بعض سور قرآنية تدل على قدرة الله أولى ثانوي
تحضير الادب عربي 3 ثانوي جميع الشعب
مواضيع جريدتي الشروق و الخبر المقترحة للبكالوريا 2014
اختبارات وفروض الفصل الأول في العلوم الطبيعية ثالثة ثانوي مع التصحيح
اختبارات الرياضيات شعبة علوم تجريبية
اليوم في 00:07
أمس في 15:53
أمس في 14:48
أمس في 03:01
أمس في 02:29
أمس في 01:01
9/20/2014, 14:17
9/20/2014, 14:11
9/20/2014, 14:08
9/20/2014, 13:46
SaNfOr
SaNfOr
mordia
SaNfOr
SaNfOr
SaNfOr
salemlabza
salemlabza
salemlabza
salemlabza
شاطر | 
 

 الضبطية القضائية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
SaNfOr
-


الجنس: ذكر
المهنة : غير معروف
المزاج: دلع
المساهمات: 7434
يقليقل

مُساهمةموضوع: الضبطية القضائية   6/30/2011, 00:36

عنوان هذه المذكرة الرقابة على أعمال الضبطية القضائية و مسؤولية عناصرها

مقدمـــــــــة
لا شك أنّ القانون الجزائي الإجرائي باعتباره إحدى فروع القانون الجزائي يهدف إلى الموازنة بين تحقيق الفعالية في مكافحة الجريمة بما يمنحه من سلطات واسعة للأجهزة المكلفة بذلك، و بين حماية حقوق الإنسان و ما ينبثق عنها من حقوق و حريات، من خلال الضمانات الإجرائية التي تقيد تلك الأجهزة.
و هذا الطرح يجد أهميته بالنسبة لكامل مراحل الإجراءات الجزائية، لكنه أكثر أهمية بصدد مرحلة التحريات التي تناط بجهاز الضبطية القضائية، ذلك أنه بوقوع الجريمة و نشأة حق الدولة في إيقاع العقاب على مرتكبيها تكون الضبطية القضائية أول المتدخلين للبحث و التحري عن الجريمة والمجرمين.
و قد عُني قانون الإجراءات الجزائية بتحديد أحكام الضبط القضائي في المواد 12 إلى 28 و 42 إلى 55 و 63 إلى 65 منه و تشمل الضبطية القضائية طبقا لهذه المواد ضباط الشرطة القضائية و أعوانهم، و بعض الموظفين المنوطة بهم بعض مهام الشرطة القضائية و يقوم بمهمة الضبط القضائي أيضا الولاة الذين خول لهم المشرع بعض الصلاحيات في مجال الضبط القضائي بصفة استثنائية و في حالات خاصة فبالنسبة الضباط الشرطة القضائية و أعوانهم فقد تولى قانون الإجراءات الجزائية تعدادهم حصرا في المواد 15 و 19 منه، أما بالنسبة للموظفين و الأعوان المكلفين ببعض مهام الضبط القضائي فقد ذكر قانون الإجراءات الجزائية البعض منهم في نص المادة 21 و أشار إلى الآخرين بصفة إجمالية و بدون تحديد في المادة 27 منه و يمكن أن نذكر منهم أعوان الجمارك، مفتشو العمل، موظفو إدارة التجارة و قمع الغش... إلاّ أن هؤلاء الموظفون يباشرون فقط بعض أعمال الشرطة القضائية المحددة بتلك القوانين لهذا يصفهم بعض فقهاء القانون بذوي الاختصاص الخاص، بالمقارنة مع الاختصاص العام للشرطة القضائية في البحث و التحري عن الجرائم.
و في هذا الإطار منحهم المشرع صلاحيات واسعة تصل إلى حد المساس بحريات الأشخاص و حرمة مساكنهم، و هي السلطات التي تعرف توسعا كبيرا في ظروف معينة كحالة التلبس، أو بالنسبة لطائفة من الجرائم كجرائم التهريب والمخذرات وهو ما يعد بحق مساسا بحقوق الإنسان وحرياته المكفولة دستوريا، مما فرض على المشرع الجزائي الإجرائي التدخل للتقييد من هذه السلطات بتقرير ضوابط قانونية يتوجب على ضابط الشرطة القضائية الخضوع لها أثناء ممارسة صلاحياته.
وفي نفس الإطار فإن المشرع منح لوكيل الجمهورية سلطة إدارة الضبطية القضائية، و للنائب العام سلطة الإشراف عليها، و لغرفة الإتهام سلطة المراقبة، بل إن المشرع تجاوز ذلك إلى حد ترتيب المسؤولية على تجاوز عنصر الضبطية القضائية صلاحياته و مساسه بالحقوق و الحريات سواء منها المدنية أو التأديبية أو الجزائية، إضافة إلى الجزاءات الإجرائية المتمثلة في إبطال المحاضر و الأعمال التي يقومون بها متجاوزين بذلك الضوابط القانونية لها، و بالنظر إلى ذلك تبرز الأهمية البالغة لموضوع هذه الدراسة سواء من الناحية النظرية أو العملية، فمن الناحية النظرية يمثل هذا الموضوع إحدى المسائل المتعلقة بالحقوق و الحريات باعتبارها ذات أولوية لدولة القانون سواء على المستوى الداخلي أو الدولي، كما أنه يتعلق من جهة أخرى بفكرة الفعالية اللازمة لعمل الضبطية القضائية باعتبارها المتدخل الأول في مكافحة الجريمة.
و من الناحية العملية فإن وسائل الإعلام تكشف يوميا عن انتهاكات خطيرة للحقوق و الحريات ترتكبها الضبطية القضائية.
و تماشيا مع تلك الأهمية فإن معالجة هذا الموضوع تتم من خلال إشكالية أساسية تتمثل في مدى كفالة المشرع في الموازنة بين ما منحه للضبطية القضائية من سلطات و بين ما أضفى عليها من قيود و ضوابط حامية للحقوق و الحريات و تكريس مبدأ الشرعية الإجرائية، و بصيغة أخرى نقول أنه و بالنظر إلى ما منحه المشرع من سلطات للضبطية القضائية، ما هي الضمانات التي قررها لحماية الأشخاص من التعسف في استعمال تلك السلطات؟ و بالتالي ماهي آليات الرقابة على أعمال الضبطية القضائية و ما هي الجزاءات المترتبة عن عدم شرعية أعمالها؟
و للإجابة عن هذه الإشكالية إرتأينا اعتماد منهجية نمزج من خلالها بين التحليل و المقارنة، التحليل القانوني للنصوص، و المقارنة بما عليه الوضع في التطبيق القضائي من خلال الرجوع إلى قرارات المحكمة العليا لمعرفة مدى استجابة القضاء للرقابة التي كرسها المشرع على أعمال الضبطية القضائية و الضمانات التي أولاها لحماية الحقوق و الحريات مركزين في ذلك على فئة الشرطة القضائية باعتبارها ذات الإختصاص العام مشيرين بين الحين و الآخر إلى باقي الفئات .
و تطبيقا لذلك اعتمدنا الخطة التالية:
الفصل الأول يتعلق بآليات الرقابة على أعمال الضبطية القضائية و ذلك في مبحثين، نتناول في أولهما الضوابط القانونية لصلاحيات الضبطية القضائية، و في ثانيهما نتناول الهيآت المخول لها سلطة الرقابة على أعمال الضبطية القضائية.
و أما الفصل الثاني فيتعلق بالجزاءات المترتبة عن عدم شرعية أعمال الضبطية القضائية و ذلك في مبحثين، نتناول في الأول الجزاءات الشخصية و المتمثلة في المسؤولية التأديبية و المدنية منها و الجزائية، و في الثاني نتناول الجزاء الإجرائي و المتمثل في بطلان و المحاضر و الأعمال متى كانت غير شرعية و ذلك بقليل من التفصيل.


الفصـل الأول
آليات الرقابة على أعمال الضبطية القضائية

إن سلطة القضاء و توقيع العقاب من الوظائف الأولى و الأساسية للدولة، و إن كانت هناك خصوصيات قد يتميز بها نظام عن آخر، فإن القاسم المشترك بينهما هو ضمان ردّ فعـال و سريع و ردعي في مواجهة الأفعال التي تهدد الكيان الاجتماعي، و على هذا الأساس أنيط بالضبطية القضائية سلطات واسعة فى مواجهة الجريمة، كإيقاف الأشخاص المشتبه فيهم، و تفتيش المساكن، و حجز الأشياء.
و لما كانت هذه الصلاحيات المخولة للضبطية القضائية تمس بالحقوق و الحريات الأساسية للإفراد فإن دساتير و قوانين معظم الـدول و منها الجـزائر، وضعت آليات قانونية، و قضائية لحمايتها، تكريسا منـها لدولة القانون.
وتتمثل هذه الآليات في الضوابط القانونية المكرسة في قانون الإجراءات الجزائية التي تعتبر بمثابة الشرعية الإجرائية التي تستمد منها الضبطية القضائية صلاحياتها، و سعيا منه إلى خلق موازنة بين قمع الجريمة و حماية الأشخاص و الممتلكات من جهة، و الحفاظ على الحقوق و الحريات من جهة أخرى، جعل القانون ممارسة هذه الصلاحيات تحت سلطة القضاء.
فما هي هذه الضوابط القانونية، و كيف تمارس الرقابة عليها، و من هي الجهات القضائية المخول لها سلطة الرقابة على مدى شرعية الأعمال التي تقوم بها الضبطية القضائية؟.
هذا ما سنحاول التعرض إليه بقليل من التفصيل من خلال المبحثين التاليين.







المبحث الأول
الضوابط القانونية للصلاحيات المنوطة بالضبطية القضائية
إن المهام التي ينفذها عناصر الضبطية القضائية من التحري عن الجرائم و البحث عن مرتكبيها نضمها قانون الإجراءات الجزائية من خلال أعمال البحث و التحري عن المشتبه فيهم، و تفتيشهم، و استيقافهم، و القبض عليهم، و هذه الأعمال تنطوي على قدر من المساس بحرية الأشخاص و حقوقهم، لذلك ضبطت من طرف المشرع الجزائري وفقا لحدود الشرعية الإجرائية طبقا لقانون الإجراءات الجزائية و قوانين أخرى خاصة.
و لقد وضعت هذه الضوابط كضمان للأشخاص عامة و للمشتبه فيهم خاصة حتى لا تنتهك حقوقهم و لا يتم المساس بها إلا بالقدر اللازم الذي تتطلبه مصلحة المجتمع في مكافحة الإجرام و المحافظة على النظام العام1، فماهي أهم هذه الصلاحيات و كيف تم ظبطها من طرف المشرع الجزائري؟.
سنحاول الإجابة على هذه التساؤلات من خلال المطالب التالية.

المطلب الأول: الضوابط القانونية لصلاحية التوقيف للنظر
التوفيق للنظر (La gardé a Vue)، أو كما كان يطلق عليه في قانون الإجراءات الجزائية قبل تعديله بقانون 01-08 المؤرخ في 26 جوان 2001 الحجز تحت النظر، يعرفه الفقه العربي بالتحفظ على الأفراد، و هو إجراء بوليسي سالب للحرية الفردية، يأمر به ضابط الشـرطة القضائية بوضع المشتبه فيه في مركز الشرطة، أو الدرك لمـدة زمنية محددة.
و يبدو سلب الحرية فيه في عدم ترك الفرد حرا في غدوه و رواحه2، و يعرف الأستاذ عبد العزيز سعد إجراء التوقيف للنظر مسميا إياه بالاحتجاز كما يلي « الاحتجاز عبارة عن حجز شخص ما تحت المراقبة و وضعه تحت تصرف الضبطية القضائية لمدة 48 ساعة على الأكثر بقصد منعه من الفرار، أو طمس معالم الجريمة، أو غيرها ريثما تتم عملية التحقيق و جمع الأدلة تمهيدا لتقديمه عند اللزوم إلى سلطات التحقيق و منه فالتوقيف للنظر إجراء قانوني يقوم به ضابط الشرطة القضائية لضرورة التحريات الأولية، أو في الأحوال التي حددها القانون بموجبه يوضع المشتبه فيه تحت تصرف مصالح الشرطة القضائية في مكان معين و طبقا لشكليات و لمدة زمنية يحددها القانون »3.

1- أنظر: عاطف النقيب: أصول المحاكمات الجزائية، دراسة مقارنة، طبعة 1993، ص632.
2- أنظر: عبد الله أوهابية: ضمانات الحرية الشخصية أثناء مرحلة البحث التمهيدي طبعة 2004، ص165.
3- أنظر: عبد العزيز سعد: مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية، المؤسسة الوطنية للكتاب، طبعة 1991، ص42.

الفرع الأول: الشرعية الإجرائية للتوقيف للنظر
لقد خـول قانون الإجراءات الجزائية لضابط الشـرطة القضائية حـق توقيف أي شخص للنظر، و ذلك في حالات واردة في القانون على سبيل الحصر نوردها كالتالي:
1- حالة الجنايات أو الجنح المتلبس بها
استنادا إلى نص المادة 51 من قانون الإجراءات الجزائية المعدلة بموجب القانون 01-08 المؤرخ في 26 يوليو 2001 1، إذا رأى ضابط الشرطة القضائية لمقتضيات التحقيق أن يوقف للنظر شخصا أو أكثر ممن أشير إليهم في المادة 50 فعليه أن يطلع فورا وكيل الجمهورية و يقدم له تقريرا عن دواعي التوقيف للنظر، على ألاّ يتجاوز هذا التوقيف ثمانية و أربعين (48) ساعة غير أن الأشخاص الذين لا توجد أية دلائل تجعل ارتكابهم، أو محاولة ارتكابهم للجريمة مرجحا، لا يجـوز توقيفهم سوى المـدة اللازمة لأخـذ أقوالهم، و إذا قامت ضد شخص دلائل قويـة و متماسكة من شأنها التدليل على اتهامه، يتعين على ضابط الشرطة القضائية أن يقتاده إلى وكيل الجمهورية دون أن يوقفه للنظر أكثر من ثمانية و أربعين ساعة، من خلال هذا النص يتضح أنه في حالة ارتكاب جناية، أو جنحة متلبس بها فإن ضابط الشرطة القضائية يمكنه عند تنقله لإجراء المعاينة، أو في حالة وجوده في مكان الجريمة أن يوقف للنظر كل شخص و منعه من الابتعاد، ريثما ينتهي من التحريات.
كما يمكنه استيقاف أي شخص يرى ضرورة التحقق من هويته، و هذا ما تنص عليه المادة 50 من قانون الإجراءات الجزائية التي تحيل إليها الفقرة الأولى من المادة 51 مـن نفس القانون فهؤلاء الأشخاص يمكن أن يفيـدوا التحقيق بتوقيفهم للنظر، و هـو الإجـراء الذي تبرره مقتضيات و ضرورة إجراء التحريات و الكشف عن ملابسات الجريمة.
أمـا السبب الثاني الذي أشارت إليه الفقـرة 3 من المادة 51، فيتمثل في توفـر دلائل قـوية و متماسكة، و يقصد بالدلائـل هنا(Indices) علامـات و وقائع ثابتة و معلومة، تسمح باستنتاج وقائع مجهولة و مثالها حيازة سلاح الجريمة، أو وجود جروح على جسـم الشخص و تسمى أيضا القـرائن التكميلية (Présomptions complémentaires)، و هذه الدلائل يجب أن تكـون متناسقة و متماسكة وإلا فقدت قيمتها و يرجع تقدير ذلك لضابط الشرطة القضائية تحت رقابة السلطة القضائية2.
1- عُدلت المادة 51 أكثر من مرة آخرها التعديل بالقانون 01-08 المؤرخ في 26 يوليو 2001، كانت هذه المادة قبـل تعديل سنـة
1982 لا تنص على وجوب إبلاغ وكيل الجمهورية ببدء التوقيف تحت النظر، و هو شرط مستحدث بالقانون 82-03 المؤرخ في
13 فبراير 1982، هذا بالإضافة إلى الفقرة المضافة بالقانون 01-08 و تحمل رقم 03 التي نتص « غير أن الأشخاص الذين لا
توجد أية دلائل تجعل ارتكابهم، أو محاولة ارتكابهم للجريمة مرجحا، لا يجوز توقيفهم سوى المدة اللازمة لأخذ أقوالهم ».
2- أنظر: أحمد غاي: ضمانات المشتبه فيه أثناء مرحلة التحريات الأولية، دار هومة للطباعة، و النشر، و التوزيع، ص61.


2- حالة التحقيق الابتدائي (التحريات الأولية)
لقد نظم المشرع التوقيف للنظر في حالة أخرى و هي حالة التحريات العادية، أو الأولية، أي تنفيذ إجراءات التحري في غير حالة التلبس، و ذلك بموجب المادة 65 من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص على أنه « إذا دعت مقتضيات التحقيق الابتدائي1، ضابط الشرطة القضائية إلى أن يوقف للنظر شخصا مدة تزيد عن 48 ساعة، فإنه يتعين عليه أن يقدم ذلك الشخص قبل انقضاء هذا الأجل إلى وكيل الجمهورية...».
و مفـاد ذلك أن ضابط الشرطة القضائية يمكنه عنـد قيامه بالتحريات الأولية أن يتخذ إجراء التوقيف للنظر ضـد أي شخص شـرط أن يكون ذلك ضروريا و مفيدا لمجـرى تحرياته الأولية و تقدير ذلك يعود له تحت الرقابة القضائية.
3- في حالة تنفيذ الإنابات القضائية
إن المادة 141 من قانون إجراءات الجزائية تنص على صلاحية، أو سلطة ضابط الشرطة القضائية أثناء تنفيذه للإنابة القضائية في التوقيف للنظر لمدة (48) ساعة، يجوز تمديدها بإذن كتابي من قاضي التحقيق بعد سماع المتهم المقدم له، هذا مع إمكانية التمديد بصفة استثنائية دون تقديمه إلى قاضي التحقيق، حيث تنص المادة إذا اقتضت الضرورة لتنفيذ الإنابة القضائية أن يلجأ ضابط الشرطة القضائية لتوقيف شخص للنظـر فعليه حتمـا تقديمه خلال ثمانية و أربعين (48) ساعة إلى قاضي التحقيق في الدائـرة التي يجري فيها تنفيـذ الإنابة، و بعد سماع قاضي التحقيق إلى أقوال الشخص المقدم له يجوز له الموافقة على منح إذن كتابي يمدد توقيفه للنظر مدة ثمانية و أربعين (48) ساعة أخرى، و يجوز بصفة استثنائية إصدار هذا الإذن بقرار مسبق دون أن يُقتاد الشخص أمام قاضي التحقيق.






1-هذه المادة معدلة بالقانون01-08 المؤرخ في 26 يوليو 2001، إلا أننا نلاحظ أن المشرع لم يعدل من مصطلح التحقيق الابتدائي لأنه مصطلح استعمل في غير محله بدليل النص باللغة الفرنسية يستعمل مصطلح آخر،Enquête préliminaire، بالإضافة إلى أصل المادة السابقة في القانون الفرنسي و هي المادة 77 تستعمل المصطلح الأخير، Enquête préliminaire بمعنى التحريات الأولية و هو ما استقر عليه الفقه و القضاء ذلك أن التحقيق الابتدائي هو عمل قضائي يقوم به قاضي التحقيق و يطلق عليه Instruction.


الفرع الثاني: إجراءات و شروط تنفيذ التوقيف للنظر
إن تحديد و شرح الإجراءات التي ينبغي على ضابط الشرطة القضائية أن يراعيها بالنسبة للتوقيف للنظر و تقيُّده بها الغرض منها الوقاية من أي شكل من أشكال التعسف، أو الإخلال بحقوق و حريات المشتبه فيهم، و من شأنها أن تجعل عمله مندرجا في إطار الشرعية الإجرائية و ذلك ضمانا لفعالية التحريات و جعل الإجراءات المنفّذة خلال هذه المرحلة بمنأى عن البطلان، و نحاول تلخيص أهم هذه الشروط و الإجراءات في النقاط التالية:
1- مدة التوقيف للنظر
لقد حدد المشرع الجزائري المدة المقررة للتوقيف للنظر بدقة و لم يترك فيها مجالا للسلطة التقديرية لضابط الشرطة القضائية، و إضفاء صفة عدم المشروعية على كل توقيف تتجاوز مدته المـدة المقررة قانونا، فيجرمه باعتباره حبسا تعسفيا، و قد حددها القانون في المـادة 48 من الدستور بثمانية و أربعين (48) ساعة1، و نصت عليها كل من المواد 51، 65، 141 من قانون الإجراءات الجزائية.
و عند انتهاء هذه المدة عليه فورا إما إطلاق صراح الموقوف و إما أن يقتاد إلى وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق بحسب الحالة.
2- تمديد مدة التوقيف للنظر
لا يجوز لضابط الشرطة القضائية أن يمدد فترة توقيف شخص تحت النظر، لأن القاعدة تقضي بعدم جواز تمديده طبقا لحكم الفقرة 2 من المادة 51 من قانون الإجراءات الجزائية إلا أن هذا القانون وضع استثناءا على هذه القاعدة بجواز تمديده، و هو تطبيقا لحكم الفقرة 3 من المادة 48 من دستور 1996 و التي جاء فيها « لا يمكن تمديد مدة التوقيف للنظر إلا استثناءا و وفقا للشروط المحددة بالقانون ».
فما هي هـذه الحالات الاستثنائية، و ما هي الشروط المحددة لها؟.
أ- تمدد فترة التوقيف تحت النظر في حالة الجرائم ضد أمن الدولة سـواء كانت جنايات، أو جنح و ذلك لمدة ثمان و أربعين (48) ساعة أخرى فقط، و هذا ما نصت عليه كل من الموا51، و65 من قانون الإجراءات الجزائية « تضاعف جميع الآجال المنصوص عليها في هذه المواد - ثمان و أربعين (48) ساعة- إذا تعلق الأمر بجنايات، أو جنح ضد أمن الدولة2 ».

1- تضمّن دستور 1996 في مادته 48 القيود الواردة على سلطة التوقيف للنظر فتنص المادة « يخضع التوقيف للنظر
في مجال التحريات الجزائية للرقابة القضائية و لا يمكن أن يتجاوز مدة ثمان و أربعون (48) ساعة ».
2- و حسب رأى الدكتور عبد الله أوهابية أن القانون في هذه الحالة لا يقرر التمديد، و إنما يقرر قاعدة عامة بالنسبة لمدة
التوقيف للنظر بشأنها و هي مضاعفة المدة المقررة له-للتوقيف للنظر- متى تعلق الأمر بجرائم ماسة بأمن الدولة.
ب- في الحالة المتعلقة بالجرائم الموصوفة بأفعال إرهابية أو تخريبية يسمح القانون بتمديدها دون أن تتجاوز مدة أقصاها إثنى عشر يوما، طبقا للمواد51، 65 من قانون الإجراءات الجزائية، و ذلك بموجب إذن مكتوب من وكيل الجمهورية الذي يأذن و يصرح بتمديد مدة التوقيف للنظر.
يتعين عليه أن يقدم ذلك الشخص أولا إلى وكيل الجمهورية قبل إنقضاء مدة ثمان و أربعين ساعة(48) منذ توقيفه، و يطلب الإذن بالتمديد من وكيل الجمهورية، و في هذه الحالة يجوز لوكيل الجمهورية بعد استجواب المشتبه فيه أن يأذن بموجب إذن كتابي بتمديد مدة التوقيف إلى مدة لا تتجاوز ثمان و أربعين ساعة(48) أخرى و ذلك بعد فحص الملف و له السلطة التقديرية في ذلك.
و يجوز بصفة استثنائية منح الإذن بقرار مسبب دون تقديم الشخص الموقوف إلى وكيل الجمهورية، و نجد نفس الشروط نصت عليها المادة 141 من قانون الإجراءات الجزائية في حالة تنفيذ الإنابة القضائية إلا أن في هذه الحالة قاضي التحقيق المختص هو من يعود له صلاحيات إصدار الإذن بالتمديد.

الفرع الثالث: القيود التي تنظم صلاحية التوقيف للنظر
نظم المشرع الجزائري القيود التي ترد على إجراء التوقيف للنظر في مجموعة من الشروط ضمانا منه لمبدأ الشرعية الإجرائية نوجزها في النقاط التالية:
1- إطـلاع النيابـة
على ضابط الشرطة القضائية إطلاع وكيل الجمهورية فورا بكل توقيف للنظر و يقدم له تقريرا يبين فيه دواعي التوقيف للنظر طبقا لنص المادة 51 قانون إجراءات جزائية «....فعليه أن يطلع وكيل الجمهورية و يقدم له دواعي التوقيف للنظر».
2- تحرير محضر لكل توقيف للنظر
يجب على ضابط الشرطة القضائية تحرير محضر توقيف للنظر يحدد فيه أسباب التوقيف و مدته يوم و ساعة بدايته ويوم وساعة إطلاق، أو أخلاء سبيل الموقوف للنظر، أو تقديمه للجهة القضائية المختصة و كيل الجمهورية، أو قاضي التحقيق لأنهما الجهتان المختصتان بتقديم الموقوف للنظر إليهما و يحدد فيه فترات سماع أقوال الموقوف للنظر، و فترات الراحة التي تخللت فترة توقيفه، و يضمن للموقوف للنظر الحقوق المقررة له طبقا للمادتين 51 مكرر1، و 52 من القانون المذكور أعلاه و يحتوي المحضر على الحقوق التالية:
أ- بأن الضابط أخطر الموقوف للنظر بحقوقه المقررة قانونا و يشير إلى ذلك في المحضر.
ب- أن الضابط وضع تحت تصرف الموقوف للنظـر كل وسيلة تمكنه من الإتصال بأسرته فـورا و زيارتها له، و حقه في الفحص الطبي إذا رغب هو شخصيا في ذلك أو بطلب من أحد أفراد عائلته أو محاميه و يكون الفحص من طرف الطبيب الذي يختاره الموقوف، أو بناء على تسخير من ضابط الشرطة القضائية أو وكيل الجمهورية، مع وجوب أن يوقع الموقوف للنظر على هامش محضر توقيفه و في حالة الرفض يؤشر الضابط على المحضر امتناعه عن التوقيع.
3- إمساك دفتر خاص في كل مركز
يجب أن يؤسس في كل مركز للشرطة، أو الدرك الوطني سجل خاص ترقم صفحاته و تختم و يوقع عليه وكيل الجمهورية دوريا، و يلتزم ضباط الشرطة القضائية بتقديم هذا السجل للسلطة المختصة بالرقابة على عمله من نيابة و قاضي التحقيق، غرفة الاتهام و رؤسائه المباشرين.

المطلب الثاني: الضوابط القانونية لصلاحية التفتيش
التفتيش هو البحث عن عناصر الحقيقة في مستودع السر كما عرفه الدكتور محمود محمود مصطفى1، و هذا التعريف يشمل تفتيش المساكن أو تفتيش الأشخاص، أو تفتيش متاعه و الغرض من وضع القواعد القانونية و التنظيمية المتعلقة بالتفتيش هو حماية مستودع السر للأفراد حتى لا تنتهك حرمة حياتهم الخاصة.
و تفتيش المساكن في الإطار القانوني، و حرمة المسكن، و عدم انتهاكها من الحقوق التي نصت مواثيق حقوق الإنسان و الدساتير و كذا التشريعات على حمايتها إن التفتيش كأصل هو من أعمال التحقيق القضائي، لا يؤمر به إلا من طرف السلطة المختصة بالتحقيق، و يقوم بتنفيذه ضابط الشرطة القضائية استثناءا في الحالات التي يحددها القانون، و طبق للأشكال، و الإجراءات، و الأسباب التي يقررها و ذلك تحت إشراف و رقابة السلطة القضائية، و عليه فرغم أن المشرع أناط صلاحية تفتيش المساكن لضابط الشرطة القضائية، إلا انه وضع لها ضوابط و قواعد قانونية، لا يجوز تجاوزها أو خرقها، تضبط حالات التفتيش، و شروطه القانونية، و كل مخالفة لها تعرض القائم بها إلى المسائلة الجزائية و التأديبية إلى جانب بطلان الإجراء و عليه سنتعرض لهذه الضوابط من خلال هذه النقاط:




1- أنظر: محمود محمود مصطفى: شرح قانون الإجراءات الجزائية، دار النهضة القاهرة، طبعة 12، ص 140.

الفرع الأول: الحالات القانونية للتفتيش
حرصا منه على صيانة حرمة المساكن حصر المشرع الجزائري الحالات التي يجوز فيها لضباط الشرطة القضائية الدخول إلى مساكن الأشخاص و تفتيشها، فما هي هذه الحالات؟.

1- حالة التلبس
تنص على هذه الحالة المادة 44 من قانون الإجراءات الجزائية «لا يجوز لضابط الشرطة القضائية الانتقال إلى مساكن الأشخاص الذين يظهر أنهم ساهموا في الجناية أو أنهم يحزون أوراقا أو أشياء متعلقة بالأفعال الجنائية المرتكبة لإجراء التفتيش إلا بإذن مكتوب صادر من وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق مع وجوب الاستظهار بهذا الأمر قبل الدخـول إلى المنزل و الشروع في التفتيش»1.
و من خلال المادة 44 قانون الإجراءات الجزائية نلاحظ حصر القيود و الضوابط التي يجب أن يلتزم بها ضابط الشرطة القضائية عند تفتيشه لمنزل المشتبه فيه و تتمثل هذه القيود في:
- أن يكون قد ارتكب جناية، أو جنحة في حالة تلبس.
- أن يكون صاحب المسكن محل التفتيش ممن ارتكبوا، أو ساهموا في ارتكاب الجريمة، أو ممن
تظهر عليهم أمارات تدل على أنه يحوزون أشياء، أو أوراق لها علاقة بالجناية.
- يجب أن يتم التفتيش بموجب إذن مكتوب من وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق و ذلك لاعتبارين
اثنين أولهما أن التفتيش من اختصاص السلطة القضائية و هو أصلا من أعمال التحقيق القضائـي
و خـوله المشرع استثناء لضابط الشرطة القضائية لمقتضيات القـيام بالتحريات الأولية، و ثانيها
أن حماية الحقوق و الحريات العامة للأفراد من اختصاص السلطة القضائية فيجب أن يتم التفتيش
تحت رقابتها.
-إلزامية الاستظهار بالإذن المكتوب قبل الدخول إلى المسكن و مباشرة التفتيش.





1- الصياغة الجديدة التي وضعها المشرع بموجب القانون رقم 82-03 المؤرخ في 13 فبراير 1982 و قد كانت الصياغة القديمة لهذه المادة " يجوز لمأمور الضبط القضائي لانتقال إلى مساكن الأشخاص الذين قد يكونوا ساهموا في الجناية أو يحوزون أوراق أو أشياء متعلقة بالأفعال الجناية و يجري تفتيشا و يحرر عنه محضرا، و بما أن هذه المادة غير دستورية لكونها تتناقض مع نص المادة 50 من دستور 1976 التي نصها«تضمن الدولة حرمة المسكن لا يفتش إلا بمقتضى القانون و في حدوده، لا يفتش إلا بأمر مكتوب صادر عن السلطة القضائية المختصة». فجاء التعديل لتدارك القصور و التناقض بين التشريع و أحكام الدستور.

2 – حالة التحريات الأولية
بالرجوع إلى نص المادة 63 من قانون الإجراءات الجزائية نجدها تنص على قيام ضباط الشرطة القضائية بالتحقيقات الإبتدائية للجريمة بمجرد علمهم بوقوعها، إما بناء على تعليمات وكيل الجمهورية، و إما من تلقاء أنفسهم، و نصت المادة 64 منه على أنه لا يجوز تفتيش المساكن في هذه الحالة و معاينتها و ضبط الأشياء المثبتة، إلا برضاء صريح من الشخص الذي ستتخذ لديه هذه الإجراءات، و يجب أن يكون هذا الرضاء بتصريح مكتوب بخط صاحب الشأن، فإن كان لا يعرف الكتابة فبإمكانه الاستعانة بشخص يختاره بنفسه و يذكر ذلك في المحضر مع الإشارة صراحة إلى رضاه و تطبق فضلا عن ذلك أحكام المواد من 44 إلى 47 من نفس القانون.
3- حالات أخرى لتفتيش المساكن
هناك حالات أخرى لتفتيش المساكن خارج إطار التحريات الأولية يمكن لضابط الشرطة القضائية تنفيذها، و هي حالات نص عليها قانون الإجراءات الجزائية و نلخصها فيما يلي:
- تفتيش المنازل بموجب إنابة قضائية فضابط الشرطة القضائية الـذي يكون مفوضا من طـرف
قاضي التحقيق المختص يمكن أن يباشر التفتيش في جميع الأماكن.
- التفتيش في إطار مكافحة جرائم الإرهاب و التخريب ما عدا ما يتعلق منها بالمحافظة على السر
المهني.
الفرع الثاني: القيود الواردة على إجراء التفتيش
حرصا من المشرع على حماية المساكن لم يكتف بالنص على هذا الإجراء بل وضع جملة من الشروط و الضوابط التي يجب على ضابط الشرطة القضائية أن يلتزم بها تحت طائلة المتابعة الجزائية فالتقيد بهذه الشروط هو الذي يجعل الإجراء مشروعا و منتجا لآثاره القانونية و تسهر السلطة القضائية على مدى الإلتزام بذلك عن طريق الرقابة القضائية و ذلك بوجوب أن يتم التفتيش وفق الشروط التالية:
1- وجوب الحصول على إذن من السلطة القضائية المختصة طبقا لنص المادة 44 من قانون الإجراءات الجزائية و ذلك في كل الحالات السابق ذكرها، عكس ما هو معمول به في القانون الفرنسي1، إذ لا يشترط الإذن المسبق من السلطة القضائية المختصة في الجرائم المتلبس بها، لإجراء التفتيش حسب نص المادة 56 من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي و هـو ما كـان
معمول به في الجزائر قبل التعديل رقم 82-03، الذي بموجبه أصبح الإذن شرطا في حالـة
« Si la monteur du crime est telle que la preuve en puisse être acquise par 1- تنص المادة 56
la saisie des papiers, documents, ou autres objets en la possession des personnes qui paraissent avoir participé au crime au détenir des pièces ou ces derniers pour y procéder à une perquisition dont il dresse procès verbal ».
التفتيش في الجرائم المتلبس بها، و هذا ما قضي به في فرنسا« إن إجراء التفتيش للمساكن في غير حالة التلبس لا يجوز إجراءه إلا بناء على إذن من السلطة القضائية »1.
2- أن يقوم بالتفتيش ضابط شرطة قضائية وفق ما تحدده المادة 15من نفس القانون، أو بحضـوره
و تحت إشرافـه فلا يجوز تكليف العون بالتفتيش بصفة منفردة و إلا وقع التفتيش باطـلا لعدم
الاختصاص.
3- أن يقع التفتيش في الميقات القانوني سواء في حالة التلبس، أو في حالة التحريات الأولية أو أثناء
تنفيذ إنابة قضائية فالضابط القانوني لميقات التفتيش هو أنه لا يجوز البدء في التفتيش قبل الساعـة
الخامسة صباحا و لا بعد الساعة الثامنة مساءا طبقا لنص المادة 47 من قانون الإجراءات الجزائية.
4- إلزام الاستظهار بالأمر المكتوب الذي يعيّن المسكن الواجب تفتيشه و يكون هذا الإذن ممهـورا
و مؤرخا من طرف السلطة التي أصدرته قبل الشروع في مباشرة عملية التفتيش طبقا لنص المادة
44 من قانون الإجراءات الجزائية.
5- يجب أن يتم التفتيش بحضور المشتبه فيه و إذا تعذر عليه الحضور فإن ضابط الشرطة ملـزم
بأن يكلفه بتعيين ممثل له ،و إذا أمتنع أو كان هاربا استدعى ضابط الشرطة القضائية لحضور عملية التفتيش شاهدين من غير الموظفين الخاضعين لسلطته، و ذلك طبقا لنص المـادة 45 مـن نفس القانـون أعلاه، و يتم تسخير الشاهدين بواسطة محضر يوقعانه مع الضابط2.
و تظبط الأشياء و الأوراق التي يعثر عليها جرّاء عملية التفتيش و التي تكون مفيدة لإظهار الحقيقة، أو التي يمكن أن تشكل دلائل مادية في القضية كما يقوم ضابط الشرطة القضائية بجرد كل الملاحظات و يرقمها و يضعها في أحراز مختومة بعد تقديمها للمشتبه فيه، أو الشهود للتعرف عليها، و ترسل مرفقة بالمحضر إلى النيابة العامة.
غير أنه إذا تم التفتيش في مسكن يشغله شخص ملزم بكتمان السر المهني كالطبيب، أو المحامي فعلى ضابط الشرطة القضائية أن يتخذ جميع الاحتياطيات اللازمة للحيلولة دون إفشاء المعلومات التي يطلع عليها أثناء عملية التفتيش.

« Hors le cas de flagrant délit les officiers de police judiciaire ne peuvent procéder à1- une perquisition où à une arrestation sans mandat du juge d’instruction ».
* Cri 9 jan 1953, Bull – Crim n° 242 cité par P chambre – le juge d’instruction, P, 150.
2- غير أن القانون وضع استثناءا على هذه القاعدة و التي وردت في المادة 45 فقرة 03 و هو خروج عن قاعدة حضور صاحب المنزل، أو من ينوبه، أو شاهدان، و هي إذا تعلق الأمر بجرائم موصوفة بأفعال إرهابية، أو تخريبية، و بصفة عامة فإنه في هذه الحالات فقط يجوز الخروج عن القواعد و الضوابط المقررة للتفتيش، و هذا حرصا من المشرع على حماية السكينة و الأمن العام و حريات الأفراد، و ذلك باستثناء ما تعلق منها بالسّر المهني.

و يتعين هنا على الضابط أن يكون مرفوقا بمسؤولي النقابة لهذه الفئة المعنية عند إجراء التفتيش في هذه الأماكن1.
أما بالنسبة للتفتيش الذي يجريه ضابط الشرطة القضائية خارج حالات التلبس فقد أوجب القانون إلى جانب الضوابط القانونية المذكورة أعلاه أن يتم التفتيش في هذه الحالة بموجب رضا صريح و مكتوب بخط يد الشخص الذي يتم تفتيش منزله، فإذا كان لا يعرف الكتابة فبإمكانه الاستعانة بشخص يختاره بنفسه و يذكر ذلك في المحضر و الإشارة صراحة إلى رضاه، و ذلك طبقا لنص المادة 64 من قانون الإجراءات الجزائية.
الفرع الثالث: حالات الخروج عن الميقات القانوني
يجيز القانون لضابط الشرطة القضائية الخروج عن القاعدة العامة المتعلقة بميقات إجراء التفتيش الواردة في نص المادة 47 من قانون الإجراءات الجزائية بين الساعة الخامسة صباحا و الساعة الثامنة مساءا و ذلك في الحالات التالية:
1- طلب صاحب المسكن أو في حالة الضرورة
بالرجوع إلى نص المادة 47 من نفس القانون نجد أن المشرع نص صراحة على جواز الخروج عن قاعدة الميقات القانوني المقرر لإجراء التفتيش سواء في مساكن المشتبه في مساهمتهم في ارتكاب الجريمة، أو الذين يحوزون أوراقا، أو أشياء لها علاقة بالجريمة و يتقرر هذا الاستثناء متى طلب صاحب المنزل الدخول برضاه إلى مسكنه و تفتيشه، أو في حالة الضرورة و هي الحالة التي نجدها في نص المادة 47 فقرة 2 من قانون الجمارك إثر متابعة البضائع محل الغش على مرأى العين أو في حالة بداية التفتيش في أواخر النهار. وذلك بمناسبة التفتيش الذي يجريه اعوان الجمارك .
2- تفتيش الفنادق و المساكن المفروشة
يجيز القانون لضابط الشرطة القضائية، طبقا لنص المادة 47 فقرة 02 من قانون الإجراءات الجزائية الدخول في أي ساعة من ساعات الليل أو النهار إلى الفنادق، و المساكن المفروشة، و المحلات و ما إليها من الأماكن المفتوحة للعامة، و تفتيشها، و ضبط الأشياء إذا تعلق الأمر بجرائم المخدرات و الدعارة المعاقب عليها بالمواد 342 و ما يليها من قانون العقوبات.




1- أنظر: عبد الله أوهايبية: شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، دار هومة للطباعة و النشر، ص
3- بمناسبة الجرائم الإرهابية و التخريبية
و طبقا للفقرة الثالثة من المادة 47 من قانون الإجراءات الجزائية التي أضيفت بموجب الأمر 95/10 المؤرخ في 25 فبراير1995 1، فإنه عندما يتعلق الأمر بجرائم موصوفة أفعال إرهابية، أو تخريبية يمكن لقاضي التحقيق أن يقوم بأية عملية تفتيش أو حجز، ليلا أو نهارا، و في أي مكان على إمتداد التراب الوطني أو يأمر ضباط الشرطة القضائية بذلك.
ملاحظة
و هي نفس الضوابط التي قيد بها المشرع حرصا منه دائما على رقابة أعمال الضبطية القضائية و وضعها في إطار قانوني محدد نظرا لتعلقها بالنظام العام و مساسها بالحريات الفردية ، إجراءات التفتيش في بعض القوانين الخاصة و التي تمنح لموظيفيها و أعوانها بعض مهام الضبطية القضائية فنجد أن نص المادة 47 من قانون الجمارك تحصر الحالات التي يجيز فيها لأعوان الجمارك تفتيش المساكن و معاينة الجريمة الجمركية، و هي نفس الشروط العامة للتفتيش، زيادة على وجوب حضور ضابط الشرطة القضائية هذه العملية و إلا اعتبر هذا المحضر باطلا إلا استثناءا في حالة متابعة الجريمة على مرأى العين، أو في حالة الجرائم الواقعة في النطاق الجمركي ، و هي نفس الشروط التي قيد بها المشرع إجراء التفتيش الذي يجريه الموظفون، و الأعوان المختصون في الغابات طبقا لنص المادتين 21، 22 من قانون الإجراءات الجزائية إلا الاستثناء الأخير فهو غير معني بهم .











1- و هي الجرائم المضافة لقانون العقوبات بموجب الأمر 95/10 المؤرخ في 25 فيفري 1995، الذي أضيفت بموجبه المواد 87 مكرر إلى 87 مكرر9 تحت عنوان الجرائم الموصوفة بأفعال إرهابية أو تخريبية.

المطلب الثالث: الضوابط القانونية لصلاحية تنفيذ القبض
إذا كان المشرع الجزائري قد وسع من الصلاحيات المنوطة بعناصر الضبطية القضائية من حيث التوقيف للنظر، و التفتيش إلا أنه كما رأينا قيد الحد من استعمالها، إلا فيما يخوله القانون، و إلا تعرض المسؤول عن ذلك إلى المساءلة الجزائية.
هذا، و إلى جانب هذه الصلاحيات الخطيرة التي يتمتع بها عناصر الضبطية القضائية، هناك صلاحية أخرى تمس بالحقوق و الحريات الفردية و هي صلاحية القبض على المشتبه فيهم، و هذا ما سنتناوله في الفروع التالية.

الفرع الأول: تعريف القبض
إن الضوابط و القواعد التي يقررها القانون لأعمال الضبطية القضائية و خاصة القبض تجد مبررها الشرعي في الحماية القانونية التي أقرتها مواثيق حقوق الإنسان و دساتير الدول الحديثة1، لحرية تنقل الأشخاص حيث تنص المادة 47 من الدستور على عدم متابعة أي شخص أو القبض عليه إلا في الحالات التي ينص عليها القانون، ذلك أنّ القبض إجراء خطير يمس بحرية الشخص، لذلك يجب أن يقتصر على الحالات التي يحددها القانون ،و ينفذه موظفون منحهم القانون اختصاصا بذلك طبق للإجراءات و الشكليات التي يرسمها، و هذه النقاط هي التي تولي القانون ضبطها و تحديدها و هي مظهر من مظاهر الرقابة القانونية على شرعية الأعمال التي تقوم بها الضبطية القضائية.
و لم يعرف المشرع الجزائري القبض، و كل ما ورد بشأنه هو تعريف الأمر بالقبض الصادر عن السلطات القضائية، و المنفذ من قبل الشرطة القضائية طبقا لنص المادة 119 من قانون الإجراءات الجزائية، و ما يستخلص من المـادة أنّ أمر القبض هو ذلك الأمر الصادر عن السلطة القضائية إلى القوة العمومية بالبحث عن المتهم، و سوقـه إلى المؤسسة العقابية، أو إلى وكيل الجمهورية حيث يتم تسليمه و حبسه.
إذا فالمشرع بين لنا من هو المختص بإصدار الأمر بالقبض، و كيف ينفذ، و من طرف من، و الإجراءات الواجب اتباعها بخصوصه.




1- محمود محمود مصطفى، شرح قانون الإجراءات الجزائية، المرجع السابق، ص217.
الفرع الثاني: الحالات القانونية لتنفيذ إجراء القبض
القبض هو إجراء من إجراءات التحقيق باعتباره يتضمن مساسا بحرية الأشخاص، و تقييد تلك الحرية هي من اختصاص الجهات القضائية، فالأمر بالقبض على شخص معين لا يصدر إلا عن السلطة القضائية، و ينفذ من قبل عناصر الضبطية القضائية، كما خول المشرع الجزائري طبقا لنص المادة 61 من قانون الإجراءات الجزائية لأي شخص أن يقبض في حالة الجناية، أو الجنحة المتلبس بها على الفاعل و يقتاده إلى أقرب ضابط شرطة قضائية.
و تتمثل الحالات التي يجوز فيها تنفيذ إجراء القبض على الأشخاص من طرف عناصر الضبطية القضائية في الحالات التالية:
1- تنفيذا لأمر قضائي:
سواء صدر هذا الأمر من طرف قاضي التحقيق استنادا إلى نص المادة 109 و ما يليها من قانون الإجراءات الجزائية التي جاء فيها « يجوز لقاضي التحقيق حسبما تقتضي الحالة أن يصدر أمرا بإحضار المتهم أو بإيداعه السجن أو إلقاء القبض عليه »، و المادة 116 منه « إذا رفض المتهم الامتثال لأمر الإحضار أو حاول الهرب بعد إقراره أنه مستعد للامتثال إليه تعين إحضاره جبرا عن طريق القوة »، و المادة 119 منه التي تنص « الأمر بالقبض هو ذلك الأمر الذي يصدر إلى القوة العمومية بالبحث عن المتهم و سوقه إلى المؤسسة العقابية المنوه عنها في الأمر حيث يجري تسليمه و حبسه »، و إذا كان المتهم هاربا، أو مقيما خارج إقليم الجمهورية فيجوز لقاضي التحقيق بعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية أن يصدر ضده أمرا بالقبض إذا كان الفعل الإجرامي معاقبا عليه بعقوبة جنحة بالحبس، أو بعقوبة أشد جسامة و يبلغ أمر القبض، و ينفذ عن طريق القوة العمومية.
2- في حالة التلبس بجناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس:
و نلاحظ أنّ المشرع في المادة 61 من قانون إجراءات جزائية لم يشر صراحة إلى اختصاص ضابط الشرطة القضائية في القبض على المشتبه فيه على غرار المشرع المصري.
غير أن المادة 51 من القانون الذكور أعلاه خولت ضباط الشرطة القضائية توقيف المشتبه فيه للنظر لمدة لا تزيد عن 48 ساعة، و لا يُتصور من الناحية العملية تنفيذ هذا الإجراء إلا بالقبض على الشخص، و يقدر ضباط الشرطة القضائية في مجرى تحرياتهم الدلائل ،و العلامات التي تبرر القبض على الشخص و حجزه، و لقد عبر عنها المشرع واصفا إياها بالقوية و المتماسكة، و يبقى هذا التقدير من الوقائع التي تخضع للرقابة القضائية1.

1- أنظر: عبد الله أوهايبية: ضمانات المشتبه فيه أثناء مرحلة التحريات الأولية، ص 120.
Tribu. Gr, In. Marseille, 28 Janvier 1982, D 1983. IR. 402. OBS, JMK.-
و من ناحية أخرى فلقد إكتفى القضاء الفرنسي بتوافر ظروف و ملابسات ترجح قيام شخص للجريمة و تجعل إي فرد عادي يميل إلى الاعتقاد أن شخصا ما هو من ارتكب الجريمة، حتى و لو لم يشاهده و هو ينفذ أركانها المادية، و لو تبين لاحقا ألاّ علاقة له بها، فذلك يكفي مبررا للقبض عليه و اقتياده أمام أقرب ضابط للشرطة القضائية.
3- في إطار التحريات الأولية:
بموجب المادة 65 من قانون الإجراءات الجزائية، يجوز لضباط الشرطة القضائية إذا رأوا أنه من المفيد للتحقيق إيقاف شخص للنظر فإنه لا يتم ذلك إلا بعد القبض عليه أولا، و بعدها يتم إيقافه للنظر لمدة لا تزيد على 48 ساعة، و يُقدم ذلك الشخص قبل انقضاء هذه المدة إلى وكيل الجمهورية.
4- تنفيذا للإكراه البدني:
و يكون هذا إزاء الشخص الذي صدر ضده حكم كوسيلة للضغط عليه لإجباره على سداد ما عليه من مستحقات للدولة صدر بها حكم بات، و يجب في هذه الحالة مراعاة كل الإجراءات التي نصت عليها المواد 597 إلى 611 من قانون الإجراءات الجزائية، فإذا امتنع الشخص الذي صدر ضده إكراه بدني ممهور بخاتم النيابة التنفيذي عن سداد ما عليه، يلقى عليه القبض، و يقتاد إلى المؤسسة العقابية لتنفيذ عقوبة الحبس المنوه عن عدد أيامها في الإكراه البدني بموجب أمر من وكيل الجمهورية.
تلكم هي الحالات المنصوص عليها في القانون الجزائري، و التي تجيز لضابط الشرطة القضائية القبض على الأشخاص، و عليه يجب تلقينها لرجال الأمن قبل الشروع في ممارسة وظائفهم و تعليمهم الأساليب و الشكليات التي يجب إتباعها عند القبض على المشتبه فيهم، خاصة أن إجراء القبض خاضع للرقابة القضائية، فوكيل الجمهورية هو مدير الضبطية القضائية لذلك فـإن إبلاغه بارتكـاب الجريمـة
و القبض على المشتبه فيه يعد ضمانة لحرية الأفراد، إلى جانب أنّ الأمر بالقبض في كل الحالات ينفذ عن طريق النيابة و هي صاحبة الاختصاص في إعطاء الأوامر إلى القوة العمومية لتنفيذه إذا كان صادر عن طريق أوامر قضائية، و ذلك كله تحت مراقبتها و إشرافها، و هو ما يجعل المشرع الجزائري يجرم فعل القبض على أي شخص بدون أمر السلطة المختصة، و خارج الحالات لتي ينص عليها القانون، و ذلك طبقا لنص المادة 291 من قانون العقوبات، و هو ما سنتعرض له في الفصل الثاني من هذه المذكرة.




المبحث الثاني
الهيئات القضائية المخول لها سلطة الرقابة على أعمال الضبطية القضائية
نظرا لأن السلطة القضائية هي الحامية للحريات و الحقوق الفردية فإن ممارستها لوظيفة الرقابة على أعمال الضبطية القضائية من الضمانات الأساسية لتفادي أي انتهاك لمبدأ الشرعية الإجرائية، و تمارس هذه الرقابة في التشريع الجزائري من خلال إدارة وكيل الجمهورية، و إشراف النائب العام، و رقابة غرفة الاتهام طبقا لنص المادة 12 من قانون الإجراءات الجزائية.
و نظرا لأهمية هذا المبدأ، و أثره على ضمان و حماية حقوق المشتبه فيهم، و الحرص على أن تكون أعمال الضبطية القضائية شرعية و تنفذ طبقا للضوابط و الشكليات التي نص عليها القانون، سنتناوله بمزيد من التفصيل من خلال المطالب التالية:

المطلب الأول: وكيل الجمهورية كجهة إدارة
تحكم عناصر الضبطية القضائية علاقة التبعية بالجهات الإدارية التي ينتمون إليها و يعملون ضمن هياكلها و سلمها الإداري1، وتحكمهم خلال ممارسة وظيفة الضبط القضائي علاقة قانونية بالجهات القضائية طوال مدة ممارستهم هذه الوظيفة فهم يخضعون في ممارسة أعمالهم المقررة في قانون الإجراءات الجزائية، أو بمقتضى قوانين خاصة، إلى إدارة و توجيهات وكيل الجمهورية التابعين له من حيث دائرة الاختصاص، و يمارسون مهامهم باتصال دائم معهم بصفته مديرهم المباشر و ذلك طبقا لمقتضيات نص المادة 12 من قانون الإجراءات الجزائية.
و يتولى وكيل الجمهورية إدارة الضبط القضائي في عدة أوجه يمكن تلخيصها في النقاط التالية:














1- يخضع عناصر الضبطية القضائية إلى تبعية مزدوجة إدارية لرؤسائهم الإداريين و تبعية وظيفية لجهاز النيابة العامة.
الفرع الأول: ضرورة إعلام وكيل الجمهورية بالتحريات و الشكاوى و البلاغات
إن عناصر الضبطية القضائية يجب عليهم أولا، إعلام وكيل الجمهورية بدون تمهل بكل الجرائم التي نقلت إلى علمهم عن طريق تحويل الشكاوى و البلاغات التي تلقوها، و كذا المحاضر التي حرروها1، و أي مخالفة لهذا الالتزام يعرض القائمين به إلى المتابعة من طرف وكيل الجمهورية بعد استطلاع رأي النائب العام2، كما أنه عليهم إبلاغه بما وصلت إليه تحرياتهم وذلك بإرفاق أصل المحاضر و نسخة منها مصادق عليها و كل الوثائق المرفقة و الأشياء المضبوطة، و يدعم هذا الالتزام ما جاء في نص المادة 18 من قانون الإجراءات الجزائية، و الهدف من إعلام وكيل الجمهورية هو السماح له بتوجيه تعليماته لهم في الوقت المناسب و كذا التوجيهات الضرورية للحد من الإجرام و تقدير النحو الذي يجب أن يتخذه كل ملف، و يعد كل خرق لهذا الالتزام مخالفة تعرض القائم به لمراقبة و مساءلة غرفة الاتهام3.
و في حالة الجريمة المتلبس بها، على ضباط الشرطة القضائية أن يخطروا وكيل الجمهورية على الفور، ثم الانتقال بدون تمهل إلى مكان ارتكابها لمعاينة الحادثة، و اتخاذ الإجراءات، و التدابير الواجب فعلها، كما أوردت المادة 62 من قانون الإجراءات الجزائية ضرورة أن يخطر ضباط الشرطة القضائية وكيل الجمهورية فورا عند علمهم بالعثور على جثة شخص و كان سبب الوفاة مجهولا، أو مشكوك فيه، و سواء كانت الوفاة نتيجة عنف، أو بدونه، و بعد إخطار وكيل الجمهورية، على ضباط الشرطة القضائية أن يتنقلوا بدون تمهل إلى مكان الحادث لمباشرة المعاينات الأولية.
و من هنا يتضح لنا بجلاء المواطن التي تستدعي ضرورة إخبار وكيل الجمهورية بكل ما يجري من تحريات، و منها ما تنص عليه المادة 40 مكرر1 المضافة بموجب تعديل قانون الإجراءات الجزائية رقم 04-14، المؤرخ في 10 نوفمبر 2004، إذ جاء فيها« يخبر ضباط الشرطة القضائية فورا وكيل الجمهورية لدى المحكمة الكائن بها مكان الجريمة، و يبلغونه بأصل و بنسختين من إجراءات التحقيق».


1- André VITU. Traité de droit criminel, tome 11. Procédure Pénal. Voiséme Roger MERLE:
édition, 1979, p. 304.
2- أنظر: تقرير بالمتابعة من طرف وكيل الجمهورية إلى النائب العام لدى محكمة تيزي وزو ضد ضابط الشرطة القضائية و المرفق بهذه المذكرة.
3- أنظر: قرار المحكمة العليا في 19/05/1970 مجموعة رجال القضاء، ص 119 عن أحمد شوقي الشلقاني المرجع السابق، ص 163.
إلى جانب ذلك فإنه، و في الحالات التي يُجيز فيها القانون لضباط الشرطة القضائية أن يباشروا مهمتهم على كافة تراب الجمهورية الجزائرية - في حالة الاستعجال -، أو في كافة دائرة اختصاص المجلس القضائي الملحقين به، يتعين عليهم أن يخبروا مسبقا وكيل الجمهورية الذي يعملون في دائرة اختصاصه طبقا لنص المادة 16 من قانون الإجراءات الجزائية.
كما يقوم الم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
SaNfOr
-


الجنس: ذكر
المهنة : غير معروف
المزاج: دلع
المساهمات: 7434
يقليقل

مُساهمةموضوع: رد: الضبطية القضائية   6/30/2011, 00:38

المبحث الأول
الجزاءات الشخصية (المسؤولية الشخصية)
إن الأخطاء التي يمكن أن يرتكبها عناصر الضبطية القضائية تتفاوت من حيث طبيعتها ودرجتها، فهناك أخطاء بسيطة ذات طابع إداري لا ترقى إلى مستوى الجريمة ،حيث تترتب عنها المسؤولية التأديبية فقط، وهناك أفعال خطيرة تتوفر فيها عناصر الجريمة ويمكن أن يترتب عنها ضرر مادي أو معنوي فتؤدى إلى قيام المسؤولية الجزائية أ و المدنية، هذا ما سنعرضه في ثلاث مطالب، نتعرض في الأول إلى المسؤولية التأديبية، و في الثاني إلى المسؤولية الجزائية، و في الثالث إلى المسؤولية المدنية.

المطلب الأول: المسؤولية التأديبية
يخضع عناصر الضبط القضائي لهيئة تحكمها جملة من النصوص القانونية، و التنظيمية التي تحدد مهامها، و تنظيمها، و تبين المسار المهني لأعضائها بدءا بالتوظيف فالتكوين ثم التسيير، و تتضمن النصوص المتعلقة بإدارة الأفراد عادة القانون الأساسي كما هو الشأن بالنسبة لأعضاء الدرك الوطني1 أو على شكل قوانين، أو أوامر، أو مراسيم كما هو الحال بالنسبة للموظفين التابعين للأمن الوطني2، تتضمن هذه النصوص جزاءات تأديبية مقررة لكل موظف أخل بواجباته بتقصيره،أو ارتكابه أخطاء لا يمكن تكيفها على أنها جريمة تتطلب المتابعة القضائية، و تسند مهمة توقيع هذه الجزاءات إلى السلطات الرئاسية التي يتبعها الموظف والتي تتناسب مع الخطأ المرتكب3، و تتمثل هذه الجزاءات في الإنذار، التوبيخ، التوقيف المؤقت عن العمل، الفصل النهائي أو الحجز لمدة لا تتجاوز08 أيام، التعين أو الإدماج في سلك آخر هذا بالنسبة لموظفي الأمن الوطني بالنسبة لأعضاء الدرك الوطني فالعقوبات التأديبية تتمثل في الإنذار، التوبيخ التوقيف البسيط، أو التوقيف عن العمل أو تغيير نوعية المنصب.



1- أنظر: الأمر رقم 69/89، المؤرخ في 31/10/1969، المتضمن القانون الأساسي لضباط الجيش الوطنـي الشعبـي،
الأمر رقم 69/90، المؤرخ في 31/10/1969، المتضمن القانـون الأساسـي لضبـاط الصف للجيش الوطني
الشعبي.
2- أنظر: الأمر 66/133، المؤرخ في 02 يونيو 1966، المتضمن القانون الأساسـي العـام للوظيف العمومـي المعدل
و المتمم المرسوم 83/481، المؤرخ في 13 أوت 1983، الذي يحدد الأحكام المشتركة الخاصة المطبقة علـى
موظفي الأمن العمومي و لا سيما المواد 35، 36، 37 منه.
3- و هي أخطاء مهنية بحتة ليس لها علاقة بوظيفته كضابط شرطة قضائية و المرتبطة بمباشرة مهامهم المنصوص عليها
في قانون الإجراءات الجزائية بل هي مهنية إدارية، هذه الأخطاء ترتكب أثناء مباشرة مهامهم المقـررة فـي القوانين
الأساسية لوظيفتهم، و التي تمت الإشارة إليها في الملحق.
بالإضافة إلى هذه الجزاءات التأديبية التي يمكن أن توقع على عناصر الضبطية القضائية بصفتهم موظفين في السلك البوليسي للأمن، نتيجة للمخالفات المهنية التي قد يرتكبونها، فإنهم قد يرتكبون مخالفات تتعلق بوظيفتهم كضبط قضائي، و هذه المخالفات مرتبطة بمباشرة صلاحياتهم المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية، و لكنها لا ترق إلى جريمة تتطلب المساءلة الجزائية، إذ لا يترتب على الإخلال بها سوى تحقق المسؤولية التأديبية، و هذه الأخيرة توقعها الجهات القضائية المكلفة بالرقابة على الضبطية القضائية كما سبق الإشارة إليه أعلاه المتمثلة في غرفة الاتهام.
و قد سبق لنا و أن أشرنا في الفصل الأول أن المخالفات التأديبية لا يمكن حصرها نظرا لصعوبة تعريف الخطأ أو المخالفة التأديبية، و ترك تحديد ذلك إلى السلطة القضائية المكلفة بالإشراف، و الرقابة من اعتبار الخطأ المرتكب يرقى إلى المخالفة التأديبية، أم مجرد مخالفة بسيطة لا تستحق سوى الملاحظات الشفوية، و ذلك مع مراعاة الواجبات المفروضة عليهم بموجب قانون الإجراءات الجزائية.
و ما دمنا بصدد الحديث عن المسؤولية التأديبية لضباط الشرطة القضائية و العقوبات المقررة من طرف غرفة الاتهام باعتبارها الجهة المختصة في توقيع العقوبات التأديبية لعناصر الضبطية القضائية، في حالة قيام عناصر المسؤولية المتمثل في ثبوت الخطأ المرتبط بوظيفة الضبط القضائي.
و في هذا الإطار، فصلت غرفة الاتهام لمجلس قضاء الجزائر في قرار صدر بتاريخ 30 نوفمبر 1999 في قضية رقم 1220 مكرر1، بإسقاط صفة ضابط الشرطة القضائية على رئيس الفرقة المتنقلة للشرطة القضائية و على نائبه، وأمرت بإيقافهما المؤقت لمدة ستة (06) أشهر من مباشرة أعمال وظيفتهما كضباط شرطة قضائية و ذلك ابتداء من تاريخ تبليغهما بهذا القرار.
و من خلال دراسة ما جاء في القرار يتضح أنه يطرح مسألة سلطة غرفة الاتهام في فرض عقوبات تأديبية و مسألة طبيعة و نوع الخطأ المرتكب على ضباط الشرطة القضائية، فبطلب من النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر رفع الأمر لغرفة الاتهام التي أمرت بإجراء تحقيق عن الإخلالات التي نسبت لمحافظ الشرطة (رئيس الفرقة المتنقلة للشرطة القضائية) و كذا لنائبه (ضابط الشرطة القضائية) و تتمثل هذه المخالفات أو التجاوزات فيما يلي:
- مخالفة المادة 13 من قانون الإجراءات الجزائية التي تفرض على ضابط الشرطة القضائية في حالة تحقيق قضائي تنفيذ تفويضات جهات التحقيق، و تلبية طلباتها، و كذا المادة 18 فقرة1 من نفس القانون التي يتعين فيها المبادرة بغير تمهل إلى إخطار وكيل الجمهورية بالجنايات و الجنح التي تصل إلى علم ضابط الشرطة القضائية.

1- أنظر: قرار غرفة الاتهام، مجلس قضاء الجزائر المؤرخ في 30 نوفمبر 1999 المرفق بهذه المذكرة.
- توقيف شخص للنظـر دون إخطار وكيل الجمهوريـة المختص إقليميا وقت اتخاذ هـذا الإجراء بل أكثر من ذلك تمديد توقيفه لمدة تسعة أيام كاملة تحت غطاء اقتراف الموقوف لجرائم موصوفة بأفعال إرهابية أو تخريبية و ذلك وفقا للمادة 65 من نفس القانون.
و باعتبار أن هذه التصرفات الصادرة عن ضابطي الشرطة القضائية تعد أخطاء وظيفية خطيرة نتيجة لتجاهلهما أحكام المواد 18، 13، و كذا المادة 65 من قانون الإجراءات الجزائية.
و ما دامت غرفة الاتهام هي صاحبة الاختصاص في تأديب ضباط الشرطة القضائية وفقا للمواد 206 و ما بعدها من نفس القانون، فإن القرار الصادر عنها بالإيقاف المؤقت لمدة ستة أشهر لكل من المعنيّين عن مباشرة أعمال وظيفتهما كضابطي شرطة قضائية جاء تكريسا للمواد المتعلقة بمراقبة أعمال ضباط الشرطة القضائية.

المطلب الثاني: المسؤولية الجزائية
المسؤوليـة الجزائية لعناصر الضبطية القضائيـة هي أشد أنواع المسؤولية الشخصية أثرا نتيجة الجزاءات التي تقررها، و تتقرر مسؤوليـتهم الجزائية، بمناسبة ارتكابهم جريمة من جرائم القانون العام أو بمناسبة ما قد يقع منهم أثناء مباشرة وظيفة الضبط القضائي من تجاوزات أو انتهاكات أو اعتداء على الحقوق و الحريات الفردية، بشـرط أن يرقى الخطأ المنسوب لعنصر الضبط القضائي إلى درجة الخطأ الجزائى طبقا لنصوص القانون، و من الجرائم التي يمكن أن يتابع بسببها، نذكر جريمة انتهاك حرمة المساكن، و القبض و التوقيف للنظر دون وجه حق، و المساس بالسلامة الجسدية للافراد1 بالإضافة إلى الجرائم التي تخرج عن إطار الوظيفة و هي متعددة، و لكن ما يميز المسؤولية الجزائية لعناصر الضبطية القضائية هي المتابعة القضائية، لأن قانون الإجراءات الجزائية أفرد فئة منهم فقط بمتابعة خاصة ،و هي فئة ضباط الشرطة القضائية، أما الأعوان و الموظفين الآخرين للضبطية القضائية فالمتابعة تكون عادية، و لهذا سنركز بالدراسـة على الفئة الأولى، و قبل أن نتعرض إلى سير المتابعة الجزائية لا بد لـنا أن نتعرف على أهم الصور التي تقوم فيـها المسؤوليـة الجزائية لضابط الشرطة القضائية بمناسبة ممارسة اختصاصاته المبينة في قانون الإجراءات الجزائية.




1- أنظر: د/ عبد الله اوهايبية، المرجع السابق ص352.
الفرع الأول: أهم الصور التي تقوم فيها المسؤولية الجزائية
سنتناول بالدراسة في هذا الصدد أبرز الجرائم التي يرتكبها ضباط الشرطة القضائية بمناسبة ممارسة صلاحياتهم المبينة في قانـون الإجراءات الجزائية، و ذلك بالتعدي على حقـوق الأفراد و عدم صيانة الحريات العامة المكرسة دستوريا1.
و قد أورد المشرع الجزائري في قانون العقوبات عددا من الصور التي تقوم فيها المسؤولية الجزائية لضباط الشرطة القضائية، يمكن إجمالها في الجرائم التالية:
أولا: جريمة الاعتداء على الحريات
يتعرض ضابط الشرطة القضائية بمقتضى المادة 107 من قانون العقوبات إلى عقوبة السجن من خمس إلى عشر سنوات نتيجة المساس بحرية الأفراد و حقوقهم الوطنية، و نلاحظ أن المشرع شدد في وصف هذه الجريمة باعتبارها جناية نظرا لأهمية الحريات الفردية و ردع كل إجـراء أو أمر يشكل مساسا بها، و أهم هذه الجرائم التي يمكن أن ترتكب من طرف ضابط الشرطة القضائية هي باختصار:
1- جريمة التعذيب بغرض الحصول على الاعتراف
إذا كان عمل ضباط الشرطة القضائية يتميز بكونه ليس فيه وسائل الإكراه و القسر إلا في حـدود معينة، و في الإجراءات الاستثنائية التي خولهم إياها القانـون، و رأينا أن القانون و الدستور يمنع و يعاقب كل مساس بالحقوق و الحريات الفردية و كل ما يمس بسلامة الإنسان البدنية و المعنوية إلا أن الممارسة العملية كشفت عن أساليب و ممارسات يتبعها عناصر الشرطة القضائية مع المشتبه فيهم كتعذيبه للحصول منه على الاعتراف2، و يعرف التعذيب بأنه اعتداء على المشتبه فيه ،أو المتهم أو إيذائهما ماديا أو نفسيا، و هو العنف أو الإكراه الذي يمارسه عنصر الشرطة القضائية على المشتبه فيه سـواء كانت الوسائل قصر و إكراه مادي، أو وعـد و وعيد أو ترغيب لتأثير على إرادته الحرة و حمله على الاعتراف.
لذلك، فالقانون الجزائري بالإضافة إلى أن الاعتراف يعتبر هنا باطلا و عديم الأثر كلما كان نتيجة لممارسة وسائل غير إنسانية التي لا تحفظ للإنسان كرامته و إنسانيته و تمسه في سلامته الجسدية3، فإن قانون العقوبات رتب المسؤولية الجزائية للمعني الذي يمارس ضد المتحري معه وسائل التعذيب بغرض الحصول على الإعتراف فتنص المادة 110 مكرر» كل موظف أو مستخدم يمارس أو يأمر بممارسـة

*- تنص المادة 39 من دستور 1996 على أن القانون يعاقب على المخالفات المرتكبة ضد الحقوق و الحريات.
1- أنظر: مقال صحفي مأخوذ من جريدة الوطن مرفق بهذه المذكرة.
2- نقض جزائي، 02 ديسمبر 1980، مجموعة قرارات الغرفة الجنائية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، سنة 1985، ص 26 مأخوذ من، الدكتور عبد الله أوهابية المرجع السابق، ص360.

التعذيب للحصول على إقرارات يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلىثلاثة سنوات».
و هي الفقرة الأخيرة التي تم تعديلها بموجب قانون رقم 04-15 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004.
2- جريمة القبض على الأفراد و التوقيف دون وجه حق
لقـد قيد المشرع الجزائري الحالات التي يجـوز فيها لضابط الشرطة القضائية اللجوء فيهم إلى التوقيف للنظـر، و القبض على الأشخاص، باعتبارها قيد يـرد على حرية الإنسان في التحـرك و التجوال، و هذه الحالات منصوص عليها بموجب المادة 51 من قانون الإجراءات الجزائية، هذا بالإضافة إلى تحديد الآجال القانونية للتوقيف للنظر، و كل خرق لهذه القواعد يرتب المسؤولية الجزائية للضابط الأمر به، و يعتبر حبسا تعسفيا أو كما عبرت عنه المادة 107 منه «على معاقبة الموظف بالسجن المؤقت من خمسة إلى عشر سنوات إذا أمر بعمل تحكمي أو مساس بالحرية الشخصية للفرد...»، كما نص في المادة 51 فقرة 06 على أنه إذا تم انتهاك الآجال المقررة للتوقيف للنظر يعرض ضابط الشرطة القضائية إلى العقوبات التي يتعرض لها من حبس شخصا تعسفيا1.
إلا أن هذه الجرائم كالجرائم الأخرى، يجب أن يتوفر فيها القصد الجنائي عند القائم به بتعمده إحداث القبض بغير وجه حق، وهي اتجاه الإرادة إلى ارتكاب فعل بقصد حرمان فرد ما من حريته في التجول و الحركة دون وجه حق مع علمه بذلك، هذا من جهة، و من جهة أخرى فإن المشرع شدد العقوبة لتصل إلى السجن المؤقت من خمس إلى عشر سنوات في حالة عدم قيام الموظفون، أو رجال القوة العمومية، أو المكلفون بالشرطة الإدارية، أو الضبط القضائي بالتبليغ عن أي واقعة حجز غير قانوني، أو تحكمي وقع في المؤسسات، أو في الأماكن المخصصة بحجز المقبوض عليهم أو في أي مكان أخر و لا يثبتون أنهم اطلعوا السلطة الرئاسة عن ذلك، و ذلك طبق لنص المادة 109 من قانون العقوبات.
فمسؤولية موظف الشرطة القضائية قائمة إذا لم يراعي مشروعية الأمر الصادر عن رؤسائه و لا يعفيه من تلك المسؤولية كونه تلقى الأمر من مسؤوليه فإذا نفذ أمر قبض غير قانوني تلقاه من رؤساءه دون أن يأمر به من السلطة القضائية المختصة، و خارج الحالات التي يجيزها القانون تكون مسؤوليته قائمة، فالأمر لا يكون قابلا للتنفيذ إلا إذا كان مشروعا، و لا يمكن للموظف أن يدفع بعذر تلقيه الأمر من رؤسائه فذلك لا يدخل ضمن الأعذار القانونية التي تعفي من المسؤولية، أو تخفف منها، إلى جانب ذلك يتعرض ضابط الشرطة القضائية، أو القائم بتنفيذ هذا الإجراء الغير قانوني إلى المسؤولية التأديبية و ذلك لتجاوزه حدود سلطته و إتيان عمل غير قانوني.

1- طبقا لنص المادة 110 مكرر، هي الحبس من ستة أشهر إلى سنتين و بغرامة من 500 إلى 1.000 دج.

ثانيا:جريمة إساءة استعمال السلطة ضد الأفراد
رغبة منه في صيانة حرمة المنازل أورد المشرع الجزائري في قانون العقوبات و في مادته 135 تجريما خاصا على كل من أساء استعمال سلطته بانتهاكه لحرمة المنازل.
فنكون بصدد هذه الجنحة متى قام ضابط الشرطة القضائية بصفته هذه بالدخول إلى منزل مواطن، أو محل مسكون، أو معد للسكن بغير رضاء أو موافقة صاحبه ،و خارج الحالات المنصوص عليه في القانون، و دون مراعاة الإجراءات الواردة به1.
و تتميز جنحة إساءة استعمال السلطة عن جنحة انتهاك حرمة منزل و التي تقابلها بخصوص صفة الفاعل، فإذا كان الفاعل في الجريمة الثانية هو كل مواطن فإن الفاعل في جريمة إساءة استعمال السلطة ينبغي أن يكون موظفا أو ضابطا للشرطة القضائية أو ينتمي إلى أفراد القوة العمومية، و ينبغي أن يكون الدخول إلى المسكن بهذه الصفة، فإذا دخل الضابط بصفته و هو يؤدي عمله وفق للقانون، أو دخل المنزل بصفته مع رضاء صاحب المنزل فإن الجريمة لا تقوم.
و إذا دفع أحد عناصر الضبطية القضائية بأن دخوله إلى منزل الشخص قد تم تنفيذا لتعليمات من رئيسه الإداري و كانت غير قانونية لا يعد هذا من قبيل ما يجيزه القانون2، و بالرجوع إلى نص المادة نجد أنها لم تنص على ظروف مشددة بل اكتفت بصورة واحدة هي الجريمة العادية التي يعاقب عليها من شهرين إلى سنة و بغرامة من 500 إلى 3.000 دج، إلا أنها أشارت إلى المادة 107 من نفس القانون التي تشدد في العقوبة فتصبح السجن المؤقت من خمس إلى عشر سنوات إذا كانت مرتبطة بالمساس بالحريات الفردية، و هنا تصبح جناية عند اقترافها بهذا الوصف.
ثالثا: جريمة إفشاء السّر المهني
من المقرر قانونا أن إجراءات التحري المناطة بعناصر الضبطية القضائية، يستوجب فيها السرية و هذا بمقتضى المادة 11 من قانون الإجراءات الجزائية، و علة ذلك تكمن في الأهمية التي أضفها المشرع على الحقائق و الدلائل التي قد يتحصل عليها هؤلاء في سبيل إظهار الحقيقة،و نتيجة لتلك الأهمية و للطابع الشخصي الذي تحمله بعض هذه الدلائل فقد رتب المشرع الجزائري في المادة 301 من قانون العقوبات تجريما لكل من أفشى معلومات أو دلائل كان من المفروض أن تبقى سرا مهنيا.


1- أنظر: قرار صادر عن الغرفة الجنائية للمحكمة العليا بتاريخ 04 مارس 1996، مجموعـة الأحكـام، الجزء الثانـي،
ص468.
2- أنظر: - القرار الصادر عن الغرفة الجنائية الأولى للمحكمة العليا بتاريخ 30 جـوان1981، نشـرة القضـاة 1989،
الطعن رقم 21960، ص99.
- قرار جنائي في 04 مارس 1969، نشرة القضاة 1969، ص56.
و رغم أن هذا النص لم يذكر صراحة عناصر الضبطية القضائية في تعداد القائمة المشار إليها، إلا أن ذلك راجع إلى أن المشرع لم يشأ حصر الأشخاص الذين يقع على عاتقهم واجب الكتمان، بل انه اكتفى بذكر البعض منهم بدليل عبـارة أو جميع الأشخاص المؤتمنين بحكم الواقع، أو المهنة، أو الوظيفة الدائمة، أو المؤقتة على أسرار أدلى بها إليهم، و هذا ما ينطبق على عناصر الضبطية القضائية طبقا لنص المادة 11 من قانون إجراءات جزائية.
و تشترط هذه الجريمة إضافة إلى صفة من أأتُمن على السر أن يقوم هذا الأخير بإفشائه، و يعد سرا كل ما يعرفه الأمين أثناء أو بمناسبة ممارسة وظيفته أو مهنته و كان إفشاءه حرج لغيره1.
و يجب عليهم في هذه الحالة عند إطلاعهم على المستندات إذا استدعت إلى ذلك مقتضيات التحري و البحث أن لا يقوموا بإفشاء محتواها للغير ما لم يكن ذلك في إطار العمل المنوط بهم.
و لضرورة التحري، و في هذا السياق تنص المادة 45 فقرة 5 من قانون الإجراءات الجزائية أنه يراعى في التفتيش الخاص بأماكن يشغلها شخص ملزم قانونا بكتمان السّر المهني أن تتخذ مقدما جميع التدابير و الاحتياطات اللازمة لضمان احترام ذلك السّر.
و بالرجوع إلى نص المادة 301 من قانون العقوبات نلاحظ أن المشرع قام بتسليط عقوبة الحبس من شهر إلى ستة أشهر، و بغرامة مالية من 500 إلى 5.000 دج على الأشخاص المؤتمَنين بحكم الواقع أو المهنة أو الوظيفة الدائمة أو المؤقتة على أسرار أُدلي بها إليهم و أفشوها.












1- أنظر: بوسقيعة أحسن: الوجيز في القانون الخاص، الجزء الأول، دار هومة، طبعة 2002، ص243.
الفرع الثاني: إجراءات المتابعة الجزائية لعناصر الضبطية القضائية
إن القواعد الخاصة التي وضعت من طرف المشرع الجزائري بشأن المتابعة الجزائية لعناصر الضبطية القضائية لا تُطبق عليهم جميعا، و إنما تطبق على فئة واحدة فقط و هي ضباط الشرطة القضائية دون الأعوان و الموظفين المشار إليهم في المادة 19، 24، من قانون الإجراءات الجزائية هذه القواعد الخاصة، هي القواعد المقررة للمتابعة في الجنايات و الجنح المرتكبة من طرف القضاة و بعض الموظفين السامين في الدولة، فقد قرر المشرع قواعد خاصة لمساءلة ضباط الشرطة القضائية و متابعتهم حيث يقوم وكيل الجمهورية بمجرد إخطاره بالقضية بإرسال ملف الدعوى إلى النائب العام لدى المجلس
القضائي فإذا ما رأى ثمة محلا للمتابعة عرض الأمر على رئيس المجلس القضائي الذي يأمر بتعيين قاضي للتحقيق في القضية يكون من غير قضاة جهة الاختصاص التي يتبعها ضابط الشرطة القضائية المتابع، و عند الانتهاء من التحقيق معه يحال أمام جهة الحكم المختصة التي يتبعها المحقق أو أمام غرفة الاتهام، للمجلس القضائي المختص، حيث تنص المادة 577 من قانون الإجراءات الجزائية « إذا كان أحد ضباط الشرطة القضائية قابلا للاتهام بارتكابه جناية أو جنحة خارج دائرة مباشرة أعمال وظيفته أو أثناء مباشرته في الدائرة التي يختص فيها محليا، اتخذت بشأنه الإجراءات طبق لأحكام المادة 576 من قانون الإجراءات الجزائية»، و الذي جاء في محتواه أنه إذا كان الاتهام موجها إلى قاضي محكمة قام وكيل الجمهورية بمجرد إخطاره بالدعوى بإرسال الملف إلى النائب العام لدى المجلس، فإذا ما رأى ثمة محلا للمتابعة عرض الأمر على رئيس ذلك المجلس الذي يأمر بتعين قاضي تحقيق خارج دائرة الاختصاص التي يعمل بها فإذا انتهى التحقيق أُحيل المتهم عند الاقتضاء أمام الجهة القضائية المختصة لمقر قاضي التحقيق أو أمام غرفة الاتهام بدائرة المجلس القضائي.
وهنا نلاحظ أن القصد من أن تكون جهة الاختصاص بمتابعة ضابط الشرطة القضائية غير الجهة التي كان يباشر في دائرتها اختصاصه هو الحدة وعدم التحيز.
ولكي تكون دراستنا تطبيقية أكثر، حولنا تدعيمها ببعض النماذج الخاصة بأمر تعين قاضى تحقيق خارج الاختصاص الخاصة بمجلس قضاء تيزي وزو باعتباره مجلس تدريبنا، و في هذا الإطار أصدر رئيس مجلس قضاء تيزي وزو أمرا بتعيين قاضي تحقيق خارج دائرة اختصاص محكمة مقر وظيفة ضابط الشرطة القضائية المتابع جزائيا بتهمة القتل العمد من طرف النيابة1.


1- أنظر: الأمر بتعيين قاضي تحقيق خارج الاختصاص 235/ر.م.ق/05 المؤرخ في 08/11/2005 عن مجلس قضاء تيزي وزو المرفق بهذه المذكرة.

و الملاحظة أن هذا الإجراء جوهري يترتب على مخالفته خرق القانون و تعريض قرار غرفة الاتهام للنقض هذا ما قضت به المحكمة العليا في قرارها المؤرخ في 25/07/1995 1، و أهم ما جاء في هذا القرار « انه من المقرر قانونا أنه إذا كان أحد ضباط الشرطة القضائية قابلا للاتهام بارتكابه جناية أو جنحة اُتخذت بشأنه إجراءات المتابعة وفقا للمادة 576 من ق إ ج، التي تنص على وجوب إرسال الملف إلى النائب العام لدى المجلس فإذا ما رأى ثمة محلا للمتابعة عرض الأمر على رئيس المجلس الذي يأمر بالتحقيق في القضية بمعرفة أحد قضاة التحقيق يُختار من خارج دائرة الاختصاص القضائية التي يباشر فيها المتهم أعمال وظيفته.
و لما ثبت في قضية الحال أن الشكوى رفعت ضد شخص و هو ضابط شرطة قضائية بتهمة الضرب و الجرح العمدي و استغلال النفوذ و إساءة استعمـال السلطة، و رغـم هذا قـام قاضي التحقيق بتلمسان بتكليف زميله بمغنية أين يمارس المشتكي منـه وظيفته بالتحقيق مع المتهم و لم تقم غـرفة الاتهام بمراقبة سلامة الإجراءات الأمر الذي يعرض قراراها إلى النقـض و الإبطال... ».
و الملاحظ أن النماذج التي تعرضنا لها، لبعض الجرائم التي يقترفها ضباط الشرطة القضائية أو الضبط القضائي بصفة عامة ليس الغرض منها تحليلها و دراستها، دراسة تفصيلية و إنما الغرض من ذلك هو إبراز مدى الرقابة القانونية و القضائية التي أولها المشرع الجزائري على أعمال و صلاحيات الضبطية القضائية بتجريمه للتجاوزات التي تقع من طرفهم.
هذا من جهة، و من جهة أخرى، المشرع الجزائي لم يكتفي بتجريم الأفعال التي فيها مساس بالكيان المادي للشخص كالتعذيب، و الإكراه، و العنف، بل ذهب إلى أبعد من ذلك إذ جرم الأفعال التي تمس كرامة الإنسان، كتجريمه ما قد يصدر عن الضابط أو أي عون آخر من عناصر الضبطية القضائية من أقوال، كالسّب، أو الشتم، أو الإهانة أثناء ممارسة وظيفتهم طبقا للمادة 440 مكرر من قانون العقوبات.







1-انظر: قرار المحكمة العليا بتاريخ 25/07/1995-ملف رقم 135281-عن المجلة القضائية العدد الأول طبعة 1997
ص127والمرفق بالمذكرة.

المطلب الثالث: المسؤولية المدنية لعناصر الضبطية القضائية
إن رجال الضبطية القضائية، و هم يقومون بأعمالهم قد يُلحقون أضرارا خطيرة سواء بالأشخاص المقصود ين بعمليات الضبطية القضائية أو بالغير، و السؤال المطروح هل يحق للأشخاص المتضررين من المخالفات أو الجرائم المرتكبة من طرف رجال الضبطية القضائية المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي أصابتهم سواء من جراء ضرب شديد، أو من توقيف غير قانوني، أو من طلقة نارية أثناء البحث عن مجرم، أو مطاردته؟، و ما هي الجهة القضائية المختصة بنظر طلبات التعويض عن أعمال الضبطية القضائية؟، و ما مدى مسؤولية الدولة عن ذلك.
هذا ما سنحاول الإجابة عليه من خلال النقاط التالية:

الفرع الأول: قيام المسؤولية المدنية لعناصر الضبطية القضائية
تقوم المسؤولية المدنية على أركان ثلاثة هي الخطأ و الضرر و العلاقة السببية بينهما بمعنى ذلك أنه يجب لقيامها أن ينسب إلى عنصر الضبطية القضائية، خطأ و أن يصيب الضحية الذي يطالب بالتعويض ضرر، و أن يكون الخطأ سبب في حدوث الضرر، بمعنى أنه بانتفاء الخطأ لا تقوم المسؤولية و لا التعويض.
و الخطأ المنسوب إلى عناصر الضبطية القضائية قد يكون في حالة ما إذا قاموا بعمل غير مشروع سواء كان الخطأ مدنيا بحتا، أو خطأ جزائيا يقع تحت طائلة النصوص الجزائية، و ذلك بمقتضى نص المادة 124 من قانون المدني، و المادة 47 منه أو تنص المادة 2 فقرة1 من قانون الإجراءات الجزائية « يتعلق الحق في الدعوى المدنية بالمطالبة بتعويض الضرر الناجم عن جناية أو جنحة أو مخالفة بكل من أصابهم شخصيا ضرر مباشر تسبب عن الجريمة »، كما تنص المادة 30 فقرة 1 من نفس القانون « يجوز مباشرة الدعوى المدنية مع الدعوى العامة في وقت واحد أمام الجهة القضائية نفسها » و تنص المادة 4 فقرة1 من القانون أعلاه « يجوز أيضا مباشرة الدعوى المدنية منفصلة عن الدعوى العمومية».
هذا و سنحاول التركيز في دراستنا هذه على المسؤولية المدنية لعناصر الضبطية القضائية الناجمة عن مسؤوليتهم الجزائية، أو الضرر الناجم عن خطأ ارتكب بمناسبة تأدية الوظيفة، و عليه فالمشرع الجزائري قد أجاز اللجوء إلى القضاء المدني، أو القضاء الجزائي بسبب الجريمة وفقا لقواعد مضبوطة تتحدد بمبدأ حق المتضرر من الجريمة في الاختيار بين القضاءين للمطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر أمام القضاء المختص، و هي قاعدة عامة تطبق على الأشخاص العاديين، أو على موظفي الدولة كعناصر الضبطية القضائية عما يرتكبونه من أخطاء بمناسبة مباشرتهم لوظيفتهم.
الفرع الثاني: الإجراءات القانونية التي تحكم المسؤولية المدنية لعناصر الضبطية القضائية
يمكننا أن نتساءل عن طبيعة الإجراءات المتبعة في مساءلة عناصر الضبطية القضائية، أو بالأحرى ضابط الشرطة القضائية، هل هي نفسها القواعد العامة؟، أم أن القانون يقرر قواعد خاصة على غرار ما فعل بالنسبة لمساءلتهم جزائيا أو تأديبيا؟.
قبل ذلك لا بأس أن نعرج إلى القانون الفرنسي-باعتباره أحد أهم مصادر القانون الجزائري خاصة فيما يتعلق بقواعد المسؤولية المدنية- لمعرفة القواعد القانونية المطبقة في هذه الحالة و نحاول مقارنتها بما هو معمول به في القانون الجزائري.
كان القانون الفرنسي و لغاية العمل بقانون المسؤولية الشخصية للقضاة رقم 79-43 المؤرخ في 18 يناير 1979، يضع قواعد خاصة بضباط الشرطة القضائية دون الأعوان، فيُخضعهم لنظام مخاصمة القضاة المنصوص عليه في المادة 505 من ق الإجراءات المدنية الفرنسي1 و هو الاتجاه الذي كان قد سلكه القضاء قبل صدور قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي، في حين يخضع الأعوان لقواعد القانون العام، و ابتداء من سنة 1972 تاريخ إلغاء المادة 505 من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي بالقانون 72-626 المؤرخ في 05 يوليو 1972، و حتى بداية العمل بالقانون رقم 79-43 فقد استمر العمل بنظام المخاصمة بالنسبة لضباط الشرطة القضائية، و مع بداية تطبيقه فقد ألغي هذا التمييز بين الضباط و الأعوان في مساءلتهم مدنياً و وحدت قواعد المتابعة بالنسبة لعناصر الضبطية القضائية بما فيهم الأعوان و الضباط2.
و أصبح القضاء العادي هو المختص بالنظر في دعوى التعويض ضد أعمال الضبطية القضائية، و لكن بوجوب إتباع دعوى المخاصمة3.
أما طبقا للقانون الجزائري، فإن قواعد المسؤولية المدنية لعناصر الضبطية القضائية تجد سندها القانوني في القانون المدني السابق ذكره، وأيضا القانون الجزائي في حالة ما إذا كان التعويض أساسه خطأ مرتكب عن جريمة لأنه وطبقا لنص الذي يقرر قاعدة مخاصمة القضاة في قانون الإجراءات المدنية وهو نص المادة 303 والذي ينص » يطبق في شأن مخاصمة القضاة القواعد المنصوص عنها
في المواد 214 إلى 219 من هذا القانون.« وهو نص صريح في حصر قواعد المخاصمة على القضاة


1- D/ Stéfanie LEVASSEUR, Bouloc, procédure pénale, 12 édition: page, 275-276•
2- D/ Stéfanie LEVASSEUR, Bouloc, procédure pénale, 12 édition: page, 390.
3- في هذا الإطار أصدرت محكمة ليون المدنية بتاريخ 25 مارس 1996 حكما تمسكت من خلاله اختصاصها في الدعوى المرفوعة ضد مفتش الشرطة القضائية و هو يمارس أعماله القضائية غير أن المحكمة قررت أن الإجراءات التي يجب أن تتبع ضده في هذه الحالة هي إجراءات دعوى المخاصمة و بما أن هذه الإجراءات لم تتبع فالمحكمة قضت بعدم اختصاصها.
وحدهم دون غيرهم من الموظفين الآخرين الذين يرتبطون أو يتبعون جهاز القضاء، وهذا على عكس ما هو معمول به في فرنسا كما سبق لنا وأن رأينا، وعليه فإن عناصر الضبطية القضائية ضباطا وأعوانا نطبق عليهم القواعد العامة على حد سواء، فإذا ما نسب إلى أحدهم خطأ وسبب ضررا للغير فإنه يتابع وفقا للقواعد العامة في القانون المدني طبقا لنص المادة 124 من القانون المدني أو طبقا لقواعد قانون الإجراءات الجزائية إذا اختار المضرور الطريق الجزائي.

الفرع الثالث: مدى مسؤولية الدولة عن أعمال الضبطية القضائية
إذا كان أحد عناصر الضبطية القضائية سبب ضرر مادي أو معنوي أو جسماني للغير فإنه يسأل مسؤولية شخصية عن هذا الضرر، وهو ملزم بالتعويض طبقا للقواعد العامة في المسؤولية، والقضاء المختص في ذلك هو القضاء العادي، هذا من جهة ومن جهة أخرى وباعتبار جهاز الضبطية القضائية مرفق من المرافق العامة للدولة، فإنه يمكن مساءلة هذه الأخيرة طبقا لنص المادة 07 من قانون الإجراءات المدنية عن الأضرار التي تسببها أعمال الضبطية القضائية للغير، وذلك بشرط أن يكون الخطأ المرتكب بمناسبة تأدية الوظيفة أو بسببها، فيحق للمضرور أن يلجأ إلى الغرفة الإدارية للمجلس القضائي المختص للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقته1.
وقد أتيحت الفرصة في هذا المجال للمجلس الأعلى – المحكمة العليا حاليا – أن يؤكد مسؤولية الدولة بسبب أعمال الضبطية القضائية حيث تعرض المضرور في محافظة الشرطة إلى عملية ضرب ألحقت به أضرارا خطيرة – تمثلت في إلحاق عجز دائما يقدر بنسبة 50 % في عينه اليسرى, تقدم على أثرها المضرور أمام الغرفة الإدارية بالمجلس القضائي، فمنحته الغرفة الإدارية تعويضات – وأسست قرارها فيما يخص الاختصاص أنه ولما كان جهاز الشرطة مرفق من المرفق العمومية للدولة وطبقا لنص المادة 07 من قانون الإجراءات المدنية، فإن الغرفة تكون مختصة في النظر في دعوى الحال.
وحيث أنه ولما كان الخطأ المرتكب نتيجة للممارسة الوظيفة، وداخل المرفق العمومي وباعتبار أن الضرر جسيم الذي لحق بالضحية نتيجة لعملية الضرب تكون بذلك دعواه الرامية إلى طلب التعويض مؤسسة، فمنحته الغرفة الإدارية تعويضات، وإثر استئناف أمام الغرفة الإدارية المحكمة العليا أكدت حق المضرور في التعويض لما لحقه من أضرار بسبب تعرضه للضرب من طرف رجال الضبطية القضائية2.
1- أنظر: أحمد محيو: المنازعات الإدارية، ديوان المطبوعات الجامعية، طبعة 5، 2003، ص، 110.
2- أنظر: قرار مجلس الأعلى– الغرفة الإدارية، 25 جوان 1976، وزير الداخلية ضد سماتي نبيل مجموعة أحكام القضاء
الإداري، لبوشحادة و خلوفي، عن الدكتور حسين فريجة، مسؤولية الدولة عن أعمال السلطة، دراسة مقارنـة في
القانون الفرنسي والجزائري، ص 312.

وقد ذهب المشرع الجزائري إلى أبعد من هذا بتقريره للحالات التي يمكن أن ترتب مسؤولية الدولة عن أعمال الضبطية القضائية، وهي حالات خرق الحريات الفردية التي نص عليها المشرع صراحة في نص المادة 108 من قانون عقوبات- وذلك بقمعه لكل الانتهاكات الموجه إلى الحريات الفردية من قبل الموظفين، إلى جانب تقريريه للمسؤولية الجزائية والمدنية الشخصية للموظف الذي يأمر بعمل تحكمي أو ماس بالحرية الشخصية للفرد أو بحقوقه الوطنية– قرر المسؤولية المدنية في هذه الحالة على الدولة التي تحل بهذه الطريقة محل الموظف – في التعويض، على أن يكون لها حق الرجوع على الفاعل، و عليه فإن الدولة تسأل عن الأخطاء التي تقع منهم بمناسبة مباشرة وظيفتهم دون أن يمتد هذا الضمان إلى أخطائه الخاصة ولها العودة عليه لتعويض الخسائر التي لحقت الخزينة من جراء تعويض المتضرر من الجريمة أو العمل الغير مشروع لعضو الضبط القضائي1.


















1- أنظر: د/ أحمد محيو: المرجع السابق، ص، 109.

المـبحـث الثاني
الجــزاء الإجـرائي (المسؤولية الموضوعية)

تحرص الدولة على حماية حريات الأفراد و حقوقهم، و لا تقبل المساس بها إلا في حدود ما تقرره النصوص التشريعية المختلفة، و الوسيلة الفعالة التي تحقق ذلك هي وجوب احترام قواعد المشروعية في جميع مراحل الدعوى و أمام كل جهات القضاء، لذلك تعمل التشريعات على اختلاف نظمها القانونية على إيجاد الوسائل التي تكفل القاعدة الإجرائية، و ذلك بالنص على بطلان الإجراء غير المشروع و كافة ما يسفر عنه من نتائج لأن العمل الإجرائي لكي يكون صحيحا لا بد أن تتوفر فيه شروط موضوعية تتعلق بالإرادة و الأهلية الإجرائية و ما يتطلبه القانون من شروط خاصة بالمحل المنصب عليه العمل، و سبب القيام به، و شروط تتعلق بالشكل الذي يجب أن يصاغ فيه العمل الإجرائي.
فإذا توفر في العمل الإجرائي الشروط القانونية المتعلقة به سواء من الناحية الموضوعية أو من الناحية الشكلية كان صحيحا و منتجا لآثاره القانونية، أما إذا تخلف عنه شرط من الشروط القانونية فإنه يعتبر مخالفا للقانون و يخرج من محيط الأعمال الإجرائية الصحيحة ليندرج تحت الأعمال الإجرائية المعيبة لمخالفتها للقانون1
هذا و يختص القضاء بحماية المشروعية الإجرائية، و ذلك عن طريق الرقابة على صحة الإجراءات للتأكد من أن الأجهزة المختصة بالبحث و التحري تعمل وفقا لقواعد قانونية معينة حددها المشرع تحمي حقوق و حريات الأفراد وتصونها من التعسف و التحكم و إساءة استعمال السلطة، و وسيلة القضاء في ذلك تتمثل في منع العمل الذي اتخذ مخالفا للقانون و خارج الحالات التي قررها له من ترتيب أثاره، أي الحكم ببطلان العمل المخالف للقانون.
فإذا كان الجزاء هو بطلان ذلك الإجراء لمخالفته الشروط القانونية، و خرقه للضوابط التي رسمها له القانون، فمـا هـو تعريف البطلان؟، و ما هي حالاته و الآثار المترتبة عنه ومن هي الجهة المختصة في تقريره؟





1 أنظر: أ/ صقر نبيل: البطلان في المواد الجزائية، دار الهلال للخدمات الإعلامية، طبعة 2003، ص17.
المطلب الأول: تعريف البطلان
إن الصلاحيات المنوطة بالضبطية القضائية المخالفة للقواعد القانونية التي حددها القانون، يترتب عنها البطلان، وهو بهذا المعنى جزاء يتعلق بالإجراء ذاته، يحول بينه و بين إحداثه لأثاره القانونية، بمعنى أن الأعمال التي يقوم بها عناصر الضبطية القضائية إذا لم تراعي فيها الشروط القانونية سواء منها الموضوعية أو الشكلية التي حددها قانون الإجراءات الجزائية و القوانين الخاصة الأخرى التي تنظم بعض مهام الضبطية القضائية، فإنه يترتب على ذلك بطلانها من الناحية القانونية و تصبح عديمة الأثر.
فالبطلان إذا، هو جزاء يرد على العمل الإجرائي لتخلف كل أو بعض شروط صحة هـذا العمل، و يترتب عليه عدم إنتاج آثاره المعتادة في القانون، و البطلان بطبيعته جزاء إجرائي، لأن القانون هو الذي يقرره كأثر لتخلف شروط إجرائية تطلبها صراحة أو ضمنيا.

المطلب الثاني: الحالات القانونية للبطلان و آثاره

بالرجوع إلى قانون الإجراءات الجزائية، و بالضبط في البابين الأول و الثالث من هذا القانون الخاصين بمرحلة التحري و البحث عن الجرائم و التحقيق، لا نجد المشرع الجزائري ينص صراحة على بطلان إجراء من الإجراءات التي تقوم بها الضبطية القضائية إلا في حالة واحدة و هي نص المادة 48 منه والمتعلقة ببطلان التفتيش، التي جاءت في الباب الثاني الخاص بالتحقيقات تحت عنوان الجناية أو الجنحة المتلبس بها، و التي تنص على بطلان التفتيش الذي يقوم به ضباط الشرطة القضائية المخالف للضوابط القانونية التي سبق التعرض لها في الفصل الأول، و أوجب عليهم التقيد بها في حالة القيام بهذا الإجراء و إلا ترتب عليها البطلان، حيث تنص المادة صراحة، »يجب مراعاة الإجراءات التي استوجبتها المادتين 45 و 47 و يترتب على مخالفتها البطلان «.
لكن بالرجوع إلى بعض القوانين الخاصة التي تضمنت بعض مهام الضبطية القضائية و بالخصوص ضباط الشرطة القضائية منها قانون 04/02 المؤرخ في 23/06/2004 المتعلق بالممارسات التجارية و بالضبط في مادته 49 التي أجازت لضباط الشرطة القضائية و الأعوان المؤهلين لممارسة بعض مهام الضبطية القضائية معاينة المخالفات المتعلقة بالممارسة غير الشرعية للتجارة، و تحرير محاضر بذلك، و حجز البضائع، و غلق المحلات، و كل ذلك مع مراعاة الضوابط التي نص عليها هذا القانون و في ذلك نصت المادة 57 منه على أنه « إذا لم تكن هذه المحاضر موقعة من طرف الموظفين الذين عاينوا المخالفة فإنه يترتب على ذلك بطلانها ».
كما نصت المادة 225 من قانون الجمارك على أنه يجب مراعاة الإجراءات المنصوص عليها في المواد241، 242، 244 إلى 250، 252 وذلك تحت طائلة البطلان وتتمثل هذه الإجراءات باختصار إما في عدم الاختصاص في من حرر المحضر بمعنى إذا تم تحريره من طرف أعوان أو أشخاص غير مؤهلين لذلك وخارج الفئات التي نصت عليها المادة 241 من القانون أعلاه أو في عدم مراعاة الشكليات المتعلقة بتحرير المحضر حسب ما نصت عليه المواد 241، 244، 250، والمادة 252من نفس القانون.
و السؤال الذي يتبادر للأذهان في هذا المجال ماهي آثار البطلان التي تكلمت عنها هذه المواد؟
يترتب على بطلان محاضر الضبطية القضائية إبطالها بحيث تصبح لاغية و عديمة الأثر و يميز القضاء بوجه عام بين آثار البطلان بحسب أسبابه فإذا كان البطلان بسبب إجراءات لا تقبل التجزئة كخلو المحضر من صفة محرره أو عدم الاختصاص سواء المحلي أو النوعي أ,و خلوه من التوقيع أو من تاريخ تحريره في بعض محاضر الضبطية كمحاضر الحجز الجمركي مثلا أو محاضر المخالفات التجارية ففي هذه الأحوال يكون البطلان مطلقا بحيث تثيره المحكمة من تلقاء نفسها و هنا البطلان يطول المحضر برمته و ما تضمنه و لا يمكن الاعتداء بما جاء فيه1.
أما إذا كان البطلان مؤسسا على شكليات أو إجراءات يمكن فصلها عن باقي ما تضمنه المحضر كإجراء تفتيش المساكن خارج الحالات القانونية التي تضمنتها المواد 47،45،44، من قانون الإجراءات الجزائية، أو مخالفة المواد47 فقرة 1 من قانون الجمارك أو الفقرة 3 من نفس المادة فيما يخص تفتيش المساكن الذي يجريه أعوان الجمارك، أو عدم حضور ضابط الشرطة القضائية إثر التفتيش الذي يجريه الموظفون والأعوان المختصون في الغابات تطبيقا لنصي المادة 21، 22 من قانون الإجراءات الجزائية.
ففي هذه الحالات استقر القضاء و بعض فقهاء القانون على أن يكون البطلان نسبيا2، بحيث ينحصر أثره في الإجراء الذي تم مخالفة للشكلية التي لم تراع، و لا يطول هنا البطلان المحضر برمته و في هذا قضت المحكمة العليا أن للبطلان أثر نسبي إذ يقتصر على الإجراء المشوب بالبطلان فحسب و لا ينصرف إلى إجراءات المتابعة كلها و من ثمة كان يتعين على المجلس حتى و لو ثبت بطلان محضر التحقيق الابتدائي أن يفصل في الدعوى الجبائية استنادا إلى عناصر الإثبات الأخرى منها اعتراف المتهم3، و هو نفسه الموقف الذي أخذت به المحكمة العليا في قرار آخر الصادر بتاريخ 27 جانفي 1981 الغرفة الجنائية الأولى، حيث قضت بأن الدفع ببطلان التفتيش هو من المسائل الموضوعيـة التي
1- أنظر: بوسقيعة أحسن: المنازعات الجمركية، تصنيف الجرائم و معاينتها، الطبعة الثانية 2001، ص 202.
2- أنظر: فتحي سرور: المرجع السابق ص113.
3- أنظر: قرار المحكمة العليا عن الغرفة الجنائية رقم 3 ملف رقم 144849 قرار مؤرخ 07/07/1997 غير منشور عن
الدكتور بوسقيعة أحسن المرجع السابق ص203.

يجب عرضها على قضاة الموضوع و إلا سقط الحق في إثارتها لأول مرة أمام المحكمة العليا1، حيث لا يجوز التمسك به إلا من شخص المتهم الذي قررت القاعدة لمصلحته فليس لغيره التمسك بهذا البطلان وبناء على ذلك يجب التمسك به أمام قضاة الموضوع، كما لا يجوز لقضاة الحكم إثارته من تلقاء أنفسهم، و أن الحكم ببطلان التفتيش يترتب عنه بطلان الأدلة المستقاة منه و لا يلحق هذا البطلان الإجراءات الصحيحة التي تمت قبل التفتيش الباطل.
غير أن محكمة النقض الفرنسية اعتبرت في حكمين لها صادرين عن الغرفة الجنائية بتاريخ 14/04/1961 و 14/12/1961 أن الحجز الذي يتم إثر تفتيش باطل لا يتضمن مساسا بحقوق الدفاع طالما أن الأشياء المحجوزة قد نوقشت بحرية أمام المحكمة2.



















1- أنظر: جلالي بغدادي: التحقيق دراسة مقارنة نظرية و تطبيقية، الطبعة الأولى 1999، الديوان الوطنـي للأشغـال
التربوية، ص 153.
2- أنظر: الموسوعة القضائية الجزائريةCrim 14/04/1961,14/12/1961.Bull,p,528.
المطلب الثالث: الجهات المختصة في تقرير البطلان
رغم أن المشرع لم ينص على الجهة المختصة بالنظر في صحة المحاضر المحررة من طرف الضبطية القضائية سواء منها الشرطة القضائية أو محاضر الموظفين المؤهلين طبقا لقوانين خاصة ببعض مهام الضبط القضائي عكس ما فعل بالنسبة لإجراءات التحقيق القضائي و محاضره التي تكون من اختصاص غرفة الاتهام.
إلا أنه ما استقر عليه القضاء أن الجهة القضائية التي تبت في الدعوى الأصلية هي التي يعود لها الاختصاص في النظر في صحة المحاضر و هي التي تبت في طلب البطلان باستثناء محكمة الجنايات.
و ما يدعم موقفنا هذا هو اجتهاد المحكمة العليا حول هذا الموضوع، إذ ذهبت في قرار أصدرته بتاريخ 30/07/1997 إلى أنه» من المقرر قانونا أنه لا يجوز لضابط الشرطة القضائية الانتقال إلى مساكن الأشخاص الذين ساهموا في جناية إلا بإذن مكتوب من وكيل الجمهورية أو قاض التحقيق، كما لا يجوز بدء التفتيش قبل الساعة الخامسة صباحا و لا بعد الساعة الثامنة مساءا إلا بطلب من صاحب المنزل.
ولما ثبت في قضية الحال أن الجنحة المتابع بها هي جنحة متلبس بها الأمر الذي أدى بضابط الشرطة القضائية إلى تفتيش مكان وقوع الجريمة- ليلا و خارج الوقت القانوني، دون التمكن من الحصول على إذن مسبق- لكن برضا و خط مكتوب من الشاكي صاحب المنزل و هي الصفة التي لا ينافسه فيها ابنه المتهم، و من ثم فإن قرار غرفة الاتهام القاضي بصحة إجراءات التفتيش في محله مما يستوجب رفض الطعن «1.
و حيث أنه و من خلال هذا القرار تم استخلاص عدة نقاط أساسية و هي كالتالي:
 النقطة الأولى أن المادة 44 من قانون إجراءات جزائية المتعلقة بوجوب حصول الإذن بالتفتيش من وكيل الجمهورية لا يترتب عن عدم مراعاتها وجوب البطلان، و أن تفتيش المسكن خارج الوقت القانوني قد يبرره طلب صاحب المنزل محل التفتيش.
 لكن حسب رأينا الخاص هذا يتعارض مع مقتضيات المادة 44 و 48 من نفس القانون فالمادة 44 توجب أن يكون التفتيش بموجب إذن مكتوب من وكيل الجمهورية أو قاض التحقيق، و إلا ترتب بطلان هذا الإجراء حسب نص المادة 48 منه، و لا يجوز القياس مع المادة 47 من القانون المذكور، التي تنص على القواعد المتعلقة بالميقات القانوني للتفتيش و يجوز استثناءا الخروج عليه في حالة طلب

1- أنظر: قـرار المحكمة العليـا المـؤرخ فـي 30/07/1997، ملـف رقـم 165609، المجلـة القضائيـة العـدد
الثاني، 1997، ص213 والمرفق بهذه المذكرة.
صاحب المنزل، فإذا وقع التفتيش بدون إذن السلطة المختصة حسب نص المادة 44 فإنه يعد إجراءا باطلا و لا يؤخذ بالمحضر المحرر بذلك، و لا يجوز التبرير بطلب صاحب المنزل لأن هذا التبرير يكون في حالة الخروج عن الميقات المقرر قانونا للتفتيش فقط، و لا يجوز القياس في المادة الجزائية.
 النقطة الثانية التي يمكن استخلاصها هي عدم جواز الطعن بالنقض ضد قرارات غرفة الاتهام متى نظرت في صحة الإجراءات المرفوعة إليها، و تنتهي إلى عدم إبطال الإجراء، فإنه لا يجوز الطعـن
بالنقض فيما قضت به في هذا الشأن طالما و أن موضوع الدعوى لم يفصل فيه بعد مما يفيد أن غرفة الإتهام مختصة طالما أثير طلب البطلان أمامها.
 النقطة الثالثة هي أنه يحق لجهات الحكم تقدير البطلان إذا تبين لها ذلك، بمعني أنه إذا أثير الادعاء ببطلان الإجراء أمام قاضي الموضوع فإنه يحق له التصدي و تقدير البطلان من عدمه متى توفرت شروط إبطاله طبقا للقانون و نشير في هذا الصدد إلى القرار المشار إليه أنفا و هو قرار27 جانفي 1981، الصادر عن الغرفة الجنائية الأولى، و الذي قضت فيه المحكمة العليا أن الدفع ببطلان التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يجب عرضها على قضاة الموضوع و إلا سقط الحق في إثارتها لأول مرة أمام المحكمة العليا.
 النقطة الرابعة و الأخيرة التي استخلصناها من هذا القرار أن الإجراءات المتخذة من طرف الضبطية القضائية و المطلوب إبطالها لمخالفتها الضوابط القانونية فإن الاختصاص بالنظر في الادعاء ببطلانها يعود أساسا إلى قاضي التحقيق باعتباره الجهة المعروض عليها محاضر التحقيق الابتدائي أو تلك التي تحرر في إطار الجنايات و الجنح المتلبس بها كما هو الشأن في إجراء التفتيش.
 لكن فإذا كان لا يجوز لقاضي التحقيق تصحيح الإجراءات التي يقوم بها بنفسه ، و إنما يرفع أمر إبطالها إلى غرفة الاتهام إذا ما رأى وجها لذلك، فكيف يمكن له أن يقوم بتصحيح الإجراءات التي يقوم بها رجال الضبطية القضائية و بالتالي طالما أنه لا يملك حق تصحيح إجراءات التحقيق الباطلة التي يقوم بها بنفسه فإنه من باب أولى ألا يختص بالنظر في الإجراءات المدفوع ببطلانها و التي يجريها ضباط الشرطة القضائية.
إذن، إن هذه النقاط التي حاولنا استخلاصها من هذا القرار تعتبر اجتهادا من المحكمة العليا طالما أن القانون لم ينظم الإجراءات الخاصة ببطلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
SaNfOr
-


الجنس: ذكر
المهنة : غير معروف
المزاج: دلع
المساهمات: 7434
يقليقل

مُساهمةموضوع: رد: الضبطية القضائية   6/30/2011, 00:40

خـطـة الـبـحـث

مـقـدمــة :

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

المبحث الأول : ماهية كل من الضبط الإداري و الضبط القضائي و معيار التفرقة بينهما :
المطلب الأول : تعريف الضبط الإداري
المطلب الثاني : تعريف الضبط القضائي
المطلب الثالث : معيار التفرقة بين الضبط الإداري و الضبط القضائي

المبحث الثاني : من لهم صفة ضابط الشرطة القضائية ?
المطلب الأول : أعوان الضبط القضائي و الموظفون المنوط بهم مهام الضبط
الفرع الأول : الأعوان التابعون لضباط الشرطة القضائية الأصليين
الفرع الثاني : الأعوان التابعون لضباط الشرطة الفضائية الإستثنائيين
المطلب الثاني : بعض الموظفون الإداريين لهم بعض سلطات الضبط القضائي
الفرع الأول : سلطات الولاة في مجال الضبط القضائي
الفرع الثاني : وكيل الجمهورية و قاضي التحقيق و الضبط القضائي

المبحث الثالث : التحقيق الأولي و الإختصاص الوظيفي للشرطة القضائية .
المطلب الأول : البحث و التحري
المطلب الثاني : جمع الأدلة
المطلب الثالث : تلقي التبليغات و الشكاوي
المطلب الرابع : جمع الإستدلالات
المبحث الرابع : الأوامر القضائية
المطلب الأول : الأمر بالإحضار
الفرع الأول : طبيعة الأمر بالإحضار
الفرع الثاني : تنفيذ أمر بالإحضار

المطلب الثاني : أمر إيداع في السجن
الفرع الأول : الهيئات المختصة بإصدار أمر الإيداع
الفرع الثاني : شروط صحة أمر الإيداع
المطلب الثالث : الأمر بالقبض
الفرع الأول : تبليغ أمر بالقبض
الفرع الثاني : تنفيذ الأمر بالقبض

2

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالة تلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس
المبحث الأول : حالات التلبس
المطلب الأول : إرتكاب الجريمة في الحال
المطلب الثاني : مشاهدة الجريمة عقب إرتكابها
المطلب الثالث : تتبع الجاني بالصياح إثر وقوع الجريمة
المطلب الرابع : حيازة الجاني لأشياء تدل على مساهمته في الجريمة
المطلب الخامس : وجود أثار المشتبه فيه تدل على مساهمته في الجريمة
المطلب السادس : المبادرة بإبلاغ الشرطة لإثبات الجريمة عقب إكتشافها

المبحث الثاني : حالات التلبس و شروط صحتها
المطلب الأول : شروط صحة التلبس
الفرع الأول : أن يكون التلبس سابقا زمنيا على إجراءات التحقيق
الفرع الثاني : مشاهدة التلبس بمعرفة ضابط الشرطة القضائية
الفرع الثالث : أن يكون إكتشاف التلبس و إثباته قد تم بطريق مشروع
المطلب الثاني : بطلان إجراءات التلبس

المبحث الثالث : السلطات الإستثنائية لضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس
المطلب الأول : إخطار وكيل الجمهورية و الإنتقال فورا الى مكان الجريمة و
إجراء المعاينة .
المطلب الثاني : الإستعانة بأشخاص مؤهلين كالخبراء

المبحث الرابع : تفتيش المساكن و المحلات و حجز الأشخاص
المطلب الأول : كيفية عمليات التفتيش
المطلب الثاني : حجز الأشخاص المشتبه فيهم
المطلب الثالث : الشروط الواجب توافرها في محاضر الحجز تحت المراقبة

المبحث الخامس : إختصاصات ضابط الشرطة القضائية عند الإنتداب للتحقيق
المطلب الأول : الندب القضائي
المطلب الثاني : شروط صحة الأنابة القضائية
المطلب الثالث : الأثار القانونية للإنابة القضائية
الفرع الأول : الطبيعة القانونية لقرار الإنابة القضائية و الأثار المترتبة على ذلك
الفرع الثاني : سلطة ضابط الشرطة القضائية في تنفيذ قرار الإنابة القضائية و
القيود التي ترد عليها


الــخـــاتـــمـــــة
4


المــقـــدمـــة : - الإطار التاريخي للشرطة –
1- نظام الشرطة القضائية

لم يكن في الجزائـر أي نظـام للشرطة قبـل الفتح الإسلامي بالمعنى المتعارف عليه للشرطة و ذلك رغم تعاقب الدول التي شهدتها بلادنا من رومان و وندال و غيرهم و حيث أن هؤلاء الغزاة كانوا يحاولون إقطاع الجزائر و تسيير شؤونها بالقوة العسكرية وحدها و مع ذلك فقد شهدت بلادنا نظاما للأمن أيام ماسينيسا و يوغرطة رغم بساطتهم إلا أنهم تمكنوا من توفير الأمن و تحقيق النظام في الحواضر الكبرى خصوصا و بعد الفتح الإسلامي للجزائر ، عرفت بلادنا كغيرها من مناطق الأمبراطورية الإسلامية نظاما للشرطة أتبتت فعاليته و قوته في زمن كثرت فيه حملات الفتح و الغزوات ، و يهمنا في هذا المجال أن نستعرض تاريخ الشرطة الجزائرية أثناء العهد العثماني و خلال الإحتلال الفرنسي ، و ذلك لأن هاتين الفترتين أقرب إلينا تاريخنا من غيرها ، و لتوفر الوثائق التاريخية التي تبرز تطور هذا النظام أثناء هذين العهدين ، لقد كان نظام العثمانيين الإداري يعتمد أساسا على أعـوان يسمـون الحكام في المـدن و الشيوخ في الأرياف ، و كان هؤلاء يمارسون مهامهم بلباس مدني لتميزهم عن بقية الناس فقد يضعون أشرطة على أذرعتهم اليسرى و يتمتع هؤلاء الحكام بسلطات واسعة يراقبون بمقتضاها الضرائب و الجبايات و تكون تحت تصرفهم عناصر – أعوان – مهمتهم إقامة النظام و ضمان الأمن و السكينة و في قمة السلم الإداري نجد داي الجزائر الذي يدعم حكمه بقوة بوليسية خاصة يرتدي أفرادها الزي الأخضر ، و لا يعتدى نفوذ هؤلاء الأتراك ، و قد خولت لهم صلاحيات كبرى و كانوا مثال رهبة و خوف لدى الأقلية التركية ، و حتى أنه كان في إستطاعتهم توقيف أي باي أو ضابط دون حاجة الى قرار أو أمر بذلك ، و تعترف المؤرخة الفرنسية نسيان فالنسي في كتابها ) المغرب قبل إحتلال الجزائر – 1790-1830 ( بأنه رغم وجود نظام مركزي ضعيف و إدارة قاصرة و فرق قليلة إلا أن الحكومة التركية قد نجحت في تحقيق السكينة العامة بصفة دائمة ، و ما عجز عنه النظام الإستعماري الذي حاول إستغلال النظام التركي القائم قبل الإحتلال ريثما تستتب الأمور و يتم إحتلال أهم مناطق البلاد .
* يقول فاني كولونا أحد مفكري الإحتلال : - لقد تم الإحتلال الأول للجزائر بقوة السلاح ، و إنتهى عام 1871 بنزع السلاح من القبائل و يتضمن الإحتلال الثاني قبول إدارتنا و عدالتنا من قبل أهل البلد – و بالفعل لقد أنشأت إدارة للأمن أسندت الى قائد سام في جيش الإحتلال

5



و كان مفهوم الأمن لدى المستعمرين يتمثل في قمـع الأهـالي و إرهابـهم بزجـهم في السـجون و المعتقلات و إسكات الأصوات الحرة التي وقفت في وجه جحافـل الغـزو و الإحـتلال ، و يتذكر الكثيرون من ممن عاشوا أيام الإحتلال البغيض الممارسات القمعية و الصورة السيئة لقوات البوليس الإستعماري التي كانت تلاحق الوطنيين و تضيقهم ألوان و أصناف من العذاب فإن ضحايـا هذا الجهاز الإرهابي لا يتجاوزون المئات بل الآلاف ممن قضوا نحبهم داخل السـجون و مراكز التعذيب التي كانت منتشرة عبر مدن البلاد.



































7
* الشرطة الجزائرية بعد الإستقلال :
بعد إعلان الإستقلال تم تأسيس المديرية العامة للأمن الوطني و ذلك في السادس من شهر يوليو عام 1962 وسط ظروف دقيقة و حساسة للغاية و قد كان الجهاز الجديد ملزما أن ينطلق من الصفر فبالنسبة للتوظيف لم تكن هناك مقاييس معينة مثلما هو عليه الحال الآن لإختيار موظفي الشرطة من بين أعضاء جيش التحرير الوطني ، و من بين العوامل التي يسرت التغلب على المشاكل المورثة عن العهد الإستعماري و الناجمة عن حرب تحريرية طويلة ، توفر إدارة ثورية صلبة لدى الرعيل الأول الذي كان يمثل القاعدة البشرية لجهاز الأمن في بلادنا ، إن المفهوم الحديث للشرطة يتمثل في كونها الرمز لقوة المجتمع و إرادته في حماية نفسه و أفراده من الأخطار التي يمكن أن تهدده و ليس عن عبث أن إعتمدت بعض الشعارات التي توحي بهذه الوظيفة السامية في حياة المجتمع عندما تعرف الشرطة عن نفسها بأنها العين الساهرة التي لا تنام ، إن دور الشرطة في بلادنا لم يعد يقتصر على توفير الأمن للمواطنين و حفظ النظام و حمايـة الأشـخاص و الممتلكـات و مكافحة الجريمة و الإنحراف بل إمتد ليشمل مجالات أخرى كالإعلام . و قد تأثر جهاز الأمن في الجزائر بالتغيرات التي طرأت على بلادنا في المجالات الإجتماعـية و الإقتصادية و السياسية و الثقافية و إنعكس ذلك عليه في تطوير نظمه و لوائحه و وظائفـه بـل و في هيكلـه البنائي و التنظيمي .

و نجد الشرطة نفسها في سباق مرهق لتطوير مصالحها لمواجهة السرعة المتزايدة في شتى نواحي الحياة الإجتماعية و الإقتصادية و تفاقم المشاكل الناجمة عـن التـغيرات الإجتماعـية و المفاجئة و رغم كل المصاعب و الأخطار التي تواجهها الشرطة فإن دورها يتعاظم بإستمرار . إن تشكل العدو الأساسي لجهاز الشرطة و هي لا تكتفي بقمعها حال حدوثها بل الهدف الحقيقي و الأساسي للشرطة يتمثل في منع حدوث الجريمة ذاتها و هكذا يصبح دورها وقائيا أو تربويا على الأصح ، ذلك أننا في الأمن الوطني نؤمن بصحة الحكمة القائلة * الوقاية خير من العلاج * و نريد تطبيقها في جميع ميادين نشاطها.
إن مجتمعنا العربي المسلم مجتمع أسس على الخير وجب الفضيلة مـصداقا للتوجيـه الإلهـي الكـريم : = و لتكن منكم أمة يدعون الى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر أؤلئك هم المفلحون =
* صدق الله العظيم * صورة آل عمران الأية 104
11

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

المبحث الأول : ماهية كل من الضبط الإداري و الضبط القضائي و معيار التفرقة بينهما:

إن أهم الأدوار التي تمر بها القضايا الجنائية أو الجنحية هي مراحل ثلاثة :

المرحلة الأولى : جمع الإستدلالات بواسطة الشرطة القضائية و التي تنحصر مهمتها في البحث و التحري عن الجرائم و مرتكبيها و جمع العناصر الخاصة بهذه الجرائم و جمع عناصر التحقيق و هذا ما يسمى بالتحقيق الأولي .

المرحلة الثانية : أما الدور الثاني الذي تمر به القضية هو التحقيق الإبتدائي الذي يباشر قضاء التحقيق عادة أو النيابة العامة إستثناءا و الهدف منه هو مراقبة أعمال الضبطية القضائية و إتمامه إن كان يحتاج الى إتمام ثم جمع الأدلة و القرائن القضائية و في الأخير تقرير ما يجب إتخاذه مرتكبي هذه الجريمة ، أي ما إذا كان هناك محل للمتابعة و المحاكمة .

المرحلة الثالثة : و هو التحقيق النهائي و التي تجريه المحكمة في جلسة و يجب أن تتوفر في التحقيق النهائي ، الشروط اللازمة التي تكفل للجميع حرية الإتهام و حريـة الدفـاع شفـوية و علنية و مواجهات في المرافعات ، إن هذه الأدوار الثلاثة السابقة ذكرها تتعاون على أدائها سلطتان منفصلتان عن بعضهما البعض و هما الضبط القضائي و الشرطة – الأمن الوطني – بصفة عامة هي تلك الهيئة التي يناط بها المحافظة على النظام العام و السكينة العامة داخل التراب الجمهوري و هي تنقسم الى شرطة إدارية و شرطة قضائية و هذا ما سنتكلم عنه بشيء من التفصيل:

المطلب الأول : تعريف الضبط الإداري
البوليس الإداري أو الضبط الإداري مهمته الإحتياط لمنع الجرائم و وقوعها ، لذلك يتخذ الضبط الإداري تدابير لازمة ، عامة و قائمة بواسطة اللوائح و الأوامر التي يصدرها لهذا الغـرض و تهدف الى منع أسباب الإضطراب و إزالة الأسباب الـتي تؤدي الى الإخـلال بالنظـام العـام و السكينة العامة و البحث عن الأسباب التي تزيد في عدد الجرائم المرتكبة و في حصر و إحصـاء




13

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

المجرمين و مراقبتهم بإختصار دورها متمثل في حفظ الأمن و المحافظة عليـه داخـل البلاد و ذلك بمقاومة الآفات الإجتماعية و الميول الإنحرافية و الإجرامية مهمـا كان نوعـها أو مصدرها و يدخل ضمن إختصاصات الضبط الإداري المسائل الخاصة و إحراز الأسلحة التي تحتاج الى ترخيص و الى الإتجار بالمخدرات أو إستعمالها و مراقبة المشبوهين و المحلات العمومية ، و المحلات المقلقة للراحة أو المضرة بالصحة العمومية و الخطيرة ، و محلات و بيوت الدعارة ، و الطرق العامة و المؤسسات الوطنية .... الى غير ذلك من وظائف الشرطة .

المطلب الثاني : تعريف الضبط القضائي
أما البوليس القضائي أو الضبطية القضائية أو الضبط القضائي كما يسميه قانون الإجراءات الجزائية الجزائري فوظيفته جمع الإستدلالات الموصلة للتحقق ، فهو يجري نوعا من التحقق التحضري أو الأولي الذي يسبق النيابة العامة أو قاضي التحقيق و تتلخص مهمة الشرطة القضائية في تلقي الشكاوي و التبليغات التي تصل إليها من أصحابها أو من الغير بشأن الجرائم على إختلاف أنواعها و إرسالها فورا الى النيابة العامة و جمع الإستدلالات و إجراء التحريات الضرورية لتسهيل الوصول الى مرتكبي الجريمة و لتسهيل تحقيق الوقائع التي تصل أو تبلغ إليها أو تعلم بهـا مباشـرة أو بأية طريقة أو كيفية كانت و في حالة التلبس بالجريمة تقوم بإثبات حقيقة وجود الجريمة و كيفية إرتكابها أو وقوعها و المكان الذي وقعت فيه و حالته و الظروف و الملابسات المحيطـة بالجـريمة ، و جمع الأدلة المتحصل عليها في مكان وقوع الجريمة و تحرير محضر بذلك يرسل على الفور الى السيد وكيل الجمهورية و الذي يكون قد أخبر بتلك الجريمة من قبل سواء بطريق الهاتف أو البرق أو مباشرة ، و ينتج من ذلك أن للشرطة القضائية صفتين إثنين :

الأولى : أنها تنحصر لعمل القاضي ، إذا هي تتقدم التحقيق و تسهله له ، و لكنها لا تجري أي عمل من أعمالها إلا بإذنه و بصفة مؤقتة ، و هي أيضا تتحرى و تعاين و تبحث و تثبت كل في محاضر ، و لكنها لا تستطيع أو تقدر تلك الإجراءات التي قامت بها ، و لا تفصل فيها ، وهي من الناحية الثانية أنها منسوبة الى القضاء بالرغم من أنها لا تشترك في العمل القضائي ، فهي إذ تنوب عنه أحيانا و مؤقتا و تعمل له و بإسمه و لمصلحته1

أنظر : جندي عبد المالك الموسعة الجنائية دار المؤلفات القانونية ، بيروت لبنان ، الجزء الرابع ص509 و ما بعد

15

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

المطلب الثالث : معيار التفرقة بين الضبط الإداري و الضبط القضائي
الناظر لأول وهلة لنصوص القانون يجد أن التفرقة بين تلك الأعمال – أي أعمال البوليس الإداري و القضائي – سهلة و لكنها في الحقيقة صعبة المنال و خاصة إذا كان القائم بالعملين واحد ، و حيث في هذه الحالة تحتد التفرقة و تصعب2 ، و ذلك كالشرطي الذي ينظم حركة المرور في الطريق ، فهو الذي يكلف السائق بالوقوف و هو في نفس الوقت الذي يقوم بتحرير محضر الواقعة المرتكبة و هي مخالفة قانون المرور ، و نتيجة لهذا الخلط و اللبس وجدت عدة معايير للتفرقة بين ما يعتبر من أعمال الضبطية القضائية و ما يعتبر من أعمال الضبطية الإدارية ، و من بين تلك المعايير القائل أن العمل لا يعتبر عمل ضبطية قضائية إلا إذا كان رجل الضبطية و قـد تحـرى في عمـل و موضوع محدد يمكن أن يؤدي الى تحريك الدعوى ، وهذا العمل أو الموضوع قد يكون نتيجة مجهودات قامت ها الضبطية أو بلاغ أو شكوى و لكن هذا المعيار لم يعول عليه طويلا لعدم كفايته وحده في تكييف عمل رجل الضبطية ، حيث أن هناك من البلاغات ما يكـون مـحدد الموضوع ، و من ثم يبدىء البحث عن معيار آخر للتفرقة بين عمل الضبطية بنوعيها.
فظهر بعد ذلك معيار الجريمة المحددة أي إذا كان عمل رجل الضبطية في جريمة محددة و قيامه بالتحريات منطلقا منها بعد تعيينها ، كان عمله محل ضبطية قضائية ، و إذا لم يكن كذلك بأن كان العمل عاما و لا يرمي الى الكشف عن جريمة محددة لا يخرج هو أيضا و لا يتعدى عمل الضبطية الإدارية3.
و قد كتب Jean Rivero4 في هذا الصدد قائلا : عن الضبط القضائي و الإداري يتميزان بالغاية من إجرائهما فالضبط الإداري مهمته مانعة لكل إضطراب أما الضبط القضائي فغايته قمعية .
و عليه يمكن التمييز بين الضبط الإداري و الضبط القضائي في كون الأولى مانعة للجريمة قبل وقوعها بإتخاذ التدابير للحيلولة دونها ، و الثانية تهدف الى تعقب الجريمة بعد وقوعها و جمع الإستدلالات اللازمة لإثبات و معرفة مرتكبيها و هذا بعـد تـحديددها ، و نتيجة لتلك التفرقة فإننا نجد من أطلق على رجال الضبطية الإدارية - بوليس منع –1


1- نفس المرجع 510
2- نفس المرجع 510
3- عبد الفتاح الشهاوي أعمال الشرطة ، و مسؤوليتها إداريا وجنائيا ط1 الغسكندارية ك منشأ المعارف 1969، ص28
4Jean Rivero, Droit administratif, précis delloz,Paris 1960,P332
1دمحمود مصطفى ، شرح قانون الإجراءات الجنائية ، القاهرة ، مطبعة جامعة القاهرة ط11 ص203

17

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي


المبحث الثاني : من لهم صفة ضابط الشرطة القضائية
لقد حددت المادة 15 من قانون الإجراءات الجزائية من يتمتع بصفة ضابط الشرطة القضائية :
1- رؤساء المجالس الشعبية البلدية
2- ضباط الدرك الوطني
3- محافظوا الشرطة
4- ضباط الشرطة
5- ذووا الرتب في الدرك الوطني و رجال الدرك الذين أمضوا في سلك الدرك ثلاث سنوات على الأقل و الذين تم تعيينهم بموجب قرار مشترك صادر عن وزير العدل و وزير الدفاع الوطني ، و بعد موافقة لجنة خاصة .
6- مفتشوا الأمن الوطني الذين قضوا في خدمتهم بهذه الصفة ثلاث سنوات على الأقل و عينوا بموجب قرار مشترك صادر عن وزير العدل و وزير الداخلية و الجماعات المحلية بعد موافقة لجنة خاصة .
7- ضباط و ضباط الصف التابعين للأمن العسكري الذين تم تعيينهم خصيصا بموجب قرار مشترك صادر عن وزير الدفاع الوطني و وزير العدل.
و يحدد تكوين اللجنة المنصوص عليها في هذه المادة و تسييرها بموجب مرسوم بناءا على ذلك يتضح من هذه المادة أن هناك ثلاث فئات يتمتعون بصفة ضابط الشرطة القضائية و هي :
الفئة الأولى :
رؤساء المجالس الشعبية البلدية ، ضباط الدرك الوطني ، محافظوا الشرطة و ضباط الشرطة ، و هؤلاء لا يشترط فيهم أي شرط سوى تمتعهم بهذه الصفة دون مراعاة الأقدمية أو شكليات أخرى ، فهم إذن يعتبرون ضباط الشرطة القضائية بحكم القانون.








19

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي


الفئة الثانية :
ستقسم هؤلاء الى قسمين :
القسم الأول : و هم الأعوان التابعون لضباط الشرطة القضائية الأصليين.
القسم الثاني : و هم الأعوان التابعون لضباط الضبط القضائي الإستثنائيون .

الفرع الأول : الأعوان التابعون لضباط الضبط القضائي الأصليين .
لقد حددت المادة 19 من قانون الإجراءات الجزائية و المعدلة بالقانون 95/10 أعوان الضبط القضائي التابعون لرجال الضبطية الأصليين و ذلك بنصها على أنه يعد من أعوان الضبط القضائي = موظفوا مصالح الشرطة و ذووا الرتـب في الـدرك الوطـني و رجـال الـدرك و مستخدموا الأمن العسكري الذين ليست لهم صفة ضابط الشرطة القضائية فهذه المادة قد بينت أعوان الضبط ذوي الإختصاص العام و الذين يستطعون مباشرة أعمالهم في جميع الجرائم التي يستطيع رجال الضيطية القضائية القيام بها ما عدا ما منحه المشرع إستثناءا لرجال الضبطية القضائية كما فعل في حالة التلبس من حجز أو تفتيش مثلا :
فهم يقومون بمعاونتهم و تلبية طلباتهم و القيام بما كلفوا به من طرفهم و هؤلاء الأعوان كثيرون و متعددون منهم من هو ذو إختصاص عام كما حددته المادة 19 السابق ذكرهه أعلاه و منهم من هو ذو إختصاص خاص كما نصت على المادة 21 و هؤلاء الأعوان هم :
一- موظفوا مصالح الشرطة العاملون الذين لم يكتسبوا صفة ضباط الضبط القضائي ، سواء لعدم إنهائهم مدة 3 سنوات المطلوبة عليهم أو عدم ترشيحهم لذلك أو لعدم قبول اللجنة المشتركة لهم ، فهذه الطائفة إذا ما كانت كذلك عدت من الأعوان الضبطية القضائية و لها أن تقوم بالتحريات و جمع الإستدلالات و بما تطلبه منها الضبطية القضائية ذات الإختصاص الأصيل.
二- ذووا الرتب في الدرك و رجال الدرك و مستخدموا الأمن العسكري الذين ليست لهم صفة ضباط الشرطة القضائية و طبيعيا لا بد أن يكونوا متصفين بمانع من الموانع السابق
ذكرها و المتعلقة بموظفي مصالح الشرطة و العاملين التي منعتهم من الإتصاف بصفة الضبطية .

21


الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي


ج- الأعوان و المساعدون ذووا الإختصاص الخاص طبقا للمادة 21 قانون الإجراءات الجزائية حيث تنص هذه المادة على مايلي : يقوم رؤساء الأقسام ، المهندسون و الأعوان الفنيون و التقنيون و المختصون في الغابات و حماية الأراضي و إستصلاحها بالبحث و التحري و معاينة جنح و مخالفات قانون الغابات و تشريع الصيد و نظام السير و جميع الأنظمة التي عينوا فيها بصفة خاصة و إثباتها في محاضر ضمن الشروط المحددة في النصوص الخاصة .
فالمشرع قد حدد لكل فئة من هؤلاء المذكورين إختصاصا معينا لا يجوز لهم الخروج عنه فاصحاب الغابات فيما أنيطوا به و أصحاب الصيد فيما كلفوا به و أوكل إليهم أمره، هذا من جهة ، و من جهة ثانية أن تخصصهم آت أيضا من أنه لا يجوز لهم البحث و التحري إلا في الجنح و المخالفات على عكس الأعوان الذين لهم إختصاص عام في جميع الجرائم طبقا لما جاء في المادة 20 التي تقول ... يثبتون الجرائم المقررة في قانون العقوبات ممتثلين في ذلك لأوامر رؤساهم ...

الفرع الثاني : الأعوان التابعون لضباط الشرطة القضائية الإستثنائيون
و هؤلاء الأعوان حددتهم الفقرة الثانية من المادة 19 ذلك أنها بينت نوعية هؤلاء الأعوان و جاءت المادة 26 من القانون 93/14 تنص على أنه يسلم الأعوان الشرطة البلدية محاضرهم لوكلاء الدولة عن طريق ضباط الشرطة القضائية الأقرب كما ترسل نسخ من تلك المحاضر الى قائد فرقة الدرك و محافظ الشرطة ، و عليه فإن هؤلاء الأعوان يرسلون محاضرهم الى وكيل الدولة عن طريق رئيس المجلس الشعبي البلدي الذي يعتبر رجل ضبطية قضائية ، و لقد كان هذا المحضر فيما مضى يرسل الى وكيل الدولة عن طريق محافظ الشرطة أو ضابط الشرطة رئيس مصالح الأمن العمومي المحلي للجهة و في حالة عدم وجوده فلقائد فرقة الدرك ، و يتعين لتعديل 82 إرسال هذه المحاضر للمختصين خلال 5 ايام على الأكثر يحتسب فيها اليوم الذي أتبثوا فيه الواقعة موضوع المحضر ، و هذا ما نصت عليه المادة 26 من الأمر السالف الذكر و الذي به اصبح الإتصال بالنيابة يتم عن طريق رئيس المجلس الشعبي البلدي ، و لقد طلب القانون إرسال نسخة من تلك المحاضر الى قائد فرقة الدرك و محافظ الشرطة قصد إطلاعها على ماحدث .
23
الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي


المطلب الثاني : سلطات الولاة في مجال الضبط القضائي
لقد أجاز المشرع الجزائري و في حالات خاصة قد حددها للولاة أن يقوموا بأنفسهم بإتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لإثبات الجنايات و الجنح المرتكبة ضد أمن الدولة و عند الإستعجال فقط ، و لهم أن يكلفوا ضباط الشرطة القضائية بذلك ، و إذا قام بإستعمال هذا الحق ، فإنه يجب عليه أن يبلغ وكيل الجمهورية فورا و خلال 48 ساعة الموالية لبدء الإجراءات و أن يتخلى عنها للسلطات القضائية المختصة و يرسل الأوراق لوكيل الجمهورية و يقدم له جميع الأشخاص المضبوطين أو الأشياء المحجوزة.
و إن المادة 28 من قانون الإجراءات الجزائية قد نصت على ذلك بقولها : = يجوز لكل والي في حال وقوع جناية أو جنحة ضد أمن الدولة و عند الإستعجال فحسب إذا لم يكن قد وصل الى علمه أن السلطة القضائية قد أخطرت بالحادث أن يقوم بنفسه بإتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لإثبات الجنايات أو الجنح الموضحة آنفا أو يكلف بذلك كتابة ضباط الشرطة القضائية المختصين.
و إذا إستعمل الوالي هذا الحق المخول له فإنه يتعين عليه أن يقوم فورا بتبليغ وكيل الجمهورية خلال 48 ساعة التالية لبدء هذه الإجراءات و ان تتخلى عنها السلطة القضائية و يرسل الأوراق لوكيل الجمهورية و يقدم له جميع الأشخاص المضبوطين
و يتعين على كل ضابط من الشرطة القضائية تلقي طلبات من الوالي حال قيامه بموجب الأحكام السابقة و على كل موظف بلغ بحصول الأخطار طبقا لهذه الأحكام ذاتها أن يرسل الأول هذه الطلبات و أن يبلغ الثاني هذه الإخطارات بغير تأخير الى وكيل الجمهورية .
و بناءا على ما جاء في نص المادة 28 من قانون الإجراءات الجزائية يكون للوالي سلطات الضبط القضائي في حالات التالية ، و ضمن الشروط الواردة في المادة المذكورة أعلاه هي :
1-الجرائم ضد أمن الدولة : يعني هذا أن الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص و
الأموال و الأعراض لا دخل له فيها و لا صلاحيات له في التحري عنها .
2-أن تكون تلك الجرائم موصوفة قانونا بأنها جنحة أما خيانة المخالفة و أيا
كان نوعها فهي خارج عن نطاق إختصاصه و لاحق له فيها.


24
الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

3-أن يتوافر في تلك الجرائم وجه الإستعجال فإذا فقد هذا الوصف فإنها تبقى من إختصاص ضباط الشرطة القضائية الأصليين.
4-أن لا يكون الوالي قد علم بأن السلطة القضائية قد أخطرت بالجريمة حيث
علمها – أي النيابة أو الشرطة القضائية – يسقط على الوالي تلك الصفة و ينزع منه تلك الصلاحيات ما دام قد علم بذلك لأن القانون إشترط لمباشرة هذا الحق ألا يكون قد وصل علمه أن السلطة القضائية قد أخطرت بالحادث .
الفرع الثاني : وكيل الجمهورية و قاضي التحقيق و الضبط القضائي .
هل يعتبر كل من وكيل الجمهورية و قاضي التحقيق من ضباط الشرطة القضائية ?
و الجواب عن هذا السؤال يكون بنعم إذ ما استقر أنا بعض المواد من قانون
الإجراءات الجزائية ، و لا سيما المادة 12 منه إذ تنص على أنه : يقوم بمهمة الضبط القضائي رجال القضاء و الضباط و الأعوان الموظفون المبنينون في هذا الفصل ، و يتولى وكيل الجمهورية إدارة الضبط القضائي و يشرف النائب العام على الضبط القضائي بدائرة إختصاص كل مجلس قضائي و ذلك تحت رقابة غرفة الإتهام بذلك المجلس.
و يتضح من عبارة ) يقوم بمهمة الضبط القضائي رجال القضاء ( و المقصود
هم أعضاء النيابة العامة و قضاة التحقيق على أساس أن هؤلاء هم الأقرب الى هيئة الضبط القضائي من غيرهم ، بمعنى هم المختصون مباشرة بالمتابعة و التحقيق كل في حدود إختصاصه التي منحه أياه القانون و بالتالي فهم من ضباط الشرطة القضائية وفقا للمادة 12 من قانون الإجراءات الجزائية ، كما تنص المادة 56 منه على انه >> ترفع يد ضباط الشرطة القضائية من التحقيق بوصول وكيل الجمهورية لمكان الحادث ، و يقوم وكيل الجمهورية بإتمام جميع أعمال الضبط القضائي المنصوص عليها في هذا الفصل <<








26


الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

المبحث الثالث : التحقيق الأولي و الإختصاص الوظيفي للشرطة القضائية
لقد حدد المشرع في قانون الإجراءات الجزائية مهمة ضابط الشرطة القضائية و
واجباته المكلف بها أثناء تأديته وظيفته المتعلقة بمرحلة التحقيق الأولي و ما يناط به من أعمال خلال مرحلة الإستدلال و البحث و التحري .
و قد حددت تلك الإختصاصات المادة 12 الفقرة 3 من قانون الإجراءات الجزائية ،
إذ نصت على أنه >> يناط بالضبط القضائي مهمة البحث و التحري عن الجرائم المقررة في قانون العقوبات و جمه الأدلة عنها و البحث عن مرتكبيها ما دام لم يبدأ تحقيق قضائي <<.
و بناءا على نص هذه الفقرة فإن ضابط الشرطة القضائية تتلخص في البحث و
التحري عن الجرائم ، و البحث عن مرتكبي هذه الجرائم بالإضافة الى تلقي التبليغات و الشكاوي و جمع الإستدلالات و تحرير محاضر عن كل ذلك المهام و إرسالها الى النيابة العامة و إذا ما أفتتح التحقيق فإن على الضبط القضائي تنفيذ تفويضات جهات التحقيق و تلبية طلباتها = المادة 13 من قانون الإجراءات الجزائية = .
و إن إختصاصات الشرطة القضائية في هذه المرحلة هي :

المطلب الأول : البحث و التحري
لقد بين قانون الإجراءات الجزائية أن من بين مهام الشرطة القضائية مهمة البحث و
التحري عن الجرائم المقررة في قانون العقوبات ، و ذلك طبقا لما نصت عليه المادة 12 الفقرة 2 حيث نقول = و يناط بالشرطة القضائية مهمة البحث و التحري عن الجرائم المقررة في قانون العقوبات و جمع الأدلة و البحث عن مرتكبيها ما دام لم يبدأ فيها بتحقيق قضائي .
و التحري : هو عبارة عن إتخاذ كافة الإجراءات التي توصل رجل الشرطة القضائية
الى معرفة مرتكب الجريمة متى وصل الى عمله إرتكابها ، و ذلك عن طريق تجميعه للقرائن و الأدلة التي تثبت وقوع الجريمة و نسبتها الى فاعلها1 ، و التحري عن الجرائم عام إذا ما أطلق يشمل البحث المستمر لرجل الشرطة القضائية عن أي جريمة وصل علم

د سرور ، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 1 ، ج/3 القاهرة : دار النهضة العربية 1980 ص18



28

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

و نبأ إرتكابها إليه ، و هذا هو أصل عملهم الذي لا ينفكون عنـه مـا دامـوا في دوائــر
إختصاصهم و هو خاص إذا ما قصر على جريمة معينة كالتي هي موضع الشكوى أو البلاغ و التحريات مطلوب فيها الجدية لأنها و إن كانت غير ملزمة للقاضي ، حيث هو غير مقيد في تكوين عقيدته و إقتناعه بأي دليل ، إلا أنه يمكن أن يعول عليها في إستصدار إذن ببعض الإجراءات الأخرى و التي قد يكون لها مساس بالحرية ، و التحريات يستطيع أن يقوم بها ضابط الشرطة القضائية كما يمكن أن يقوم بها عون من اعوانه و عليه إشترط فيها ألا تكون ماسة بحرمة المسكن و لا منهكة له و لا مساس لها بالحرية الشخصية )1( ، و هذا في حد ذاته يعد ضمانة للمشتبه فيه.

المطلب الثاني : جمع الأدلة
يقصد بجمه الأدلة الواردة في المادة 12 من قانون الإجراءات الجزائية ، القيام بعدة إجراءات الغرض منها التأكد بكل وضوح من وقوع الجريمة فعلا و معرفة من قام بها و التوصل عن طريق هذه الإجراءات التي تجمع الأدلة و القرائن ، و على إختلاف أنواعها من أوجه الإتباث الى إسناد الجريمة الى مرتكبيها قانونا .
و إن كل هذه الإجراءات يشترط فيها و في واضعيها أن تكون قانونية بمعني أن تكون صحيحة شكلا و يكون قد حررها و واضعوها أثناء مباشرة أعمال وظيفتهم و أوردوا فيها عن موضوع داخل في نطاق إختصاصاتهم ما قد رأوه أو سمعوه أو عاينوه بأنفسهم.
و يكون جمع الأدلة بالبحث عن الشخاص الذين شاهدوا الجريمة أو سمعوا بها و التحري عن الجاني و شركائه ، و عما يثبت التهمة قبلهم .
و إذا كانت مهمة ضابط الشرطة القضائية و واجباته هي البحث و التحري عن الجرائم و مرتكبيها عموما ، فإن ذلك لا يكون عفويا أو عشوائيا ، بل هناك نظام دقيق و فعال للوصول الى الهدف المنشود ، ألا و هو العثور على المجرم الحقيقي الذي قام بإرتكاب هذه الأفعال التي يعاقب عليها القانون الجزائري ، و ليس بالإمكان التوصل أحيانا الى ذلك

1
ذلك لأن الأصل في الإجراءات الماسة بالحرية الشخصية أو المسكن هي إجراءات تحقيق و لا يملكها رجال الضبطية أصلا ، و لكن لظروف إستلزمت منحها لهم ،
فكان ذلك إستثناء في التحريات لرجال الشرطة فحسب
3جندي عبد المالك ، الموسوعة الجنائية ، ج4 ص 523



30

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

و معرفة الجاني إلا ألقي الإخطارات أو الأخبار عن وقوع الجرائم عن طريق الشكاوي أو البلاغات التي تقدم الى ضباط الشرطة القضائية ، سواء من المتضررين أنفسهم أو من أناس آخرين من العامة ، شاهدوا وقوع الجريمة أو سمعوا عنها.

المطلب الثالث : تلقي التبليغات و الشكاوي
إن الواجب الأول الذي تلقي على ضابط الشرطة القضائية هو قبول التبليغات و الشكاوي التي ترد إليهم بشأن الجرائم التي تقع ، و إرسالها فورا الى النيابة العامة ، إذ يتعين عليهم أن يحرروا محاضر بأعمالهم و ان يبادروا بغير تمهل الى إخطار وكيل الجمهورية بالجنايات أو الجنح التي تصل الى علمهم ) المادة 18/1 من قانون الإجراءات الجزائية ( سواء ما يرد منها من أفراد الناس ، أو من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة عن الجرائم التي تقع أثناء تأدية عملهم أو بسببه .
و المقصود هنا ، بالتبليغ عن الجرائم إخبار عنها السلطات المختصة و هو غير الشكوى التي يقوم بها المجني عليه أو المتضرر من الجريمة أو الضحية و التبليغ عن الجرائم هو مجرد إيصال خبرها الى علم السلطات العامة و قد تكون تلك الأخبار من مصدر مجهول أو من مصدر معلوم ، كما قد يكون كتابة أو شفاه )1 (أو عن طريق الهاتف أو غيره من وسائل الأخبار و التبليغ و هو حق مقرر لكل إنسان سواء أكان مجنيا أم لا ، ذا مصلحة أو ليست له مصلحة في ذلك و يعقب و يتبع مباشرة تلقي التبليغات عن الجرائم القيام بالبحث و التحري عن مرتكبيها فورا.
و الجدير بالذكر أن الشكاوي تختلف عن البلاغات ، بحيث ان الشكاوي لا تكون إلا من الضحية أو المتضرر من الجريمة كما قد تكون من أي شخص كان ، كالموظف العمومي أو المكلف بخدمة ، كما قد تكون من مصدر مجهول على السواء ، يلاحظ أن الشكاوي التي ترد الى ضابط الشرطة القضائية ليس المقصود بها فقط الشكاوي التي تكون بصدد جريمة علق القانون فيما رفع الدعوى على الشكوى من المجني عليه ، و إنما يقصد بها الطلبات التي تقدم بها المتضررين من الجريمة مطالبين متابعة الجناة و تقديمهم الى العدالة طبقا للقانون ، أي تحريك الدعوى العمومية ضدهم.



1رؤوف عبيد ، مبادىء الإجراءات الجنائية في القانون المصري سنة 1974 ص 292



32

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

و قد نص المشرع على وجوب قيام ضباط الشرطة القضائية بإرسال التبليغات و الشكاوي التي يتصلون بها فورا الى وكيل الجمهورية ، إذ تنص المادة 18 من قانون الإجراءات الجزائية ، على أنه يتعين على ضباط الشرطة القضائية أن يحرروا محاضر لأعمالهم و أن يبادروا بغير تمهل الى إخطار وكيل الجمهورية بالجنايات و الجنح التي تصل الى عملهما و تنص المادة 17 من قانون تالإجراءات الجزائية على أن يباشر ضباط الشرطة القضائية السلطات الموضحة في المادتين 12 و 13 و يتلقون الشكاوي و البلاغات و يقومون بجمع الإستدلالات و إجراء التحقيقات الإبتدائية ، و في حالة الجرم المشهود سواء أكان جناية أو جنحة فإنهم يمارسون السلطات المخولة لهم بمقتضى المادة 42 منه و مايليها.

المطلب الرابع / جمع الإستدلالات
يقصد بجمع الإستدلالات تلك الإجراءات التي من شأنها التأكد من وقوع الجريمة و معرفة مرتكيها و التوصل عن طريق الإيضاحات الى تجميع القرائن و أوجه الإثبات التي يترتب عليها إسناد الجريمة الى مرتكبيها قانونا )1(. و تعتبر جمع الإستدلالات من إختصاصات ضباط الشرطة القضائية الوظيفة و هم يملكون إتخاذ عدة إجراءات قانونية للتمكن من جمع هذه الإستدلالات عن الجرائم و لو في غير حالة التلبس و بلا إستئذان سلطة التحقيق.
أولا : الإنتقال الى مكان الجريمة و إجراء معاينة ، و يعتبر هذا الإنتقال في بعض الجرائم من أوجب واجبات ضابط الشرطة القضائية ، و من ألزم الإجراءات التي يجب القيام بها في أسرع وقت ممكن ، كي لا تضيع معالم الجريمة أو آثار المجرم الذي إرتكبها و التحفظ على ما يجب الحفاظ عليه للوصول الى ما يفيذ التحقيق و ضبط ما يوجد في مكان الجريمة من أشياء تكون قد أسنعملت في الجريمة ، و فحصها بدقة بحيث قد تكون عليها بصمات أصابع المتهم أو المجرم الذي إرتكبها ، أو يكون قد ترك في مكان الجريمة أدوات معروفة لديه ، أو آلات حادة إساخدمها في الجريمة ، الى غير ذلك من الأشياء التي تفيد التحقيق من جهة و توصل الى معرفة الجاني ، و التي أوجب القانون على ضباط الشرطة القضائية القيام بها من جهة أخرى.


1د.إسحاق إبراهيم منصور المبادىء الأساسية في ق.إ.ج الجزائري ، ديوان المطبوعات الجامعية 1982 ص67



34


الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

ثانيا: جمع الإيضاحات عن الجريمة و التي تفيد التحقيق ، سواء كانت من المبلغ أو الشهزد و ذلك عن طريق أخذ أقوالهم إذا كانوا قد شاهدوا الجريمة أو المجرم أولهم ما يفيد التحقيق من قريب أو من بعيد
ثالثا: سماع أقوال المتهم أو المتهمين و التحري عنهم بجميع المعلومات المختلفة ممن يعلم عنهم شيئا و مواجهتهم ببعضهم البعض و الشهود ، و كل ذلك في حدود القانون و المشروعة شـكلا و موضوعا .
تحرير محضر الإستدلالات :
أوجب قانون الإجراءات الجزائية على ضباط الشرطة القضائية أن يدون جميع الإجراءات التي تقوم بها في محضر موقع عليه منه و يوضح فيه كل الأعمال التي قام بها و وقعت قيامه و تاريخ و مكان حصولها.
كما يشمل هذا المحضر على توقيع الذين سئلوا بمعرفته من شهود أو خبراء أو ضحايا ، يرسل هذا المحضر على الفور الى وكيل الجمهورية مع الأوراق و الأشياء المضبوطة أو المحجوزة و في هذا الشأن تنص المادة 18 من قانون الإجراءات الجزائية على مايلي :
>> يتعين على ضباط الشرطة القضائية أن يحرروا محاضر أعمالهم و أن يبادروا بغير تمهل الى إخطار وكيل الجمهورية بالجنايات و الجنح التي تصل الى عملهم و عليهم بمجرد إنجاز أعمالهم أن يوافوه مباشرة بأصول المحاضر التي يحررونها مصحوبة بنسخة منها مؤشر عليها بأنها مطابقة للأصول تلك المحاضر التي حرروها و كذا جميع المستندات و الوثائق المتعلقة بها و كذلك الأشياء المضبوطة.
و ترسل المحاضر الخاصة بالمخالفات و الأوراق المرفقة بها الى وكيل الجمهورية لدى المحكمة المختصة و يجب أن ينوه في تلك المحاضر بصفة الضبط القضائي الخاصة بمجريها<<.
و إذا كان قانون الإجراءات الجزائية يوجب على ضباط الشرطة القضائية بعد إتمام عملهم أن يرسلوا محاضر الإستدلال الى النيابة العامة ، مع كل ما تم ضبطه من أشياء و أوراق للمادة 180 المذكورة أعلاه ، فالنيابة العامة أن تتصرف في تلك المحاضر و الأوراق و الأشياء على أحد الوجوه الثلاثة : فهي أن ترفع الدعوى و تحيلها مباشرة على المحكمة و إما أن تقوم بإحالتها على السيد قاضي التحقيق أو تأمر بحفظ الأوراق1 و إذا لم تريد هناك خرقا لقانون و أن لا وجه للمتابعة.

1د عوض محمد ، الوجيز في الإجراءات الجنائية ص208
36
الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

المبحث الرابع : الأوامر القضائية
يتطلب التحقيق الذي يقوم به القاضي المختص إتخاذ بعض الإجراءات الإحتياطية إتجاه المتهم و قد أعطى المشرع بعض السلطات لقاضي التحقيق لإتخاذ هذه الإجراءات الإحتياطية الهادفة الى خدمة القضية المطروحة أمامه للتحقيق فيها ، و هذه الإجراءات هي الأمر بالإحضار و الأمر بالقبض و الأمر بالإيداع ) و الحبس الإحتياطي و الإفراج المؤقت ( و أوامر التصرف بعد إنتهاء التحقيق ، و نتكلم عن هذه الأوامر بإيجاز فيما يلي :

المطلب الأول : الأمر بالإحضار
الأمر بالإحضار هو من إجراءات التحقيق يأمر بمقتضاه قاضي التحقيق شخص المتهم بالحضور أمامه في المواعيد المحددة في ذات الأمر و هو جائز في جميع أنواع الجرائم و قد عرفت المادة 110 من قانون الإجراءات الجزائية بقولها : >> الأمر بالإحضار هو ذلك الأمر الذي يصدره قاضي التحقيق الى القوة العمومية لإقتياد المتهم و مثوله أمامه على الفور ، و تنص الفقرة الأخيرة من نفس المادة على أنه يجوز لوكيل الجمهورية إصدار أمر الإحضار <<، و من إستقراء المادة المذكورة أعلاه يتضح أن الأمر بالإحضار أو الإستقدام هو الأمر الذي يصدره قاضي التحقيق ضد المتهم و إلى القوة العمومية لتحضر المتهم أمامه على الفور لإجراء تحقيق معه و يبلغ الأمر بالإحضار الى المتهم أحد ضباط أو أعوان الشرطة القضائية ، و يقوم المبلغ بتسليم المتهم نسخة من الأمر بالإحضار و إذا كان المتهم معتقلا لسبب آخر بلغ إليه عن طريق المشرف رئيس مؤسسة إعادة التربية بنفس الإجراءات و عند الإستعجال و إذا لم يتمكن قاضي التحقيق من تسليم الأمر بالإحضار الى احد ضباط الشرطة القضائية المكلف بتنفيذه ، يمكنه أن يلجأ الى جميع الوسائل الإعلامية لإذاعته ، و عليه أن يوجه إيضاح محتويات الأمر بالإحضار الأساسية و على الأخص هوية المتهم و نوع التهمة الموجهة إليه و صفة القاضي المختص الذي أصدر الأمر ، و يجب على المتهم الصادر ضده الأمر بالإحضار أن ينقاد لعون القوة العمومية و أن يرافقه الى قاضي التحقيق الذي أصدر بشانه الأمر ، و إذا رفض مرافقة المكلف بتنفيذ الأمر يجوز لهذا الأخير الإستغاثة بالقوة العمومية القريبة منه إرغام المتهم على الإنقياد للأمر و الحضور أمام قاضي التحقيق و لو بالقوة و الشدة .

37



الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

على ماذا يجب أن يحتوي الأمر بالإحضار :
لقد نصت الفقرتان الثانية و الرابعة من المادة 109 من قانون الإجراءات الجزائية عن المشتملات التي يجب ذكرها في كل أمر بالإحضار و هذه المشتملات هي :
- يتعين أن يذكر في أمر بالإحضار نوع التهمة الموجهة الى المتهم .
- نصوص و المواد القانونية المطبقة على تلك التهمة
- يجب إيضاح هوية المتهم و هي ذكر إسمه و لقبه و نسبه بالكامل و عنوانه أو محل إقامته و كل ما هو ضمن الهوية .
- أن يؤرخ الأمر بالإحضار و يوقع عليه من القاضي الذي أصدره ، و يمهر بختمه.
- يجب أن يؤشر على الأمر وكيل الجمهورية و يرسل بمعرفته .

الفرع الأول : طبيعة الأمر بالإحضار
يعتبر الأمر بالإحضار الذي يصدره قاضي التحقيق ذا طبيعة إدارية أو تحقيقية أو بعبارة
أخرى يعتبر ذا طبيعة غير قضائية و بالتالي لا يستطيع المتهم الصادر في شأنه الأمر بالإحضار أن يستأنفه أمام غرفة الإتهام لأنه ليس أمرا قضائيا بل هو إجراء تحقيق الغرض من إصداره إقتياد المتهم فورا أمام قاضي التحقيق للتحقيق معه ، و لكن الإشكال يقع مع النيابة العامة و هل يجوز إستئناف أمر الإحضار من قاضي التحقيق أم لا يجوز لها و من إستقراء أحكام المادة 109/4 من قانون الإجراءات الجزائية نجد أن من مشتملات الأمر بالإحضار الذي يصدره قاضي التحقيق ) يجب أن يؤشر عليه وكيل الجمهورية و أن يرسل بمعرفته ( فكيف نتصور أن يؤشر وكيل الجمهورية و يرسل الى الشرطة القضائية بمعرفته للتنفيذ ثم يستأنف و لكن بالرجوع أيضا الى أحكام المادة 170 من نفس القانون نرى أنها تنص بكل وضوح على إمكانية وكيل الجمهورية بإستئناف بقوله : >> لوكيل الجمهورية الحق في أن يستأنف أمام غرفة افتهام جميع أوامر قاضي التحقيق <<
و من إستقراء المادتين 109 و 170 من قانون الإجراءات الجزائية نجد أن هناك نوعا من
الإشكال و يتمثل في تناقض إجراءات إصدار الأمر بالإحضار و التأشير عليه من طرف وكيل الجمهورية و إرساله بمعرفته من جهة و من جهة اخرى حقه في يستأنفه أمام غرفة الإتهام حسب مفهوم أحكام المادة 170المذكورة أعلاه علما أنه لا توجد أحكام قضائية في مثل هذه الحالة كي تضع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
SaNfOr
-


الجنس: ذكر
المهنة : غير معروف
المزاج: دلع
المساهمات: 7434
يقليقل

مُساهمةموضوع: رد: الضبطية القضائية   6/30/2011, 00:41

39

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

مفهوما واضحا للمادتين المشار إليها أعلاه و تعطيها ما كان يقصده المشرع الجزائري عند وضعهما و بعبارة أوضح ليس هناك إجتهاد قضائي لهاتين المادتين .

إستجواب المتهم فورا :
تنص المادة 112 من قانون الإجراءات الجزائية على وجوب إستجواب كل من أقتيد
الى قاضي التحقيق تنفيذا لأمر بالإحضار علة الفور و إذا تعذر إستجوابه لسبب من الأسباب سيق الى السجن ، حيث لا يجوز حجزه أكثر من 24 ساعة دون إستجوابه إذا إنقضت المهلة و لم يستجوب خلالها المتهم وجب على المشرف رئيس مؤسسة إعادة التربية أن يقدمه من تلقاء نفسه أمام وكيل الجمهورية الذي يجب عليه هو أيضا أن يطلب من القاضي المحقق و في حالة غيابه أو تعذر عليه التحقيق مع المتهم ، فمن أي قاض آخر من قضاة الحكم أن يقوم بإستجواب المتهم في الحال و على الفور و إلا أخلي سبيل المتهم و كل متهم سيق الى مؤسسة إعادة التربية تنفيذا لأمر بالإحضار و مكث فيها اكثر من 48 ساعة دون أن يستجوب أعتبر محبوس حبس تعسفيا و يجوز قانونا معاقبة كل قاضي أو موظف قام بهذا الحبس التعسفي أو تهاون فيه بالعقوبات المنصوص عليها في الأحكام الخاصة بالحبس التعسفي و الواردة في المادة 107 من قانون العقوبات.

الفرع الثاني : تنفيذ أمر بالإحضار
إذا قام قاضي التحقيق بإصدار أمر بالإحضار طبقا للمادة 109 من قانون الإجراءات
فإنه يحوله الى وكيل الجمهورية لدى نفس المحكمة ليؤشر عليه و يرسل بمعرفته للتنفيذ الى العون المكلف و الذي يقع في دائرة إختصاصه مسكن المتهم الصادر ضده الأمر ، و إذا كان هذا الأخير يسكن في دائرة إختصاص قاضي التحقيق الذي اصدر الأمر أو بدائرة إختصاص المحكمة التي يوجد بها مصدر الأمر ، و في حالة ما إذا كان المتهم الذي يبحث عنه يسكن خارج دائرة إختصاص المحكمة التي يعمل بها قاضي المحقق الذي أمر بالإحضار علما أنه لا توجد أحكام قضائية في مثل هذه الحالة فإن وكيل الجمهورية يرسل إصدار الأمر الى وكيل الجمهورية لدى المحكمة التي يوجد بدائرة



41


الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

إختصاصها مسكن المتهم الذي يبحث عنه و يقوم بإرسال الأمر الى ضباط أو عون الشرطة القضائية المكلف بتنفيذ الأمر
و فور تسلم ضابط الشرطة القضائية أمر باإحضار يشرع في البحث عن المتهم ، و عند
العثور عنه يتأكد من شخصيته و هويته ) كالإسم و اللقب و تاريخ الإزدياد و الحالة العائلية و المهنية و العنوان .... ( و يعرض عليه أمر الإحضار و يسلمه نسخة منه ثم يوقع المتهم على محضر قانوني يقوم به عون الشرطة القضائية المكلف ، و بعد الإجراءات يقدمه الى وكيل الجمهورية في هذه الحالة نكون أمام وضعيتين :
الوضعية الأولى : أن يعثر على المتهم الذي يبحث عنه داخل الإختـصاص القضــائي
للمحكمة التي يعمل بها قاضي التحقيق الذي أصدر الإحضار ، فإن عون الشرطة القضائية يقدم المتهم الى وكيل الجمهورية الذي يحوله الى قاضي التحقيق الذي اصدر الأمر بنفس المحكمة .
الوضعية الثانية : أن يعثر على المتهم الذي يبحث عنه خارج دائرة إختصاص قاضــي
الأمر، و في هذه الحالة يقدم عون الشرطة القضائية المتهم الى وكيل الجمهورية الذي عثر في دائرة إختصاص محكمته على المتهم أي سياق المتهم الى وكيل الجمهورية للمكان الذي وقع فيه القبض و يستوجب عن هويته و يتلقى أقواله بعد أن يتنبه بأنه جر في عدم الإدلاء بأقواله ثم يحيله الى حيث يوجد قاضي التحقيق المختص.
و إذا عارض المتهم على إحالته على قاضي الأمر و قد حججا جدية تنفيذ التهمة الموجهة اليه قام وكيل الجمهورية في هذه الحالة يبعث المتهم الى مؤسسة إعادة التربية الموجودة بالقرب منه و يبلغ فورا و بأسرع الوسائل قاضي التحقيق الذي اصدر الأمر بالإحضار يرسل له محضر الإحضار أيضا كاملا للوقائع و الإجراءات التي تمت ضد المتهم و به كافة البيانات التي تساعد على التعرف على هوية المتهم و على الحجج التي أدلى بها أمام وكيل الجمهورية ، و يقرر قاضي التحقيق المنظورية أمام القضية ما إذا كان ثمة وجه لأمر ينقل المتهم أمام المحكمة التي يعمل بها قاضي الأخير.



42



الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

المطلب الثاني : أمر بالإيداع في السجن
يعرف أمر بالإيداع بأنه هو الأمر الذي يصدره قاضي التحقيق المختص الى المشرف رئيس مؤسسة إعادة التربية لكي يستلم المتهم و يعتقله ، و قد عرفت المادة 117/1 من قانون الإجراءا الجزائية بقولها : = أمر الإيداع بمؤسسة إعادة التربية هو ذلك الأمر الذي يصدره القاضي الى المشرف رئيس مؤسسة إعادة التربية بإستلام و حبس المتهم يرخص هذا الأمر أيضا بالبحث عن المتهم و نقله إلى مؤسسة إعادة التربية إذ كان قد بلغ به من قبل

الفرع الأول : الهيئات المختصة بإصدار أمر الإيداع
بمناسبة الكلام عن الأمر بالإيداع ، فإن من الأفيد أن نلقي بعض الأصوات الى الجهات المختصة في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري بإصدار الأمر بالإيداع في الحبس و ذلك فقد نصت المادة 117 من قانون الإجراءات الجزائية على أن أمر الإيداع بمؤسسة إعادة التربية هو ذلك الأمر الذي يصدره القاضي المشرق رئيس مؤسسة إعادة التربية بإستلام و حبس المتهم و كلمة قاضي مطلقة و ليست خاصة بقاضي التحقيق وحده ، و بالتالي فهناك قضاة آخرون يمكنهم إصدار أمر الإيداع ، و بالتالي تكون الهيئات المختصة بإصداره هي :
أولا : قاضي التحقيق
إن قاضي التحقيق المختص يجوز له إصدار أمر الإيداع حسب الشروط الواردة في القانون ، فقد نصت المادة 109 من قانون الإجراءات >> يجوز لقاضي التحقيق حسبما تقتضي الحالة أن يصدر أمر بإحضار المتهم و إيداعه السجن أو بإلقاء القبض عليه ، كما تشير المادة 118 من نفس القانون إلى أنه لا يجوز لقاضي التحقيق إصدار أمر إيداع بمؤسسة إعادة التربية إلا بعد إستجواب المتهم .....<< و إختصاص قاضي التحقيق بإصدار أمر الإيداع هو إختصاص وظيفي تمليه عليه مقتضيات ظروف القضايا التي تطرح أمامه للتحقيق فيها .
ثانيا : وكيل الجمهورية
لقد منح المشرع الجزائري وكيل الجمهورية إصدار أمر الإيداع السجن ذلك إذا توفرت في القضية شروط قد أوردها المشرع في أحكام المادة 59 من قانون الإجراءات الجزائية ، و فمحتوى

44


الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

هذه المادة هو أنه يجوز لوكيل الجمهورية إصدار أمر الإيداع إذا توفرت في الجريمة الشروط التالية :
- أن تكون الجريمة من الجنح المتلس بها.
- أن لا يقدم المتهم ضمانات كافية للحضور للمحاكمة.
- أن يكون الفعل معاقبا بالحبس
- لم يكن قاضي التحقيق قد أخطر بالجريمة
ففي هذه الحالة يصدر وكيل الجمهورية أمر إيداع المتهم الحبس بعد إستجوابه عن هويته و عن
الأفعال المنسوبة إليه ، و تنص أيضا الفقرة الأخيرة من المادة 117 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه يجوز لوكيل الجمهورية إصدار أمر بإيداع المتهم بمؤسسة إعادة التربية ضمن الشروط المنصوص عليها في المادة 59 إذ ما رأى المتهم بإرتكاب الجنحة لم يقدم ضمانات كافية لحضور مرة أخرى ، و بهذه النصوص يتضح أنه بإمكان وكيل الجمهورية إصدار أمر لإيداع المتهم الحبس ضمن الشروط الواردة في أحكام المادة 59 من قانون الإجراءات الجزائية .
ثالثا : محكمة الجنح
يجوز لمحكمة الجنح ) دون الدخول في تفاصيل الإجراءات ( أن تأمر بقرار خاص مسبب إيداع المتهم في السجن أو القبض عليه و ذلك إذا كانت الواقعة جنحة من جنح القانون العام و كانت العقوبة المقضى بها تقل عن الحبس سنة ، و كل ذلك حسبما جاء في أحكام المادة 358 من قانون الإجراءات الجزائية و تحيز المادة 55 من تنظيم الأسعار للمحكمة أن تصدر أمر إيداع ضد المتهم المحكوم عليه بالحبس أقل من سنة.
رابعا : رئيس غرفة الإتهام
تجيز المادة 181 من قانون الإجراءات الجزائية لرئيس غرفة الإتهام إصدار أمر بالإيداع بناءا على طلب النائب العام الذي يتلقى على إثره صدور قرار من غرفة الإتهام بالأوجه للمتابعة ، أوراقا ظهر له من خلالها أنه تحتوي على ادلة جديدة كأقوال الشهود و الأوراق و المحاضر التي لم يمكن عرضها على هيئة التحقيق ففي هذه الحالة و ريثما تنعقد غرفة الإتهام يجوز لرئيسها أن يصدر بناءا على طلب النائب العام أمرا بالقبض على المتهم أو بإيداعه السجن.

46
الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

كيف هو شكل أمر بالإيداع ?
من إستقراء أحكام المادة 109 من قانون الإجراءات الجزائية يتضح شكل الأمر أو الأوامر التي يصدرها قاضي التحقيق أثناء مباشرة مهام التحقيق في القضايا المطروحة أمامه ، و يجب أن يذكر في كل أمر من الأوامر مايلي :
- نوع التهمة الموجهة للمتهم أهي جنحة أو جناية مع تحديدها بالضبط .
- المواد القانونية المطبقة على الجريمة محل المتابعة .
- إيضاح هوية المتهم : و هو ذكر الإسم و اللقب و تاريخ و مكان الإزدياد و الحالة العائلية و المهنة التي يباشرها و عنوان سكناه أو محل إقامته.
- يؤخ الأمر و يوقع عليه القاضي الذي أصدره و يمهر بختمه.
- يؤشر على الأمر الذي يصدره وكيل الجمهورية و يرسل بمعرفته

كيف ينفذ أمر الإيداع ?
يتم تنفيذ أمر الإيداع في السجن بأن يسلم الى عون الشرطة القضائية في نسختين و
يقوم المكلف بالتنفيذ بإقتياد المتهم الى مؤسسة إعادة التربية و يسلمه الى المشرف رئيس المؤسسة الذي يقدم له إقرار بإستلام المتهم و وضعه في المؤسسة يؤشر على إحدى النسختين و يعيدها الى الهيئة التي لأصدرت الأمر.

الفرع الثاني : شروط صحة أمر الإيداع
لقد وردت شروط صحة أمر الإيداع في المادتين 117 و 118 من قانون الإجراءات الجزائية و هذه الشروط هي :
الشرط الأول : لا يجوز لقاضي التحقيق إصدار أمر الإيداع إلا بعد إستجواب المتهم إذ إشترطت الفقرة الأولى من المادة 118 لصحة أمر الإيداع من قاضي التحقيق أن يقوم هذا الأخير بإستجواب المتهم قبل إصدار الأمر .
و الإستجواب هو إجراء من إجراءات التحقيق يثبت بمقتضاه قاضي التحقيق من هوية المتهم ، و يناقشه في التهمة المنسوبة إليه و مواجهته بالأدلة القائمة ضده ، و السماح له بالدفاع عن نفسه.
47


الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

و قد نصت المادة 100 من قانون الإجراءات الجزائية على مضمون الإستجواب الذي يقوم به المحقق أثناء مثول المتهم أمامه لأول مرة و قد أكدت على وجود أن يتضمن الإستجواب بصفته إجراء من إجراءات التحقيق الأمور التالية :
- يتأكد قاضي التحقيق من هوية المتهم الماثل أمامه لأول مرة
- يحيطه علما و صراحة بكل واقعة من الوقائع المنسوبة إليه ، مع تحديد وصفها القانوني إن أمكن ذلك .
- ينبه قاضي التحقيق المتهم بأنه حر في عدم الإدلاء بأي شيء و يشير الى ذلك في محضر الإستجواب .
- ينبه قاضي التحقيق المتهم بأنه له الحق في إختيار محامي للدفاع عنه أو يعين له محاميا إذا طلب منه ذلك و يشير الى ذلك في المحضر أيضا .
- و يجب عليه أن ينبه المتهم الى وجوب إخطاره بكل تغيير يطرا على عنوانه أو إقامته
فإذا لم يقم قاضي التحقيق بإستجواب المتهم طبقا لأحكام المادة 100 المشار إليها
أعلاه ، لا يجوز له إصدار أمر بإيداع المتهم مؤسسة إعادة التربية و إلا أعتبر أمر الإيداع باطلا لمخالفته لأحكام القانون.
الشرط الثاني : أن تكون الجريمة المتابع من أجلها جنحة معاقبا عليها بالحبس ، و إشترطت المادة 118 من قانون الإجراءات الجزائية لجواز قاضي التحقيق إصدار أمر الإيداع أن تكون الجريمة المتابع من أجلها المتهم جنحة معاقبا علبها بالحبس أو باية عقوبة أخرى أشد جسامة ، و بالتالي لا يجوز لقاضي التحقيق إصدار أمر بالإيداع في جريمة مخالفة أو جنحة معاقبا عليها بالغرامة فقط بل لابد لصحة الأمر أن تكون الجريمة جنحة على الأقل معاقبا عليها بالحبس أو بعقوبة أشد أو أن تكون جناية

الشرط الثالث : أن يبلغ قاضي التحقيق أمر الإيداع للمتهم و ينص عليه في محضر الإستجواب لقد أوجب المشرع لصحة أمر الإيداع أن يبلغ قاضي التحقيق للمتهم أمر الإيداع ، و يتعين عليه أن ينص هذا التبليغ في محضر الإستجواب ن فإذا لم تتوفر الشروط السالفة الذكر في أمر الإيداع الذي أصدره القاضي كان أمرا باطلا .




49
الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

وقف أثار الأمر بالإيداع :
يتوقف مفعول أمر بافيداع بالإفراج المؤقت عن المتهم المحبوس أو بالإفراج القانوني أو التلقائي و يتوقف مفعوله أيضا بصدور الأمر بإنتقاء وجه المتابعة ، أو عدم تجديد الأمر بعد إنتهائه حسب الشروط الواردة في القانون.

المطلب الثالث : الأمر بالقبض
لقد عرفت المادة 119 من قانون الإجراءات الجزائية الأمر بالقبض بقولها : >> الأمر بالقبض هو ذلك الذي يصدر الى القوة العمومية بالبحث عن المتهم و سوقه الى المؤسسة العقابية المنوه عنها في الأمر حيث يجري تسليمه و حبسه << و بناءا على هذا التعريف يكون الأمر بالقبض غير مطابق لأمر بالإيداع ، حيث لا يصدر هذا الأخير إلا ضد المتهم الذي يساق أمام قاضي التحقيق مثلا و بعد إستجوابه طبقا لأحكام المادة 118 من قانون الإجراءات الجزائية في حين أن الأمر بالقبض يصدر للقوة العمومية للبحث عن المتهم الفار أو الموجود خارج التراب الوطني و سوقه ألى مؤسسة إعادة التربية المنوه عنها في الأمر .
متى يصدر الأمر بالقبض ?
يصدر عادة الأمر بالقبض على المتهم في الحالات التالية :
1- إذا كان المتهم هاربا و لم يستجب لإستدعاء القاضي الآمر .
2- إذا كان المتهم خارج إقليم الجمهورية و خيف هروبه ، و لم يقدم الضمانات الكافية للحضور مرة أخرى .
3- إذا كانت العقوبة المتابع من أجلها المتهم معاقبا عليها بعقوبة جنحة بالحبس أو عقوبة اشد جسامة ، ففي هذه الأحوال يجوز لقاضي التحقيق بعد إستطلاع راي وكيل الجمهورية أن يصدر ضد المتهم أمر بالقبض






50

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

الفرع الأول : تبليغ أمر بالقبض
يبلغ الأمر بالقبض و ينفذ بمعرفة أحد ضباط الشرطة القضائية أو أحد أعوان القوة
العمومية الذي يجب عليه عرض الأمر بالقبض على المتهم و تسليمه نسخة منه و إذا كان محبوسا بجرم آخر فيجوز تبليغه بمعرفة المشرق رئيس مؤسسة إعادة التربية ، و في حالة الإستعجال يجوز إذاعة الأمر بجميع الوسائل الإعلامية الممكنة و المتوفرة ، و يجب إيضاح البيانات الجوهرية المبينة في اصل الأمر بالقبض و على الأخص هوية المتهم = الإسم و اللقب ، مكان و تاريخ الإزدياد ، مهنته أو صناعته ، حالته العائلية و عنوانه إن أمكن = و نوع التهمة بالضبط الى غير ذلك من البيانات التي ينص عليها القانون و على الخصوص أن ينفذ المر طبقا لأحكام المواد 110 ، 111 و 116 من قانون الإجراءات الجزائية .

الفرع الثاني : تنفيذ الأمر بالقبض
ينفذ الأمر بالقبض وفقا لقواعد قانون الإجراءات الجزائية الخاصة بتنفيذ أمر الإحضار
فيقوم ضباط أو أعوان الشرطة القضائية أو القوة العمومية بالبلحث عن المتهم و سوقه الى المؤسسة العقابية المعنية بالأمر بالقبض و تسليمه الى المشرق رئيس مؤسسة إعلدة التربية ، الذي يسلم الى المكلف بالتنفيذ إقرار بتسليم المتهم ، و إذا قبض على المتهم خارج دائرة إختصاص القاضي الذي اصدر الأمر سيق المتهم فورا الى وكيل الجمهورية التابع له مكان القبض و عليه أن يتلقى أقواله بعد أن ينبهه بأنه حر في عدم الإدلاء باي شيء من أقواله ن و ينوه عن ذلك في المحضر ، ثم يقوم بغير تمهل بإخطار قاضي التحقيق الذي أصدر أمر القبض و يطلب منه نقل المتهم فإن تعذر نقله في الحال معليه أن يعرض الموضوع على القاضي الذي أصدر الأمر بالقبض .
- لا يجوز للعون المكلف بتنفيذ الأمر بالقبض أن يدخل مسكن أي مواطن قبل الساعة الخامسة صباحا و بعد الساعة الثامنة مساءا ، و عليه أي يصحب معه القوة الكافية حتى لا يتمكن المتهم من الإفلات ، و إذا تعذر القبض على المتهم فيبلغ الأمر بالقبض بلصقه في آخر محل لسكنى المتهم ، و كل ذلك حسبما ورد في المادة 122 من قانون الإجراءات الجزائية .


51

الفصل الأول : الضبط الإداري و الضبط القضائي

إستجواب المتهم :
إن المتهم الذي نفذ عليه أمر بالقبض و قدم الى السجن طبقا للمادة 120 من قانون الإجراءات الجزائية يجب إستجوابه خلال 48 ساعة من إعتقاله ن فإن لم يستجوب خلال هذه المدة ن يجب على المشرف رئيس مؤسسة إعادة التربية أن يقدمه من تلقاء نفسه الى وكيل الجمهورية الذي يطلب من قاضي التحقيق المختص ، و في حالات قليلة يطلب من أي قاض آخر من قضاة الحكم أن يقوم بإستجواب المتهم فورا و إلا أخلي سبيله .
و أعتبر المشرع أن كل متهم ، عتقل تنفيذا لأمر باقبض و بقي في مؤسسة إعادة التربية أكثر من 48 ساعة دون أن يستجوب أعتبر محبوسا تعسفيا ، و مظرا لمساس هذه الأوامر التي يصدرها قاضي التحقيق بشخص المتهم و بحريته ن فإن المشرع قد اوجب شروطا معينة لإصدارها و إيداع المتهم الحبس و إستجوابه خلال مهل معينة ن قد حددها القانون بكل موضوعية و أوجب إحترامها تحت طائلة العقاب الوارد في نص المادة 107 من قانون الإجراءات الجزائية ، إذ نصت الفقرة الثانية من المادة 113 من قانون الإجراءات الجزائية على أن كل رجل قضاء أو موظف أمر بالحبس التعسفي أو تسامح فيه عن علم إستجواب مجازاته بالعقوبات المنصوص عليها في الأحكام الخاصة بالحبس التعسفي .












51


































51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

تعريف التلبس )1 (:
التلبس في اللغة : كما جاء في الصحاح من لبس عليه المر خلط و منه قوله تعلى : >> و لبسنا عليهم ما يلبسون << و في الأمر لبسة بالضم أي شبهة يعني ليس بالواضح. كما جاء فيه ايضا لبس الثوب ، يلبسه بالفتح لبسا بالضم ، و لباس الرجل إمرأته ، و زوجها لبـاسها قال تعالـى : >> هـن لباس لكم و أنتم لباسا لهن << و تلبس بالأمر و باثوب ، و غيرها من المعاني 2
و يستفاد من هذا التعريف أن اللفظ يوحي بشدة الإقتراب و الإلتصاق ، قالرجل بعد الزواج يصير بمثابة اللباس للزوجة و هي تصير له كذلك ، و لا شيء أقرب الى الجسد من اللباس أو الثوب و هنا وصف المجم بالجريمة في حال ما إذا كانت الأدلة لا زالت قائمة و واضحة عند إنعدام الفارق الزمني أو كونه يسيرا لدرجة أنه لا يشك شخص في كون غيره هو المرتكب للجريمة .
و لقد عرف التلبس فقها بأنه : عبارة عن تقارب زمني بين وقوع الجريمة و إكتشافها و ذلك إما بمشاهدته عند الإرتكاب أو عند نهايته منها و لا زالت الأثار المتبثة كلها دالة عليها أو عقب الإرتكاب ببرهة يسيرة و بزمن قليل ، و من ثم فإن التلبس يمكن أن نقول عنه أيضا بأنه تلك الجريمة الواقعة و التي أدلتها ظاهرة و واضحة بحيث مظنة وقوع الخطأ حولها طفيفة و التأخير في مباشرة إجراءاتها يعرقل سبيل الوصول الى حقيقتها و طمس معالمها ن و هذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى في قراره الصادر عن الغرفة الجزائية ليوم 27/10/1964 حيث لم يعتبر القبض على المتهم في مكان إرتكابه للجريمة هو المعيار المعتمد لقيام حالة التلبس ، بل إن حالة التلبس تكون قائمة و إجراءاتها صحيحة ما دامت أدلتها ظاهرة


1 و التلبس في اللغة العربية أصله لاتيني مستمد من كلمة FLAGRARE و منها جاءت التسمية الفرنسية FLAGRANCE
2 محمد الرازي ، مختار الصحاح ، مكتبة لبنان 1986 ص 246









51


الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و واضحة و باتالي فالتأخر في إجراءاتها يعرقل سبيل الوصول الى الحقيقة فيها ن و عليه عللت الغرفة رفض نقص المتهم بما يلي :
- بأن تعريف التلبس لا يتطلب القبض على المتهم في نفس المكان الذي إرتكب الجريمة كما أن الفقه و القضاء متفقان على ان بداية التحريات طبقا لحالة التلبس تكون قائمة ما دامت الأدلة ظاهرة و قائمة و البحث فيها جاريا قصد إكتشاف المشتبه فيه و الذي تتطلب إجراءات القبض عليه فورا1 و مما سبق ذكره فالتلبس حالة تتعلق بإكتشاف الجريمة لا بأركانها القانونية2 ، و هذا الإكتشاف سواء كان بالسمع ، البصر أو بالشم .
- و التلبس يلحق جميع الجرائم إلا أن البعض منها لا يتسنى لنا وصفه بذلك طبقا للمعيار الزمني لإضفاء صفة التلبس عليها من عدمه ن ذلك لأن هذا المعيار مبينا على التقارب بين وقوع و الكشف للجريمة عن عدمهما و ما دام هذا المعيار فواقعا و فعلا أي جريمة تقع أو وقعت لا بد أن تكوًن فعلا حالة التلبس و لكن إكتشافها في تلك اللحظات و عدمه هو الذي يضفي عليها هذه التسمية ظاهريا أو ينزعها عنها ، و يحيلها الى الأحوال العادية .




1 كلية الحقوق و العلوم الإدارية ، المجلة الجزائية للعلوم القضائية و السياسية و الإقتصادية الجزائر ، المطبعة الرسمية العدد 41 السنة 1964 ص 55
2د سرور الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية ج/2 ، القاهرة : دار النهضة العربية 1980 ص 30












51
الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

المبحث الأول : حالات التلبس

حدد المشرع الجزائري حالات التلبس و ضكرها على سبيل الحصر نصب عينيه هذا كله خطورة ما ترتبه تلك الجرائم من آثار غالبيتها حريات الأفراد ، الناظر الى نص المادة 41 قانون الإجراءات الجزائية يجد أنها قد حررت صورا للتلبس .
و الذي يمكن ملاحظته على نص المادة 41 هو أن المشرع حسنا ما فعل عندما بين أن التلبس حالة تتصف بها الجريمة ذاتها لا المجرم نفسه ، مثل ما كان عليه قانون تحقيق الجنايات الفرنسي في المادة 41 ، حيث كان هذا الأخير يتكلم عن مشاهدة الجاني متلبسا بالجريمة ، و الأصح هو أن تكون الجريمة متلبسا بها و لو لم يعرف الجاني حيث أن مشاهدة جثة القتيل لا زالت تنزف دما أو حريقا لا زالت النار مشتعلة فيه أو أن نورا كهربائيا مضيئا ، و مصابيح معلقة من بيت صاحبه ليس متعاقدا مع إدارة الشركة الوطنية للكهرباء و الغاز ، و كل هذه الصور للجريمة المتلبس بها و إن كان صاحبها مجهولا .
و هذا ما هو مستنتج من قول المشرع في المادة 41 من قانون الإجراءات الـجزائية : >> توصف الجناية أو الجنحة بأنها في حالة تلبس ...... الخ << فالوصف هنا كان للجناية أو الجنحة و ليس للمشتبه فيه أو الفاعل ، كما يمكن أن نلاحظ على هذا النص أيضا إستخدامه عدة تعبيرات مختلفة في التدليل على الجريمة بأنها في حال تلبس و ذلك في فقرات المادة 41 الثلاث .
و هذا بقوله الأولى : ) توصف الحناية أو الجنحة بأنها في حال تلبس (
و في الفقرة الثانية : )كما تعتبر الجناية أو الجنحة متلبسا بها (
و في الفقرة الثالثة : ) و تتسم بصفة التلبس كل جناية أو جنحة (
و في هذه التفرقة اللفظية من ننصف الى تعتبر الى تتسم التي أتى بها المشرع ليست إعتباطية عفوية و إنما هي مقصودة ، فالمشرع بقوله توصف الجناية أو الجنحة بأنها في حالة تلبس قاصدا بذلك التلبس الحقيقي و الفعلي ، أما ما أشار إليه في الفقرة الثانية بقوله : ) تعتبر الجناية أو الجنحة متلبسا بها ( فهو يشير الى التلبس الإعتباري ، و ما فعله و أشار إليه المشرع في الفقرة الثالثة و ذلك بقوله : ) تتسم الجريمة بصفة التلبس ( و هو ما لبس بتلبس حقيقي أو إعتباري و إنما أضفى عليه المشرع تلك الصفة لظروف و ملابسات رأى بأنها حرية يجب أن تكون كذلك و توصف بهذا الوصف.
51
الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و لقد إستعمل المشرع العمل الزمني كمعيار للتفرقة بين تلك الأوصاف الثلاثة فإذا إنعدم الفاصل الزمني أو كان طفيفا جدا كنا بصدد التلبس الحقيقي المنصوص عليه في الفقرة الأولى ، و إذا وجد فاصل زمني طويل نوعا ما و لكن معالم التلبس و دلائل الإثبات و الإشتباه لا زالت قائمة كنا بصدد الجريمة المعتبرة متلبسا بها و هو ما يسمى بالتلبس الإعتباري المنصوص عليه في الفقرة الأولى ، و إذا زاد الفارق الزمني أي بين الإرتكاب و الإكتشاف ، كنا بصدد الجرائم المضفى عليها صفة التلبس و هو ما نص عليه أخيرا في الفقرة الثالثة .
و بعد هذا التقديم البسيط يجدر بنا أن نبين أحوال التلبس طبقا لما أتى به المشرع الجزائري حتى يتم إخرجها من نطاق التحريات الأولية العادية .

المطلب الأول : إرتكاب الجريمة في الحال
و تمثل هذه الحالة التلبس بمعناه الصحيح ، و الذي عبر عنه المشرع الجزائـري بقوله : ) توصف الجناية أو الجنحة بأنها في حالة تلبس إذا كانت مرتكبة في الحال ...( و المقصود بهذه العبارة هو أن تشاهد الجريمة وقت إرتكابها أو وقوعها. كما تتحقق هذه الحالة بمشاهدة الجريمة أثناء حدوثها أو تنفيذها أي أثناء إرتكاب الأفعال المادية أو الشروع فيها ، و في الغالب تكون عن طريق المشاهدة كما قد تكون عن طريق إحدى الحواس الأخرى للإنسان كالسمع أو الشم ، كأن يشم ضابط الشرطة القضائية أو فرد آخر رائحة المخدرات في مقهى يوجد به من يستعمل المخدرات ، أو سماع المجني عليه و هو يصرخ أو سماع العيارات النارية أثناء إطلاق النار على الضحية .
و يتحقق التلبس بمشاهدة الجريمة)1( لا بمشاهدة المجرم الذي قام بإرتكاب الجريمة ، فالتلبس عيني لا شخصي ، لأنه حالة تلازم الفعل لا الفاعل ، و يكفي أن يكون شاهدها قد حضر بنفسه وقت إرتكابها أو وقوعها بأية حاسة من حواسه ، و لهذا فقد أعطى قانون الإجراءات الجزائية سلطات إستثنائية خاصة لضباط الشرطة القضائية واسعة في حالة التلبس ، و لو لم يكن قد شاهد المجرم الذي إرتكب الجريمة بل شاهد الجريمة فقط




1د. رؤوف عبيد : نفس المرجع ص337

51
الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

كان يعتدي على شخص مار بالطريق العام و يصاب بطلقة نارية و يسقط على الأرض دون أن يشاهد المجرم .
المطلب الثاني : مشاهدة الجريمة عقب إرتكابها
و هذه الجريمة لم يكتشف أمرها أثناء إرتكابها أو حال وقوعها و إنما إكتشفت بعد إرتكابها بوقت قليل و لقد قامت بعض التشريعات بتقييد لفظ إرتكاب الجريمة بلفظ يفهم منه التقارب الزمني بين إكتشافها و إرتكابها .
أما المادة 41 الفقرة 1 ق.إ.ج ، فلقد نصت على أن حالة التلـبس تتوافـر بـكون ) الجريمة مرتكبة في الحال أو عقب إرتكابها ( و لم تقيد ذلك بأي وقت و لا بأي زمن محدود ، فعقب الإرتكاب بنصف ساعة و 6 ساعات ، و عليه كان من الأولى و الأفضل للمشرع أن يقرن تلك اللفظة بما يفيد التقارب الزمني بين الوقوع و الإكتشاف و لو بلحظة تفيد ذلك كعقب إرتكابها ببرهة يسيرة أو عقب إرتكابها بوقت قريب ، أو تبدل تلك العبارة بما يفيد ذلك كأثر وقوعها حيث تفيد اللفظة الفورية و هذه الفورية و تلك البرهة اليسيرة متروك تقديرها لضابط الشرطة القضائية خاضعا فيها لرقابة محكمة الموضوع ، و إن كان بعض الفقهاء قد قالوا بان الفترة التي تفهم من أثر وقوع الجريمة أو عقب إرتكابها مباشرة هي ذلك الوقت الضروري و الكافي لضابط الشرطة للإنتقال الى محل الحادث متى أخطر به ، و لقد عرفها محمود مصطفى بأنها الوقت التالي مباشرة لوقوع الجريمة أي أن الجريمة قد إنتهت و لكن الحركة الإجرامية لا زالت مستمرة حكما1.

و بمعنى أخر أن إنتهاءها كان من لحظة أو لحظات قصيرة حيث تمت مكتملة لجميع الأفعال المستلزمة لها و لكن أثارها لا زالت تنبىء عن وقوعها و نارها لم تخمد بعد بل تخلفت عنها بقايا لا زالت خامدة و دخان لا زال داخنا .
و هذا ما أورده جندي عبد المالك في التدليل على هذه الحالة و ذلك بإيراده حكم لمحكمة النقض المصرية الصادرة بتاريخ 16/03/1936 تحت رقم 40 سنة و 6 وقائع هذا الحكم تتمثل في الآتي : = إن زوجة القتيل رأت بعينها المتهمين وقت إرتكاب جناية القتل ، فجعلت تصرخ و تستغيث فسمع صراخها كثير من السكان المجاورين و بعض رجال الحفظ و قد أسرع أحدهم بناءا

1د. عبد الفتاح الشهاوي ، أمال الشرطة مسؤوليتها إداريا و جنائيا ، طبعة 1 الإسكندارية : منشاة المعارف 1969 ص 253

51
الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

على طلب هذه الزوجة و بلغ إثنين من قريب القتيل بالحادث ، فحضرا الى مكان الواقعة ، و بعد أن علما بتفاصيلها ذهب أحدهما الى العمدة و بلغه بها فحضر و سمع من زوجة القتيل أنها رأت فردا بيد أحد المتهمين قبادر بضبطهما و تفتيش منزلهما فعثر في منزل المتهم الذي قالت عنه الزوجة على فرد مخبأ تحت دولا بالمنزل فطعن هذا المتهم في الحكم الصادر ضده باعقوبة بحجة أن محكمة الجنايات أخذت بدليل باطلا في إثبات جريمة القتل و إعتمدت عليه في تكوين عقيدتها ، و هذا الدليل هو وجود في منزله عثر عليه العمدة عند تفتيش هذا المنزل حصل في غير حالة التلبس بالجريمة ، لآن العمدة لم يحضر إلا بعد وقوع الجريمة بساعة أو ساعتين ، و لكن محمكمة النقض قررت أنه يتضح من وقائع القضية أن العمدة بلغ بالحادث عقب حصول القتل قبادر بالحضور للمكان الذي به جثة القتيل و تحقق من حصول جريمة على إثر علمه فاسرع بتفتيش منزل الطاعن الذي إتهم بإرتكابها ، فيكون هذا التفتيش ، و قد وقع عقب إرتكاب الجريمة بزمن يسير ، و لم يكن قد جمدت نارها ، و يكون ما ذكره الحكم المطعون من وقوع التفتيش في حالة التلبس صحيحا و لا غبار عليه ، أما ما يعترف به الطاعن من أن العمدة لم بنتقل الى مكان الحادث إلا بعد وقوعها بساعة أو ساعتين فلا يزيل عن الجريمة صفة التلبس ، ما دام الثابت أن العمدة بادر باحضور الى محل الواقعة عقب إخباره مباشرة و شاهد آثار الجريمة و هي لا تزال بادية هذا ما أقضى به القضاء المصري و يعتبر قد تماشى مع ما يهدف إليه المشرع بنصه على هذه الحالة . أما القضاء الجزائري ، فقد ذهب المجلس الأعلى في قضائه الى تفسير واسع لكلمة عقب إرتكابه الجريمة مما جعلها تشمل 24 ساعة ، و هذا ما هو مستنتج من القرار الصادر بتاريخ 28/10/1961 .1 ، حيث إعتبرت الغرفة الجنائية للمجلس الأعلى حالة التلبس قائمة بالرغم من أن السارق قد قبض عليه صبيحة اليوم التالي لإرتكابه الجريمة.




11 هذا ما قال به الدكتور إبراهيم منصور عند كلامه عن أحوال التلبس في قانون الإجراءات الجزائري حيث قسمها الى قسمين تلبس حقيقي و ذكر فيه حالة إرتكاب الجريمة و في الحال و كذلك حال مشاهدة الجريمة عقب إرتكابها ، ثم تلبس إعتباري و ذكر أن تتبع الجاني من طرف المجني عليه أو العامة بالصياح من بين تلك الحالات ، و كذلك ما يقوله رؤوف عبيد حيث يقول عن إكتشاف الجريمة حال إرتكابها = تمثل هذه الحالة التلبس بمعناه العرفي الصحيح ، أما الحالات الأربع الأخرى فهي صور من التلبس الإعتباري = مبادىء الإجراءات الجنائية في القانون المصري ، طبعة 12 ، عين شمس طبعة جامعة عين شمس 1978 ص 302.







51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و مع هذا علل المجلس قضاءه في ذلك بأن حالة التلبس قائمة لأن إكتشاف الأشياء المسروقة و إعترفات المتهم و كل الإجراءات قد تمت في أجل لا يتجاوز 24 ساعة ، أي أن 24 ساعة في نظر المجلس الأعلى هي وقت من الوقت القريب جدا ، و المعتبر عقب إرتكاب الجريمة ، و هذا المذهب وسع جدا كلمة عقب و زاد بالتالي من صلاحيات رجال الضبطية على حساب الحريات الفردية ، و كان الأولى بالمجلس الأعلى أن ينزع عن هذه الحالة صفة التلبس و تحري جميع إجراءاتها عادية لعدم إنضوائها تحت أحوال التلبس .

المطلب الثالث : تتبع الجاني بالصياح إثر وقوع الجريمة
و هي الصورة الثالثة للتلبس بالجريمة ، حيث نص عليها في الفقرة الثانية من المادة 41 ق.إ. ج بقولها : ) كما تعتبر الجناية أو الجنحة متلبسا بها إذا كان الشخص المشتبه في إرتكابها ... قد تتبعه العامة بالصياح ... ( و إستنتاجا من هذا اللفظ ذهب بعض الشراح الى ان التلبس نوعان.
إما حقيقي ، و إما إعتباري و التلبس الحقيقي هو ما نص عليه أولا ، أما التلبس الإعتباري فهو ما عبر عنه المشرع بلفظ تعتبر ، فهو ليس حقيقة و إنما إعتبارا)1( و التلبس في هذه الصورة لا يكون إلا بتوافر الشروط التي ذكرها القانون و هي التالية :
1- أن يتبع العامة ذلك المرتكب للجريمة ، و هذا الشرط نص عليه المشرع صراحة و لكن أخذه
بهذا الإطلاق قد يثير تساؤلات في حال ما إذا أتبعه المجني وحده هل هذه المتابعة من المجني عليه حالة التلبس و تكون كافية لها أم لا بد من الناس حتى يكون ذلك التتبع قانونيا و مكون لحالة التلبس ?. نقول بادؤه إن المشرع المصري كان أفصح من المشرع الجزائري ، حيث نص في المادة 30 إجراءات مصري بقوله ) و تكون متلبسا بها حال إرتكابها أو عقب إرتكابها ببرهة يسيرة ، و تعتبر الجريمة أيضا متلبسا بها إذا تبع المحني عليه مرتكبها ، أو تبعه العامة مع الصياح إثر وقوعها ( .
و شبه هذا القانون في الوضوح القانون الليبي ن حيث تنص المادة 20 إجراءات ليبية بقولهـا ) و تعتبر الجريمة متلبسا بها إذا تبع الجاني مرتكبها أو تبعه العمة بالصياح إثر وقوعها (


11 هذا ما قال به الدكتور إبراهيم منصور عند كلامه عن أحوال التلبس في قانون الإجراءات الجزائري حيث قسمها الى قسمين تلبس حقيقي و ذكر فيه حالة إرتكاب الجريمة و في الحال و كذلك حال مشاهدة الجريمة عقب إرتكابها ، ثم تلبس إعتباري و ذكر أن تتبع الجاني من طرف المجني عليه أو العامة بالصياح من بين تلك الحالات ، و كذلك ما يقوله رؤوف عبيد حيث يقول عن إكتشاف الجريمة حال إرتكابها = تمثل هذه الحالة التلبس بمعناه العرفي الصحيح ، أما الحالات الأربع الأخرى فهي صور من التلبس الإعتباري = مبادىء الإجراءات الجنائية في القانون المصري ، طبعة 12 ، عين شمس طبعة جامعة عين شمس 1978 ص 302.

51
الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -


و المطلع الى النصين السالف الذكر يجدهما أنهما صريحان في إعتبار تتبع المجني مكونا لحالة التلبس .
أما المسرع الجزائري ، فلم ينص على ذلك صراحة ، و لا ندري هل إتباع المجني عليه للجاني من باب الأولى أم إتباعه وحده غير كاف ، و عليه لا بد من التعدد زيادة في الثقة و الإطمئنان حتى يدخل المجني عليه في عموم الناس ، أم أن المشرع قد قصد و أراد بكلمة عامة الناس أي فرد تتبع الجاني و لو كان واحدا ، دون إستلزام للتعدد و إيجاب له .
2- أن يكون لهذا التتبع مظهرا خارجي متمثل في الصياح)1(و ذلك لأن من متطلبات قيام حالة
التلبس وفق هذه الصورة هو تتبع العامة مع الصياح)2(، و المشرع صريح في نصه على ذلك ، حيث تقول الفقرة الثانية من المادة 41 : ) كما تعتبر الجناية أو الجنحة متلبسا بها إذا كان الشخص المشتبه في إرتكابه إياها في وقت قريب جدا من وقت وقوع الجريمة قد تبعه العامة بالصياح ( ومن هنا كان النص صريحا و ضرورة توافر الصياح سواء أكان مصحوبا بالمتابعة الجسدية و المطاردة أولا ، و منه أمكن القول بأن التتبع وحده دون الصياح لا يكفي لقيام حالة التلبس و لو بناء على إشاعة عامة إنتشرت بين الناس ذلك لأن الإشاعة و إن أمكنها تنبيه السلطات المختصة الى التحري أو التحقيق إلا أنها ليس في إستطاعتها أن تكون حالة التلبس و من تم فإن رجال الشرطة القضائية لو قاموا بأي عمل بناء على ذلك لا يزيد عن كونه تحريا في الأحوال العادية و الصياح المطلوب هنا ليس مشروطا بالصوت العالي المرتفع بل يكفي فيه أن يكون مسموعا بنبىء عن إستغاثة الشخص و طلب المساعدة في ضبط الجاني و عدم تمكينه من الفرار ، و به ـ أي الصياح ـ ينتبه المارة لمحاصرته و ضبطه كما يمنح ضابط الشرطة القضائية الحق في إتخاذ جميع الإجراءات الممنوحة له في أحوال التلبس الأخرى إزاء ذلك الشخص
3- أن يكون هناك تقارب زمني بين التتبع و وقوع الجريمة .
نص المشرع على أن الجنحة أو الجناية لكي تعتبر تلبسا بها على هذه الحالة يكون الشخص المشتبه في إرتكابه إياها في وقت قريب جدا من وقت وقوع الجريمة قد تبعه العامة بالصياح ،


1د.محمد سلامة الإجراءات الجنائية في التشريع المصري الجزء 2 القاهرة ، دار الفكر العربي السنة? ص 454
2د.سرور ، الوسيط في القانون الإجراءات الجنائية ، الجزء 2 ، القاهرة ، دار النهضة العربية 1980 ص 35



51


الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و لكن لم يحدد المشرع ذلك الوقت القريب جدا بل ترك ذلك الأمر الى سلطة تقدير ضابط الشرطة القضائية خاضعا فيه إلى رقابة محكمة الموضوع إلا أنه مع ذلك يفهم من النص أنه يكون التتبع عقب وقوع الجريمة مباشرة .
و المعيار الزمني في هذه الحالة أوسع نطاقا منه في الحالة الثانية ، حيث إن تلك الحالة مشروطة بأن تكتسف الجريمة عقب إرتكابها من طرف ضابط الشرطة القضائية ، بينما هذه أن يتبع الشخص من طرف العامة بالصياح عقب إرتكابها و قد تستمر هذه المتابعة أو ذلك الصياح وقتا طويلا و حيث إن المشرع لم يحدد ذلك الوقت و لقد ذهبت محكمة النفض الفرنسية في حكمها الصادر في 07/01/1932 إلى أن هذا الوقت يمكن أن يستمر الى اليوم التالي من وقوع الجريمة ، و عليه لو طارد العامة شخصا لمدة زمنية معينة و هم في مطاردتهم هذه شاهدهم ضابط الشرطة القضائية المختص قتابعه و إستمر في مطاردته حتى إختفى الجاني في مزرعة فإستمر محاصرا لها يوما أو بعض يوم حتى تم القبض عليه ، فالجريمة باقية على وصفها من تلبس و لا تخرجها تلك المدة إلى الأحوال العادبة و لا تنقص ضابط الشرطة القضائية من الصلاحيات في شيء بالرغم من طول وقت المتابعة و هذا لعدم إنقطاعها من الوقوع حتى القبض عليه

المطلب الرابع : حيازة الجاني على أشياء تدل على مساهمته في الجريمة
حيث إن العثور على أشياء من شأنها التدليل على إرتكاب جريمة أو المساهمة فيها مع كونه في وقت قريب جدا من إرتكابها يجعلها في حالة تلبس، و المشرع عندما نص على هذه الحالة أطلق ما يثبتها و ما يعتبر أشياء ، حيث قالت المادة 41 : ) أو وجدت في حيازة أشياء ( و الأشياء تعني كل شيء يفيد في إثبات الجريمة و نسبتها إلى من وجدت عنده سواء أكان مساهما أو فاعلا أصليا و هذا كآلات و الأسلحة و الأمتعة و غيرها ، و هذه الحالة تشترط لنا معرفة مرتكبي الجريمة لو يكن معروفا ما قامت ، و لما شوهد الجاني و هو حامل لأشياء تدل على أنه مرتكب لتلك الجريمة ، و لكن هذه الدلالة ليست قطعية بل موجبة للشبهة و التهمة فقط ، و عليه إذا أتى بأدلة أو قام براهين تدل على براءته قضى له بالرغم من إعتباره في حالة التلبس ، و هذه الشياء أو تلك الدلائل لا بد من أن يكشف صاحبها في وقت قريبا جدا من إرتكاب الجريمة و إن كان المشرع لم يحدد هذا الوقت القريب تماشيا مع عدم تحديده في الآجال السابقة حيث ترك ذلك التقدير لضباط الشرطة القضائية خاضعا فيه لرقابة محكمة الموضوع ، و الشيء الملاحظ على هذا النص أنه مرن و موسع

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

لمجال التلبس بهذه الصور ، و كما نعلم بان الحيازة لا تستلزم وجود الشيء عند المشتبه و إتصاله به إتصالا ماديا بل يكفي في ذلك أن توجد الأشياء في حيازته .
فلو كانت الجريمة سرقة و كانت المسروقات موضوعة في حديقته عدت في حيازته و كان هذا كافيا لقيام حالة التلبس ضده.
كما أن المشرع لم يشترط التيقن و التأكد من جدية دلالة هذه الأشياء على إتهام الشخص ، بل إكتفى بمجرد إفتراض أنه فاعل أو شريك في تلك الجريمة فقط بينما المشرع المصري و اللبناني كل منهما يشترط لقيام هذه الحالة أن تكون الأشياء دالة على أنه فاعل أو مساهم في إرتكابها ، مما جعلهما أكثر إحترازا و تحفظ في قيام تلك الحالة و بالتالي كانا أكثر محافظة على الحريات الشخصية .

المطلب الخامس : وجود آثار المشتبه فيه تدل على مساهمته في الجريمة
إن وجود علامات بالمتهم أو آثار به لا تقل أهمية عن الصورة من حمل للأسلحة و الآلات و الأمتعة ، وحسنا فعل المشرع بإستدراكه هذا حيث نص عليها صراحة دون أن يهملها ، و ذلك لأنه دائما وضع نصب عينيه أن حالات التلبس حالات محصورة و لا يجوز القياس عليها ، و المشرع بنصه هذا راى بأن ضبط الجاني عقب وقوع الجريمة مباشرة أو بعده لوقت قصير لا يجوز السويعات و بالشخص علامات و آثار تدل على أنه فاعل أو شريك ، و هذه الإشارات و تلك العلامات تقل في الإثبات و القوة عن حالة حمل السلاح أو الأشياء المحصل عليها من الجريمة .
فرؤية الشخص و عليه آثار الدماء نتيجة طعن بالسكين أو الجروح أو الخدوش الجديدة في وجهه أو اللباس المطلخ بالدماء حال الرؤية له عقب إرتكاب الجريمة مباشرة كلها تدل على أن الشخص مساهم في الجريمة ، أو مرتكب لها أصلا ، و المشرع الجزائري في الحالات التي تستلزم وجود إتهام الشخص لكثرة القرائن حوله ، و إنما إكتفى بما يدعو الى إفتراض ذلك فمجرد الإفتراض وحده كاف لقيام هذه الحالة .

المطلب السادس : المبادرة بإبلاغ الشرطة لإثبات الجريمة عقب إكتشافها
الحالة السياسية من حالات التلبس هي حالة المشار إليها في الفقرة الأخيرة من المادة 41 من قانون الإجراءات الجزائية و التي تنص على أنه : ) تتسم بصفة التلبس كل جنحة أو جناية
51
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
SaNfOr
-


الجنس: ذكر
المهنة : غير معروف
المزاج: دلع
المساهمات: 7434
يقليقل

مُساهمةموضوع: رد: الضبطية القضائية   6/30/2011, 00:42

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

وقعت و لو في غير الظروف المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين إذا إرتكبت في منزل و كشف صاحب المنزل عنها عقب وقوعها و بادر في الحال بغستدعاء أحد ضباط الشرطة القضائية لإثباتها (.
و المقصود من حالة التلبس هذه أن ترتكب الجناية أو الجنحة في منزل ثم أكتشف صاحب المنزل هذه الجريمة التي أرتكبت في وقت معلوم بالنسبة لصاحب المنزل و يبادر في الحال إبلاغ أحد ضباط الشرطة القضائية على وجود جثة بمنزل أو سرقة أو جريمة أخرى مهما كانت و تبادر الشرطة القضائية لإثبات الجريمة و القيام بالإجراءات القانونية اللازمة ، فهذه الحالة تتسم بصفة التلبس بالرغم من إرتكابها في وقت غير معلوم و لم تعرف المدة الزمنية التي إرتكبت فيها ، و ذلك كأن ترتكب الجريمة أثناء الليل في حديقة خاصة أو بعد الغروب مباشرة و لم يعلم بها صاحب المنزل الذي يجد جثة هامدة في الصباح اليوم التالي في حديقة منزله و يبادر في الحال بإبلاغ أحد ضباط الشرطة القضائية و لإثبات الجريمة أو يكون في عطلة صيفية و تلقى في منزله جثة قتيل و عند عودته يكتشفها و يبادر ايضا بإبلاغ الشرطة القضائية أو إكتشف سرقة في منزله و لم يعلم متى وقعت تلك السرقة فإذا بادر صاحب الدار بإخطار الشرطة القضائية فور إكتسافه للجريمة لتأتي لإثباتها ، فغن الجريمة تعتبر متلبسا بها بحكم القانون و بغض النظر عن المدة أو الوقت الذي إرتكبت فيه و المدة التي مضت على إرتكابها و بينها زمن و بين الإبلاغ عنها .















51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

المبحث الثاني : حالات التلبس و شروط صحتها
يتضح لنا من إستقراء نص المادة 41 من قانون الإجراءات الجزائية أن المشرع الجزائري قد حصر حالات التلبس قد نص عليها القانون على سبيل الحصر ، و هذا معناه أن ليس للقاضي حق خلق حالات أخرى من حالات التلبس مخالفة لتلك المنصوص عليها في المادة 41 من نفس القانون ، و أن القياس عليها لا يكون مقبولا أصلا ، و على هذا الأساس فإن مجرد وجود مادة مخدرة بمنزل أحد الأشخاص لا يجعل الجريمة في حالة التلبس طالما أنها لم تشاهد1.
و إذا كان المشرع قد أعطى لضباط الشرطة القضائية سلطات إستثنائية و غير عادية في كل حالة من حالات التلبس ، و القيام بإجراءات التحقيق أو التفيش ، فإنه كان يقصد من وراء ذلك إلى المحافظة على أدلة الجريمة و الخوف عليها من الضياع ، و إعتبار الثاني هو عدم التسرع في الإتهام .
و إذا كان الغرض من منح ضباط الشرطة القضائية إختصاصات إستثنائية هو المحافظة على أدلة الجريمة للوصول بموضوعية إلى المجرم و عدم إتهام الأبرياء ، و هو ما يعبر عنه بعدم التسرع في توجيه الإتهام ، لكن هذه الإستثناءات قد ذكرها المشرع في حالات خاصة و هذه الحالات الخاصة هي حالات التلبس و هذه الأخيرة قد حصرها المشرع الجزائري في ست حالات و هناك من حصرها في خمس حالات فقط .

المطلب الأول : شروط صحة التلبس
لا يكفي لكي يحدث التلبس الآثار و النتائج المترتبة عليه إن وجدت حالة من حالات التلبس السابق ذكرها ، و إنما يلزم حتما حتى يكون التلبس بالجريمة منتجا الآثار ـ أن تتوفر فيه الشروط الأساسية التالية ، ألا و هي أن يكون التلبس سابقا على الإجراءات التحقيق التي تجري ، و أن تكون مشاهدة الجريمة المتلبس بها بمعرفة ضباط الشرطة القضائية أو تحققوا منها بأنفسهم ، و أن يكون إثبات حالة التلبس قد تم بطرق شرعية .
و إذا تخلف أحد هذه الشروط الثلاثة المذكورة فإن التلبس لا ينتج الآثار الإجرامية القانونية التي خولها المشرع لضباط الشرطة القضائية .

1د.محمد صبحي نجم ، شرح قانون الإجراءات الجزائية ، ديوان المطبوعات الجامعية سنة 1984 ، ص 44

51
الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

الفرع الأول : أن يكون التلبس سابقا زمنا على إجراءات التحقيق
و معنى ذلك أنه لا يكون التلبس منتجا للآثار القانونية إلا إذا كان سابقا من حيث الزمن على الإجراءات التحقيق المخولة لضباط الشرطة القضائية إستثناء ، بحيث لا يجوز لضباط الشرطة القضائية أن تقوم بالإختصاصات الممنوحة له في حالات التلبس إلا إذا كانت حالة التلبس قائمة بالفعل فلا يجوز له القيام بتفتيش و ضبط الأشياء إلا بعد إكتشاف حالة التلبس المنصوص عليها في المادة 41 من قانون الإجراءات الجزائية و إلا كانت كل الإجراءات التي قام بها باطلة ، و بالتالي يترتب على ذلك بطلان الدليل المحصل عليه و المستمد من ذلك الإجراء أو العمل الباطل .
و إن القانون لم يمنح ضباط الشرطة القضائية حق إجراء و مباشرة الإختصاصات المخولة أصلا لسلطات التحقيق إلا إذا كان هناك تلبس صحيح و مشروع ، ثم تأتي تلك الإجراءات بعد حالة التلبس و ليس سابقا عليها من حيث الزمن.
و تطبيقا لذلك ، و لو علم ضابط الشرطة القضائية أن شخصا يحرز سلاحا ناريا غير مرخص به و ذلك عن طريق الرواية فقط ، فإن ذلك لا يكفي لتوافر حالة التلبس ، بل يلزم أن يشاهده ضابط الشرطة القضائية بنفسه .كما لو علم ضابط الشرطة القضائية أن شخصا ، يخبىء كمية من المخدرات في جيبه و قبض عليه أو لا ريثما يستصدر إذنا من النيابة العامة بتفتيشه فإن ذلك غير صحيح على اساس أن التفتيش إجراء من إجراءات التحقيق و لا تتوفر فيه الشروط القانونية لإجرائه لأنه وقع قبل حالة التلبس لا بعدها ، و بالتالي فهو إجراء باطل فهو كذلك باطلا و يبطل الدليل المستمد من الإجراء الباطل

الفرع الثاني : مشاهدة التلبس يمعرفة ضابط الشرطة القضائية
إذا كان المشرع قد خول لضابط الشرطة القضائية بعض السلطات التحقيق في حالات التلبس ، و معني ذلك أن يكون ضابط الشرطة القضائية نفسه هو الذي ضبط المتهم متلبسا بالجريمة ، فإن لم يكن قد حاصر التلبس بالجريمة في اية حالة من الحالات المنصوص عليها في المادة 41 من نفس القانون ، فلن يكون هناك ما يبرر منحه و تخويله تلك السلطات الإستثنائية .



51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و بناءا على تلك يشترط لكي يكون التلبس صحيحا و منتجا آثاره أن تكون مشاهدة
قد تمت بواسطة ضابط الشرطة القضائية أما إذا كانت المشاهدة تمت بواسطة رجال آخرين من القوة العمومية أو من عامة الناس ، فلا يمكن أن ينتج آثاره القانونية لأن ضابط الشرطة القضائية لم يشاهد بنفسه الجريمة في حالة التلبس الواردة ذكرها سابقا .
و معنى ذلك أن تلقي نبا الجريمة في حالة التلبس عن طريق السمع أو القول أو الرواية
لا يكفي ، لكن تكون الجريمة في حالة تلبس بل يجب حتما أن يشاهدها ضابط الشرطة القضائية بنفسه ، و تطبيقا لذلك قد نص بأنه لا يكفي لتوافر حالة التلبس بجريمة إحراز سلاح غير مرخص به ، و إن يكون ضابط الشرطة القضائية قد تلقى بذلك نبأ الجريمة عن طريق الرواية من رجال الشرطة بعد إنفضاض المشاجرة التي قيل بأن المتهم كان يطلق الرصاص فيها من مسدس كبير كان يحمله1.

الفرع الثالث : أي يكون إكتشاف التلبس و إثباته قد تم بطريق مشروع
لا يكفي لصحة التلبس أن تكون الجريمة سابقة من حيث الزمن على إجراءات التحقيق ، و إن يشاهدها ضابط الشرطة القضائية شخصيا ، بل يلزم بالإضافة الى ذلك أن تكون مشاهدته لها قد تمت بطريق مشروع قانوني ، و المقصود بالمشروعية هنا هو أن تكون وسيلة الكشف عن الجريمة التي إستعملها ضابط الشرطة القضائية في حالة من حالات التلبس المنصوص عنها في قانون الإجراءات الجزائية ، المادة 41 ، مشروعه و قانونية ، فإذا كانت هذه الوسيلة غير قانونية كان الإجراء باطلا ، حتى و لو كانت الجريمة ممكنا أن تكون في حالة التلبس لو إستعملت فيها طرق غير قانونية لإكتشافها و بالتالي فإن الإجراء الباطل لا يرتب أي أثر قانوني مهما أن الجريمة من حيث الواقع تكون في حالة من حالات التلبس .





1 أنظر في هذا الشرطة ، د.مأمون محمد سلامة ، الإجراءات الجنائية ص 456.



51
الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و تطبيقا لذلك لا يكون لضابط الشرطة القضائية إثبات قيام حالة التلبس من مشاهدته للجريمة من خلال ثقوب في الباب أو النافذة لما في ذلك من العمل من مساس بحرمة الأشخاص و المساكن بغير إذن قانوني مسبق من القاضي المختص .
و نتيجة لذلك فالتلبس الذي ينتج آثاره القانونية ، هو الذي يشترط في إكتشافه أن
يكون بطرق مشروعة و غير مخالفة للقانون ، و أما إذا كان الإجراء غير مستوف للشروط القانونية و تم غكتشاف الجريمة بوسائل مخالفة لما بينه المشرع ، كانت الإجراءات كلها باطلة و لا تترتب عنها أي آثار قانونية .
و قد تم إكتشاف التلبس بطريقة عريضة كأن يرى ضابط الشرطة القضائية رجلا يحمل
سلاحا ناريا ظاهرا في الطريق العام ، و يتقدم ليسأله عن رخصة حمل السلاح فلم يجد لديه رخصة فيضبطه و يقوم بإثبات حالة التلبس التي وجد عليها المتهم.
و قد يتم إكتشاف حالة التلبس بإستخدام حيلة أو وسيلة مشروعة و غير مخالفة
للأخلاق أو الآداب العامة ، كان يعرف ضابط الشرطة القضائية أن هناك شخصا يتاجر في المخدرات فينتكر الضابط في لباس مدني و يتقدم كي يشتري منه من المخدرات التي إشتهر بإتجاره فيها ، و بعد ما يبيعه يلقي عليه الشرطة القضائية القبض و قد لإستخدم حيلة مشروعة

المطلب الثاني : بطلان إجراءات التلبس
و يعتبر التلبس باطلا إذا تم إكتشافه عن طريق إجراءات غير قانونية أو مشوبة بعيب في الإجراءات كعدم وجود إذن بالتفتيش مسلم من القاضي المختص أو النيابة ، و إستغلال السلطة أو التعسف فيها و بذلك لا يجوز إثبات حالة التلبس بناء على مشاهدات يقوم بها ضابط الشرطة القضائية بدون وجه حق أو يختلسها من خلال ثقوب الأبواب أو النوافذ لمنافاة ذلك مع حرمة المنازل و الآداب العامة و بناء على تفتيش تعسفي قام به أحد أعضاء الشرطة القضائية أو إقتحام مسكن دون إذن مسبق صادر من وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق مع افستظهار به عند الدخول طبقا للقانون فإن إقتحام المسكن بهذه الطريقة يعتبر جريمة نكراء يعاقب عليها القانون أشد العقوبات ، فإذا كان هناك إقتحام المسكن بدون إذن قانوني ، يعتبر ضابط الشرطة القضائية على شخصا في حالة

51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

تلبس بالجريمة مهما كان نوعها وقعت هذا الإجراء يكون باطلا بقوة القانون .
كذلك تنتقي حالة التلبس إذا كان إذن التفتيش مشبوبا بعيب في الإجراءات يبطله ، أو قد حصل التفتيش إثر قبض غير صحيح ، بإذن شرعي فإن هذا الإذن لا يسمح بالقيام بما يخالف البحث عن الأسلحة المرخص له القيام بالبحث عنها بصفة قانونية ، فلا يجوز له مثلا فتح ظرف رسالة أو ورقة صغيرة لأن الظرف أو الورقة الصغيرة لا يمكنها إحتواء أسلحة .
و تطبيقا لذلك فإن القانون الصادر من القاضي المختص بتفتيش المسكن لا يجب أن يتعدى ذلك إلى تفتيش صاحب المسكن ، و إلا أعتبر التفتيش الذي قام به ضابط الشرطة القضائية باطلا ، و كل إجراء وقع بصفة غير قانونية يكون باطلا و لا أثر له ، و تبطل كل الإجراءات التي تبنى عليه .





















51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

المبحث الثالث : السلطات الإستثنائية لضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس
إذا وجدت إحدى حالات التلبس الواردة في نص المادة 41 من قانون الإجراءات الجزائية على سبيل الحصر ، و توافر في الوقت ذاته شروط صحة التلبس أيضا ، فقد رتب القانون على ذلك أثارا ، و ذلك من حيث سلطات ضباط الشرطة القضائية ، و أعطاهم إختصاصات غير إختصاصاتهم في الظروف العادية .
و هذه النتائج المترتبة على توافر حالة التلبس ، منها ما هو متعلق بسلطات ضباط الشرطة القضائية في الإستدلال ، و منها ما هو متعلق بسلطات في إجراء بعض إجراءات التحقيق .
إن حالة التلبس كثيرا ما تلقى على الذعر في نفوس الناس ، و قد يكون من المفيد الإسراع في إتخاذ إجراءات الضبط فيها في الحين ، لذا خول القانون لضباط الشرطة القضائية بعض الإختصاصات توسع من مجال سلطاتهم العادية .
و لبيان تلك السلطات الإستثنائية لا بد أن ندرجها فيما يلي :

المطلب الأول : إخطار وكيل الجمهورية و الإنتقال فورا الى مكان الجريمة و
إجراء المعاينة
يجب على ضابط الشرطة القضائية في حالة الجرائم المتلبس بها أن يخطروا وكيل الدولة بذلك فورا ثم ينتقلوا الى مكان الجريمة و ذلك بمجرد علمهم بها و عليهم أيضا أن يعاينوا الآثار المادية للجريمة و يحافظوا عليها و يثبتوا في محضر حالة الأماكن المعاينة أو الأشخاص و كل ما له علاقة بما يفيد الكشف عن الحقيقة ، و التوصل الى مرتكبي الجريمة .
و لهم أن يسمعوا من كان حاضرا وقت إرتكاب الجريمة أو من يمكنه أن يفيد في الوصول إلى مرتكبيها و عليهم أن يمنعوا الحاضرين من مغادرة مكان الجريمة أو الإبتعاد عنه حتى يتموا كل أعمالهم الخاصة بالتحري الواجبة في مثل هذه الحالات ، و لهم أن يستحضروا في الحال كل شخص يمكن الحصول منه على أقوال و توضيحات تفيد في الوصول إلى معرفة ظرف إرتكاب الجريمة و الأشخاص الذين إقترفوها .



51
الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و يجب عليه السهر و المحافظة على كل الآثار المتروكة في مكان الحادث و التي يخشى عليها أن تختفي و تذهب معها أو بسببها معالم الجريمة .
و عليه أيضا ، أن يضبط و بعناية فائقة كل ما يمكنه أن يقود الى إظهار الحقيقة ، و أن يعرض تلك الأشياء المضبوطة على الأشخاص المشتيه في مساهمتهم أو مشاركتهم في الجريمة للتعرف عليها ، و بالتالي يجب على ضابط الشرطة القضائية أن يتخذ جميع الإجراءات و التحريات اللازمة و المفيدة للوصول الى معرفة الحقيقة ، و لذلك طبقا للمادة 42 من قانون الإجراءات الجزائية ، و التي تنص على أنه )يجب على ضابط الشرطة القضائية الذي بلغ بجناية في حالة تلبس أن يخطر بها وكيل الجمهورية على الفور ثم ينتقل بدون تمهل إلى مكان الجناية و عليه أن يسهر على المحافظة على الآثار التي يخشى أن تختفي و أن يضبط كل ما يمكن أن يؤدي إلى إظهار الحقيقة و أن يعرض الأشياء المضبوطة على الأشخاص المشتبه في مساهمتهم في الجناية للتعرف عليها (.
و تنص المادة 43 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه يخطر في مكان إرتكاب جناية على كل شخص لا صفة له ، أن تقوم بإجراء أي تغيير على حالة الأماكن التي وقعت فيها الجريمة أو ينزع أي شيء منها قبل الإجراءات الأولية للتحقيق القضائي ، و إلا عوقب بغرامة مالية من 200 إلى 1000 دج.
و يستثني من هذا الخطر حالة ما إذا كانت التغيرات أو نزع الأشياء للسلامة و الصحة العمومية أو يستلزمها معالجة المجني عليهم ، و إذا كان المقصود من طمس الآثار أو نزع الأشياء هو عرقلة العدالة عوقب على هذا الفعل بالحبس من ثلاثة أشهر الى ثلاثة سنوات و بغرامة مالية من 1000 إلى 10.000 دج .










51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

المطلب الثاني : الإستعانة بأشخاص مؤهلين كالخبراء
يمكن لضباط الشرطة القضائية أثناء مرحلة إجراءات المعاينات لا يمكن تأخيرها في الجرائم المتلبس بها ، الإستعانة بأهل الخبرة و المعرفة كالأطباء و الخبراء و غيرهم من ذوي الإختصاص من الأشخاص المؤهلين للتفحص و فحص كل شيء يمكن الوصول إلى الحقيقة ، طبقا للقانون ، إذ تنص المادة 49 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه : ) إذا إقتضى الأمر إجراء معاينات يمكن تأخيرها فالضابط الشرطة القضائية أن يستعين باشخاص مؤهلين لذلك و على هؤلاء الأشخاص الذين يستدعيهم لهذا الإجراء أن يحلفوا اليمين على إبداء رايهم بما يمليه عليهم الشرف و الضمير( .
و قد أجاز القانون لضابط الشرطة القضائية في المادة 50 من قانون الإجراءات الجزائية منع أي شخص من مبارحة مكان الجريمة أو يبدو له ضروريا مجرى إستدلالاته القضائية التعرف على هويته أو التحقيق من شخصيته أو يتمثل له في كل ما يطلبه من إجراءات في هذا الخصوص .
و كل من خالف أحكام الفقرة السابقة يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز عشرة أيام و بغرامة مالية 500 دج ) المادة 50 من قانون الإجراءات الجزائية ( .

















51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

المبحث الرابع : تفتيش المساكن و المحلات و حجز الأشخاص
إن تفتيش المنازل و المحلات و معاينتها له أهمية كبرى في قانون الإجراءات الجزائية للوصول من جهة الى الحقيقة و إسناد الجريمة إلى مرتكبيها ، و من جهة ثانية يتعلق التفتيش بصفة عامة بالحريات العامة للأشخاص ، و التفتيش في الواقع من اعمال التحقيق الإبتدائي ، فلا يجوز اللجوء إليه في الحالات الخاصة ، و بناء على تهمة موجهة إلى شخص المقيم في المنزل المراد تفتيشه ، و يجب أن يكون هذا الشخص قد إرتكب جناية أو جنحة أو إشتراك فيها أو توجد ضده أدلة أو قرائن على وجود أشياء بحوزته لها علاقة وثيقة بالجريمة المرتكبة ، و قد أوضحت المادة 44 من قانون الإجراءات الجزائية و ما بعدها القيود الواردة على التفتيش ، و ألزمت ضباط الشرطة القضائية في حالة التفتيش ، بإجراءات قانونية معينة و واضحة ، و لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها و إلا كان عمله باطلا بقوة القانون.
و تنص المادة 44 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه :
) لا يجوز لضباط الشرطة القضائية الإنتقال الى مساكن الأشخاص الذين يظهر أنهم ساهموا في الجناية أو أنهم يحرزون أوراقا أو أشياءا متعلقة بالأفعال الجنائية المرتكبة ، إجراء تفتيش إلا بإذن مكتوب صادر من وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق مع وجوب الإستظهار بهذا الأمر قبل الدخول إلى المنزل و الشروع في التفتيش ( .
و الشروط التي جاء ذكرها في المادة و هي أن يكون لهم إذن مكتوب و أن يكون هذا الإذن صادرا من سلطة مختصة في هذا الشأن و كذلك وجوب الإستظهار بهذا الإذن المكتوب قبل الدخول إلى المنزل و الشروع في التفتيش هذه الشروط يجب على ضباط الشرطة القضائية الإمتثال إليها و عدم الخروج عنها و إلا كانت عمليات التفتيش التي يقومون بها باطلة بطلان مطلقا.








51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

المطلب الأول : كيفية عمليات التفتيش
تتم عمليات تفتيش مساكن المشتبه فيهم أو محلاتهم و التي تجري طبقا للمادة 44 السابق ذكرها أعلاه على الوحه التالي :
1- إذا وقع التفتيش في مسكن شخص قد ساهم في إرتكاب الجناية فإنه يـجب علـى ضابط
الشرطة القضائية أن يجري هذا التفتيش بحضور الشخص المشتبه فيه ، أما إذا تعذر حضوره وقت إجراء التفتيش فإن ضابط الشرطة القضائية ملزم بأن يكلفه بتعيين ممثل له يحضر عمليات التفتيش و إذا أمتنع الشخص المشتبه فيه عن تعيين ممثل له أو كان هاربا يجب على ضابط الشرطة القضائية في هذه الحالة إستدعاء شاهدين بحضور عملية التفتيش ، و يكون هذان الشاهدان من غير الموظفين الخاضعين للسلطة .
2- أما إذا جرى التفتيش في مسكن شخص من غير مشتبه فيه في حيازته أوراق أو أشياء لها علاقة
بالجريمة أو بالأفعال الإجرامية ، فيتعين على ضابط الشرطة القضائية أن لا يباشر عمليات التفتيش إلا بحضور هذا الشخص المشتبه في حيازته على أشياءا لها علاقة بالجناية .
أما إذا تعذر حضوره ، فإن ضابط الشرطة القضائية ملزم بأن يكلفه بتعيين ممثل له
يحضر عمليات التفتيش و إذا إمتنع يتم تعيين شاهدين من غير الموظفين الخاضعين لسلطته ، أما إذا خالف ضابط الشرطة القضائية الشروط الواردة في الفقرتين السابقتين ، و لم يلتزم بنص المادة 45 من قانون الإجراءات الجزائية فإن كل إجراءات التفتيش تكون باطلة و لضابط الشرطة القضائية وحده مع الأشخاص السابق ذكرهم في الفقرة الأولى و الثانية الحق في الإطلاع على الأوراق و المستندات قبل حجزها ، و يجب مقدما أن يراعى في تفتيش أماكن يشغلها شخص ملزم قانونا بكتمان السر المهني أن تتخذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان إحترام السر ، و بعد إجراء عمليات التفتيش و الإنتهاء منها ، يجب أن تغلق الأشياء و المستندات المضبوطة و يختم عليها إذا أمكن ذلك ، و إذا تعذرت الكتابة عليه ، فإنها توضع في وعاء أو كيس يضع عليه ضابط الشرطة القضائية شريطا من الورق و يختم عليه بختمه .
و يحرر جرد الأشياء و المستندات و الوثائق المضبوطة و كل من أفشى مستندات ناتجا عن التفتيش أو أطلع عليه شخصا أجنبيا عن الجريمة و لا صفة له قانونا في الإطلاع على ذلك المستند

51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و ذلك بغير إذن مسبق من المتهم أو من ذوي حقوقه أو من الموقع على هذا المستند أو من المرسل إليه ما لم تدعو إلى ذلك ضرورات التحقيق ، يعاقب بالحبس من شهرين –02- إلى سنتين –02- و بغرامة مالة تتراوح ما بين 2000 دج إلى 20.000 دج و ذلك طبقا للمادة 46 من قانون الإجراءات الجزائية .

بطلان التفتيش : المادة 48 من قانون الإجراءات الجزائية
لقد أوضحت المواد 44 ، 45 و 47 من قانون الإجراءات الجزائية الشروط الواجب توافرها لسلامة و صحة عمليات التفتيش التي يقوم بها ضباط الشرطة القضائية .
و لقد نصت المادة 48 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه : ) يجب مراعاة الإجراءات التي إستوجبتها المادتين 45 و 47 و يترتب على مخالفتها البطلان ( ، و معنى ذلك أنه يجوز لضباط الشرطة القضائية الإنتقال إلى مساكن الأشخاص الذين يشتبه فيهم أو يظهر أنهم شاركوا في الجريمة أو أنهم يحرزون أوراقا أو أشياءا متعلقة بالأفعال الجنائية المرتكبة لإجراء إلا بإذن مكتوب و صادر عن وكيل الجمهورية المختص أو قاضي التحقيق ، و مع وجوب الإستظهاره قبل الدخول إلى المنزل المراد تفتيشه و قبل الشروع في التفتيش ، فإذا خالف ضابط الشرطة القضائية هذه الإجراءات و لم يلتزم بها كان التفتيش باطلا مطلقا و لا ينتج أي أثر أصلا .
بالإضافة إلى ذلك يجب أن يحصل التفتيش بحضور الشخص الذي شارك أو ساهم في الجناية أو له علاقة بها ، و إذا لم يتمكن من الحضور ، يتوجب أن يعين من يمثله في عمليات التفتيش ، و إذا إمتنع أو كان هاربا ، إستدعي ضابط الشرطة القضائية لحضور ذلك التفتيش شاهدين من غير الموظفين الخاضعين لسلطته ، و ذلك طبقا للفقرة الأولى و الثانية من نص المادة 45 من قانون الإجراءات الجزائية و إلا كان التفتيش باطلا أيضا و على ضابط الشرطة القضائية عدم إطلاع شخص غير مذكور في للمادة السالفة الذكر ، على الأوراق أو المستندات قبل حجزها ، و عليه أن يراعي في تفتيش مساكن يشغلها أشخاص وفهو ملزم قانونا بكتمان السر المهني ، و أن يتخذ مقدما جميع الإجراءات و التدابير اللازمة لضمان إحترام السر المهني ، فإذا لم يلتزم بذلك كان التفتيش باطلا ، كما أنه إذا باشر ضابط الشرطة القضائية عمليات التفتيش قبل الساعة الخامسة صباحا ، أو بعد الساعة الثامنة مساءا ، كان التفتيش باطلا في هذه الحالات أيضا .
51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و بالتالي فإن عدم مراعاة الإجراءات الواردة في المادتين 45 و 47 من قانون
الإجراءات الجزائية يترتب عنها بطلان التفتيش و ذلك طبقا للمادة 48 من نفس القانون تنص المادة 64 منه على أنه لا يجوز تفتيش المساكن و معاينتها و ضبط الأشياء المثبة للتهمة إلا برضاء صريح من الشخص الذي ستتخذ لديه هذه الإجراءات ، و يجب أن يكون هذا الرضا بتصريح مكتوب بخط يد صاحب الشأن فإن كان لا يعرف الكتابة ذكر ذلك في المحضر مع التنويه عن رضائه و تطبق فضلا عن ذلك أحكام المواد من 45 إلى 47 من نفس القانون .

المطلب الثاني : حجز الأشخاص المشتبه فيهم
يجوز لضابط الشرطة القضائية منع أي شخص من مبارحة مكان الجريمة ريثما ينتهي من إجراء تحريات و على كل شخص يبدو له ضروريا في مجرى إستدلالاته القضائية التعرف على هوية أو التحقق من شخصية أن يمثل له في كل ما يطلبه من إجراءات في هذا الخصوص .
و كل من خالف أحكام الفقرة السالفة الذكر يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز عشرة أيام و بغرامة مالية 500 دج = المادة 50 من قانون الإجراءات الجزائية ، و إذا رأى ضابط الشرطة القضائية لمقتضيات التحقيق أن يحجز تحت المراقبة شخصا أو أكثر ممن أشير إليهم في المادة 50 فعليه إبلاغ وكيل الجمهورية بذلك حالا و لا تتجاوز الحجز ثماني و أربعين ساعة ، و إذا قامت ضد شخص دلائل قوية و متماسكة من شأنها التدليل على إتهامه يتعين على ضابط الشرطة القضائية أن يقتاده إلى وكيل الجمهورية دون أن يحجزه لديه أكثر من 48 ساعة و تضاعف جميع المواعيد المبينة في هذه المادة إذا تعلق الأمر بإعتداء على الدولة .
و عند إنقضاء مواعيد الحجز ، يكون من الضروري إجراء فحص طبي على الشخص المحتجز إذا ما طلب ذلك ، و يجب إخباره عن إمكانية ذلك ، إن إنتهاك الأحكام المتعلقة بآجال الإحتجاز تحت المراقبة كما هو مبين في الفقرات السابقة يتعرض ضابط الشرطة القضائية للعقوبات التي يتعرض لها حبس شخصا تعسفيا = م50 = .و بناءا على ذلك فإنه يجوز لضابط الشرطة القضائية و لفائدة إستدلالاته أن يحتجز تحت المراقبة أي شخص يرى ضروريا التعرف على هويته أو التحقق من شخصيته ، و ذلك مدة 48 ساعة و عليه أيضا إذا قامت دلائل قوية و متماسكة ضد شخص ما ، أن يقتاد إلى وكيل الجمهورية و دون أن يحتجزه و لديه أكثر من 48 ساعة .

51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

أما إذا تعلق الأمر بالإعتداء على أمن الدولة ، فإن كل هذه المواعيد المذكورة أعلاه تضاعف بحكم القانون لخطورة الجريمة ، ) المساس بأمن الدولة ( و لصعوبة إجراء الإستدلالات في مثل هذه الجرائم من جهة أخرى ، يجب إجراء فحص طبي على الشخص المحتجز إذا إنقضت مواعيد ما طلب ذلك سواء من شخص المحتجز أو من محاميه له الحق في طلب ذلك ، و يجب إخباره عن إمكانية إجراء الفحص الطبي .
إن إنتهاك الأحكام المتعلقة بآجال الإحتجاز تحت المراقبة كما هو مبين في الفقرات السابقة ، يعرض ضابط الشرطة القضائية للعقوبات التي تتعرض لها من حبس شخصا تعسفيا = المادة 51 ، الفقرة الأخيرة = .

المطلب الثالث : الشروط الواجب توافرها في محاضر الحجز تحت الرقابة
يجب على ضابط الشرطة القضائية أن يضمن محضر إستجواب كل شخص محتجز تحت الرقابة مدة إستجوابه و فترات الراحة التي تخللت ذلك و اليوم و الساعة الذين أطلق سراحه فيهم ، أو قدم إلى القاضي المختص ، و يجب أن يدون على هامش هذا المحضر أما توقيع صاحب الشأن أو يشار إلى إمتناعه كما يجب أن يذكر في البيان الأسباب التي إستدعت حجز الشخص تحت الرقابة .
و يجب أن نذكر مثل هذا البيان في سجل خاص ترقم صفحاته و يوقع عليه وكيل الجمهورية و ينبغي أن يخصص لهذا الغرض سجل خاص في كل مركز من مراكز الشرطة أو الدرك الوطني التي يحتمل أن تتلقى شخصا محجوزا تحت الرقابة ، و يجزو لوكيل الجمهورية إذا إقتضى الأمر سواء من تلقاء نفسه أو بناءا على طلب من أفراد عائلة الشخص المحجوز تحت مراقبة أن يندب طبيبا لفحصه في أية لحظة من المواعيد المنصوص عليها في المادة 51 ) المادة 52 من قانون الإجراءات الجزائية ( .
و تنص المادة 53 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه يجب أن :
- تقيد البيانات و التأشيرات على الهامش المنصوص عليها في المادة 52 في السجلات التي يلتزم ضابط الشرطة القضائية بمسكها في الهيئات و المصالح التي يتبعونها لإثبات الإقرارات ، و تنسخ البيانات وحدها في المحضر الذي يرسل إلى السلطات القضائية .
- المادة 54 تنص على أن المحاضر التي يضعها ضابط الشرطة القضائية طبقا للقانون ينبغي تحريرها في الحال و عليه أن يوقع على كل ورقة من أوراقها . 51


الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

إنتهاك الأحكام المتعلقة بآجال الإحتجاز تحت المراقبة = المادة 107 ق. العقوبات =
إن إنتهاك الأحكام المتعلقة بآجال الإحتجاز تحت المراقبة كما هو مبين في الفقرات السابقة يعرض ضابط الشرطة القضائية للعقوبات التي يتعرض لها من حبس شخصا تعسفيا = المادة 51 ، الفقرة الأخيرة من قانون الإجراءات الجزائية = .
و حيث أن المادة 107 من قانون العقوبات تنص على أنه :
- يعاقب الموظف بالسجن المؤقت من خمس إلى عشرة سنوات إذا أمر بعمل تحكمي أو مس سواء بالحرية الشخصية للفرد أو بالحقوق الوطنية لمواطن أو أكثر .
و حيث أن إنتهاك الأحكام و الإجراءات المتعلقة بآجال الإحتجاز تحت المرقابة يعتبر إنتهاكا في
الواقع للحريات العامة و يمس اساسا جوهريا من حقوق الإنسان ككل ، لهذا يجب على ضباط الشرطة القضائية إلتزام الحيطة و التبصر بخصوص أجال الإحتجاز تحت الرقابة ، و إلا يتعرض ضابط الشرطة القضائية الذي إنتهك هذه الأجال إلى العقوبات الواردة في المادة 107 من قانون العقوبات .

المبحث الخامس : إختصاصات ضابط الشرطة القضائية عند الإنتداب للتحقيق

المطلب الأول : الندب القضائي
الندب هو البكاء على الميت ، و تعديد محاسنه ، و الندبة هي أثر الجرح الباقي على الجلد ، و ندب ـ بالضم ـ الشخص إلى أمر معين دعي إليه و طلب منه القيام به فأجاب1 .
أما في الإصطلاح فهو عبارة عن أمر يصدره قاضي التحقيق أو وكيل الجمهورية إلى ضابط الشرطة القضائية طالبا منه إتخاذ إجراء معين من إجراءات التحقيق ، حيث به يصبح المندوب مختصا بعمل لم يكن له الحق القيام به من قبل .
و هو عبارة عن تفويض أمر ، بحيث يفوض قاضي التحقيق بعض سلطاته إلى جهة غير مختصة و قولنا تفويض آمر ، أن قاضي التحقيق أو وكيل الجمهورية عند تفويضه لرجال الشرطة القضائية للقيام ببعض مهامه يكون آمرا له بإتخاذ ذلك الإجراء و موافاته بالمحاضر و النتائج المترتبة عنه بسرعة )2(.
51
الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و إذا كانت القاعدة العامة هي أن جميع إجراءات التحقيق تقوم بها سلطات التحقيق التي هي النيابة العمامة أو قاضي التحقيق و مع ذلك فقد خول القانون لسلطات التحقيق ندب أحد ضباط الشرطة القضائية للقيام ببعض إجراءات التحقيق أو القيام بعمل أو أكثر من أعمال التحقيق عدا الإستجواب ، يكون المندوب و ذلك في حدود ندبه ، كل السلطة المخولة لقاضي التحقيق.
وإذا إقتضت الضرورة إتخاذ إجراء التحقيق خارج دائرة إختصاص قاضي التحقيق ن فإنه يجوز له أن يندب لذلك قاضيا محققا أو ضباط الشرطة القضائية المختص محليا للقيام بالإنابة القضائية و قد نصت المادة 138 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه : = يجوز لقاضي التحقيق أن يكلف بطريق الإنابة القضائية أي قاضي من قضاة محاكمته أو أي ضابط من ضباط الشرطة القضائية المختص بالعمل في تلك الدائرة أو أي قاضي من قضاة التحقيق بالقيام بما يراه لازما من إجراءات التحقيق في الأماكن الخاضعة للجهة القضائية التي يتبعها كل منهم ، و يذكر في الإنابة القضائية نوع الجريمة موضوع المتابعة و تؤرخ و توقع من القاضي الذي أصدرها و تمهر بختمه . و لا يجوز أن يؤمر فيها إلا بإتخاذ إجراءات التحقيق المتعلقة مباشرة بالمعاقبة على الجريمة التي نصت عليها المتابعة ، و لكن لكي تحدث الإنابة القضائية أثرها القانوني لا بد من أن تتوافر شروط معينة لصحتها ، لذلك نتناول في الصفحات التالية الشروط الخاصة بالإنابة القضائية ثم الآثار المترتبة عليها .

المطلب الثاني : شروط صحة الإنابة القضائية
1- إن قرار الإنابة القضائية صادر عن شخص مختص قانونا يباشر الإجراء المنتدب له ضابط الشرطة القضائية ، أما إذا كان الشخص الذي أصدر الإنابة القضائية غير مختص كان الندب باطلا ، و يترتب على ذلك بطلان جميع الإجراءات المترتب عليه ، فإذا أصدر الإنابة القضائية من شخص غير مختص كان قرار الندب باطلا كأن يندب أحد ضباط الشرطة القضائية زميلا له في العمل ببقيام بإجراء من إجراءات التحقيق ، أو يصدر قرار الإنابة وكيل الجمهورية غير مختص محليا أو قاضي التحقيق غير مختص مباشرة الإجراء ، فيكون في هذه الحالة قرار الإنابة القضائية باطلا

1أنظر في ذلك : الرازي ، مختار الصحاح ، مكتبة لبنان 1986 ص 271 و كذلك الرازي ن مختار القاموس ، الدار العربية للكتاب 1983 ص 598 الجرحان كتاب التعريفات ، مكتبة لبنان 1978 ص 350
2يطلق عليه في العمل وصف الإذن أو الأمر لإتخاذ إجراء معين

51

2- يجب أن يكون قرار الإنابة قد وجه إلى ضابط الشرطة القضائية و معنى
ذلك أنه لا يجوز ندب أعوان ضباط الشرطة القضائية ، لأن القانون قد نص صراحة على جواز ندب أحد ضباط الشرطة القضائية ، و ليس أعوانهم ، فإذا أصدر قرار لأحد أعوان الشرطة للقيام بإجراء من إجراءات التحقيق كان الندب باطلا .
3- يجب أن ينصب الندب على عمل أو أكثر من أعمال التحقيق بحيث
يجب أن يكون موضوع الإنابة القضائية هو القيام بإجراء معين أو أكثر من إجراءات التحقيق المتعلقة بجريمة قد وقعت فعلا .
و يشترط أن لا يكون هذا الإجراء هو إستجواب المتهم أو الحبس الإحتياطي ذلك أن الإستجواب قد أحاطه القانون بضمانات معينة و أوجب إجراءه بمعرفة سلطات خاصة بالتحقيق ذاته لا منتدبه ، و تنص المادة 139 من قانون الإجراءات الجزائية الفقرة الثانية )لا يجوز لضباط الشرطة القضائية إستجواب المتهم (، أما بخصوص الحبس الإحتياطي فلا يجوز الإنابة فيه لأنه يصدر أثر الإستجواب و ليس فيه عنصر من عناصر الإستعجال التي تبرر الإنابة القضائية .
لا يجب أن تنصب الإنابة القضائية على التحقيق جريمة بكاملها لأن يعتبر نوعا من التخلي عن سلطة التحقيق من طرق القاضي الذي أصدرها ، و هو ما يملكه وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق .
4- يجب أن يكون قرار الندب صريحا إشترط المشرع لقيام الندب أن يكون هناك قرار
مكتوب بهذا الندب و ذلك قبل إجراء موضوعه و القيام بأعماله ، فالإنتداب الشفهي للتحقيق يقع باطلا ، كذلك الإنتداب التلفوني لا يحدث أثره و لو كان ثابتا بدفتر الإشارات التلفونية ، إذ يجب أن يكون ثابتا كتابة و موقعا عليه ممن أصدره ، و لكن مع هذا كله لا يشترط أن يكون هذا الأصل المكتوب بيد ضابط الشرطة القضائية وقت التنفيذ للندب1.
كما أن فقده لا يؤثر في التغويل على الدليل الذي أسفرت عنه الإجراءات و إن أمكن نقلها إلى تحريات و هذا يعد ضمانة للمتهم حيث بهذا الشرط يقطع على رجال الشرطة القضائية القيام بالتحقيقات إلا في الأحوال التي سمح بها القانون و بالكيفية التي أرادها.
و إلى جانب الكتابة يشترط في الندب أ يكون صريحا و واضحا الدلالة على ذلك و
من ثم فالإنتداب الضمني أو المستفاد من إجراءات وكيل الجمهورية لا يعتبر ندبا .

1د عبيد ، مبادئ الإجراءات في القانون المصري ، مطبعة عين شمس 1978 ص 337
2أ.أحمد جبور = الجهات التحقيق = دروس ألقيت على القضاة المتربصين مركز التكوين الدار البيضاء ، دفعة 1980 ص 31 51
51
الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

و قد ذكرنا من قبل أن مجرد إحالة الأوراق من النيابة إلى ضابط الشرطة القضائية لا
تعني أن صاحبها قد إنتدب أصلا لا يملك ذلك كما أن الندب مقصود على قاضي التحقيق وحده دون الإمتداد إلى غيره2 ، و هذا ما هو مستنتج من النصوص القانونية .
5- يجب أن تتوافر فيه البيانات المتطلبة قانونا و هذه البيانات تتضمن تاريخ
صدور ذلك القرار و إنتهاءه و أسماء المتهمين الذين يباشر ضدهم الإجراء المندوب إليه كما أنه يذكر فيه أي الإجراء نوع الجريمة و توقيع القاضي المنيب و أن يكون مختوما بخاتمه ، أما إسم الضابط المناب ، فغير لازم و لا أثر لإغفاله أما إذا كانت النيابة أو الندب لأحد قضاة الحكم فيجب أن يعين بإسمه.
و عليه فسقوط واحد من تلك البيانات أو إغفالها أو إغفال بعض منها يؤدي إلى بطلانها ، و إنعدام النتائج المترتبة عنها فلو كانت مثلا غير محددة أو كانت آتية يعد إنتهاءها ، فجميعها إجراءات غير قانونية و تحقيقات تحكمية و تقييد للحريات دون مبرر و إذا كان هذا حكمها بكل بساطة يتضح لنا صواب القرار عن الغرفة الجنائية بالجزائر1 ، وهذا القرار رقض الإنابة و أبطل ما ترتب عنها من إجراءات بإعتبار أجلها قد إنتهى قبل إجراء ما ندبوا إليه .
حيث إن وقائع القضية تبين لنا بوضوح إنتهاء حالة الندب و لكن ضباط الشرطة القضائية تصرفوا بناء عليها و أجروا إجراءات تحقيق ليست مخولة لهم قانونا مما عرض عملهم للبطلان.
ذلك لأن واقعة القتل وقعت في 27/10/1956 و في هذا اليوم فتحت التحريات و أنابهم قاضي التحقيق في القبض على القاتل و لكن حتى نهاية مدة الإنابة لم يعثروا على القاتل مما جعل النيابة في 16/03/1957 تصدر أمرها بالحفظ في القضية و في 14/04/1957 تدخل رجال الضبطية بناء على الإنابة السابقة و قبضوا على المتهم و سمعوا مما جعل الغرفة الجنائية تبطل إجراءات الضيطية لتجاوزهم حدود إختصاصهم لأنه ليس لهم الحق بعد إصدار أمر الحفظ إلا عن طريق التحريات الأولية أو التحقيقات القضائية ، و من ثم فإننا نستطيع القول بأن إنتهاء مدة الإنابة يحول مباشرة أعمال الضبطية القضائية التالية لها إلى تحريات أولية دون أحقيتهم في تجاوز إختصاصهم و ما خولهم المشرع إياه لئلا يعرضوا عملهم للبطلان.


51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

6- في الأصل يجب أن يكون قرار الندب كتابة ، قبل القيام بالإجراءات موضوع
الإنابة ، فالندب الشفهي للتحقيق يقع باطلا ، و لكن يجوز في حالة الإستعجال إذاعة نص الإنابة القضائية بجميع الوسائل و هذا ما تنص عليه المادة 142 من قانون الإجراءات الجزائية ، و التي تنص على أنه : = إذا تضمنت الإنابة القضائية إجراء يقتضي إتخاذها في وقت واحد في جهات مختلفة من الأراضي الجزائرية أمر من قاضي التحقيق المنيب أن يوجه إلى قضاة التحقيق المكلفين بتنفيذ تلك الإنابة أما نسخ أصلية منها أو صور كاملة من الأصل .
و يجوز في حالة الإستعجال إذاعة نص الإنابة القضائية بجميع الوسائل غير أنه يجب أن توضع في كل إذاعة البيانات الجوهرية من واقع النسخة الأصلية و بالأخص نوع و إسم وصفة القاضي المنيب = .

المطلب الثالث : الأثار القانونية للإنابة القضائية
إن الأثار القانونية لقرار الإنابة القضائية للتحقيق منها ما يتعلق بالطبيعة القانونية لقرار الندب و منها ما يتعلق بالسلطة الإستثنائية المخولة لضابط الشرطة القضائية المنتدب .

الفرع الأول : الطبيعة القانونية لقرار الإنابة القضائية و الآثار المترتبة على ذلك
إن قرار الندب للتحقيق الصادر من هيئة التحقيق يعتبر في حد ذاته إجراء من إجراءات التحقيق1 ، و بغض النظر عن تنفيذ قرار من عدمه و يترتب عن ذلك أن الإنابة القضائية تنتج الآثار القانونية التي نص عليها القانون بالنسبة لإجراءات التحقيق .
و نتيجة لذلك أن تقطع مدة التقادم ، أي تقادم الدعوى حتى و لو أن قرار الإنابة القضائية لم ينفذ من طرف ضابط الشرطة القضائية ، بالإضافة إلى أنه تثبت به صفة المتهم إذا كان هو أول إجراء يقوم به قاضي التحقيق أو وكيل الجمهورية .


1مأمون محمد سلامة ، الإجراءات الجنائية ج1 ، ص480





51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

الفرع الثاني : سلطة ضابط الشرطة القضائية في تنفيذ قرار الإنابة القضائية و
القيود التي ترد عليها
تنص المادة 139 من قانون الإجراءات على أن يقوم القضاة أو ضباط الشرطة القضائية المنتدبون للتنفيذ بجميع السلطات المخولة لقاضي التحقيق ضمن حدود الإنابة القضائية تفويضا عاما ، و لا يجوز لضباط الشرطة القضائية إستجواب المتهم أو القيام بمواجهة أو سماع أقوال المدعي المدني ن و معنى ذلك أن قرار الندب متى صدر صحيحا ترتبت عليه الآثار القانونية التالية :
1- أن تكون لضباط الشرطة القضائية المندوب سلطة من ندبه ، في حدود الإجراءات المطلوبة
القيام بها ، و لهذا يعتبر محضر تحقيق إبتدائي لا محضر إستدلاله ، و لهذا يتعين على كل شاهد إستدعى لسماع شهادته أثناء تنفيذ إنابة قضائية الحضور و حلف اليمين و الإدلاء شهادته = م140 من قانون الإجراءات الجزائية الفقرة 1 =
2- يجب أن يلزم المندوب حدود قرار الإنابة القضائية و إلا كان إجراءه باطلا ، فإذا كان
موضوع الندب هو إحضار المتهم أو ضبطه أو البحث عن أسلحة غير مرخص بها ، فالأصل أن يلتزم المندوب حدود قرار الإنابة القضائية فلا يجوز أن يتجاوز هذه القيود و الإجراءات بقيامه بإجراءات بقيامه بإجراءات أخرى غير واردة صراحة في نص قرار الندب فإذا كان موضوع القرار مثلا سماع شاهد واحد معين فلا يجوز سماع شهودا آخرين لم يذكروا في قرار الندب أركان الغرض هو القيام بتفتيش مسكن فلا يجوز القيام بتفتيش صاحبه و العكس بالعكس .
3- يجب أن ينفذ ضابط الشرطة القضائية المندوب بأن يقوم بالإجراءات موضوع الندب مرة
واحدة ، فقرار الندب ينتهي بتنفيذ الإجراء الذي إنتدب من أجله ، بالتالي فهو ينتهي بإنتهاء الغرض منه ، و إجراء باشره المندوب مرة أخرى يعد باطلا.
4- و يجب على ضابط الشرطة القضائية أن يلتزم بالمهلة التي يحددها قاضي التحقيق المنيب للقيام
بالإجراء موضوع الندب ، و في هذا الشأن تنص المادة 141 من قانون الإجراءات الجزائية الفقرة الأخيرة على أنه : = يحدد قاضي التحقيق المهلة التي يتعين فيها على ضباط الشرطة القضائية موافاته بالمحاضر التي يحررونها فإن لم يحدد أجلا لذلك فيتعين أن ترسل إليه هذه المحاضر خلال 08 أيام لإنتهاء الإجراءات المتخذة بموجب الإنابة القضائية = .

51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

5- يجب على ضابط الشرطة القضائية المنتدب أن يحرر محضرا و يجب أن ينوه فيه و طبقا للأوضاع المنصوص عليها في المادتين 52 و 53 من قانون الإجراءات الجزائية و يثبت فيه الإجراء الذي إنتدب للقيام به و يذكر فيه أيضا كل ما باشره من إجراء و ما تم ضبطه من أشياء كما ينوه فيه بإجراءات الحجز تحت المراقبة التي إتخذت و ذلك طبقا للمادة 141 من قانون الإجراءات الجزائية .




























51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

دراسة حالة ملموسة :
عثر أحد الأشخاص في مدينة بوفاريك على برميل فوق مياه إحدى البرك و لما تبين ما به وجد ذراعا آدمية تخرج من أحد طرفيه فأبلغ الشرطة فأخرجت البرميل و بفحصه وجد عليه الأرقام الإفرنجية الآتية 125906 و وجد بداخل البرميل جثة إمرأة تبلغ من العمر 50 سنة و عليها قميص أحمر و لباس جلابية فستان أبيض و على وجهها الأصباغ و المساحيق و حول رقبنها قطعة من الحبل ظهر أنها خنقت به ، و بفحص جسمها وجد أنها تصبغ شعرها بالحناء و لها ضرسان من الذهب في فكها الأسفل و وجد حولها داخل البرميل بعض أوراق صحف لجريدة يونانية تصدر بالجزائر .

كيف تتوصل إلى إكتشاف هذه الجثة :
أولا : الإجراءات الضرورية و الأولية التي أقوم بها لإكتشاف هذه الحادثة هي :
1- الإنتقال إلى مسرح الجريمة و التأكد من صحة الخبر
2- إخطار وكيل الجمهورية
3- قياس عمق المياه بالبركة و عمل تجربة لمعرقة ما إذا كان يمكن للبرميل بما فيه
أن يسير مع التيار أو أن البرميل حمل بوسيلة نقل و المكان الذي عثر عليه
4-إستدعاء الشرطة العملية للبحث عن الآثار و الأدلة.
5- سماع شهادة من تكون لديه معلومات عن الحادثة
6-بث الخبر في المنطقة و الأماكن
7-التحقيق من هوية الجثة بالبحث عن الوثائق أو فحص الملابس و رفع بصماتها و التي يمكن التعرف من خلالها لدى مصلحة تحقيق الشخصية
8-الإتصال بمركز الشرطة للإستعلام منها عما إذا كانت بلغت بغياب المرأة
تنطبق أوصاف الجثة .
9-أخذ الصور الفتوغرافية للجثة و محل الحادثة و كذلك عمل الرسومات
الكاريكاتورية
10-يستعمل من إدارة الشرطة القضائية عن الأشخاص الذين برتكبون جرائمهم
بنفس الأسلوب الذي إرتكب به هذه الجريمة.
51

الفصل الثاني : إختصاصات ضباط الشرطة القضائية في حالات التلبس – مهام الضبطية في حالة التلبس -

ثانيا : إجراءات البحث و التحري
1-النشر عن أوصاف الجثة و طلب من الجمهور إذا كانت لديهم معلومات بخصوصها.
2-أخذ متعلقات الجثة و ما وجد معها : الحبل ، الملابس ، أوراق الصحف
البرميل و عرضها على من يتعامل فيها من تجار الجملة أو التجزئة
3-الإتصال بأطباء الأسنان في الجهة يرجح أن تكون المجني عليها منها لإحتمال
معرفة أحدهم على الأسنان الصناعية التي وجدت بالجثة .
4-يكلف الطبيب الشرعي بفحص الجثة و وضع تقرير عن كيفية قتلها و
ظروفها و مدته و إعطاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
HOUWIROU
عضو جديد


الجنس: ذكر
المساهمات: 31

مُساهمةموضوع: رد: الضبطية القضائية   4/29/2012, 10:42

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
chinwi
تمييز وتواصل


الجنس: ذكر
المساهمات: 648

مُساهمةموضوع: رد: الضبطية القضائية   5/3/2012, 14:57

شكرا لك.....واصل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
chehat
عضو جديد


الجنس: ذكر
المساهمات: 1

مُساهمةموضوع: رد: الضبطية القضائية   12/19/2012, 18:52

من فضلكم مذكرة تخرج بعنوان المسؤولية القانونية لضباط الشرطة القضائية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كورابيكا
تمييز وتواصل


الجنس: ذكر
المساهمات: 1088

مُساهمةموضوع: رد: الضبطية القضائية   12/28/2012, 00:25

بارك الله فيك
موضوع مفيد جدا
بالتوفيق للجميع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن الجزائر
تمييز وتواصل


الجنس: ذكر
المساهمات: 349

مُساهمةموضوع: رد: الضبطية القضائية   5/18/2013, 23:44

موضوع روعة برك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

الضبطية القضائية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار الجيريا ::  ::  :: -